ما كادت مدينة زحلة تلملم تداعيات يوم الماراتون الذي أقيم في 9 تشرين الأول الماضي حتى تعرضت البلدية لهجوم من نوع آخر تسلّح زورًا بلقمة عيش “الزحلاوي” ويحرّض بوقاحة على مخالفة القوانين وضرب قرار البلدية بإزالة أكشاك بعرض الحائط…
بعد ستة أعوام من الإهمال والحرمان الذي طال جميع القطاعات في مدينة زحلة، كان يوم الماراتون الذي نظمه “جهاز تفعيل دور المرأة” في حزب “القوات اللبنانية” تحت شعار “حياتك قدامك”…
المفاجأة جاءت قبل ثلاثة أسابيع من خلال الحملة التي شنتها الكتلة الشعبية على “القوات” ورئيس البلدية المهندس أسعد زغيب تتهمهم من خلالها بالاستخفاف بالموت وغيره من الاتهامات التي تصب في خانة التجني.
منسق زحلة في حزب “القوات اللبنانية” ميشال تنوري أوضح “ان مهرجاناً رياضيًا بهذا الحجم يتطلب الكثير من التحضيرات والتنسيق مع كافة الأجهزة الأمنية، لذلك كان من المستحيل تأجيل الموعد الى تاريخ آخر خصوصًا أننا في فصل الخريف والطقس قد يصبح غير ملائم لنشاط خارجي. وبعد استحالة تأجيل الماراتون تمّ الاتفاق بين جميع الأطراف على تنسيق الأوقات كي لا تتضارب مع بعضها البعض. وتمّ الاتفاق على توقيف الماراتون وفتح الطرقات من الساعة العاشرة والنصف حتى الحادية عشرة والنصف موعد الجناز المقرر. ليعاد إغلاق الطرقات خلال فترة القداس الاحتفالي على ان يعاد فتحها بعد انتهائه. وقد وافق الجميع على ذلك. ولكننا تفاجأنا مساء السبت ببيان صادر عن الكتلة الشعبية لا يعكس جو الإجتماع أبداً يتهمون فيه “القوات اللبنانية” بانتهاك حرمة الموت وغيره، وقد تزامن مع البيان الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي توزيع منشورات في شوراع المدينة أثارت البلبلة في صفوف المواطنين. وهكذا مرّ يوم الأحد على “خير”.
ولم تكد مدينة زحلة تتنفس الصعداء وتسترجع عافيتها حتى برزت قضية الأكشاك التي أثارتها أيضا الكتلة الشعبية متحدية قرارات البلدية. وفي التفاصيل ان بلدية زحلة تعتبر البارك البلدي المجاني، الذي هو ملك عام، يجب ان يكون متاحا لجميع أهالي زحلة بجميع فئاتهم وحالاتهم الاجتماعية. وبحسب رئيس البلدية المهندس أسعد زغيب، فإن وجود أكشاك مخصصة لببيع المأكولات والسكاكر وغيرها، مخالف للقانون أولاً ويتسبب بالاحراج للكثير من الأهالي من ذوي الدخل المحدود. وبناء عليه تم توجيه بلاغ لأصحاب الأكشاك بضرورة إزالتها خلال شهر حزيران.
وقد حاول أصحابها التابعين لمناصري “القوات اللبنانية” اللجوء الى الحزب في محاولة للتوسط لدى البلدية أقلّه لإكمال الموسم حتى نهايته، لكن الجواب كان “ليس من الوارد ابداً الوقوف في وجه قرارات البلدية، وجميعنا تحت القانون”. وهكذا تمّ إخلاء اثنين من الكيوسكات. وبقي ثلاثة رفضوا إخلاء المكان وبعد مواجهتهم مع الشرطة البلدية وتلطّيهم خلف دعم سكاف لهم استطاعوا ان يحصلوا على إنذار بإخلاء البارك البلدي فور انتهاء الموسم الصيفي.
وهكذا نرى في دولة المحسوبيات والوسائط ان من يحترم القانون ويطيعه يخسر لقمة عيشه وأن من يعصى لا يستفيد ماديا فقط بل يعتبر ان القانون قد أصبح مباحاً له. وكان قد تمّ الاتفاق ما بين بلدية زحلة وقوى الأمن انه في حال عدم التزام اصحاب الكيوسكات المتبيقة بالانذار الذي وجه لهم قبل اربعة أشهر، سوف يعملون على ازالتها بالقوة خلال شهر تشرين الأول، وهذا ما حصل صباح يوم الخميس 13 تشرين الاول 2016، ليتمّ تطبيق القانون على الجميع، لكن السيدة ميريام سكاف اعتبرت ان الأمر هو تعدّ على أرزاق الناس وأنها مقصودة به وسوف يليه “الدخول الى بيوت السكافيين وإزالة صور إيلي سكاف” خلال مؤتمر صحافي عقدته أمام مدخل البارك البلدي، بعد البلبة التي حصلت فور ازالة الأكشاك وبعد التعدي على المستودع حيث وضعت الكيوسكات وتحطيم محتوياته، واحتلال البارك البلديمن قبل مجموعة من حوالي الثلاثين شخصًا معتبرين أنه ملك خاص لآل سكاف، بسبب تسميته “بارك جوزف طعمه سكاف”.
فما كان من المهندس زغيب إلا أن عمل بمؤازرة من القوى الأمنية على إغلاق البارك البلدي تخوفاً من أي مواجهات قد تحصل بين أبناء المدينة الواحدة.
.jpg)
لكن الموضوع لم ينتهِ عند هذا الحدّ، ليبلّغ بتاريخ 17 تشرين الأول، كل من محافظ البقاع وبلدية زحلة بوثيقة إحالة يطلب من خلالها وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق، ان تتم إعادة الأكشاك الثلاثة التي تمت إزالتها، ومنح اصحابها مهلة ثلاثة اشهر من اجل تسوية اوضاعهم مع البلدية والاستحصال على التصاريح اللازمة، وطلب المؤازرة من القطعة الامنية المعنية لاعادة الحال الى ما كان عليه.
بناء على قرار الاحالة الصادر عن الوزير مشنوق، ودعما لبلدية زحلة دعى حزب “القوات اللبنانية” بتاريخ 21 تشرين الأول الى اجتماع في منسقية زحلة ضم نواب المدينة وممثلين عن جمعية تجار زحلة، حزب الكتائب اللبنانية، التيار الوطني الحر، وعددًا من فاعليات المدينة. وكان للنائب جوزف المعلوف كلمة أكد فيها الوقوف الى جانب البلدية في إحقاق الحق وفي إزالة الأثر السلبي على هوية المدينة بعيدا من الاستنسابية والزبائنية وطريقة التعاطي مع المواطنين، وان البلدية لها الحق في ان تمارس سلطتها وفق اللامركزية الإدارية.
وعن إحالة وزير الداخلية قال إنه تبيّن له بعد اجتماعه به انه ربما لم تكن لديه المعلومات الكافية ولهذا صدرت عنه هكذا إحالة. كما قام وفد قواتي بزيارة بلدية زحلة دعما لها وللتشديد على دور “القوات اللبنانية” الداعم للمؤسسات والداعي الى تطبيق القانون ورفض التدخل السياسي في الشأن البلدي.
من جهته يتمسك المهندس زغيب بضرورة مساعدة ذوي الدخل المحدود لكن بطرق قانونية، ويذكر انه قد تم اقفال البارك البلدي لسببين: الأول، للحفاظ على السلم ما بين الأهالي تخوفاً من اي إشكالات محتملة، وثانيا، للقيام بأعمال صيانة تمهيداً لفصل الربيع المقبل. أمّا بالنسبة لقرار الوزيرالمشنوق فهو يكرّر ان الكيوسكات مخالفة للقانون، ويمنع تواجدها بقرار من المجلس البلدي بأي شكل من الأشكال في البارك البلدي. لكنه سوف يعمل على الاجتماع به من أجل وضعه في جو قرار المجلس البلدي.
ويذكر زغيب بأنه قد تم إرسال رسائل لإزالة كافة الأعلام عن الأملاك العامة، وبضرورة الحصول على تراخيص لرفع الصور واليافطات ضمن الأملاك الخاصة، كما أكد انه لن يتم الترخيص لرفع صور ويافطات ضمن الأملاك العامة، وسوف يتم قريبا إبلاغ جميع الجهات بطلب إزالة كافة التعديات. أمّا عن إمكانية استهدافه شخصيا من قبل الكتلة الشعبية، فيقول: “انني أمثل اليوم بلدية زحلة، فإن كنت المقصود شخصيا بحملتهم فهم يستهدفون البلدية، وان استهدفوا البلدية فهم يستهدفون البلدة حتماً”
إن مشكلتي الماراتون والأكشاك، كانتا لتمرا بسلام على مدينة السلام لولا الحملات التي شنت ضدّ بلدية زحلة وحزب “القوات اللبنانية”، ولو تمّ اعتماد الطرق السلمية لا الاستفزازية المخالفة للقانون.
.jpg)
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]