Site icon Lebanese Forces Official Website

العهد العوني… ينطلق اليوم

أطلق الدكتور سمير جعجع على لحظة انتخاب العماد ميشال عون رئيسا للجمهورية صفة اللحظة الفاصلة بين مرحلة وأخرى، وقد حصرها “الحكيم” في عنوانين: الخروج من الفراغ الرئاسي الذي كان الهدف منه جعله مفتوحا لأسباب سياسية معلومة، والتنفيذ الفعلي لاتفاق الطائف.

وهذه اللحظة هي فعلا فاصلة بين مرحلتين او يفترض ان تكون كذلك، خصوصا في ظل التعويل الشعبي الواسع على انتخاب عون، الأمر الذي يجب ان يدفعه إلى “ضرب الحديد وهو حامي”، اي تحقيق أكبر كمية ممكنة من الإنجازات بأقل فترة ممكنة من الوقت، حيث ان فترته الذهبية ستكون من لحظة انتخابه حتى موعد الانتخابات النيابية، وهي كافية لإظهار ان ما بعد انتخابه غير ما قبله، لأن المسألة تتصل بالنهج المتبع قبل اي شيء آخر، سيما ان الرأي العام لا يرحم وتحديدا مع الشخصيات التي يتوقع منها أكثر من غيرها.

فالحكم على اي شيء غالبا ما يكون من النظرة الأولى او الممارسة الأولية، ويصعب لاحقا تصويب وتصحيح الصورة إذا ما تشوهت، وبالتالي التحدي الأساس للعهد الجديد ان يكون على قدر انتظارات الناس التي تعطي الأولوية في هذه المرحلة للشؤون الحياتية، ومهمته ليست صعبة كونه يتسلم إدارة البلد من حقبة عنوانها الفراغ.

فنجاح عهد العماد عون او انطلاقته تتوقف على عاملين:

العامل الأول، ترحيل الملفات الخلافية التي شكلت عامل انقسام في البلد إلى مرحلة لاحقة، والتركيز حصرا على البعد الإصلاحي والاقتصادي والاجتماعي، مستفيدا من تقاطع كل القوى الأساسية على هذه المسألة، ومتكئا على مؤشر أساسي وهو ان الحراك الشعبي حظي في انطلاقته بالتفاف شعبي واسع، لأن الناس سئمت الوضع الحالي.

العامل الثاني، الاستناد إلى اوسع تحالف وطني ليتمكن من ترجمة رؤيته الوطنية، لأن العبرة الأساس التي يفترض بالعهد العوني أخذها في الاعتبار هي ان انتخاب عون لم يحصل إلا بفعل التوافق الوطني الذي تأمن حول شخصه، وبالتالي لن يتمكن من تحقيق الإنحازات سوى في حال اعتمد القاعدة نفسها، اي توفير اوسع توافق حول خطة عمله الرئاسية الوطنية.

ومن هنا على العهد الجديد ان يرتكز على أربع قوى أساسية لضمان نجاحه:

أولا، “حزب الله”: الرهان على عون ليس بالانقلاب على “حزب الله” الذي لا يقدم جديدا في المعطى السياسي، إنما يؤدي إلى تسعير الخلافات السياسية ومفاقمتها، بل الرهان على قدرته في تحقيق ما فشلت ١٤ آذار بتحقيقه لجهة لبننة الحزب بالمعنى السياسي طبعا، وهذا الأمر غير ممكن سوى من خلال شخصية موثوقة من قبل الحزب تنجح بتطمين بيئته لجهة ان خيار الدولة يشكل ضمانة فعلية.

ثانيا، “القوات اللبنانية”: الرهان على عون ليس بالانقلاب على تفاهماته مع “القوات اللبنانية”، لان الانقسام الذي شكل القاعدة على امتداد ثلاثة عقود بين “التيار الوطني الحر” و”القوات” كانت نتائجه كارثية على الطرفين والبيئة المسيحية، فيما النتيجة الأولى لتفاهمهما تتجسد اليوم بانتخاب العماد عون رئيسا للجمهورية، وبالتالي هذا الإنجاز يجب ان يشكل القاعدة الجديدة التي عليهما اتباعها، وأي إخلال بها سيرتد سلبا على الدور المسيحي اللبناني.

ثالثا، “المستقبل”: الرهان على عون ليس بالانقلاب على “المستقبل” الذي جازف برصيده لانتخاب عون رئيسا، إنما بتطمين هذا التيار ان العماد ميشال عون هو غير العماد إميل لحود، وان الرئيس المسيحي الفعلي لا يستخدم لضرب طائفة لحسابات طائفة أخرى، إنما مهمته ان يلعب دور الجسر بين كل المكونات اللبنانية، وان يكون على مسافة واحدة من الجميع، مستظلا الدستور كقاعدة أساسية لحكمه.

رابعا، “الاشتراكي: الرهان على عون ليس بالانقلاب على “الاشتراكي” بل في تطمينه، وقد يشكل انتخاب عون مدعوما من جعجع فرصة تاريخية لإثبات ان القيادات المسيحية التمثيلية تشكل عامل إطمئنان لا قلق للطائفة الدرزية، وأنها الضمانة لتثبيت المصالحة في الجبل وترسيخ العيش المشترك من خلال حماية الحيز السياسي الدرزي في جبل لبنان الجنوبي تجسيدا لجوهر الفكرة اللبنانية وميثاق العيش المشترك بين اللبنانيين.

ويبقى ان التاريخ الذي عاد وأنصف العماد عون يمنحه فرصة ثمينة لتثبيت ان رهان شريحة واسعة عليه كان في محله، كما لتبديد الانطباعات السلبية حياله.

Exit mobile version