
يكرّس إنتخاب النائب ميشال عون اليوم الإثنين بأكثرية نيابية تقارب ثلثي أصوات أعضاء البرلمان٬ العرف اللبناني القائم على التوافق بين الكتل النيابية على اسم الرئيس٬ وحسمه في المكتب٬ قبل التوجه إلى البرلمان للتصويت في عملية اقتراع تقنية٬ غالًبا ما لا تحمل مفاجآت.
ومن شأن هذا التوافق٬ أن يسهل العملية السياسية التي ستلي الانتخاب٬ لجهة تسمية رئيس للحكومة٬ وتسهيل تشكيلها٬ بالنظر إلى أن التوافقات التي تسبق انتخابات الرئيس٬ تشمل أيضا المباحثات باسم رئيس للحكومة٬ فضلاً عن الخطوط العريضة لمسار الحكم في العامين الأولين للعهد الرئاسي الجديد.
على أن انتخاب 12 رئيسا قبل عون٬منذ الاستقلال٬ عكس تدخلات دولية وضغوط إقليمية٬ كان أبرزها من دمشق في الأعوام ما بين اتفاق الطائف والانسحاب السوري في لبنان عام ٬2005 كانت تفضي إلى التوافق على اسم الرئيس.. في حين٬ يشير مسار توافق معظم الكتل السياسية وأكبرها على انتخاب عون٬ اليوم٬ إلى أن الاستحقاق الجديد يعكس إرادة وتوافقات لبنانية٬ تظهر إلى حد ما٬ الانكفاء الدولي عن التدخل المباشر٬ واقتصاره على المباركة٬ من غير إصرار أو تسمية.
ويقول نائب رئيس مجلس النواب الأسبق إيلي الفرزلي إن “المظهراتية الدولية بتبني ترشيح النائب سليمان فرنجية في أواخر العام الماضي٬ وإقدام الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند على محادثته عبر الهاتف قبل أن تتبدل البوصلة لصالح عون٬ يظهر أن هناك شكلاً من اشكال الانكفاء العلني الدولي تكتيكًيا عن الإستحقاق الرئاسي الحالي”٬ موضحا ان “المجتمع الدولي الذي تبنى ترشيح فرنجية ٬ بدليل المعلومات عن ترشيحه من قبل بريطانيا ثم الولايات المتحدة الأميركية في وقت سابق٬ فشل بإيصاله٬ وشعر أن مسار ملء الشغور الرئاسي٬ هو مسار آخر٬ وصار واض ًحا أنه يتطلب تبني ترشيح عون والتوافق مع حزب الله”.
ويشير الفرزلي في حديث لصحيفة “الشرق الأوسط”، إلى أن “التوافقات تمت على مستوى كبير٬ وهي توافقات محلية تعكس موافقة إقليمية٬ أو لا ممانعة على الأقل”٬ لافتا إلى أن الإشارات والرسائل الدولية والإقليمية “أعطت مفاعيل الموافقة المسبقة على أي مرشح يتوافق عليه اللبنانيون٬ في إشارة إلى تيار المستقبل وحزب الله”.
ويصر الفرزلي على تسمية “الإنكفاء الدولي” بـ”التكتيكي”٬ مشدًدا على أن “المعيار اللبناني في تسمية عون مرتفع وطاغٍ على أي معيار آخر”٬ موضحا: “لو كان الفيتو الأميركي أو أي فيتو آخر على عون لا يزال قائ ًما٬ لما كان سيصل إلى الرئاسة”، مطلقا على ما جرى بأنه “إنكفاء يحمل رسالة إيجابية٬ (لا تمانع إذ كانت لا ترشح)٬ خلافا لما كان الأمر عليه عند تسمية فرنجية”٬ مؤكًدا أن التوافق اللبناني “هو خطوة جيدة لجهة مجيء عون أو تكليف الحريري برئاسة الحكومة٬ كونه يكرس عزل لبنان سياسيا عن البيئة الملتهبة بالمنطقة٬ وتحييده عن الصراعات الدائرة٬ بعدما بات لبنان٬ بقرار دولي٬ معزولا أمنيا عن تلك البيئة لمنع امتداد الحريق الملتهب إلى الداخل اللبناني”.
وعليه٬ يرى أن هذا التوافق “سيسهل الخطوات اللاحقة لجهة تشكيل الحكومة وغيرها٬ وستسلك الأمور طريقا أكثر ليونة مما يتم التهويل به”.
ولا يُنظر إلى الانتخابات الحالية بأنها مختلفة إلى حد كبير عن الإنتخابات السابقة٬ لجهة التوافق في المكاتب قبل الوصول إلى جلسة الانتخاب.
ويرى الفرزلي أن إنتخابات الرئاس٬ يقترع لها النواب الذين تضاعف عددهم من 55 نائًبا إلى 77 ثم 99 نائًبا ثم 128 وفق اتفاق الطائف. وبالتالي٬ فإن هؤلاء “عددهم قليل٬ ولبنان مساحة مفتوحة ومتاحة للأطراف الدولية٬ علما أن التدخلات الدولية تتمتع بسقوف عالية”٬ مشيرا إلى أن تلك التدخلات “تعبر عن نفسها بعملية تقنية في مجلس النواب”. ولا ينفي أن التوافقات في السابق “كانت تستند أيضا إلى تبادل المنافع والمصالح التي تتم بشكل غير معلن”.