.jpg)
كريم النفس جداً مرشد الجمهورية اللبنانية مع اللبنانيين، وطيب القلب ومتسامحٌ في التعامل مع شركائه في الوطن وسائر المشرق، وقبل هذه المزية وتلك فسماحته من أكثر القادة ـ القديسين حرصاً على احترام الدستور اللبناني وقيم الجمهورية اللبنانية المنفتحة على ثقافات العالم الحر.
وها هو يلقننا درساً جديداً في الممارسة الدستورية الحق وكيفية تنشيطها على الصعيد البرلماني حيث أعلن من خلال شاشة إلهية أن “كتلة الوفاء للمقاومة” ستحضر كاملة جلسة الحادي والثلاثين من تشرين الأول الرئاسية وستنتخب العماد ميشال عون.
في 45 جلسة مخصصة لانتخاب رئيس للجمهورية، نزل أعضاء كتلة الوفاء للمقاومة الإسلامية إلى البرلمان مرة وحيدة للتمريك. وسينزلون مجدداً في الجلسة الحاملة الرقم 46 لممارسة الواجب الإنتخابي. كل هذا الجهد والمواظبة ويُحكى عن عرقلة!
ومن كرَمِ مرشد الجمهورية اللبنانية، تقديمُه تضحية عظمى لا مثيل لها. حيث منّن تيّار “المستقبل” ومن خلفه قوى 14 آذار وباعهم من كيسهم. معلنا أمام جمهوره في القماطية إن “حزب الله لا يمانع وصول الحريري إلى رئاسة الحكومة، مع العلم أنها تضحية كبيرة من قبلنا”.
خالف سماحة السيد، توجّه الأكثرية البرلمانية المؤيدة لوصول شخصية سنية معتدلة ومحبوبة ومقبولة أوروبياً وعربياً وأميركياً، عنيت به شاكر برجاوي زعيم التيار العربي الذي أمضى في سجون الأسد الأول (حافظ) سبعة أعوام، أستاذاً محاضراً في العفة والنضال والأممية وفلسطين. أقنع سماحة السيد الكتل الكبرى المؤيدة لشاكر أن تعض على جرحها وكبريائها وتسمي سعد.
وفي الحقيقة لم يكن شاكر هو الإسم الوحيد الذي كان ينوي سماحة السيد دعمه للوصول إلى الرئاسة الثالثة. فشاكر عين والعميد مصطفى عين. فأن يتجاهل حزب الله ما لرئيس الهيئة القيادية في المرابطون من رصيد كبير في قلوب اللبنانيين وقلب 14 آذار بالذات فذلك يعني مجافاة للمنطق والواقعية السياسية.
ومن منطلق الواقعية التي يتميّز بها سماحة المرشد الأعلى فقد تمنى على عدنان عضوم أن يعضّ على الجرح “أعرف يا عدنان أنك الأجدر برئاسة حكومة العهد الأولى وتستحق كل خير، لكن مقتضيات المصلحة الوطنية تتطلب منك التضحية”. وبالفعل ضحّى عدنان بما يعتبره حقاً طبيعياً له .
وأوفد سماحة المرشد من يبلغ وجيه البعريني تحيات القادة في الجمهورية الإسلامية، مثمناً موقفه الوطني بالإبتعاد عن السبق الرئاسي مع أن الإستطلاعات التي أجراها وجيه تُفيد أن 70 في المئة من أعضاء البرلمان الحالي يمحضونه الثقة وتتوزع النسب الباقية على النائب والوزير السابق زاهر الخطيب، وبدر الطبش، وأسامة سعد، وجهاد الصمد أما الرئيس نجيب ميقاتي فلن يفكّر حتماً بالعودة إلى السراي الحكومي إن طُرح إسم رئيس التجمع الشعبي العكاري الأخ وجيه أو الكابتن قاسم هاشم لقيادة السفينة الحكومية.
وكان سماحة السيد قبل الإقدام على التضحية الكبرى بتبني الشاب المغمور سعد الدين الحريري قد فكّر بإسمين عريقين وهما الأخ المناضل كمال شاتيلا شو إشبو كمال؟ وبفيصل بك كرامي لكنه عدل عن السير بأي منهما بعدما أبلغه معاونوه أن الأخ كمال ما بيمشي إلا بحكومة أقطاب وفيصل بك وضع شروطاً تعجيزية لقبوله برئاسة الحكومة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]