افتتاحيات الصحف ليوم الإثنين 31 تشرين الأول 2016

عون راجع” إلى بعبدا… وبرّي ينتظر “العرض” الحكومي

يعود العماد ميشال عون اليوم الى قصر بعبدا الذي كان يحلو له تسميته بيت الشعب، بعد خروجه القسري منه العام 1990 تحت وابل من قذائف الجيش السوري الذي اقتحم القصر ووزارة الدفاع وقتل من قتل وأسر آخرين بعضهم لم يعرف مصيره بعد. يدخل العماد عون القصر، الذي خرج منه رئيسا لحكومة موقتة، رئيساً للجمهورية اللبنانية، وهو الرئيس الثالث عشر الذي ينهي حقبة من الشغور الرئاسي امتدت سنتين وستة أشهر وكان هو أحد المتسببين بها، يدعمه حليفه “حزب الله”. والمفارقة اليوم معارضة معظم افرقاء الداخل، وبعض الخارج، لانتخاب عون، والمضي في الاقتراع له في مشهد يشبه كرة ثلج تدحرجت في الايام الاخيرة من نحو 66 صوتاً لتقرب من 90 تضمن له الفوز في دورة اقتراع أولى حرص مع فريقه السياسي على تحقيقها، في حين عمل خصومه على تأخيره الى دورة اقتراع ثانية.
وقد أظهرت نتائج “البوانتاجات” الاخيرة التي اجرتها شركة “ستاتيستكس ليبانون” ان عدد الاصوات التي سينالها العماد ميشال عون في جلسة الانتخاب سيلامس الـ91 صوتاً بعدما أعلن حزب البعث والحزب الديموقراطي اللبناني تأييدهما له. وحضر ليلاً النائب عقاب صقر للمشاركة في جلسة الانتخاب بعد غياب تجاوز السنوات الخمس. في المقابل، سيراوح عدد الأوراق البيضاء حول 35 بعدما طلب النائب سليمان فرنجية من مؤيديه الاقتراع بورقة بيضاء الامر الذي يخلط النتائج بين مؤيد له ومعترض على الترشيحين او على الآلية المتبعة أو على الخط السياسي. وفيما تردّد أن موقف الورقة البيضاء جاء بعد لقاء جمع فرنجية والسيد حسن نصرالله، نفت مصادر في الحزب حصول هذا اللقاء.
وأمس، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زواره إن كتلة “التنمية والتحرير” ستقترع بورقة بيضاء بناء على رغبة فرنجيه وسبق في ان اكدت هذا الامر معه”. وأضاف: “رفضت تعطيل النصاب وهذا ما قلته للعماد ميشال عون وقلت له أرفض ما كنتم تفعلونه (التغيب عن الجلسات)”.
اما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، فتطلع” إلى رئيس الجمهورية المنتخب ورئيس الحكومة المكلف آملين أن يتعاونا مع أشخاص كفوئين متجردين يوحون الثقة، ويجنبون السلطة الإجرائية الصراعات المعطلة والتجاذبات الحزبية والمذهبية، ويضبطون عمل المؤسسات العامة وهيكلياتها، ويقضون على الفساد المستشري في معظمها، وينهضون بالإنماء الاقتصادي بكل قطاعاته. لعلهم بذلك يعوضون الخسارات الجسيمة التي تكبدها لبنان وشعبه طيلة زمن الفراغ غير المسبوق وغير المبرر، كما سبق لنا أن رددنا في كل أسبوع وفي كل مناسبة”.
واذا كان لبنان سينشغل اليوم بالاحتفالات التي تعم المناطق، وسط اجراءات امنية مشددة بدأت أمس في كل شوارع وسط بيروت بلغت حد تفتيش المجاري الصحية واقنية المياه تحت الارض، فان اهتمامات أهل السياسة تجاوزت منذ أمس مرحلة الانتخاب، الى مرحلة التأليف الحكومي بعدما صار التكليف محسوماً للرئيس سعد الحريري. وتكثر الشائعات عن الحقائب الوزارية والاسماء وخصوصاً بعدما رشحت معلومات ان “حزب الله” سعى في الايام الاخيرة لدى العماد عون لضم الجميع الى حكومة وحدة وطنية في انطلاقة العهد لا تتيح لاي فريق التحول الى المعارضة الكلية للعهد، وهو ما ظهر أمس في كلام الرئيس بري الذي قال رداً على السؤال: “هل تشارك في الحكومة؟” انا لا أعارض على طريقة قم لأجلس مكانك ولا أسير بمعارضة شخصانية ولذلك سأوالي حيث يجب وسأعارض عندما يتطلب الامر. اذا اعجبتني الحكومة اشارك فيها واذا لم تعجبني سأكون خارجها”. وافادت مصادر “النهار” ان الحزب أبلغ عون انه “سيكون محرجاً جداً في المضي بالموضوع الحكومي من دون بري”، وتمنى على الرئيس العتيد التفاوض مع رئيس المجلس على الحقائب “ولو على حساب الحزب كما حصل مراراً للمحافظة على التضامن الشيعي وعدم اثارة مشكلات في شارعه”.

*******************************************************************

ميشال عون «الخامس».. الرئيس 13 للجمهورية

طلال سلمان

قضي الأمر، إذن، وسيصير العماد ميشال عون، اليوم، الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية التي لم يقدر لرئيسين منهم أن يصلا إلى القصر الجمهوري لأنهما اغتيلا وهما على بابه، في ظروف مختلفة الأسباب وإن تساوت في النتائج.

ولقد بدأ «الجنرال» قائداً للجيش، ثمّ رئيساً لحكومة بتراء شكلّها رئيس الجمهورية الذي ظل يأمل التمديد حتى اللحظة الأخيرة من الساعة الأخيرة من اليوم الأخير من ولايته في القصر الجمهوري… وقد استقال ثلاثة من أعضائها ـ وهم أعضاء المجلس العسكري ـ فور إذاعة المراسيم منتصف ليل 22 أيلول 1988.. لكن العماد عون استمر على رأسها، وبها خاض حربين: «حرب التحرير»، ضد القوات السورية الموجودة في لبنان بقرار عربي، ثمّ حرب «الإلغاء» ضد «القوات اللبنانية» التي رأت أنها شريكته، ثمّ تجاوزته فقررت أن تستقل بمنطقة سيطرتها بالقوة في بعض جبل لبنان.

لا يهم عدد الأصوات التي سينالها «العماد» اليوم، في الجلسة الـ 46 للمجلس النيابي، كرئيس جديد للجمهورية المقطوعة الرأس، المعدومة القرار منذ 31 شهراً.. وخصوصاً أنه سيصل إلى قصر بعبدا من دون معركة فعلية، بعدما قرر المعترضون أن يعبروا عن موقفهم بأوراق بيضاء.

المهم أن العماد عون سيكون هذه المرة رئيساً شرعياً منتخباً حسب الأصول بأكثرية تتجاوز الثلثين، ولأسباب عديدة أبرزها ضرورة ملء الفراغ فــي رأس السلطة، بعدما أنهك انعدام القرار، أو عشـــوائيته، أو الشبـــهة فـــي كيفيــة استصداره، الدولة والشعب على مدى سنتين ونصف السنة.

ستتهاوى الأسئلة والتساؤلات عن كيفية الوصول وما رافقها من انقلابات في بعض المواقف، واعتراضات بعضها يتصل بالماضي وبعضها الآخر يتصل بالمستقبل، لأن اللبنانيين الذين يعيشون في لجّة الخوف من انهيار الدولة يرجئون المساءلة الآن أملاً أن يتم إيقاظ الدولة من غيبوبتها قبل فوات الأوان.. أي قبل انهيار مؤسساتها جميعاً التي تعمل الآن بالمياومة، في ظل أزمة اقتصادية تتفاقم خطورة على مدار الساعة، ولا مغيث عربياً أو دولياً.. أقلّه حتى إشعار آخر.

على امتداد ثلاثين سنة، عرف اللبنانيون شخصيات عديدة للعماد ميشال عون:

÷ الأولى: قائد الجيش الذي اختاره رئيس الجمهورية المنتهية ولايته أمين الجميل في عام 1988 رئيساً لحكومة عسكرية رفض نصف أعضائها أن يكونوا فيها فعاش اللبنانيون مرحلة مختلفة من الحرب الأهلية في ظل حكومتين: أولاهما شرعية والثانية مطعون في شرعيتها. وبرغم ذلك، اعتبر «دولة الرئيس» نفسه بديلاً من رئيس الجمهورية، طالما أنه «الماروني» في الحكومة التي صارت ثلاثية، ومن لون طائفي واحد.

÷ الثانية: «بطل حرب التحرير» عندما قرر شــن «حــرب التحرير» لإجلاء القوات السورية من لبنان، وهي حرب كلفت لبنان الكثير، وكلفت العماد عون الخروج من القصر لاجئاً إلى السفارة الفرنسية في بيروت بينما ظلت عائلته في القصر حتى تمّ إخراجها عبر التفاوض لاحقاً، وربما يجب إضافة شخصية بطل «حرب الإلغاء» إلى العماد عون في مواجهة قائد «القوات اللبنانية» سمير جعجع في المرحلة نفسها، أي بين «التحرير» و «النفي» خمس عشرة سنة الى فرنسا، وهذه المرحلة الأخيرة، أفاد منها في القراءة لتعزيز ثقافته السياسية خارج الحرب ضد الغير كما ضد الذات.

÷ الثالثة: شخصية «البطل» العائد الذي حظي في السابع من أيار 2005، باستقبال جماهيري كبير، وذلك غداة الانسحاب السوري من لبنان، إثر زلزال اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وولادة حركة «14 آذار» التي شكل جمهوره عمودها الفقري في ساحة الشهداء. ولعل صياغة «التحالف الرباعي» بوجهه، قد مثّل مناسبة لولادة «تسونامي» سياسي في الانتخابات النيابية جعله يفوز بأرقام كبيرة جداً، كرّسته ممثلاً لحوالي 70 في المئة من المسيحيين، وهي شعبية لم يحظ بها من قبله أي زعيم ماروني على امتداد لبنان، حتى بشير الجميل!

÷ الرابعة: مرحلة الإنجاز التاريخي بعقد اللقاء الاستثنائي بين العماد عون والأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، في كنيسة مار مخايل، في السادس من شباط 2006 (غداة غزوة الأشرفية). هذا التلاقي شكل نقطة تحوّل استثنائية لا فقط في الحياة السياسية بل في الحياة الوطنية في لبنان. وكان لكل تفصيل في هذا الاتفاق رمزيته: كنيسة مار مــخايل علــى الحــد الفاصــــل بـين «جبهتي» الشياح وعين الرمانة، ثمّ البيان ـ التفاهم الذي صدر بنتيجة اللقاء، والذي سجل بداية لحياة سياسية مختلفة في إطار وطني، وتوكيداً للدور التاريخي للمقاومة في تحرير الوطن من الاحتلال الإسرائيلي، ناهيك عن أنه جعل للمقاومة حاضنة مسيحية لا يستهان بها.

ولقد تأكد هذا التحالف بأبعاده الشعبية بفتح البيوت في مختلف المناطق، لا سيما الجبلية، أمام من هجرتهم الحرب الإسرائيلية من منازلهم في الجنوب وبيروت والضاحية.. وهم غادروها فجر اليوم الذي أوقف فيه إطلاق النار عائدين إلى حيث كانوا.

لقد منح الله الجنرال عون فسحة في العمر مكنته من الوصول على طريق من الجمر والنار إلى رئاسة الجمهورية.

هو الرابع بين الجنرالات الذين وصلوا ـ مع الاختلاف الهائل في الشخصيات وفي الظروف ـ إلى سدة الرئاسة، وإن ظل الأول منهم – فؤاد شهاب ـ الوحيد الذي جاء بمشروع اجتماعي – إنمائي ـ وبمنظور للدولة ومهامّها كان جديداً كل الجدّة على لبنان واللبنانيين. ولقد نجح في بداية عهده، في «تمرير» إصلاحات مشروعة، ثمّ جاءت المحاولة الانقلابية البائسة وما أحاط بها وتبعها، إضافة إلى مباذل الطبقة السياسية التي ظل غريباً عنها ولم يحترمها.. ولذا فقد رفض مطالبته بتجديد ولايته، حتى وهو محمول فوق كتفيها، وكان أن قضت هذه الطبقة على آخر آماله.. وهكذا أمضى النصف الثاني من ولايته في حالة من الإحباط عبر عنها في أواخر أيامه برسالة نعي لاحتمالات التغيير وحتى التطوير معترفاً بأن النظام اللبناني أقوى من أن يقهر..

& & &

يستقبل اللبنانيون، اليوم، إذن الرئيس الجديد لجمهوريته المتعبة، العماد ميشال عون بشيء من الارتياح وإن كان لا ينتشلهم من دوامة القلق التي تعصف بهم حول الدولة ومستقبلهم فيها، وحول احتمالات «الإصلاح والتغيير» في ضوء الصفقة الرئاسية المباغتة بتوقيتها والمقلقة بنتائجها وتداعياتها المحتملة… وكثير منهم لم يستوعب أسرار التحولات في مواقف أطرافها وكلفة «المقدم» الذي دفعه كل منهما لتمرير هذه الصفقة، قبل الحديث عن «المؤخر» في السياسة والاقتصاد والاجتماع وعلاقات لبنان العربية، في ضوء المواقف التاريخية للخصمين الحليفين وأسرار التحول المباغت والغامض الذي لا ينسجم مع ما عرفه عنهما اللبنانيون في ماضيهما القريب.

لكن أسئلة كثيرة أكثر خطورة ستملأ الطريق من المجلس النيابي، الذي سيصوت بأكثريته للجنرال بعد افتقاد البديل، وربما سيعطي ثقته غداً للشريك الرئاسي سعد الدين رفيق الحريري الذي يمكن اعتباره «بطل التحول» والصوت المرجح لترئيس عون.

كيف سيتعايش الماء والنار بين الرئيسين بمعزل عن الخصومة السياسية التي حكمت العلاقة بينهما، أقله في السنوات الأخيرة، والتباعد إلى حد القطيعة في التحالفات التي وصـــلت ذات يوم، إلــى حــد إســـقاط الـــحريري (وحكومته)، بينما هو يهمّ بدخول المكتب البيضوي في واشنطن لمقابلة الرئيس الأميركي باراك أوباما قبل نحو ست سنوات؟

ما هي قواعد التعايش بين عون الحليف التاريخي لـ «حزب الله» وسعد الحريري، خصمه التاريخي وحتى اليوم؟ كيف ستشكل الحكومات.. بين الجنرال عون والرئيس نبيه بري، الذي أهملت استشارته من قبل في التفاهم المــستجد، أو خلاله؟

وكيف ستكون «حكومة الإبراء المستحيل» التي ستواجه من الصعوبات والعقبات ما يعطل تشكـيلها في انتظار إتـمام «الصفقة» بضــم أطـراف أساسيين إليها؟.. وهل يمكن أن تنشأ ـ مرة أخرى ـ عقبة التمثيل الشيعي، والبيان الوزاري للحكومة الجديدة وكيف يمــكن أن تحل، ولا وسيط نزيهاً يتولى تأمين التلاقي، ولو عن بعد! ومن هو هذا الوسيط النزيه وكلا الرئيسين مستعجل إلى أقصى حد في تسلّم الرئاسة ومباشرة المسؤوليات لأنه لا يتحمل الانتظار.. والذريعة جاهزة: البلاد بحاجة إلى استقرار وإلى حكم فاعل يواجه المسؤوليات الخطيرة التي لا تنتظر بينما يتهدد البلاد الخراب..

ثمّ إن العلاقات العربية لكل من الطرفين لا تتقاطع إلا نادراً: فالسعودية التي تصرفت وكأنها عراب الرئاسة لا تعرف الجنرال كفاية، ولا تكفي زيارة الوزير السعودي الذي عرفه لبنان رجل استخبارات لكي تبعث على الاطمئنان إلى «حرارة» هذه العلاقات مستقبلاً، وبالتالي تدفق المليارات على الخزينة الفارغة.

في المقابل فإنّ صفقة التراضي على الرئاستين لم تتوقف «بالقدر المطلوب»، أمام العلاقات مع سوريا التي يعتبرها رئيس الجمهورية الجديد حليفاً ويراها رئيس الحكومة المكلف (حتماً) عدواً مبيناً.. هذا إذا ما قفزنا من فوق واقع التحالف بالدم بين «حزب الله» حليف الرئيس الأول (ودمشق) وخصم الرئيس الثالث، حتى لا نقول العدوّ..

في أي حال، لا بد من تهنئة «شعب لبنان العظيم» على أن الطبقة السياسية التي لا ترى إلا مصالحها ولا تعمل إلا لها، قد تلاقت على «إيجابية» هذه الصفقة، وتجاوزت الكثير من أسئلة المخاوف، وأملاً أن تكون هذه الخطوة نهاية لحقبة بائسة من تاريخ لبنان السياسي، ونقطة بداية لعهد جديد استولد قيصرياً وطريقه إلى الغد مليء بالألغام.

لننتظر ميشال عون «الخامس»، في الأشهر والسنوات المقبلة، فماذا بمقدور الرئيس الثالث عشر للجمهورية أن يصلّح في نظام أثبت أنه أقوى من أن يُقهر؟

*******************************************************************

نهاية 8 سنوات من الشغور الرئاسي

بعد أكثر من 8 سنوات على بدء عهد الشغور السياسي في بعبدا، سيصل العماد ميشال عون إلى القصر المهجور. بأكثرية نيابية ساحقها أمنتها الإتصالات واللقاءات سيشق الرئيس طريق العهد الجديد، بعدما كسب معركة شرسة، فيما تنتظره معارضة لا تقل ضراوة ربما تبدأ المؤشرات عليها اليوم

في الثالث والعشرين من تشرين الثاني 2007، خرج الرئيس إميل لحود من قصر بعبدا، ليبدأ عهد الشغور الذي دام 8 سنوات و11 شهراً و8 أيام. اليوم، سيشغل القصرَ الجمهوري في بعبدا رئيس «مستحق»، هو العماد ميشال عون.

ومنذ اليوم، ستبدأ معركة إعادة تكوين السلطة التنفيذية، في ظل صعوبة تأليف حكومة جديدة، من المتوقع أن يُكلّف الرئيس سعد الحريري برئاستها. والعقبة الأبرز التي ستحول دون تأليف الحكومة سريعاً، تتصل بموقف الرئيس نبيه بري الرافض للمشاركة في الحكومة، ما يعني وقوف حزب الله إلى جانبه حكماً. وسيكون على الحريري أن يخوض مفاوضات شاقة مع بري، لثنيه عن موقفه.

وسيكون أداء بري اليوم مؤشراً على قدر المرونة الذي سيتمتع به. وسيتوقف كثيرون عند ما إذا كان رئيس المجلس سيرافق رئيس الجمهورية المنتخب إلى بعبدا، وفق التقليد المتّبع، أم أنه سيمتنع عن ذلك، في رسالة سلبية منه إلى العهد الجديد الذي لم يكن شريكاً في إطلاقه.

في الأيام الثلاثة الماضية، اكتمل المشهد الانتخابي، بعدما حسم رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط خياره إلى جانب عون، بأكثرية ساحقة من كتلته الانتخابية، كذلك الحزب السوري القومي الاجتماعي والحزب الديموقراطي اللبناني، اللذان أكدا أن أصوات نوابهما ستصب لمصلحة عون. فيما تركزت الاتصالات في الساعات الفاصلة عن موعد الجلسة النيابية، لضمان حصول عون في الدورة الأولى على أكثر من 86 نائباً (ثلثا أعضاء مجلس النواب). في المقابل، قرر المرشح «المنافس» لعون، النائب سليمان فرنجية، الانسحاب من المعركة، من خلال تمنّيه على من يؤيّدونه التصويت بورقة بيضاء. لكنه أكد أن قراره هذا ليس انسحاباً، لأن «الورقة البيضاء هي مجرد موقف». وقد صدر هذا الموقف بعدما تأكد من أن نتائج الانتخابات الرئاسية باتت محسومة لمصلحة عون من جولة الصندوق الأولى، ولأنه يعلم بأنه حتى لو صوّت له كل المعارضين لعون، فإنه لن يستطيع أن يحوز عدد الأصوات التي حصل عليها عام 2014 رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع (48 صوتاً). إذ وبحسب الإحصاءات، من المحتمل أن يحصل فرنجية على نحو 20 صوتاً، هي أصوات 3 نواب من كتلته، و13 نائباً من كتلة التنمية والتحرير، بالإضافة إلى الرئيس نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي، وبعض النواب الآخرين.

وفيما كان الرئيس برّي قد أكد أن «الجلسة الأولى لانتخاب الرئيس اختتمت عام 2014، وأن جلسة الاثنين ستفتتح مجدداً بدورة أولى يكون نصابها الثلثين، والعدد المطلوب لفوز أي مرشح هو 86، الثلثان أيضاً، أكد برّي لبعض سائليه أنه في حال «إصرار التيار الوطني الحر على أن الجلسة ستُفتتح بدورة ثانية (العدد المطلوب للفوز هو 65 نائباً فقط)، فإن رئيس المجلس سيرفع جلسة الانتخاب ويدعو إلى عقد جلسة للمجلس النيابي لشرح الدستور، تسبق جلسة الانتخاب. ولتفادي هذا الاشتباك، كثف حزب الله اتصالاته مع حلفائه، ما أدى في النهاية إلى صدور مواقف مؤيدة لانتخاب عون عن كل من الحزب السوري القومي الاجتماعي والنائب طلال أرسلان. حتى النائب عاصم قانصوه، الذي كان أشد المعبرين عن الاعتراض على وصول عون إلى بعبدا في فريق 8 آذار، أعلن أمس أنه سيصوّت للجنرال. كذلك رفع الرئيس سعد الحريري وتيرة ضغوطه على النواب المعترضين على انتخاب عون، لمحاولة ثنيه عن موقفه. وأجرى رئيس «تيار المستقبل» اتصالاً بالنائب عقاب صقر وطلب منه الحضور للمشاركة في انتخاب عون، فلبّى صقر طلب الحريري ووصل مساء أمس إلى بيروت بعد أكثر من خمس سنوات على «فراره» من لبنان.

من جهة أخرى، أكدت أوساط تكتل التغيير والإصلاح أن خطاب القسَم الذي سيلقيه الرئيس المنتخب سيكون «نوعياً ومفصلياً وفريداً من نوعه، وسيكون عصارة تجربة العماد عون السياسية ويعكس الواقع والتوقيت الذي تحصل فيه الانتخابات ويسمي الأشياء بأسمائها بواقعية مع لمحة وجدانية، علماً بأن الخطاب لن يكون مستورداً كما خطاب الدوحة أو خطب مرحلة» الوجود السوري.

وأشارت الأوساط الى أن «بياناً سيصدر قريباً في شأن قبول استقالة حكومة الرئيس تمام سلام، وأن عون لن يقبل التمهل في تشكيل الحكومة بل هو يريد الإسراع في إعادة تكوين السلطة، أولاً التنفيذية ومن ثم التشريعية عبر قانون الانتخاب والانتخابات النيابية».

(الأخبار)

*******************************************************************

«المستقبل» يجدّد «شبابه».. وخياره السياسي
«الإثنين الأبيض»: نهاية عهد الشغور

بعدما حلّ نذير شؤمه على اللبنانيين ذلك «السبت الأسود» في 24 أيار 2014، يحلّ «الاثنين الأبيض» حاملاً معه بشائر أمل ورجاء بقيامة وطنية ترفع بلايا التعطيل عن الجمهورية وتعيد مؤسساتها إلى سكة العمل والانتاج رأفةً بمصالح البلد ومواطنيه. اليوم ينتهي عهد الشغور بعدما عاث فراغاً وإفراغاً في مقدرات الدولة طيلة عامين ونصف العام استُنزف خلالها البلد وبات على شفير الانهيار الشامل مؤسساتياً واقتصادياً ومالياً وبيئياً واجتماعياً ومعيشياً وحياتياً.. وكاد يسقط النظام والانتظام العام لولا أن نجحت أخيراً مبادرات الرئيس سعد الحريري المتتالية في رسم خارطة طريق إنقاذية تحرّر رأس الجمهورية وتحفظ دستور الطائف وتحيّد لبنان الرسمي عن الحريق السوري.

غداً يوم جديد وعهد جديد، فإذا لم يحصل أي طارئ خارج عن الحسابات الوطنية، ستنتهي الجلسة الرئاسية الـ46 اليوم إلى انتخاب غالبية مجلس النواب رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية لينطلق عهد «فخامة العماد» في طريق مليء بتحديات مفصلية تبدأ من إعادة

لمّ الشمل الوطني ولا تنتهي عند حدود تحصين الدولة من جنون الحروب المحيطة، ومؤسساتها من جنوح التعطيل والتنكيل بحيويتها وإنتاجيتها. ولعل مسار الأمور على صعيد تشكيل حكومة العهد الأولى سيبيّن الخيط الأبيض من الأسود على مستوى التعاون الوطني المأمول من كافة الأفرقاء السياسيين لتزخيم انطلاقة العهد العوني، وسط دعوة رعوية وجهها أمس البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي إلى كافة الكتل تناشدهم «الإسراع في تشكيل الحكومة وعدم وضع عراقيل أمامها».

«المستقبل» ينتخب

وأمس، عاش «تيار المستقبل» يوماً ديموقراطياً حضارياً شهدت خلاله كافة مراكز منسقياته انتخاب المندوبين لمؤتمر التيار العام المقرر انعقاده في 26 و27 تشرين الثاني المقبل، في حين شارك الرئيس الحريري في هذا الاستحقاق التنظيمي «كعضو في المستقبل» كما صرّح لدى الإدلاء بصوته في انتخابات منسقية بيروت التي أقيمت في مجمع البيال، متمنياً التوفيق لجميع المرشحين «وبالأخص الشباب».

العملية الانتخابية التي جرت في 12 منسقية ( بيروت – صيدا – طرابلس – عكار الجومة – عكار الدريب – المنية – البترون وجبيل – زغرتا – عرسال – البقاع الاوسط – البقاع الغربي وراشيا – حاصبيا والعرقوب) بعد فوز المرشحين بالتزكية في المنسقيات الخمس المتبقية (الضنية – بعلبك – عكار القيطع – جبل لبنان الجنوبي – الكورة)، شهدت إقبالاً كثيفاً عاقداً العزم على تجديد «شباب» التيار وتجديد خياره السياسي، بحيث عبّر المقترعون على مساحة الوطن في ما يشبه الاستفتاء التنظيمي عن دعمهم وتأييدهم لخيارات الرئيس الحريري السياسية.

اليوم الانتخابي الطويل الذي لم يسجل أي إشكالية أو شكاوى تُذكر منذ التاسعة صباحاً حتى انتهاء أعمال فرز الأصوات من صناديق الاقتراع في وقت متقدم من الليل، سجّل مشاركة نسائية وشبابية ملحوظة، تميزّت كذلك بإقبال جامع عابر للطوائف والمذاهب ترشيحاً واقتراعاً على مستوى كافة القطاعات ومختلف طبقات المجتمع، في وقت انحصر التنافس التنظيمي بين المنسقيات على تسجيل أعلى نسبة مشاركة انتخابية بينها، في مشهد تقاطع المرشحون والمقترعون على السواء عند وصفه بـ«العرس الديموقراطي» (ص 4).

*******************************************************************

الجنرال يسترجع قصر بعبدا اليوم

يدخل لبنان اليوم مرحلة سياسية جديدة بانتخاب رئيس «تكتل التغيير والإصلاح» العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بأكثرية نيابية غالبيتها من قوى 14 آذار (سابقاً) و «اللقاء النيابي الديموقراطي» ضد منافسه الورقة البيضاء التي يأمل أصحابها من النواب بأن تكون نقطة انطلاق لتأسيس نواة أولية للمعارضة، خصوصاً إذا ما انسحب موقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري المناوئ لانتخاب عون على رئيس الحكومة الذي سيكلّف تشكيل أول حكومة في العهد الرئاسي الجديد، والثابت أنه سيكون في نهاية الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها الرئيس مع الكتل النيابية، زعيم «تيار المستقبل» سعد الحريري. (للمزيد)

وبانتخاب عون رئيساً للجمهورية يكون «استرجع» قصر بعبدا عبر الشرعية بعد أكثر من ربع قرن على طرده منه بقوة السلاح، ويكون لبنان خطا خطوة على طريق إعادة انتظام العمل في المؤسسات الدستورية التي عانت من كل أشكال الشلل والتعطيل على امتداد عامين ونصف العام هي عمر الشغور في سدة الرئاسة الأولى.

لكن هذه الخطوة، على أهميتها، تبقى ناقصة ما لم يتم الإسراع في تأليف الحكومة، باعتبار أن التكليف سيكون سهلاً حتى لو امتنع الثنائي الشيعي أي «حزب الله» وحركة «أمل» عن تسمية الحريري رئيساً للحكومة، وكان سبق لهما أن امتنعا عن تسميته عندما شكل حكومته في عهد الرئيس السابق ميشال سليمان ولم يقف امتناعهما هذا حاجزاً أمام مشاركتهما في حكومته.

وسألت مصادر نيابية بارزة عن مصير تفاهم «حزب الله» وعون، وعن مصير «إعلان النيات» بين الأخير وحزب «القوات اللبنانية»، وعن العناوين السياسية الرئيسة التي توصل إليها مع «المستقبل» وكانت وراء دعم ترشحه، على رغم أن الحريري ينفي كل ما يشاع عن إبرام صفقة ثنائية بينهما لأنه كان يتطلع الى إنهاء الشغور في الرئاسة لما يترتب عليه من أثمان باهظة على المستويات كافة.

ولفتت المصادر نفسها لـ «الحياة»، إلى أن التفاهمات التي توصل إليها عون مع «حزب الله» و «القوات» لم تعد تصلح لأن تكون جزءاً من الإطار السياسي العام للحكومة ولا للثوابت التي سينطلق منها الرئيس المنتخب، لأن الظروف السياسية التي أملت عليه التفاهم عليها أصبحت من الماضي وكانت محكومة بالانقسامات السياسية التي عانى منها لبنان، لا سيما إبان فترة الشغور الرئاسي وبالتالي لا يمكن جمعها في ورقة واحدة، لما فيها من تناقض.

وكشفت أن عون لن يتموضع في الموقع الذي كان فيه قبل انتخابه، معتبرة أن من مصلحته أن يكون على مسافة واحدة من الجميع. وقالت إنه على تفاهم مع الحريري في هذا الخصوص لضمان الأسس لانطلاقة العهد من جهة ولتوفير الظروف التي تساعد الحكومة على الإقلاع من دون أن تلتفت إلى ما في هذه التفاهمات من تناقضات.

ورأت أن تكليف الحريري رئاسة الحكومة لا يعني أن مشواره على طريق تأليفها سيكون سهلاً، لكنه سيتصرف على قاعدة أن التداعيات التي ترتبت على انتخاب الرئيس لا بد أن تعالج رغبة منه بالانفتاح على جميع الكتل النيابية من دون استثناء لتأمين الشراكة الوطنية في حكومة تأخذ على عاتقها النهوض بالبلد من أزماته الاقتصادية والاجتماعية وتعمل على تحييده من الحرائق المشتعلة من حوله.

وإذ بدأت المصادر هذه تتعامل مع «حزب الله» وكأنه أدى قسطه للعلى بانتخاب حليفه رئيساً للجمهورية تاركاً الممر الإجباري لتشكيل الحكومة في عهدة حليفه الآخر الرئيس بري، فإن الحريري سيكشف تواصله مع الأخير وإن كان يدرك أن المفاوضات معه في الأيام العادية ليست سهلة، فكيف ستكون عليه في ضوء عتبه الشديد عليه لأنه يرى أنه عقد صفقة ثنائية مع عون ولم يعلمه بها، وهو القائل عنه إنه سيكون معه أكان ظالماً أم مظلوماً.

وأوضحت أن بري أخذ على عاتقه، حتى إشعار آخر، عدم التدخل، بناء لطلب الآخرين في تشكيل الحكومة ولا في البيان الوزاري كما كان يفعل في السابق، وقالت إنه يرفع من منسوب عتبه على الحريري الى حد قوله أمام زواره «فليشكل الحكومة من دون أمل وحزب الله»، مع أنه يعرف جيداً أن زعيم «المستقبل»، كما تقول المصادر، ليس من الذين يقدمون على خطوة كهذه محفوفة بالمخاطر وفيها الكثير من المغامرة.

واعتبرت أن بري يرفع بموقفه هذا من سقف احتجاجه على الحريري، لكن إمكان «تنعيم» موقفه ليس مستحيلاً، وإن كان يبدو للوهلة الأولى صعباً. وقالت إن الحريري سيقتحم سياسياً «عين التينة» مقر الرئاسة الثانية ويقيم حواراً مع بري يفترض أن يعيد الحرارة إلى هذه العلاقة.

ورأت المصادر هذه، أن لا مجال، من وجهة نظر الحريري، للدخول في تصفية حساب مع بري، وقالت إن الأزمة بينهما عابرة ولا بد من أن تزول فوراً لأن لا مصلحة لهما في الافتراق وإن كان رئيس المجلس يلوّح بأنه سيذهب بعيداً في معارضته، وربما تعود بينهما قنوات التواصل إلى سابق عهدها.

وأكدت أن بري يستقوي بتفويض «حزب الله» إياه مفاوضات تشكيل الحكومة، في محاولة لتحسين شروط التحالف الشيعي في التشكيلة الوزارية، وقالت إن من يراهن على أن يكون البديل في حكومة وحدة وطنية، حكومة «تكنوقراط» يدرك جيداً أنه يعيق انطلاقة العهد، لا سيما أن مثل هذه الحكومة تبقى «مزحة» غير قابلة للصرف لأنه لا يوجد في البلد ما يسمى بوزراء حياديين لا يتعاطون الشأن السياسي العام.

ورأت أن لا طبخة حكومية جاهزة وأن من يروج لمثل هذه الاشاعة يتوخى منها حرق المراحل ودفع البلد، منذ بداية هذا العهد، في اتجاه أزمة سياسية تقضي على بريق الإنجاز الذي تحقق بإنهاء الشغور في الرئاسة. وقالت إن رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط عاتب، وإنما بدرجة أقل، بذريعة أنه لم يكن على علم بوجود تفاهم مسبق بين عون والحريري، لكنه يحرص وهو يستعد للتخلي لابنه تيمور في كانون الثاني (يناير) المقبل عن قيادة «الحزب التقدمي الاشتراكي»، على تحالفه مع الحريري من دون أن تكون على حساب حليفه الآخر بري وبالتالي لديه القدرة للعب دور توفيقي بينهما.

لذلك، فإن الاقتراع بورقة بيضاء في صندوقة الانتخاب اليوم، كما اقترح المنافس الرئاسي لعون، زعيم تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، ينم عن تصويت سياسي للكتلة النيابية المعترضة على انتخاب «الجنرال» لأن توحيد الاقتراع بها وبمبادرة من فرنجية جاء على خلفية انتقال الأخير الى المربع «الأبيض» بعدما تعذر عليه تأمين تأييد النواب المناوئين لعون. ولن يعطل رمزية الاقتراع الأبيض إلا اقتراع مغاير ورمزي قد يقدم عليه نواب حزب «الكتائب».

وعليه، فإن وصول عون إلى بعبدا لم يكن سهلاً من دون الحريري الذي قطع شوطاً على طريق استرداد شارعه و «تنعيم» موقف أعضاء كتلته النيابية مع حصول بعض الخروق، وأيضاً بلا جنبلاط. ما يعني من وجهة نظر المصادر النيابية أن نوابهما اقترعوا لهما عن قناعة، وأنهما بدورهما جيرا الأصوات لمصلحة عون.

ومع وصول عون الى القصر الجمهوري يطرح السؤال: هل يبدأ عهده بالتعاون مع الحريري في فك الحصار المفروض عليه جراء التفاهمات التي توصل إليها في وقت سابق كأساس لإرساء تفاهم «بعبدا- 2» يعيد خلط الأوراق السياسية لمصلحة خليط غير مقيد بانقسام البلد بين «14 آذار» و «8 آذار»؟

*******************************************************************

 إنتخاب عون رئيساً اليوم… وتكليف الحريري هذا الأسبوع

العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اليوم، فيكون الرئيس الثالث عشر للبلاد منذ الاستقلال… وغداً يوم آخر تنطوي معه صفحة الشغور الرئاسي الذي امتدّ لعامين ونصف العام، وتفتح صفحات يأملها اللبنانيون مشرقة، وإن كانت المؤشرات تَشي بعكس ذلك، إذ انّ البعض يخشى ان يخرج البلد من شغور رئاسي الى شغور حكومي، خصوصاً اذا واجه التأليف تعقيدات كبيرة…

مع انطلاقة العهد الرئاسي الجديد سيجد نفسه في مواجهة الصفحات الآتية:

ـ صفحة التكليف عبر الاستشارات النيابية الملزمة التي سيجريها رئيس الجمهورية غداً او بعد غد على أبعد تقدير، وستنتهي حتماً بتسمية الرئيس
سعد الحريري رئيساً مكلفاً تأليف أولى حكومات العهد الجديد.

ـ صفحة التأليف بما فيها من مطبّات وعقد وحواجز وتعقيدات قد تجعل من تشكيل الحكومة الجديدة أمراً شديد الصعوبة وبعيد المنال، وقد يستغرق أشهراً، والطامة الكبرى إن استهلك الوقت وانقضَت الفترة الممتدة من الآن وحتى ايار المقبل. معنى ذلك انّ المأزق الحكومي سيتعمّق اكثر ويتعرّض التكليف لضربة معنوية شديدة القساوة.

ـ صفحة السلّة مجدداً، كانت سلة رئيس مجلس النواب نبيه بري تقضي بالتفاهم أولاً على اسم الرئيس وعلى شكل الحكومة بما يعني اسم رئيسها وتركيبتها وأدائها وسياستها والنهج الذي ستتبعه مع بداية العهد الجديد، وعلى قانون الانتخاب، على ان يبدأ اول عمل بانتخاب الرئيس.

امّا وقد تمّ الانتخاب، فالعودة باتت حتمية الى ما تبقّى من السلة، أي الى الحكومة رئيساً وشكلاً ومضموناً وحصصاً ونهجاً، والى قانون الانتخاب. والملحّ في كلا البندين هو قانون الانتخاب.

ـ صفحة الحوار الوطني الذي سيتسلّم دفّته رئيس الجمهورية ويعوّل عليه ان يكون المؤسسة الرافدة للعهد بكل ما يتطلبه من تفاهم داخلي ووحدة بين المكونات وفك اشتباك بين كل عناصر التوتر.

ـ صفحة الاصلاح والتغيير الموعودين ومحاربة الفساد والذي يقول عون انه سيحمل السيف ويشهره في وجه الفاسدين والمفسدين والمرتكبين صوناً للأمن الاجتماعي وخزينة الدولة وإنقاذ الاقتصاد.

ـ صفحة تكريس الوحدة الوطنية، وهذا يضع عون كرئيس حَكَم امام الامتحان الالزامي، أي امتحان جمع كل العائلات السياسية والطائفية ومحاولة التوفيق والتقريب في ما بينها. أولاً بينه وبين بري، اذ يفترض لكي ينطلق العهد بزخم اكبر ان تكون الرئاستان الاولى والثانية على وئام واتفاق، لا ان تُستنسخ مع بداية العهد تلك الصور السابقة والجلسات المتتالية من لقاءات غسل القلوب وما شابه.

وثانياً، بين «حزب الله» حليفه القديم الذي ثبت على ترشيحه لرئاسة الجمهورية وشكّل جسر العبور الالزامي الى القصر الجمهوري، وبين حليف جديد كان له دور أساس في تسهيل عبور عون الى بعبدا. فأيّ دور سيؤدّيه عون في هذا المجال؟

هل سيكتفي بلعب دور الاطفائي للحرائق المشتعلة بينهما ام انه سيلعب دور الراعي والجسر بينهما وصولاً الى جذبهما الى طاولة التفاهم والتقارب؟ والأمر نفسه ينطبق على ما بين «القوات اللبنانية» و«حزب الله».

الربح والخسارة

في ميزان الربح والخسارة، يستطيع عون ان يقول «أنا الرابح الاول بوصولي الى رئاسة الجمهورية». وفي الميزان نفسه يستطيع «حزب الله» ان يقول «أنا الرابح الاساس إذ أوصلت مرشحي الى الرئاسة وفرضتُ على الآخرين الانضمام الى ضفة ترشيح عون».

وفي الميزان نفسه، يستطيع الحريري ان يقول «أنا رابح ايضاً إذ عدت الى رئاسة الحكومة على صهوة تفاهم صلب (غير منظور لا من حيث الهوية ولا من حيث الشكل ولا من حيث الجهات الراعية له او الشريك فيه) بعدما أُخرجت من هذه الرئاسة عنوة قبل نحو خمس سنوات»، ويستطيع رئيس حزب «القوات» سمير جعجع ان يقول ايضاً «أنا ربحت لأنني شكّلت ظهيراً قوياً وسنداً للرئيس عون».

ولكن يبقى السؤال: كيف سيتم «تقريش» هذا الربح؟ هل بحكومة سريعة؟ ربما. إنما الشيطان ما زال كامناً في العناوين والتفاصيل والنيّات وهذا ما يطرح علامات استفهام وغموض حول مرحلة ما بعد الانتخاب التي تبدو مطروحة على احتمالات متساوية بين السلبية والايجابية.

مرحلة التأليف

وقالت مصادر مواكبة للحركة السياسية المحيطة بالاستحقاق الرئاسي لـ«الجمهورية» إنّ تكليف الحريري تأليف الحكومة يريده الأخير بسقف زمني محدود تخرج منه الحكومة الى النور في فترة اسبوع الى اسبوعين على الأكثر. لكن هذا التمنّي مشروع، إنما الوقائع السياسية توحي خلاف ذلك، إذ انّ مرحلة التأليف قد تصطدم بما قد يؤخّر هذه الحكومة فترة غير محدودة، ومنها:

اولاًـ اذا كانت الامور ميسّرة امام الحريري من جهة «التيار الوطني الحر» او «القوات» او كل القوى التي يريد إشراكها في الحكومة، إلّا انّ العقدة تكمن في الثنائي الشيعي (حركة «أمل» ـ حزب الله) وهي قد تكون مستعصية.

فبرّي تحدث عن «الجهاد الاكبر» بعد الانتخاب، ولهذا ترجمته الفورية بأنّ الامور قد لا تكون بالانسيابية التي يتوقعها الحريري. حتى الآن ينام بري على ورقته ويكشفها في اللحظة المناسبة، إنما السؤال: هل سيسمّي بري الحريري؟

تؤكد مصادر واسعة الاطلاع انّ بري ليس في وارد التسمية، وقد سبق له ان أوحى بذلك عندما قال انه سيذهب الى المعارضة. معنى ذلك انّ بري بعدم تسميته الحريري ينضم الى «حزب الله» الذي لن يسمّي الحريري ايضاً. وهذا ما يطرح على الحريري لغزاً يبدو من الصعب فَكفَكة شيفرته.

وفي معلومات المصادر انّ الثنائي الشيعي منسجمان الى ابعد الحدود حكومياً، بمعنى ان لا شراكة لأيّ منهما في حكومة لا يشترك فيها أحدهما.
وقالت المصادر انّ «حزب الله» في مرحلة ما بعد الرئاسة أوكلَ الى بري إدارة المعركة السياسية، فهو الأدرى في اعتماد التكتكة السياسية وتدوير الزوايا وطريقة الاخراج، وما يتوصّل اليه هو مُلزم للطرفين.

وتِبعاً لما تقدّم، ترى المصادر انّ مهمة تأليف الحكومة قد تكون شاقة، خصوصاً اذا ما استهلكت كل الوقت المتبقّي حتى موعد انتهاء ولاية المجلس الحالي من دون تأليف حكومة.

بري

وعشيّة جلسة الانتخاب قال بري امام زوّاره امس «إننا سنقترع بورقة بيضاء بناء على رغبة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية، وبالتالي سنستمر معه».

ورداً على سؤال عمّا اذا كان سيقود المعارضة قال بري: «البعض يعارض على طريقة «قم لأجلس مكانك»، اي معارضة شخصانية. انا لن اكون كذلك، سأوالي حيث يجب وسأعارض عند الحاجة.

ولو اردتُ ان اعارض بطريقة التحدي والنكايات لكنت قد عَطّلت نصاب جلسة الانتخاب، وانا قلت للعماد عون عندما التقيته انني لن افعل مثلما فعلتم حيث قاطعتم جلسات الانتخاب على مدى سنتين ونصف السنة».

وعن موضوع المشاركة في الحكومة قال بري: «سأنتظر ما سيُعرض علي، فإذا اعجبتني الحكومة أشارك فيها واذا لم تعجبني فسأظلّ خارجها».

قاسم

من جهته، اعلن «حزب الله» انّ التزامه انتخاب عون رئيساً سيترجم اليوم، وانّ جميع أعضاء كتلة «الوفاء للمقاومة» ستصوّت لمصلحته.
وقال نائب الامين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم: «نحن امام التزامات اخرى ومواقف اخرى نبنيها بالحسبان، والبعض يقول غداً «دولة حزب الله» لأنّ عون هو الذي سينتخب رئيساً، ولكن نقول لا، هذه دولة لبنان يرأسها عون وكل واحد في موقعه من رئيس جمهورية الى رئيس مجلس النواب الى رئيس حكومة الى النائب الى الوزير يتحمّل مسؤوليته من موقعه ولا نتحمل مسؤولية احد ولا احد يتحمّل مسؤوليتنا كل واحد بحسب مهماته وصلاحيته يتحمّل مسؤولية كواحد من موقع لبنان».

زهرا

وفي المواقف، قال عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب انطوان زهرا لـ»الجمهورية» إنّ تكليف الحريري سيتمّ حكماً خلال اليومين المقبلين، لافتاً إلى «انّ المفتاح الرئيسي لتأليف الحكومة يبدو انه في جيب الرئيس بري الذي فُوِّضَ اليه «حزب الله» بأن يفاوض بإسم الثنائي الشيعي، ولا أظن انّ إرضاءه سيكون بالأمر العادي. وهذا منوط بطبيعة التفاوض الذي سيحصل مع بري».

ورأى زهرا «انه أصبح هناك إمكانية كبيرة لمرور عون من الدورة الأولى من دون الحاجة إلى دورة ثانية بعد إعلان أفرقاء محددين انضمامهم إلى تأييده والإتفاق الحاصل بالاقتراع بأوراق بيض مكان إسم النائب سليمان فرنجية. لذلك يُعمل على إنجاز الأمر من الدورة الأولى وبأكثر من الثلثين».

وشدّد زهرا على «انّ «القوات» ستكون شريكة العهد إذا استطاع إلتزام الاتفاقات السياسية معها وفي مقدمها مكافحة الفساد، وهذا المقياس سيظهر في التركيبة الحكومية والأداء الحكومي، وعليه ستُبنى المواقف مستقبلاً».

وقال: «القوات» لا تستطيع إكمال العهد، حتى لو كانت صاحبة العهد، إذا حصل تورّط في منظومة الفساد وتغلبت أجواء الفساد على إرادة الإصلاح، وهذا ما ينسجم مع الثورة على الفساد التي أطلقها رئيس الحزب سمير جعجع خلال قداس الشهداء».

جنبلاط

من جهته، تمنّى رئيس «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط «الخير لهذا البلد والتضامن». وشدّد بعد زيارته رئيس الحكومة تمام سلم على «أنها مرحلة جديدة طبعاً، ولكن لا بد من المرور بها».

«قلعة أمنية حصينة»

وفي التدابير الأمنية المقررة لمواكبة اليوم الانتخابي الكبير، بدأت منذ ليل أمس التدابير الأمنية الإسثنائية التي ستحوّل بيروت الكبرى من وسطها الى بعبدا منذ ساعات الصباح الأولى قلعة أمنية حصينة في عهدة قوة امنية كبيرة من الجيش اللبناني ومختلف وحدات قوى الأمن الداخلي والأجهزة الأمنية الأخرى، وسيكون قصر بعبدا ومحيطه امتداداً الى المداخل المؤدية اليه من مختلف الجهات في عهدة لواء الحرس الجمهوري

الذي سحب وحداته المنتشرة في أكثر من منطقة نتيجة إشراكه في عدد من الخطط الأمنية، ولا سيما منها الخطة المنفذة في الضاحية الجنوبية من بيروت منذ عامين تقريباً.

ومنذ الصباح، ستتولى وحدات قوى الأمن الداخلي منع وقوف السيارات على جانبي الطرق المؤدية من مداخل بيروت الشرقية والغربية الى ساحة النجمة والمناطق المؤدية اليها في وسط بيروت تسهيلاً لعبور النواب اليها، علماً انّ اكثر من نصف النواب باتوا منذ الجمعة الماضي من قاطني فندق «لو غراي» في جوار المدخل الشرقي لمجلس النواب تسهيلاً لانتقالهم الى المجلس في أفضل الظروف الأمنية.

كذلك سيمنع وقوف السيارات على مختلف الطرق المؤدية من ساحة النجمة الى قصر بعبدا مروراً بمناطق الصيفي، الكرنتينا، جادة شارل الحلو، جادة شارل مالك، شارع الحكمة، مستشفى «أوتيل ديو» جادة الياس الهراوي، جادة إميل لحود، مستديرة الصياد والقصر الجمهوري وأقيمت على الطريق مراكز مراقبة أمنية بمعدل واحدة كل مئة متر تقريباً.

وستُقطع هذه الطرق في أثناء انتقال موكب الرئيس المنتخب بعد الظهر من ساحة النجمة الى قصر بعبدا حيث سيُقام له احتفال من المدخل الخارجي للقصر الى البهو الداخلي وفق ما نَصّ عليه البرتوكول، عَدا عن تلك المقررة في مكتبه وتسلّمه الوشاح الأكبر.

*******************************************************************

يوم القبض على الرئاسة: الورقة البيضاء وحدها تعترض

برّي ينتظر عروض الوزارة وحزب الله لحكومة وحدة وأنصار عون لاحتفالات صاخبة

مع آن العماد ميشال عون بات المرشح الأوحد للرئاسة الأولى، فان حبس الأنفاس يبقى سيّد الموقف في يوم القبض على الرئاسة، وسط حسابات دقيقة تتراوح بين المفاجآت المذهلة والمفاجآت غير المتوقعة، فيما العيون شاخصة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، بعد اعلان الرئيس نبيه برّي النائب عون الرئيس الثالث عشر للجمهورية اللبنانية بعد منتصف نهار هذا اليوم، وبعد أن يُقسم الرئيس المنتخب بالله العظيم على «احترام دستور الأمة اللبنانية وقوانينها وحفظ استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه»، وفقاً للمادة 50 من الدستور.

ففي 31 تشرين أوّل 2016، وبعد شغور رئاسي استمر سنتين و6 أشهر ينتخب العماد عون رئيساً في جلسة تحمل الرقم 46، وفي مشهد احتفالي من ساحة النجمة إلى الشوارع التي تربط مقر المجلس النيابي بقصر بعبدا، متجاوزاً الاقتراع السري وغالبية الثلثين والدورة الاولى أو الثانية، ليمضي ست سنوات في قصر بعبدا، عبر الطريق الديمقراطي المشروع، وبتوافق لبناني لا يمكن التقليل من شأنه، وفي المجلس النيابي الذي مدّد مرتين لنفسه، ورآه عون غير شرعي، مطالباً بتقديم الانتخابات النيابية على الرئاسية لتجديد وكالة المجلس.

وبقسم الرئيس العتيد عون على دستور الطائف، تكون انتهت مرحلة من الاعتراض على هذا الدستور، لتثبت أن ما تحقق على مدى ربع قرن مضى ليس من السهل التلاعب بأسسه ومرتكزاته.

وبكبسة زر اصطفت الكتل، وتوارت أصوات الاعتراض على المشهد، فإذا بالصقور يتعرون ويبقون كأفراد، حتى أن المرشح المنافس سليمان فرنجية فاجأ داعميه بطلب وضع الورقة البيضاء بدل اسمه لتسجيل موقف ليس إلا.

وحدها كتلة «التنمية والتحرير» بقيت ترفع شارة «عدم الامتثال» لدعم عون، وينشغل رئيسها رئيس المجلس بإعادة قراءة الموقف لضمان تراص الكتلة، وسط استغراب عن انقلاب الحلفاء، لا سيما منهم نواب «القومي» و«البعث»، فضلاً عن الأمير طلال أرسلان.

وفيما أعلن نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن كتلة «الوفاء للمقاومة» بأصواتها الـ13 ستصوت لصالح العماد عون في الانتخابات الرئاسية، مشدداً على انه «بعد هذا النجاح نحن امام يوم جديد وأمام التزامات أخرى سنبنيها بحسبها، مطالباً باعتماد الإيجابية في مقاربة كل الملفات وتهيئة المناخات الملائمة لننتقل بعد انتخاب الرئيس إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، داعياً الى انجاز قانون انتخاب عادل على قاعدة النسبية من أجل إنتاج سلطة مستقبلية ليطمئن النّاس إلى أن لديهم ممثلين حقيقيين».

عين التينة

في يوم عين التينة الطويل السبت 29 تشرين، أي قبل يومين من الجلسة، ناقش رئيس المجلس على انفراد مع رؤساء الأحزاب الحليفة، ونواب «لقاء الاربعاء» من كتلته وغيرهم، باستثناء نواب كتلة الوفاء للمقاومة، الخيارات، بعد لقاء النائب فرنجية الذي تمنى الورقة البيضاء بدل وضع اسمه كإشارة اعتراض على انتخاب عون.

وسمع الذين التقوا الرئيس برّي «ان لكل يوم ملائكته» وهو «الآن في المعارضة… افعلوا ما ترونه مناسباً وبحسب مصلحتكم».

وعندما سئل: ماذا سيفعل بعد انتخاب عون؟ قال: «سأراقب من دون أن اتدخل».

وعما إذا كان لن يشارك في الحكومة؟ أجاب: «العدس بترابو وكل شيء بحسابو». مضيفاً «أنا هنا في عين التينة، من يأتي إلى هنا نرحب به، وسأستمع منهم ماذا سيطرحون».

ويُسأل: ماذا عن البيان الوزاري؟ وماذا عن لمساتك التوفيقية، فيجيب: «لن اتدخل هذه المرة».

وفي المعلومات أن اتصالات ولقاءات ستعقد في عين التينة، بدءاً من الثلاثاء لبحث مسألة الموقف من الحكومة، وما سيبلغ رئيس الجمهورية خلال الاستشارات الملزمة لجهة تسمية رئيس الحكومة.

ولم يلمس زوّار عين التينة أن برّي اقفل باب المشاركة في حكومة الرئيس سعد الحريري بعد تكليفه رسمياً، كما لم يشأ الخوض في ما إذا كانت المعلومات عن أن «حزب الله» لن يُشارك في حكومة لن يتمثل فيها برّي، راهناً الأمور بأوقاتها، مع العلم ان وزير الصناعة في حكومة الرئيس تمام سلام حسين الحاج حسن أعلن أمس «اننا لن نضع شروطاً على الرئيس ولا على الحكومة، لكننا سنضع بين يدي الرئيس العتيد والحكومة الجديدة الهمّ الاقتصادي والمعيشي للناس».

إكتمال النصاب

وبين ساحة النجمة وقصر بعبدا، اكتملت التحضيرات ليوم الانتخاب الرئاسي والاحتفالات التي تليه من جانب التيار الوطني الحر ومناصريه، وكان من الملفت الإعلان عن عودة نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس إلى بيروت، حيث تردّدت أخبار عن احتمال أن يكون نائباً لرئيس الحكومة في حكومة العهد الأولى، كما عاد للمشاركة في الاقتراع النائب عقاب صقر آتياً من لارنكا على متن طائرة خاصة، وعاد كذلك النائب أحمد فتفت الذي تمسّك بوضع ورقة بيضاء، وأيضاً رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل من باريس.

وأنجزت دوائر البروتوكول في المجلس النيابي توجيه الدعوات للسفراء العرب والأجانب وممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغرد كاغ وكبار موظفي الدولة لحضور جلسة الانتخاب، فيما غادر الموفد السعودي وزير الدولة لشؤون الخليج ثامر السبهان بيروت متوجهاً إلى القاهرة مختتماً زيارة للبنان دامت أربعة أيام، شجّع خلالها القيادات اللبنانية التي التقاها على إنهاء الشغور الرئاسي.

الورقة البيضاء

واللافت أن «كبسة الزر» التي قلبت المواقف، فعلت فعلها في تأمين الفوز لعون من الدورة الأولى بأكثرية تناهز الـ87 صوتاً، فيما تضاءل عدد الأوراق البيضاء، إلى ما دون الـ40 ورقة، في حال عمد نواب حزب الكتائب الخمسة إلى وضع ورقة تحمل جملة سياسية، من دون أن تكون ورقة بيضاء أو تحمل إسماً، فتعتبر عند ذلك ملغاة.

إما إذا صوّت هؤلاء النواب بالورقة البيضاء، فإن «بوانتاج» هذه الأوراق، لن يتجاوز أيضاً الـ39 ورقة، ما يعني أن عون سيفوز من الدورة الأولى بـ87 صوتاً، وربما يصل العدد إلى 89،علماً هنا أن أي ورقة بيضاء تتجاوز الـ40 يُفترض أن تُحسب لأصوات من نواب «المستقبل» الذين يرفضون التصويت لعون.

وبحسب «بوانتاج» مصادر نيابية معارضة، فإن الأوراق البيضاء ستتوزع على الشكل الآتي:

– كتلة برّي 14 نائباً.

– كتلة فرنجية 3 نواب.

– معارضو «المستقبل» 7 نواب.

– كتلة طرابلس: نائبان (الرئيس نجيب ميقاتي وأحمد كرامي).

– كتلة الكتائب 5 نواب.

– معارضو كتلة جنبلاط:نائبان (مروان حمادة وفؤاد السعد).

– مستقلون: 6 نواب (الرئيس تمام سلام، نايلة تويني، ميشال المرّ، بطرس حرب، دوري شمعون وعماد الحوت).

مواقف

وفي المواقف، تجنّب رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الخوض في اتهامات سبق وقالها ضد «حزب الله» من أنه سيعرقل إجراء الانتخابات الاثنين، تاركاً ذلك لوقت آخر، معتبراً أن اليوم الاثنين وغداً الثلاثاء يجب أن يكونا يومي تهنئة وفرح، معرباً عن أمله بالانتقال إلى مرحلة أفضل، مجدداً الكلام عن أن الرئيس صُنع في لبنان، واصفاً «تفاهم معراب» والحدث الرئاسي بأنهما أثبتا أن «القوات اللبنانية» هي أم الصبي الذي هو لبنان.

واذ طالب الحكومة الجديدة «بأن تكون حكومة قبل أي شيء آخر بمعنى أن تكون حكومة متراصة وأن لا يكون هناك وزير معارض وأن لا يأخذ التشكيل 7 أشهر وأن يعود الإنتظام إلى المؤسسات»، اعلن جعجع «ان تفاهمنا مع التيار هو على شراكة معينة ولا اتفاق على حقائب وزارية معينة.»

ولفت الى ان «التأخير في تشكيل الحكومة سيكون نهاية العهد قبل أن يبدأ ونحن والجنرال نتفق على هذه النقطة، فخلال 4 أسابيع من المفترض أن تتشكل حكومة إذا كان هناك تفاهم، وفي حال لم يكن هناك تفاهم فليعارض من يعارض، واليوم على الأقل يجب أن يبقى من يعارض العماد عون في المعارضة».

أما رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، فنفى أن تكون هناك تسوية، كاشفاً عن اتفاق بأن يحكم البلد بشكل متوازن، وأن تؤلف حكومة وحدة وطنية.

احتفالات خاصة

وأوضحت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«اللــواء» ان الاحتفالات بانتخاب عون رئيساً للجمهورية ستعم مختلف الأقضية اللبنانية، كاشفة عن تجمع ضخم في ميرنا الشالوحي لمتابعة وقائع اليوم الانتخابي اليوم، على أن يعقبه مساء احتفال غنائي في ساحة الشهداء بحضور مناصري التيار.

وإذ لفتت المصادر إلى أن ما من استقبالات شعبية تقام غداة إعلان الانتخاب كشفت عن إطلالة للعماد عون في السادس من تشرين الثاني المقبل أمام الجماهير في قصر بعبدا.

وعلمت «اللــواء» أن هناك تحضيرات جُندت لها الطاقات في مختلف المناطق احتفالاً بانتخاب عون رئيساً للجمهورية، كما علم ان العماد عون في وارد تعيين مستسشارين له في الأسبوع المقبل وذلك في الشؤون القانونية والخارجية والسياسية.

*******************************************************************

إحتفالات تعمّ المناطق وإجراءات أمنيّة مُشدّدة

اليوم يطوي لبنان صفحة مريرة من تاريخه السياسي امتلأت بالفراغ في سدة الرئاسة ادى الى تعطيل المجلس النيابي وشلّ جزئي للحكومة.

اليوم وبعد سنتين و6 أشهر من الفراغ، سينتخب نواب الأمة رئيس جمهورية لبنان ليعيد الى الدولة هيبتها وانتظام عملها وفاعلية مؤسساتها.

اليوم، سيشهد لبنان عرساً وطنياً من اقصى جنوبه الى اقصى شماله، يبدأ عندما يُنتخب العماد ميشال عون رئيساً في ساحة النجمة، وينتهي بحفلات ستعمّ جميع المناطق اللبنانية.

اليوم يبدأ عهد جديد مع  العماد ميشال عون حيث يعوّل اللبنانيون عليه من اجل تسيير عجلة الدولة مؤسساتياً واقتصادياً وتربوياً.

فهل يكون عهد العماد عون على قدر آمال اللبنانيين ام تكراراً للتجارب السابقة؟

ساعات فاصلة لانتخاب الرئيس العماد ميشال عون. الاستعدادات اكتملت ما بين ساحة النجمة وقصر بعبدا، وخطابا رئيس المجلس ورئيس الجمهورية باتا جاهزين.

وعشية الجلسة، أنجزت كل الترتيبات اللوجستية حيث سيتم نقل الجلسة على الهواء ليتسنى لكل المواطنين ان يشاهدوا ولادة الرئيس، وسط حشد اعلامي وحضور رسمي وديبلوماسي كثيف.

تبدأ الجلسة في الثانية عشرة ظهراً، وبعد عملية الاقتراع ، يلقي رئيس مجلس النواب نبيه بري كلمة يليها خطاب القسم للرئيس المنتخب ثم ينتقل مع بري الى مكتبه حيث يتقبل التهاني من النواب والحاضرين.

بعدها، ينتقل الرئيس وسط المراسم البروتوكولية الى القصر الجمهوري.

وبعملية حسابية لاصوات الكتل النيابية، واذا صحّت التوقعات، فان رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون قد ينال بين 88 و90 صوتاً، وبذلك يفوز من الدورة الاولى. اما الاوراق البيضاء فستكون بين 34 و36 صوتاً.

عدد النواب الذين سيصوّتون لعون:

– كتلة المستقبل: بين 29 و30 صوتاً

– كتلة التغيير والاصلاح: 20 صوتاً

– كتلة الطاشناق: صوتان.

– كتلة الوفاء للمقاومة: 13 صوتاً.

– كتلة القوات اللبنانية: 8 اصوات.

– كتلة اللقاء الديموقراطي: 9 اصوات.

– كتلة القومي: صوتان.

– طلال ارسلان: صوت

– نقولا فتوش: صوت.

– اميل رحمة: صوت.

 – محمد الصفدي: صوت

– قاسم عبد العزيز: صوت

اما الكتل التي ستصوّت بورقة بيضاء فهي:

– كتلة التنمية والتحرير: 14 صوتاً.

– كتلة المردة: 3 اصوات.

– نجيب ميقاتي واحمد كرامي: صوتان.

– كتلة الكتائب: 5 اصوات.

– كتلة المستقبل بين 5 و6 اصوات.

– الجماعة الاسلامية: صوت.

– بطرس حرب: صوت.

– دوري شمعون: صوت.

عاصم قانصوه: صوت.

ويبقى النائبان ميشال المر ونائلة تويني اللذان اكدا انهما سيقرران اليوم لمن يعطيان صوتهما.

 بري : انتظر ماذا سيعرض علينا في الحكومة عندها نقرر المشاركة أو لا

وفي هذا المجال، قال الرئيس بري امام زواره مساء امس «لم ولن اعطل النصاب، وقد ابلغت العماد ميشال عون بذلك على عكس ما لجأ غيرنا»، اضاف: «ساقترع انا وكتلتي بورقة بيضاء بناء لرغبة النائب سليمان فرنجية.

وحول مرحلة ما بعد الانتخاب قال بري: بعد عملية الانتخاب سيكون هناك موضوع الحكومة وسانتظر الاتصالات معي، وماذا سيعرض علينا وعندئذ نقرر المشاركة او لا.

وتابع: «كما قلت ساعارض متى ارى ان هناك واجباً للمعارضة، ولن اعارض على طريقة «قوم لأقعد محلك».

ورداً على سؤال عما اذا كان يمكن انطلاق الحكومة من دون امل وحزب الله، اكتفى بالقول «هناك شيعة غيرنا في البلاد».

هذا وعلمت «الديار» من مصادر مطلعة انه خلال وجود بري في جنيف وقبل ذلك، فاتحته كتل وعدد من النواب بينهم من ايد مؤخراً العماد ميشال عون باعتماد خيار مقاطعة الجلسة لكنه رفض ذلك، ليس نبيه بري من يقاطع الجلسة وقد اعيد طرح هذا الموضوع بعد عودته، فأصر على موقفه بالنزول واللجوء الى الخيار الديموقراطي.

 اجراءات امنية

هذا، وكثفت الاجهزة الامنية اجراءاتها حول مقر مجلس النواب، كما كثفتها في كل المناطق التي من المقرر ان تشهد احتفالات بعد انتخاب الرئيس.

واكدت مصادر امنية ان الوضع الامني مريح جداً، ولا خوف ابداً.

ودعت المواطنين الى عدم الاخذ بالشائعات التي كثرت في الاونة الاخيرة حول عمليات امنية قد تحدث مع عملية انتخاب الرئيس. واكدت المصادر ان رجالنا منتشرون في كل لبنان ومستعدون لأي طارئ، فلا داعي للقلق والخوف.

 الاحتفالات

هذا وبدأت التحضيرات من اقصى الجنوب للاحتفالات التي ستقام بانتخاب رئيس للجمهورية.

وقد رفع التيار الوطني الحر صوراً للعماد ميشال عون في كل المناطق ولافتات كتب عليها «فخامة رئيس الجمهورية».

كما جابت مسيرات سيارة للتيار في بعض المناطق رافعة صور للعماد عون على وقع الاغاني والاناشيد الحماسية.

*******************************************************************

البرلمان وقصر بعبدا ينتظران العماد عون

بات من المؤكد ان ينتخب العماد ميشال عون اليوم رئيسا للجمهورية في الجلسة الانتخابية ال ٤٦، ويتوقع ان يفوز من الدورة الاولى وفق ما قاله رئيس التيار الحر الوزير جبران باسيل مساء امس. وبعد الانتخاب بوقت قصير سيستأنف مجلس النواب الجلسة ليؤدي الرئيس الجديد اليمين الدستورية ثم يلقي خطاب القسم. وبعد تلقيه التهاني من النواب ينتقل الى القصر الجمهوري الذي استكملت الاستعدادات فيه لاستقباله.

وقال الوزير باسيل مساء امس انه في ضوء المواقف المعلنة للكتل النيابية، من حيث دعمها العماد عون او النائب فرنجيه او التصويت بورقة بيضاء، فان المرجح ان يفوز العماد عون من الدورة الاولى للانتخابات بحيث ينال اكثر من ٨٦ صوتا.

الاستشارات النيابية

واذا كان التيار الوطني الحر سيحتفل بانتخاب زعيمه بمهرجانات وتظاهرات شعبية ستعم المناطق اليوم الاثنين، فان سكرة الانتصار لن تطول. اذ سيبدأ مباشرة بعد الاستحقاق، مخاض تأليف حكومة العهد الاولى مع تحول حكومة الرئيس تمام سلام حكما الى تصريف الاعمال. ويُتوقع ان يباشر العماد عون الاربعاء المقبل، الاستشارات النيابية لتكليف رئيس حكومة جديد سيكون سعد الحريري، على ان تنتهي ليل الخميس المقبل.

واذا كان الحريري أقر في مقابلته التلفزيونية بأن مهمة التأليف لن تكون سهلة، فان مصادر سياسية رأت ان الكلام المهادن الذي توجه به الى الرئيس بري وتأكيده انه سيبقى معه ظالما كان او مظلوما، يمكن البناء عليه لاعادة المياه الى مجاريها، وتليين موقف بري من المشاركة في الحكومة العتيدة.

وكانت قد سجلت في اليومين الماضيين حركة اتصالات كثيفة بهدف تثبيت دعائم الاتفاق اللبناني الذي سيحمل العماد ميشال عون الى قصر بعبدا والرئيس سعد الحريري الى السراي، وإحاطتِه بأوسع شبكة أمان. واذا كانت أُسس هذا التفاهم تتعزز بنيل العماد عون اكبر عدد من الاصوات في صندوقة الاقتراع، فان آخر البوانتاجات الانتخابية، حمل ارتفاعا في منسوب المصوّتين للجنرال مع انضمام نواب التقدمي الاشتراكي الى خندق داعميه، وما حكي عن تقلّص عدد النواب المستقبليين الرافضين خيار العماد عون.

حديث جعجع

وعشية الجلسة الانتخابية، قال الدكتور سمير جعجع بالنسبة لنا ترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لم يكن تضحية بقدر ما كان مصلحة وطن بكامله.

وفي حديث الى قناة الجديد اكد انه مسرور جدا لاننا بالنهاية استطعنا ان ننجز شيئا ملموسا وحسيا للناس. فالفراغ كان متوقعا له ان يبقى، ونجحنا في وضع حد له، وغدا اليوم سيكون لنا رئيس للجمهورية.

واكد ان الحدث الرئاسي صنع ١٠٠ بالمئة في لبنان، اذ من المعروف في ايام الوصاية كيف كان يتم انتخاب رئيس للجمهورية. ففي العام ٢٠٠٨ عندما كنا في الدوحة كان امير قطر موجودا ويتواصل مع دمشق وطهران والرياض، وعلى اساس ذلك تمت التسوية، وعندها وصل الافرقاء المحليين الى تسوية. وهذه المرة بدأت من الافرقاء المحليين ومن ثم انضم الافرقاء الخارجيون.

وقال ان الاكثرية الساحقة من الدول الخارجية لم تكن تريد هذه التسوية، وفي احسن الاحوال بعضها لم يكن مهتما بها، مشيرا الى ان السعودية لطالما اعتبرت ان الامور اللبنانية هي من الشأن اللبناني.

واشار الى انه عندما وجدنا العماد عون مناسبا ورئيس الحكومة السابق سعد الحريري رأى ذلك ايضا، والاكثرية اتفقت على ذلك، اصدقاء لبنان والدول التي تريد مصلحة لبنان لم تمانع، معتبرا ان الحدث الرئاسي اثبت ان القوات هي ام الصبي الذي اسمه لبنان.

وقال جعجع: اننا نطالب الحكومة الجديدة بأن تكون حكومة قبل اي شيء آخر، وان تكون حكومة متراصة وان لا يكون هناك وزير معارض، وان لا يأخذ التشكيل ٧ شهور، وان يعود الانتظام الى المؤسسات، مؤكدا ان هناك تفاهما عريضا مع التيار الوطني الحر على شراكة كاملة في السراء والضراء.

ورأى ان التأخير في الحكومة سيكون نهاية عهد قبل ان يبدأ، لافتا الى اننا والعماد عون نتفق على هذه النقطة، وخلال ٤ اسابيع من المفترض ان تشكل حكومة اذا كان هناك تفاهم وبحال لم يكن هناك تفاهم، فليعارض من يعارض، واليوم على الاقل يجب ان يبقى من يعارض العماد عون في المعارضة.

اضاف: لو رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجيه استمر في الترشيح كان سيحصل على ١٧ صوتا وكذلك الامر بالنسبة الى الاوراق البيضاء، وهذا الرقم لا يرضي فرنجيه، ومن اجل ذلك اتفقوا على جمع الاصوات المعارضة في الورقة البيضاء من اجل القول ان هناك صوت معارضة، مشيرا الى ان كلمة السر بينه وبين رئيس المجلس النيابي نبيه بري، هي العماد عون.

*******************************************************************

لبنان يستعيد رأسه اليوم

السبهان  التقى قيادات والحريري اولم على شرفه

السعودية تدعم ما يتفق عليه اللبنانيون

جدد وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، دعم بلاده لما يتفق عليه اللبنانيون خصوصا في الملف الرئاسي، بعدما واصل جولاته المكثفة على القيادات والمرجعيات اللبنانية، اذ زار في اليوم الثالث على التوالي، مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حضور الوفد المرافق الذي يضم القائم باعمال السفارة السعودية المستشار وليد البخاري. وتم البحث في التطورات.

وزار ايضا وزير الإتصالات بطرس حرب في دارته الحازمية، في حضور رئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون ومنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق الدكتور فارس سعيد، ولبى دعوة الوزير الى مأدبته.

عند المشنوق

كذلك زار الموفد السعودي وزارة الداخلية والبلديات حيث كان في استقباله الوزير نهاد المشنوق. وأقيم له استقبال رسمي عند مدخلها..

ثم عقد المشنوق وضيفه خلوة استمرت ساعة كاملة، عرضا خلالها آخر مجريات الملف الرئاسي في لبنان، وأجريا جولة أفق واسعة حول مستجدات الوضع في لبنان والعالم العربي.

وفي نهاية اللقاء قدم السبهان ميدالية إلى المشنوق الذي بدوره قدم اليه درعا تذكارية.

لقاء فرنجية

وفي فندق «لو غراي» في بيروت، التقى السبهان رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في حضور وزير الثقافة المحامي ريمون عريجي، الوزير السابق يوسف سعادة، السيد طوني فرنجيه والمحامي يوسف فنيانوس، وتم البحث في آخر التطورات.

اثر اللقاء استبقى فرنجيه ضيفه الى مائدة الغداء.

ثم انتقل السبهان الى وزارة الدفاع في اليرزة، حيث التقى قائد الجيش العماد جان قهوجي وتم البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة.

عند إرسلان

كذلك زار الوزير السعودي خلدة حيث التقى رئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال إرسلان، وتم البحث في التطورات المحلية والإقليمية.

وزار السبهان شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ نعيم حسن، في دار الطائفة في فردان – بيروت،  حيث جرى عرض مختلف التطورات العامة في البلاد والمنطقة.

وأشاد حسن خلال اللقاء بـ«دور المملكة العربية السعودية التاريخي إلى جانب لبنان وشعبه، وأياديها البيضاء في ترسيخ السلم الأهلي وإرساء اتفاق الطائف وإطلاق مسيرة الإعمار»، مؤكدا أن «اللبنانيين يحفظون للمملكة هذا الدور المميز في لبنان كما في مختلف القضايا العربية»، وراجيا أن «يمن الله على السعودية ملكا وقيادة وشعبا بوافر الأمن والاستقرار والتقدم، وأن يصل الحراك السياسي الحاصل في لبنان إلى انتخاب رئيس الجمهورية وتفعيل الحياة السياسية في البلاد ومعالجة القضايا الأساسية وهموم المواطنين».

كذلك زار السبهان وزير العدل المستقيل اللواء أشرف ريفي والوزير السابق فيصل كرامي الذي وصف اللقاء بـ«الودي والايجابي».

مأدبة تكريمية

وأقام الرئيس سعد الحريري، في «بيت الوسط»، مأدبة عشاء تكريمية على شرف السبهان، في حضور الرئيس فؤاد السنيورة ووزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق والنائبين السابقين غطاس خوري وباسم السبع ونادر الحريري. وتناولت الأحاديث المستجدات المحلية والإقليمية. ومساء أمس، غادر الوزير السبهان بيروت.

«الديموقراطي» و«القومي» و«البعث» يؤيدون عون

عقد المجلس السياسي في «الحزب الديموقراطي اللبناني»، اجتماعا طارئا، بدعوة من رئيس الحزب النائب طلال أرسلان. وأصدر بيانا بعد الاجتماع أعلن فيه انه «اتخذ قرارا بالتصويت للعماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، والتمني لفخامة الرئيس الجديد النجاح في مهامه الكبيرة، والأمل بأن يكون العهد العتيد صفحة جديدة تجمع اللبنانيين كافة حول مشروع الدولة بحيث يتحقق النهوض الإقتصادي المصحوب بالعدالة الاجتماعية، وترسيخ السلم الأهلي وإصلاح النظام السياسي من خلال التقيد بأحكام الدستور وإقرار قانون جديد للإنتخاب تتوفر فيه عدالة التمثيل وصحة التمثيل للشعب».

وأعلن «الحزب السوري القومي الاجتماعي» تأييده للنائب العماد ميشال عون مرشحا لرئاسة الجمهورية، وذلك في بيان أصدره رئيس الحزب الوزير السابق علي قانصو بعد اجتماعين عقدتهما القيادة للمجلس الأعلى ومجلس العمد، وتدارست فيهما استحقاق انتخاب الرئيس.

كما أعلنت القيادة القطرية لـ»حزب البعث العربي الإشتراكي» في لبنان، في بيان، أنه «حرصا على المصلحة الوطنية العليا وعودة الحياة الدستورية، وإلتزاما بالثوابت الوطنية والقومية، تؤكد كتلة نواب البعث الوقوف مع رجل الدولة والمؤسسات فخامة العماد ميشال عون تأييدا واقتراعا».

المرّ من عين التينة: زيارتي لتكريس التحالف

فرنجية: طلبت من النواب المؤيدين  التصويت بورقة بيضاء

عرض رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة يوم السبت مع النائب ميشال المر استحقاق انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين، من دون ان يعلن الاخير خيار التصويت.

بعد اللقاء قال المر: «لا بدّ من التشاور مع الرئيس بري، وهذه ليست المرة الاولى التي نتشاور فيها مع بعضنا البعض في انتخابات الرئاسة ونكون حلفاء».

أضاف «اذا عدنا خمسة عشر عاما الى الوراء، نرى انه لم تحصل انتخابات رئاسة إلاّ وكنا نسمع توجيهات دولته ونكون معه في خط الاتفاق قبل الانتخابات. والزيارة اليوم كانت تكريساً لهذا التحالف».

* هل أطلعتم الرئيس بري على من ستنتخبوا ؟

– ناقشنا الموضوع، وهناك وقت ليوم الاثنين.

فرنجية

كذلك، التقى بري رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية يرافقه المحامي يوسف فنيانوس في حضور الوزير علي حسن خليل واحمد بعلبكي.

بعد اللقاء قال فرنجية «بعد احتساب الاصوات طلبت من النواب المؤيدين لي أن يصوتوا بورقة بيضاء، فنحن لن نقف في وجه التسوية الوطنية ونريد فقط تسجيل موقف».

أضاف «شكرت الرئيس بري على موقفه الداعم لي، فانا لم أنسحب من المعركة بل الورقة البيضاء هي مجرد موقف».

ومن جهة ثانية، استقبل بري أمس السفير الألماني في لبنان مارتن هوث الذي قال بعد اللقاء: «سررت بالفرصة التي أتيحت لي بلقاء دولة رئيس مجلس النواب قبل انعقاد جلسة إنتخاب رئيس الجمهورية الإثنين. لقد ناقشنا بالطبع الوضع الحالي في لبنان، حيث انتهزت الفرصة لنعرب عن شكرنا العميق لجهود دولته الحثيثة من أجل تجاوز الفراغ في سدة الرئاسة خلال العامين والنصف الماضيين. ونعرب عن تقديرنا البالغ لمبادرته في إقامة جلسات الحوار الوطني وعقد 45 جلسة برئاسته بهدف اختيار رئيس للبلاد. وبالتالي، فإن دولة الرئيس بري قد شكل صمام أمان للحفاظ على الديموقراطية خلال الأوقات العصيبة في بلدكم.

والآن حان الوقت للنظر الى الأمام، مع إنتخاب رئيس للجمهورية، سيكون لبنان أكثر قدرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية الملحة. نحن على ثقة وكلنا نأمل أن يتحقق ذلك خدمة لمصالح الوطن والمواطن، وأتمنى كل التوفيق للبنان».

ثم استقبل سفيرة الهند في لبنان أنيتا نايار في زيارة وداعية.

كما استقبل رئيس الحزب «الديموقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان الذي قال: «لا بد دائما أن نزور هذا الصرح والأخ الأكبر دولة الرئيس الصديق نبيه بري، خصوصا في هذا الظرف الذي تمر به البلاد.

أضاف سأختصر وأقول بغض النظر عن جلسة الإنتخاب الرئاسية اليوم التي نأمل أن تكون صفحة جديدة قد فتحت بالنسبة لردم الهوة بين اللبنانيين، لا أستطيع الا أن أقول أن الرئيس بري يبقى دائما في أي موقف يتخذه الراعي للدولة ومؤسساتها، وصاحب الحكمة في إدارة البلد والضمانة الأساسية لكل المؤسسات الدستورية في البلد وأنا أعتبر أنه بحنكة وحكمة دولته في مقاربته في ما يتعلق بأمور الدولة اللبنانية منذ سنتين ونصف أو أستطيع أن أقول منذ عام 2005 كانت كل الأمور تدور حوله لأنه كان الأطفائي لكل محاولات التفرقة والإنقسام».

كما استقبل النائب عاصم قانصوه وعرض معه لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية.

«التنمية والتحرير»: تأمين النصاب وتأكيد ترشيح فرنجية

أعلنت كتلة «التنمية والتحرير» حرصها على تأمين النصاب لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية الاثنين المقبل، مؤكّدة ترشيحها رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية.

عقدت الكتلة اجتماعا برئاسة رئيس مجلس النواب نبيه بري، عرضت في خلاله الموقف عشية جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وذلك في حضور الوزيرين علي حسن خليل وغازي زعيتر، والنواب: انور الخليل، عبد اللطيف الزين، ميشال موسى، ياسين جابر، ايوب حميد، علي بزي، قاسم هاشم، علي خريس، هاني قبيسي، علي عسيران وعبد المجيد صالح.

وبعد الاجتماع تلا الخليل البيان الآتي: «بعد مناقشة الاستحقاق الرئاسي وانسجاماً مع موقفها الدائم تلبية الدعوات لجلسات انتخاب رئيس الجمهورية، اكدت الكتلة حرصها على تأمين النصاب للجلسة المقررة بعد غد الاثنين، كما اكدت ترشيحها النائب سليمان فرنجية».

الراعي: سيكون لنا رئيس للجمهورية بعد الفراغ القاتل ونناشد الجميع عدم وضع العراقيل امام تشكيل حكومة

رأى البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، «ان الله استجاب لصلوات شعبنا وآلامهم ودموعهم وفقرهم، وسيكون  لنا اليوم الاثنين، رئيس جديد للجمهورية، بعد الفراغ القاتل في سدة الرئاسة منذ سنتين وستة أشهر، بعد معاناتهم الكثير من نتائج هذا الفراغ خصوصاً على المستوى الاقتصادي والمعيشي، وضآلة فرص العمل، والفوضى والفساد في المؤسسات العامة»، وقال «نتطلع معكم إلى الرئيس العتيد والحكومة الجديدة التي نناشد الكتل السياسية الاسراع في تشكيلها وعدم وضع عراقيل امامها. فالتحديات الراهنة كبيرة ومتنوعة، وفي رأسها بناء الوحدة الداخلية، وإجراء المصالحة الوطنية، وتضافر جميع القوى في مواجهة التحديات. نحن من جهتنا ندعمهما في كل ما يؤول إلى خير البلاد والشعب. ونساهم، كل من موقعه، وبروح المسؤولية المشتركة، في ورشة انتشال الوطن من حالة التقهقر التي بلغ إليها».

كلام الراعي، جاء في خلال قداس ترأسه في بكركي، لمناسبة مرور 80 عاما على تأسيس جمعية دليلات لبنان، وألقى عظة بعنوان «كل ما عملتموه لأحد إخوتي هؤلاء الصغار، فلي فعلتموه» (متى25: 40)، وقال متوجها الى الشباب اللبناني، داعيا اياهم «ألا يكونوا في حالة الانتظار السلبي، بل أن ينخرطوا في مؤسسات الدولة، ويسعوا جاهدين إلى إيجاد فرص عمل على أرض الوطن، لكي يحققوا عليها طموحاتهم، ويبنوه بعلمهم وقدراتهم وسواعدهم، وبجهودهم وتضحياتهم، أسوة بجميع الاوطان التي أحياها أبناؤها من الركام وبنوها بصبر. هذا كله يقتضي التزاما وطنيا بالعمق، بعيدا عن السطحية والاتكالية وعدم الاكتراث. فلا يحق لنا أن نتنعم من تعب غيرنا، ولا نبذل الجهود والتضحيات في بناء دولتنا ووطننا، أسوة بالبلدان المتقدمة».

تعاون متجرد

وتابع: «نتطلع إلى رئيس الجمهورية المنتخب ورئيس الحكومة المكلف آملين أن يتعاونا مع أشخاص كفوئين متجردين يوحون الثقة، ويجنبون السلطة الإجرائية الصراعات المعطلة والتجاذبات الحزبية والمذهبية، ويضبطون عمل المؤسسات العامة وهيكلياتها، ويقضون على الفساد المستشري في معظمها، وينهضون بالإنماء الاقتصادي بكل قطاعاته. لعلهم بذلك يعوضون عن الخسارات الجسيمة التي تكبدها لبنان وشعبه طيلة زمن الفراغ غير المسبوق وغير المبرر، كما سبق ورددنا في كل أسبوع وفي كل مناسبة».

وختم الراعي: «إننا نواصل صلاتنا إلى الله على هذه النية. ونصلي بإلحاح من أجل أن تتجلى رحمة الله في إيقاف الحروب الدائرة في سوريا والعراق واليمن وفلسطين، وفي اي مكان من مشرقنا، وإيجاد الحلول السياسية لها، وتوطيد سلام عادل وشامل ودائم فيها».

اتصال من فارس

من جهة ثانية، تلقى الراعي اتصالا هاتفيا من نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس، تم في خلاله عرض للاوضاع الراهنة عن الاستحقاق الرئاسي وجلسة انتخاب الرئيس اليوم .

«عون رئيس لكل لبنان»

كنعان: نعول على الحس الوطني لبري وسنكمل الطريق مع «القوات اللبنانية»

أكد امين سر «تكتل التغيير والإصلاح» أن ما جرى يؤكد ان «على اللبنانيين عدم انتظار الخارج، وان الإرادة الداخلية قادرة على خلق الفرص».

وقال كنعان في حديث الى برنامج «نهاركم سعيد» من الـ lbci «وصلنا الى الخاتمة السعيدة بفضل رؤية العماد ميشال عون القائمة على التفاهمات وتعزيز الوحدة الوطنية، وبعد استعادة السيادة، كان هاجسنا وهدفنا العودة الى الميثاق والدستور وإرساء الإصلاحات المطلوبة».

وقال: «سلكنا درب الجلجلة ووصلنا الى تفاهمات، وسنبقى نسعى ما بعد الانتخابات الرئاسية لاستكمال الوحدة الوطنية. والأكيد اننا سنكمل طريق التفاهم والانجاز مع القوات اللبنانية، وسنعمل على توسيع رقعة التلاقي اللبناني- اللبناني. واليوم لدينا مهمة أساسية لعبور الجبال بفضل الإرادة التي تكونت بفعل التفاهمات الوطنية».

وأكد كنعان أن «العماد عون سيكون رئيسا لكل لبنان وسيكون حريصا على العهد للشهداء»، وقال: «سنعمل على استعادة حقوق كل من ظلم في السنوات الماضية، من 13 تشرين الأول 1990 وما بعده».

وقال: «سنكون منفتحين لاوسع التفاف وطني حول العهد الجديد، ومن حق الجميع تحديد خياراتهم في الحكم او المعارضة. وبالطبع، نحن نتمنى أوسع التفاف على انطلاقة عهد جديد لانها مسألة مهمة للبنان ولا خلاف على الخيارات الكبيرة».

وردا على سؤال، قال: «الحديث عن غياب الكيمياء بين العماد عون والرئيس نبيه بري كلام غير صحيح، وقد التقينا في محطات واختلفنا في أخرى والباب غير مقفل على احد».

واعتبر أن «المعارضة حق ديمواقرطي لاي طرف ولا كيدية في حساباتنا، لان هدفنا انقاذ البلاد، والمطلوب جرعات دعم في ملفات المؤسسات وتفعيل الإدارة والإصلاح المالي والورشة كبيرة. واليوم، علينا العودة الى الأصول والدستور والميثاق واجراء انتخابات نيابية في موعدها ومعالجة هموم الناس والتحديات الاقتصادية».

وأكد أن «العماد عون هو الرئيس الآتي لتطبيق الميثاق والدستور، وهدفه التقاء جميع اللبنانيين في هذا الظرف الاستثنائي»، وقال ردا على سؤال «سيكون لنا عمل جدي للنظر في صلاحيات الرئاسة وتطويرها وإنجاز ذلك يتطلب اتفاقا وطنيا وفق الدستور».

ورأى أن «كل حديث عن الغاء الآخرين لا يعلق عليه، ونحن نلتزم بالدستور والميثاق واحجام الكتل وتمثيلها، ومن لا يرغب بالمشاركة في الحكومة، يكون هو من اختار المعارضة، ولكن بابنا مفتوح للجميع لبناء لبنان».

وردا على سؤال قال كنعان: «لم نشك للحظة في صدق السيد حسن نصر الله، لان لديه ما يكفي من الإيفاء بالوعود والتعهدات، والسيد نصر الله كان له دور أساس بدعم العماد عون ومن يدعم يسهل وهذا ما قام به».

جابر: اليوم سنهنىء لبنان بالخروج من الفراغ الرئاسي

أكد عضو كتلة «التحرير والتنمية» النائب ياسين جابر ان «الكتلة وحلفاءها لم يلعبوا لعبة تعطيل النصاب، لأننا ندرك بشكل كبير، ان البلاد بحاجة الى الخروج من حال الفراغ الرئاسي».

وإذ شدد على ان «الورقة البيضاء، هي تعبير عن حسن نية مبدئي»، أكد أنه «عندما ينتخب الجنرال عون رئيسا للجمهورية، بالطبع سنهنئه، وستكون يدنا ممدودة للتعاون، ففي نهاية المطاف، عندما يكون الرئيس، رئيسا لكل اللبنانيين، حينها الكل سيتعاونون معه».

كلام النائب جابر، جاء خلال رعايته حفل افتتاح معرض الجنوب الاول للطيور. وقد شدد جابر على «اهمية ان تحضن النبطية كل المبادرات، وان تكون الاولى في طليعة المدن، التي تبادر الى اقامة هكذا نشاطات، لنضع النبطية على الخارطة في كل المناسبات»، مشيرا إلى ان «معرض الطيور هو الاول من بين هذه المعارض في الجنوب، وسيليه معرض اخر قريبا في بيروت»، معتبرا أنه «أمر حضاري ان يكون هناك هذا الاهتمام بتجميع الطيور والعناية بها والحفاظ عليها»، مؤكدا أن النبطية «سوف تبقى النبطية حضنا لكل انواع النشاطات».

وقال: «غدا (اليوم) سنهنئ لبنان بالخروج من الفراغ الرئاسي، وكلنا نعلم انه عندما يشغر موقع رئاسة الجمهورية، تتعطل معه كل المؤسسات الدستورية»، آملا ان «ينطلق العهد الجديد بانفتاح على الكل، وبنية التعاون مع الجميع، وبنية التركيز على مخاطبة هواجس اللبنانيين، وايجاد حلول لكثير من المشاكل الحياتية التي يعيشونها، والعناية بالاقتصاد وبشكل اساسي خلق جبهة متراصة من اللبنانيين في وحدة وطنية قوية، وايضا مجابهة مخاطر الارهاب، والقدرة على ايجاد حلول لمواضيع مهمة كالنزوح وغيرها»

وتمنى ان «تكون بداية مرحلة جديدة»، مؤكدا «نحن في كتلة التحرير والتنمية نعتمد النوايا الطيبة واليد الممدودة».

*******************************************************************

مستشار سابق لجعجع: «حزب الله» يريد دولة لبنانية على مقاسه ويسيطر عليها

قال إن لدى عون اتفاقات متعددة وسيتوجب عليه مراعاة جميع الأطراف التي صوتت لصالحه

أغلق القصر الجمهوري اللبناني أبوابه في 26 مايو (أيار) ٬2014 ليبقى الكرسي الرئاسي شاغ ًرا. وخلال عامين ونصف العام٬ عقدت عشرات الجلسات البرلمانية من دون انتخاب رئيس٬ وكان النصاب يتعطل بانسحاب بعض الكتل أثناء التصويت أو بسبب تغّيبها عن الجلسات. وحال الانقسام السياسي الداخلي بين قوى (8 آذار) و(14 آذار)٬ دون انتخاب رئيس أو بالحد الادنى الاتفاق على تسمية رئيس توافقي.

يوم غد قد يصبح للبنان رئيس بعد تبني القوات اللبنانية بقيادة سمير جعجع٬ ترشيح ميشال عون للمنصب٬ ومباركة تيار المستقبل بزعامة سعد الحريري٬ الأمر الذي يفرض تساؤلات جّدية بشأن مصير لبنان الدولة والكيان وانتمائه العربي.

وإجابة على تساؤلات كثيرة كان لصحيفة «الشرق الأوسط» حديث مع الدكتور توفيق الهندي المستشار السياسي الخاص السابق لجعجع؛ الذي يرى بتسلم عون لرئاسة الجمهورية غًدا الاثنين حالة استكمال لتحول لبنان من سلطة “حزب الله” بالامر الواقع إلى سلطة الحزب بالامر الواقع والدستور.

وأ ّكد الهندي٬ أ ّن لا تغيير في الوضع اللبناني العام بمجيء عون٬ بل سيكون نتاج انتقال قرارات حزب الله من الأمر الواقع إلى الدستور والسلطة الشرعية. موض ًحا أ ّن “لدى عون اتفاقات متعددة وبالتالي ستزداد اتفاقياته وسيتو ّجب عليه مراعاة جميع الأطراف التي صوتت لصالحه٬ فلن يكون كما ُيعتقد٬ الرئيس القوي”. واستطرد قائلا الخوف اليوم ليس أن يزول اتفاق الطائف بقدر ما هو الخوف على زوال لبنان”.

وأشار الهندي إلى أ ّن لعبة السلطة في لبنان أصبحت لعبة صغيرة وان اللاعبين صغار٬ وأن الأهم في هذه العملية قول حزب الله٬ وإن كان في مرحلة سابقة متخوفًا من مجيء عون رئي ًسا كي لا يخسره حليفًا له؛ فقد أعلن أ ّن لا رئيس إلا هو٬ واليوم أذعن جعجع أوًلا لهذا الطلب ومن بعده ُدفع الحريري على القبول به”.

ورًدا على سؤال٬ هل تعتبر أ ّن ما يسمى بـ”حزب الله” استطاع تطويع جميع الاطراف اللبنانية للقبول بعون رئي ًسا؟ قال “أبًدا ليس الجميع٬ فهناك أطراف كلاسيكية لم تطّوع٬ وحزب الكتاب غير معني في عملية الاذعان”٬ وتابع موض ًحا “يعتقد كثيرون وحسبما يروج أ ّن عون وجعجع (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية)٬ يمثلون النسبة الأكبر من مسيحيي لبنان؛ ولكن الفريقين لا يمثلان أكثر من 20 في المائة من المسيحيين٬ هناك أطراف أخرى تمثلهم٬ وغالبية لا يستهان بها لا يجدون أنفسهم ممثلين بأي طرف من الاطراف السياسية الكلاسيكية٬ بسبب النفور الحاد من الجسم السياسي اللبناني الموجود”.

وعن الرئيس الأنسب لهذه الفترة التي يمّر بها البلد قال “منذ عامين ونصف العام٬ عقد أول اجتماع بين الحريري وعون في العاصمة الفرنسية باريس٬ حاولت حينها إقناع جعجع بترشيح عون والتصويت له. في تلك الفترة كان الوضع مختلفًا٬ وكما هو ظاهر فعون لن يتخلى أبًدا عن ترشيحه٬ وحزب الله لم يكن لديه سوى القول إ ّن عون مرشحه الرئاسي على الرغم من جميع مخاوفه”. وتابع “اليوم اختلف ميزان القوى٬ فقد ظهر الاتفاق النووي بين إيران والولايات المتحدة٬ ولم يكن هذا التمّدد الإيراني كما هو حالًيا٬ ولم يكن الوجود الروسي في المنطقة لدعم الرئيس بشار الاسد٬ أ ّما اليوم فاختلفت الأمور. كان من المعقول تنصيب عون رئي ًسا وعلى الرغم من أنّه لم يكن ليقف ضّد حزب الله إنّما في المقابل لم يكن ليصبح معه٬ في تلك الفترة كان سيحاول أن يكون وسطًيا؛ ولكن مع قبول جعجع والحريري باقتراح حزب الله٬ مجيء عون قد تغير معناه الآن”.

وفي شأن قول جعجع إ ّن عون صناعة لبنانبة 100 في المائة يرد الهندي “عندما يتحدث بهذا المنطق فهو بالتالي يتكلم ضّد قناعاته٬ لأنه يدرك تماما٬ أ ّن عون ليس هو المفاوض الحقيقي بل حزب الله٬ مقولة صناعة لبنانية تعني اعتبار حزب الله حزًبا لبنانًيا 100%٬ لا ش ّك أن الجنسية اللبنانية موجودة لدى كل أعضائه٬ إنّما المشروع السياسي يرتبط ارتبا طا وثيقا بما يتناسب وولاية الفقيه٬ وجعجع يدرك تما ًما المسألة”.

وعن مصداقية ما يسمى بحزب الله في تبنيه عون٬ أجاب “كنت ككثيرين من الذين اعتقدوا بداية أن حزب الله ضّد عون٬ فهو يريده حليفًا وليس رئي ًسا٬ فعون بالنسبة للحزب يمثل أوًلا :الطرف الذي أراده أن يحول المعادلة اللبنانية من سن ّي_ماروني إلى شيعي_ماروني. وثانًيا فقد عون ج ّر قسم من المسيحيين الذين كانوا ضّد الحزب وإيران وسوريا الاسد ليصبحوا مناصرين٬ والأمر الثالث أ ّن عون قائد مسحيي الشرق المدعومين من جبهة ممانعة بوجه تكفير سني”٬ حسبما يروج له ما يسمى بحزب الله وإيران.

وينتقد موقف جعجع ومن يعتقد أن عون غّير مساره فيقول “جعجع لحق بعون تحت سلطة وتسلط حزب الله٬ إنّها مسألة ميزان قوى وليست خيا ًرا”.

وحول تصوره لمستقبل تعاون حزب الله مع المؤسسات السياسية اللبنانية بعد انتهاء الشغور الرئاسي٬ رّد الهندي “حزب الله يريد دولة لبنانية على مقاسه٬ كما يريد دولة يسيطر عليها٬ كما أنّه يريد عمل المؤسسات؛ ولكن حسب رغباته٬ وأن تكون هذه الدولة حامية لوجوده”.

وعن وضع المنطقة والمد الإيراني أفاد “تخوض إيران اليوم معركة في المنطقة٬ من خلال الميليشيات التابعة لها في جميع العالم العربي٬ من (ميليشيا) الحشد الشعبي في العراق وحزب الله في لبنان والمتمردين الحوثيين في اليمن وفيلق القدس٬ وتحاول دول الخليج العربي والسعودية صّد هذه الهجمة وهذا المد الايراني”.

وعن رأيه في تعهد الحريري في حال ش ّكل الحكومة المقبلة باقناع جميع الاطراف اللبنانية بالعودة إلى الوطن والكف عن التدخل في النزاعات الخارجية٬ قال “لن يتمكن أبًدا من ذلك٬ فالطرف الأقوى يتحكم بالموازين٬ ولن يقتنع الحزب بالأمر”.

وختم حديثه بقوله إ ّن ما يسمى بـ”حزب الله” هو جزء من جمهورية إيران وبشكل أخص هو خليقة الحرس الثوري وخليقة فيلق القدس٬ وهو يشارك بشكل ولو صغير بتحديد الاولويات. وأكبر دليل على ذلك٬ ولاء الحزب لولاية الفقيه وإعطائه الأولوية لإيران وليس للبنان٬ وانخراطه في النزاع السوري وتدخله في اليمن بدعمه للحوثيين وهجومه على دول الخليج خصو ًصا على السعودية٬ وجميع هذه الخيارات لا تدخل في مصلحة لبنان بل تدخل في مصلحة استراتيجية ايرانية.

*******************************************************************

Michel Aoun serait élu aujourd’hui président dès le premier tour

Sandra NOUJEIM

« Tout est prêt. Les pires conditions matérielles sont excellentes. » (Extrait du Manifeste du surréalisme d’André Breton).

Sauf à associer deux mondes inégaux, la littérature à la politique libanaise – devenue une politique de circonstance –, l’on peut dire que les conditions de l’élection du chef du bloc du Changement et de la Réforme, le général Michel Aoun, à la présidence de la République sont « excellentes ».

Les pointages numériques indiquent que cette élection pourrait s’accomplir au premier tour de la séance électorale prévue aujourd’hui à midi, c’est-à-dire à la majorité renforcée des deux tiers des membres du Parlement, autrement dit 85 voix, considérant que les députés sont au nombre de 127 depuis la démission du député Robert Fadel.

Il est prévu en outre que les parlementaires soient présents dans leur totalité à l’hémicycle, y compris le député de Zahlé, Okab Sakr, du bloc du Futur, rentré hier soir à Beyrouth, et le député de Jezzine, Issam Sawaya (bloc du Changement et de la Réforme), perdu de vue depuis son élection en 2009.

(Lire aussi : Dans l’attente du nouveau président, le palais de Baabda a peaufiné sa déco)

L’annonce samedi par le député Walid Joumblatt de son intention et de celle de « la majorité » de son bloc de soutenir Michel Aoun a d’ores et déjà donné à ce dernier un net avantage dans la course. Un avantage renforcé par le souhait, formulé samedi par le député Sleiman Frangié à ceux qui l’appuient, de voter blanc. Cette démarche a fini par neutraliser la course à la présidentielle : elle a ôté tout motif de vote en faveur de M. Frangié (par conséquent, le Baas – deux députés – et le Parti syrien national social – deux députés – ainsi que le député Talal Arslane ont déclaré leur intention de voter pour le fondateur du CPL, levant ainsi toute ambiguïté sur leur position). La démarche de M. Frangié a également mis dans le même panier tous les votes blancs (y compris les votes de ceux qui, comme les députés Kataëb, entendent voter blanc pour exprimer un double rejet de l’option Aoun et de l’option Frangié).

Par souci pour les indépendants opposés à Michel Aoun d’éviter cet amalgame, une idée aurait fait son chemin en fin de semaine de proposer une tierce candidature qui donnerait une visibilité à leur contestation.
Cette idée a toutefois vite avorté, la tendance politique manifeste étant au ratissage du chemin vers le mandat Aoun. Ainsi, les dissidences déclarées au sein du bloc du Futur, fixées initialement au nombre de cinq (avec possibilité de deux votes supplémentaires contre Michel Aoun), pourraient au final se réduire à deux ou trois votes dissidents sur les trente membres du groupe parlementaire, apprend-on de source informée.

(Lire aussi : Geagea met en garde contre tout retard dans la formation du futur gouvernement)

En outre, du côté du Rassemblement démocratique, il semble exagéré de prévoir plus de deux dissidences sur les onze membres du bloc joumblattiste, lequel tablerait sur une « unification de ses rangs » au commencement du nouveau mandat, précise à L’OLJ une source de ce groupe.

Ces votes s’ajoutent à ceux déjà acquis en faveur du fondateur du CPL, à savoir les vingt votes de son bloc, treize du Hezbollah, en plus du vote d’Émile Rahmé, de deux votes du Tachnag, de huit des Forces libanaises, et les votes de députés indépendants, comme Michel Pharaon et Mohammad Safadi. La somme de ces voix conduit à un minimum de 84.

En revanche, le groupe berryiste (treize membres), celui des Marada (trois) et les Kataëb (cinq) voteront blanc, et avec eux des figures indépendantes comme Nagib Mikati, Ahmad Karamé, Dory Chamoun, Boutros Harb, Michel Murr, Nayla Tuéni et peut-être Tammam Salam. Les orientations de vote de certains députés, comme Robert Ghanem et Nicolas Fattouche, restent incertaines.

Quoi qu’il en soit, la République est prête à cautionner l’investiture de Michel Aoun, pour des raisons qu’il est pour l’heure impossible de systématiser. Les grandes lignes du compromis Aoun seraient néanmoins les suivantes. D’abord, ce compromis n’aurait pu être sans un aval iranien, et cela indépendamment du fait que le Hezbollah ait été mis au pied du mur par l’appui inattendu de Saad Hariri à Michel Aoun. L’Iran aurait à y gagner une couverture institutionnelle au Hezbollah dans un pays désormais mieux préservé des remous régionaux.

(Lire aussi : Kassem : Nous ne sommes responsables de personne et personne n’est responsable de nous)

Pour sa part, l’Arabie maintiendrait une position constante, réitérée par son émissaire, le ministre Thamer Sebhan, lors de sa tournée politique exhaustive au Liban : toute démarche visant à relancer les institutions au Liban est louable, et les responsabilités des uns et des autres seront mesurées « à la lumière de leurs engagements préalables », rapporte une source informée. Il y aurait donc un consentement irano-saoudien à débloquer la présidentielle sans que cela ne soit une solution durable irano-saoudienne pour le pays. L’un des enjeux du nouveau mandat sera d’éviter toute démarche susceptible d’être interprétée comme une victoire d’un camp sur l’autre. Le discours d’investiture de M. Aoun pourrait ainsi se focaliser sur un programme de redressement socio-économique du pays, selon nos informations.

Mais l’équilibre du nouveau mandat reste fragile, tant il existe des enjeux internes qui dépassent la présidence de M. Aoun. Il y a entre autres l’enjeu pour le Hezbollah de réparer ses rapports avec Amal. « Nous soutenons Michel Aoun jusqu’à lundi (aujourd’hui) treize heures. Après cela, nous serons du bord de Nabih Berry », aurait ainsi confié un cadre du Hezbollah. Comprendre qu’il ne participera au gouvernement que si Nabih Berry accepte d’y participer. En contrepartie, des milieux du courant du Futur confient que tout blocage éventuel de la formation du cabinet ne ferait du tort qu’au président de la République, lequel s’en retrouverait paralysé. On a en somme l’impression qu’après la séance d’aujourd’hui, toutes les parties pourront se payer le luxe d’attendre… à l’exception du chef de l’État.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل