#adsense

المطلوب الكثير الكثير

حجم الخط

 

طال انتظار اللبنانيين لأمور كثيرة، وليست الرئاسة إلا إحداها، بغضّ النّظر عن كونها الأولى من حيث الأهميّة. لكن ما واكب العمليّة الإنتخابيّة، وما تلاها يستحقّ الوقوف عنده. لذلك، الكثير الكثير من الآمال معلّق على هذا العهد، الذي نأمل بأن يكون على قدر طموح من ضحّى، ومن ناضل واستشهد، ومن اعتقل أو نُفيَ، أو حتّى من احتفل بالنّصر البارحة. سيكون أو لن يكون؟ هنا الإشكالية.

أول من شكر رئيس حزب “القوّات اللبنانيّة”، شكر أهل الشّهداء الذين تعالوا على كلّ جراح الماضي لنعيش الحاضر، ولنبني المستقبل الموعود لأولادنا. فلا يسعنا إلا الإنحناء أمام الأمّ الثّكلى التي وقفت البارحة في ساحة معراب وقالت: ” دم وحيدي لم يُرَقْ هدراً” أو تلك التي ذرفت أبلغ دموعها حسرةً على شريك عمرها الذي تركها من دون أن يرى فرح اللبنانيّين اليوم. إنّها حقًّا مشهديّة يستحقّ القارئ أن يقف عندها.

وما لفت تزاوج أعلام وبيارق “التيّار الوطني الحرّ” و”القوّات اللبنانيّة” وامتزاج الشّعارات التي تاق إليها الشّارع المسيحي منذ أكثر من ربع قرن. هذه ثمار ذلك اليوم المبارك في معراب يوم دخل فخامة الرّئيس العماد ميشال عون قاعة معراب مع أخ الشّهيد سمير حمد وديع، الرّفيق مارون الذي علا جبينه فخرًا لأنّه بشاجعة طوى صفحة الماضي وها هو يتطلّع إلى مستقبل كلّ شباب لبنان الواعد.

تدخل البارحة قلعة الصّمود، الشيّاح عين الرّمانة – فرن الشبّاك – التّحويطة، ومعروف رمزيّة هذه المنطقة، فتجد المواكب السيّارة القوّاتيّة – العونيّة تجوب الشوارع يهلّلون للجمهوريّة وللرّئيس. نعم، الجمهوريّة كانت الهدف، ولقد تحقّق هذا الهدف. بين الفراغ القاتل وبين أن تعود الجمهوريّة، فضّلنا عودة الجمهوريّة، لكنّنا لم نرضَ بهذه العودة إلا بعودة المسيحيّين إلى الصفّ الواحد. ونعوّل كثيراً على هذه المرحلة لا سيّما من ناحية تطبيق اتّفاق “الطّائف” كما يجب، وليس كما كان معمولاً به. وكلّ شيء من بعد مرحلة الطّائف قابل للبحث بغرض التّطوير وليس النّسف والتّدمير.

“القوات اللبنانيّة” لم تكن يوماً حجر عثرة في بناء الدّولة والمؤسّسات، فهي التّي بنت هذه المؤسّسات حتّى في غياب الدّولة. فكيف باسترجاعها؟ “القوّات” ستكون الشّريك الأساسي في العهد الجديد. وكلّ من يرغب بالمشاركة في البناء فليتفضّل. أمّا من ليس موافقاً على صيغة وصياغة هذا العهد، فآفاق المعارضة الدّيمقراطيّة مفتوحة للجميع. وكلّنا ثقة بأنّ الرّئيس الجديد لا يمكنه إلا أن يعمل جاهداً لتطبيق بنود معراب العشرة كي لا يصبح هو نفسه العثرة، وكلّنا ثقة بأنّه لن يكون. وللمراهنين على انفراط عقد هذا العهد بانقلاب على اتّفاق معراب، فليصطادوا بغير هذه المياه العكرة. لأنّ ما تُوِّج بدماء الشّهداء هو أكبر بكثير من أن يخضع للمساومات.

إنّ وصول الجنرال عون إلى قصر بعبدا بالشّكل الذي وصل فيه له مدلولات رمزيّة، ليس أوّلها بدء سقوط زمن الزبائنيّة والتّهميش والإستزلام للقيام بالدّولة. فقيام الدّولة يكون فقط بتعاضد جميع أبنائها وتعاليهم عن كلّ جراح الماضي. واستقامة الحكم تكون بوجود معارضة ديمقراطيّة تصوّب آداء العهد في حال خطئه. فهذا الوصول إنّما شكّل انتصاراً للخطّ السيادي، شاء من  شاء وأبى من أبى. ومسيرة ربع قرن من التّهميش ستنتهي. لا بل، قلِ انتهت منذ لحظة دخول شخص العماد عون إلى القصر الرّئاسي وعودة الجمهوريّة.

فالمطلوب الكثير الكثير من هذا العهد. وقد اشار فخامة الرّئيس في خطاب القسم إلى السياسة الخارجيّة وكيفيّة تحييد لبنان عن صراعات المنطقة. فضلاً عن الملف الإقتصادي الضّاغط جدًّا. كذلك لا بدّ من ملاحظة إصرار العهد على بناء الدّولة ومحاربة الفساد والمفسدين. لذلك ننتظر الكثير الكثير من القضاء. ومن المبكر الحديث عن شلل مرتقبٍ في مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابيّة القادمة. فانطلاقة العهد كفيلة برسم خطّه البياني التّصاعدي. والأيّام القليلة القادمة كفيلة بإيضاح الرّؤية.

 

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل