افتتاحيات الصحف ليوم الثلثاء 1 تشرين الثاني 2016

عون رئيساً يطمئن الجميع واستشارات ساخنة

على صعوبة تجاوز المجريات المفاجئة التي شهدتها جلسة 31 تشرين الاول والتي شكلت سابقة لم تعرفها أي دورة انتخابية رئاسية في تاريخ لبنان، فان استواء العماد ميشال عون الرئيس الثالث عشر للجمهورية على كرسي الرئاسة الشاغر منذ سنتين وخمسة اشهر وخمسة ايام منذ ما بعد ظهر أمس شكل الحدث اللبناني الاستثنائي داخليا وخارجيا. لم تتأخر مفاعيل ملء لبنان فراغ رئاسته وانتخاب العماد عون رئيساً، اذ توالت بسرعة لافتة الاتصالات الدولية بالرئيس المنتخب مرحبة بهذا التطور، الامر الذي بدا بمثابة استعادة لبنان للثقة والاهتمام الدوليين به. أما في الداخل وعلى رغم ما واكب العملية الانتخابية من اطلاق رسائل مبطنة تحت عنوان “عبث مجهول” في أصول الاقتراع عقب مفاجأة أولى تمثلت في عدم نيل الرئيس المنتخب أكثرية الثلثين في الدورة الاولى، فان الاهتمام الواسع بمضمون خطاب القسم للرئيس عون اعادت الاعتبار بسرعة الى آفاق الحدث الرئاسي داخليا وخارجيا.
وفي جلسة انتخابية عدت الأطول في تاريخ الانتخابات الرئاسية نال الرئيس المنتخب 83 صوتاً، فيما صوت 36 نائباً بأوراق بيضاء واعتبرت سبع اوراق لاغية بينها خمس اوراق لنواب الكتائب الذين كتبوا عبارة “ثورة الارز في خدمة لبنان”، كما حملت ورقة اسم النائبة ستريدا طوق. اما التطور اللافت الغريب الذي تسبب باجراء اربع جولات اقتراعية، فتمثل في زيادة مغلف على عدد النواب الـ127 الحاضرين الامر الذي تكرر مرتين بعد الدورة الاولى الى ان انتظم الوضع واعلنت النتيجة الرسمية النهائية.
والحال ان الرئيس المنتخب بدا مدركاً تماماً الأثر الذي سيتركه خطابه على المستويين الداخلي والخارجي نظراً الى الالتباسات والشكوك الكثيفة التي طبعت ترشحه أساساً وخصوصاً بعد الاتجاه الى انتخابه في الفصل الختامي من أزمة الفراغ. وبدا واضحاً من ردود الفعل على الخطاب ومسارعة عواصم غربية وعربية واقليمية الى الترحيب بانتخابه انه اطلق دينامية طمأنة للمتخوفين من انتخابه اقله على مستوى التوجهات العريضة التي تعهدها في الخطاب. أول هذه التوجهات ابرزها الرئيس عون في حديثه عن “احترام الميثاق والدستور والقوانين من خلال الشراكة الوطنية التي هي جوهر نظامنا”، كما تشديده على “ضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني بكاملها من دون انتقائية أو استنسابية وتطويرها وفق الحاجة من خلال توافق وطني”، كما دعا الى اقرار قانون انتخاب ” يؤمن عدالة التمثيل”. أما على المستوى الخارجي، فان أبرز ما طبع الخطاب تشديد الرئيس المنتخب على “منع انتقال شرارة النيران المشتعلة في المنطقة الى لبنان وضرورة ابتعاده عن الصراعات الخارجية والتزام ميثاق جامعة الدول العربية واحترام القانون الدولي”. وفي موضوع الصراع مع اسرائيل قال: “لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة”. كما شدد في موضوع اللاجئين السوريين على “تأمين عودتهم السريعة” من منطلق انه “لا يمكن ان يقوم حل في سوريا لا يضمن ولا يبدأ بعودة النازحين”. وبالاضافة الى العناوين الداخلية الاخرى للخطاب فان الخلفيات السياسية التي واكبت العملية الانتخابية برزت خصوصا في الكلمة التي القاها رئيس مجلس النواب نبيه بري قبل خطاب القسم الرئاسي اذ حرص على الترحيب بالرئيس المنتخب باشارة اكتسبت دلالة لاذعة بقوله ” يسرني يا فخامة الرئيس ان ارحب بكم تحت قبة البرلمان الذي انت احد اركان شرعيته” رداً على مواقف سابقة للرئيس المنتخب باعتبار المجلس غير شرعي. كما شدد على ان “انتخابكم يجب ان يكون بداية وليس نهاية وهذا المجلس على استعداد لمد اليد لاعلاء لبنان”.
في أي حال، استعاد قصر بعبدا حيويته اثرالمراسم التي أجريت للرئيس عون عقب وصوله الى القصر، اذ سارع الى تحديد يومي الاربعاء والخميس المقبلين لاجراء الاستشارات النيابية الملزمة وتسمية رئيس الوزراء المكلف. واسترعى الانتباه في جدول مواعيد الاستشارات تحديد الموعد الاخير منها لرئيس مجلس النواب وكتلة التنمية والتحرير، علماً ان الاستشارات تبدأ بروتوكوليا برئيس المجلس الامر الذي عكس مناخ “الصفيح الساخن ” الذي يستبقها.
ويشار في هذا السياق ان انتخاب عون واكبه يوم طويل من الاحتفالات الشعبية لانصاره في مختلف المناطق وأقيم احتفال مركزي حاشد في ساحة الشهداء ليلا.

الاصداء الخارجية
أما الاصداء الخارجية لانتخاب العماد عون، فبدأت بسلسلة اتصالات تلقاها من عدد من الرؤساء العرب والاجانب من ابرزهم الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الايراني حسن روحاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، كما تلقى اتصالا من الرئيس السوري بشار الاسد.
واذ سارعت مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان الى الترحيب بانتخاب الرئيس عون، أصدرت وزارة الخارجية الاميركية بيانا هنأت فيه “الشعب اللبناني على انتخاب عون ” واعتبرت ان هذه الانتخابات “تشكل فرصة لخروج لبنان من سنوات الجمود السياسي وبناء مستقبل اكثر ازدهاراً واستقراراً للبنانيين” ودعت جميع الاطراف الى “التمسك بالتزامات لبنان الدولية”. ورأى مستشار مرشد الجمهورية الاسلامية الايرانية علي أكبر ولايتي ان انتخاب عون “يظهر دعما جديدا للمقاومة الاسلامية وهذا بالتأكيد انتصار للسيد حسن نصرالله والمقاومة الاسلامية”.

الامم المتحدة
وأفاد مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون هنأ العماد عون بانتخابه آملاً في أن يواصل الأطراف اللبنانيون “العمل الآن بروح من الوحدة والمصلحة الوطنية”، مستعجلاً تأليف حكومة “تتعامل مع التحديات الخطيرة” التي تواجه البلاد.
وعلمت “النهار” أن موضوع انتهاء الشغور الرئاسي بانتخاب عون سيكون موضوعاً أساسياً في المشاورات المغلقة التي يجريها مجلس الأمن غداً الأربعاء، حين يستمع الى إحاطة من وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان عن التقدم في تطبيق القرار 1559.
وفي بيان تلاه الناطق بإسمه ستيفان دوجاريك، رحب الأمين العام بإجراء الانتخابات الرئاسية في لبنان، متمنياً “التوفيق والنجاح” للرئيس عون. وأمل أن “يواصل الأطراف اللبنانيون العمل الآن بروح من الوحدة والمصلحة الوطنية”، قائلاً إن “الشعب اللبناني يستحق أن يكون لديه مؤسسات دولة فاعلة، طبقاً لحقوقه الدستورية والديموقراطية”، مضيفاً أنه “يشجع على تأليف حكومة بلا إبطاء يمكن أن تلبي بفاعلية حاجات جميع المواطنين اللبنانيين وتتعامل مع التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد”. وأكد أيضاً “الحاجة الى ضمان إجراء الانتخابات النيابية في موعدها”. وأشار الى أن الأمم المتحدة “تتطلع الى العمل مع الرئيس عون والسلطات اللبنانية، بدعم من الشركاء الدوليين”. وشكر لرئيس الوزراء تمام سلام “قيادته خلال هذه الفترة العصيبة”.
ورداً على سؤال لـ”النهار”، قال دوجاريك: “نحن نعترف بالكرم المدهش من لبنان حيال اللاجئين، على رغم أن نسبتهم بالنسبة الى السكان أعلى بكثير من أي نسبة أخرى للاجئين في العالم”.

*****************************************************************

 

خطاب القسم يرضي الجميع: حماية الطائف.. والمقاومة

«الشعوب» اللبنانية ترحب برئيسها الجديد: فرح وخوف!

لم تكد تنتهي الساعتان الأطول في تاريخ الجمهورية الثانية، حتى تنفّس الجميع الصعداء: ميشال عون رئيساً للجمهورية بأكثرية 83 صوتاً.

كل التقديرات التي كانت تشي بأن «الجنرال» سينال أكثر من 86 صوتاً، أي أكثرية الثلثين من الدورة الأولى، فيُتوّج رئيساً خلال أقل من نصف ساعة، أطاحتها مجريات جلسة انتخابية لا مثيل لها منذ الاستقلال حتى الآن. احتاج الأمر إلى أربع دورات انتخابية: أولى نال فيها ميشال عون 84 صوتاً وثانية وثالثة ألغيت نتائجهما قبل أن تفرز، بسبب تجاوز عدد المغلفات عدد الحضور(128 مغلفاً بدلاً من 127)، فكان لا بد من دورة رابعة، مع إجراءات تكفل الأمان الانتخابي تولتها هيئة مكتب المجلس، على مرأى من رأي عام كان يتابع وقائع الجلسة على الهواء مباشرة في لبنان وشتى أنحاء العالم، وأيضاً في حضور سفراء الدول الكبرى والصغرى على حد ســواء.

كان السؤال الذي لم يفارق «الجنرال» وبعض المحيط القريب جداً منه: هل ثمة «قطبة مخفية» قد تطيح التفاهم السياسي المبرم لمصلحة مرشح آخر أو استمرار الفراغ وماذا إذا تم تهريب النصاب أو تم افتعال إشكال في مجلس النواب أو خارجه؟

كانت الأنفاس محبوسة والشكوك كثيرة، إلى أن ورد الرقم 65 في الدورة الرابعة. عندها تبدلت ملامح ميشال عون المتجهمة، لتقفز الضحكة من عينيه بينما كان التصفيق والفرح يمتدان من المجلس إلى كل مكان. فاز لا برئاسة، بل بحلم لم يبارحه منذ ثلاثة عقود من الزمن وربما أكثر، وتحديداً منذ جلسات دير سيدة البير، يوم جلس الضابط «المدفعجي» في الجيش يقارع أركان «الجبهة اللبنانية» في نهاية سبعينيات القرن الماضي، بعناوين الشراكة مع كل المكونات اللبنانية وبالنظرة إلى القضية الفلسطينية والعلاقة مع سوريا.

هو الرئيس الثالث عشر للجمهورية، لكنه الرئيس الأول الذي يكسر التقاليد (تجربة بشير الجميل لم تكتمل)، فيسبق الترحيب الشعبي، كل ترحيب رسمي وسياسي، من الداخل والخارج. هتف باسم ميشال عون عشرات آلاف اللبنانيين. بدا «التيار الوطني الحر» على صورته الأولى، وليس على طريقة بعض الخطاب الشوفيني العنصري بل الطائفي الذي صار يغرقه به بعض قيادييه في السنوات الأخيرة بعكس نشأته المدنية العلمانية. تيار فيه من كل الملل اللبنانية، برغم أرجحية الكتلة المسيحية. هذه الفرحة، لم يكن بمقدور أحد أن يتجاوزها، وبالتالي لا بد أن يحترمها وهي تضع رئيس الجمهورية أمام مسؤولية مضاعفة، لجهة تزخيم انطلاقة العهد الجديد وأن يلامس قضايا الناس الاجتماعية والمعيشية ومطالبهم المتواضعة جداً.

هذا الترحيب الشعبي لا يحجب حقيقة ثانية، هي أنّ شريحة كبيرة من اللبنانيين، وأيضاً من كل الطوائف والمناطق، بدت متهيبة أو خائفة أو لا مبالية، إزاء سيد العهد الجديد. شريحة تعتريها مشاعر متناقضة. لا تريد أن ترى الحاضر والمستقبل إلا بعين الماضي. هذه الاستعادة تجعلها تخشى من تكرار «حروب» خيضت سابقاً بالمدافع، وربما تخاض غداً بالسياسة والمفردات وبممارسات كيدية يمقتها اللبنانيون. هنا تقع المسؤولية أيضاً على الرئيس الجديد أن يطمئن هذه الشريحة، وأن يقدم نفسه رئيساً لكل اللبنانيين لا لفئة دون أخرى.

ولعل ميشال عون قد نجح في عدم تكبير حجر خطاب القسم الدستوري. أصلاً كان واضحاً أنه كان يرغب بأن يكتفي بالقسم فقط، لكنه أضاف إليه لزوم تثبيت تفاهمه مع سعد الحريري، وخصوصاً في قضايا سياسية، سيتكرر مضمونها إلى حد كبير في البيان الوزاري لحكومة العهد الأولى. لذلك، تعمّد طمأنة «الخائفين» على اتفاق «الطائف»، في لبنان والخارج، بتأكيد حرصه على «ضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني»، بكاملها من دون انتقائية أو استنسابية»، واستخدم تعبيراً قاله سعد الحريري في خطاب تبني ترشيحه بفتحه الباب أمام تطوير الطائف من خلال توافق وإجماع وطني.

هكذا، بدا أول المتمردين على الطائف.. وأول ضحاياه، في طليعة حماته اليوم، فور وصوله إلى الموقع الرسمي الأول في الجمهورية الثانية، لكأن «فخامة الرئيس» يريد أن يعترف بأن النظام في لبنان، مهما تم تجميله أو تعديله، يبقَ بمضمونه الطائفي التحاصصي، أقوى من كل قوى التغيير والإصلاح، وهذه هي حصيلة الكثير من التجارب منذ الاستقلال حتى يومنا هذا.

وعلى أهمية تشديده على «اعتماد قانون انتخابي يؤمن صحّة التمثيل»، كانت لافتة للانتباه دعوة عون «للابتعاد عن الصراعات الخارجية، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي»، مقابل تأكيده أنه «أما في الصراع مع إسرائيل، فإننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومةً، في سبيل تحرير ما تبقّى من أراضٍ لبنانية محتلّة، وحماية وطننا من عدوٍّ لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية».

وإذا كان الرئيس نبيه بري، قد نجح، أمس، في إدارة جلسة الانتخاب، برغم ما اعتراها من «فاولات ديموقراطية»، فإن نجاحه الأكبر، تمثل في قدرته وحليفه سليمان فرنجية على توسيع هامش الأوراق البيضاء، حيث أظهرت نتائج الجلسة الرئاسية، وبالملموس، قدرة المعترضين على صبّ أصواتهم في اتجاه واحد، بل تمكنهم من تحقيق اختراق في «كتلة المستقبل» والنواب المستقلين، فارتفعت أرقام الأوراق البيضاء الى 36، وأظهرت عدم قدرة سعد الحريري على «المونة» على أكثر من عشرة نواب من كتلته الثلاثينية.

وبرغم ما شهدته مواقع التواصل الاجتماعي من انتقادات للنواب ولكل مجريات الجلسة الانتخابية، يمكن القول إن انتخاب الرئيس الثالث عشر للجمهورية، كرس صورة حضارية للديموقراطية اللبنانية، برغم ما يعتريها من «تشوهات عضوية»، إذ إن بعض البلدان العربية التي شهدت «فصولاً ربيعية»، ها هي تجنح نحو الديكتاتورية، فيما تمكن نواب لبنان من انتخاب رئيس بأكثرية متحركة، في مواجهة معترضين، قرروا أن ينسجموا مع أنفسهم لا مع «تعليمة» درجت العادة أن تأتي اليهم كما تأتي لمن تصبّ أصواتهم لمصلحة الرئيس.. وهذه حال كل الانتخابات الرئاسية منذ الاستقلال حتى الآن.

ويسجل للرئيس بري أنه تمكن من «الثأر» لكرامته ولكرامة المجلس النيابي عندما رحّب بـ «فخامة الرئيس تحت قبة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته الدستورية»، في إشارة مبطنة إلى أن «الجنرال» انتخب رئيساً بأصوات مجلس نيابي كان يردد دائماً أنه «غير دستوري».

وعلى صورة الترحيب السياسي الجامع بانتخاب الرئيس، وسط مزاحمة «قواتية» واضحة لمصادرة «الفرحة» في الشارع المسيحي بعنوان «الشراكة» و «أم الصبي»، كان لافتاً للانتباه أن أول اتصال تلقاه عون بعد وصوله إلى القصر الجمهوري، كان من الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله الذي هنأه بانتخابه رئيساً للجمهورية، متمنياً له التوفيق. ورد عون شاكراً للسيد نصرالله تهنئته، معتبراً أن الفرحة مشتركة.

ومن الخارج، تلقى الرئيس ميشال عون اتصالات تهنئة، أبرزها من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند والرئيس الإيراني الشيخ حسن روحاني والرئيس بشار الأسد والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وأمير قطر، كما صدرت مواقف غربية وعربية مرحّبة ..

*****************************************************************

حزب الله لن يسمي الحريري لرئاسة الحكومة

يومان من انقطاع النفس يفصلان النائب سعد الحريري عن تكليفه تشكيل أول حكومة في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون. حسمت معظم القوى مواقفها، باستثناء حركة أمل وحزب الله الذي يضع نفسه في جبهة حكومية واحدة مع الرئيس نبيه بري

وفي السنة الـ 26 أتى يوم قيامة التيار الوطني الحر وانتُخب زعيمه ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية. 83 صوتاً حصل عليها نائب كسروان الفتوح، سمحت له بالعودة إلى قصر بعبدا رئيساً تعزف له فرقة موسيقى الجيش لحن التعظيم والنشيد الوطني اللبناني.

ورغم أنه حظي بتأييد كتل من انتماءات سياسية متعارضة، ما أوحى بأنه سيكون رئيساً «وسطياً» بالمعنى السلبي للكلمة، إلا أن رئيس الجمهورية كان واضحاً في خطاب القسم أمس. فإضافة إلى العناوين غير الخلافية، قال عون كلمته في مجلس النواب، عن المقاومة ودورها في التحرير وحماية الوطن، وعن خطر الإرهاب وضرورة ضربه استباقياً وردعه والقضاء عليه. وكلمة «استباقية» هنا، تحيل سامعها مباشرة على التوصيف الذي وضعه حزب الله ــــ وعون نفسه سابقاً ــــ لقتال المقاومة في سوريا. وفضلاً عن ذلك، رفع عون قانون الانتخاب الذي يضمن صحة التمثيل إلى مصاف الثوابت.

طُويت صفحة الفراغ الرئاسي. وغداً، يبدأ «أمر» الحكومة. طوال الأيام والأسابيع التي سبقت انعقاد الجلسة الانتخابية، دأب مستشارو عون والفريق العامل معه على تأكيد أنّ العمل سيبدأ فوراً. صدقت أمس أقاويل هؤلاء، فلم يكد عون يتسلم سلطاته حتى وقّع على مرسوم اعتبر فيه حكومة الرئيس تمام سلام مستقيلة، طالباً منها الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تُشكل حكومة جديدة. أما تاريخ الاستشارات النيابية لتسمية رئيس أولى حكومات العهد الجديد، فحُدِّد في يومي الأربعاء والخميس.

كل التوقعات والاتفاقات المعقودة قبل الانتخابات الرئاسية، تشير إلى تكليف النائب سعد الحريري ترؤس الحكومة. لكن الأنظار تتجه في اليومين المقبلين صوب كتلتين أساسيتين، هما كتلتا حزب الله وحركة أمل. لم يصدر، حتى ليل أمس، أي قرار عن قيادتي «أمل» و«الحزب». بيد أنّ ما رشح في ما خص استحقاق الرئاسة الثالثة، يشير إلى أن حزب الله يتجه إلى عدم تسمية الحريري، لأسباب عدّة:

أولاً، حزب الله متفق مسبقاً مع عون على أن التفاهم «ما بعد الرئاسي» مع الحريري ليس مُلزماً للحزب. «المرونة» التي أبداها السيد حسن نصر الله تتعلق حصراً بإعلان عدم ممانعته تكليف الحريري تأليف الحكومة.

ثانياً، عدم توقف الحريري عن التهجم على المقاومة.

ثالثاً، موقف الحريري من الحرب الدائرة في سوريا وشراكته ورعاته الإقليميين في تقديم الدعم للجماعات التي يُقاتلها الحزب هناك.

على ضفة رئيس المجلس النيابي نبيه بري، وحتى ساعات متأخرة من ليل أمس، كان الكلام الصادر عن مصادره يؤكد أنّ قرار اسم الرئيس المُكلف لم يُتخذ بعد. ولكن من المتوقع أن يُسمي بري الحريري على قاعدة أنه يؤيده «ظالماً أو مظلوماً»، رغم أن رئيس المجلس يتهم رئيس «المستقبل» بطعنه في التسوية الرئاسية.

المعركة الحقيقية ستبدأ بعد تكليف الحريري. محور هذه «الحرب» سيكون موقف بري المدعوم بشكل مطلق من قبل حزب الله. ويبدو محسوماً منذ هذه اللحظة، أنه في حال فشل المفاوضات بين بري والحريري حول توزيع الوزارات داخل الحكومة، فإنّ حزب الله لن يُشارك في أي حكومة تغيب عنها كتلة التنمية والتحرير. هذا الأمر، بالنسبة إلى حزب الله، يبدو غير قابل للنقاش.

وكان قد صدر أمس عن المديرية العامة لرئاسة الجمهورية بيان يُحدد فيه مواعيد الكتل النيابية لإجراء استشارات تسمية رئيس الحكومة. اللافت في البيان خانة النواب المستقلين التي ضمت أسماءً كانت حتى الأمس القريب منتمية إلى أحزاب وتيارات سياسية. الأبرز، كان اسم النائب أحمد فتفت الذي لم يرد اسمه في كتلة المستقبل. أما النواب مروان حمادة وأنطوان سعد وفؤاد السعد، فعلى الرغم من أنهم سُجلوا ضمن خانة النواب المستقلين، فإنّ حمادة عاد وأكد أمس لبرنامج «كلام الناس» على «أل بي سي آي» أن الثلاثة سيكونون موحدين في الجبهة نفسها مع النائب وليد جنبلاط والحريري.

(الأخبار)

*****************************************************************

ترحيب عربي ودولي بإنجاز الاستحقاق.. واستشارات التكليف تنطلق غداً
عون رئيساً: الطائف والعروبة والنأي بالنفس

بين 13 تشرين و31 تشرين.. تاريخان متباعدان متعاكسان في الأرقام والأزمان والمعادلات، الأول سجّل خروج ميشال عون من قصر بعبدا قائداً عسكرياً منفياً من الجمهورية تحت هدير «سوخوي» الأسد الأب، ليسجّل الثاني عودته بعد 27 عاماً إلى القصر رئيساً منتخباً للجمهورية بينما «سوخوي» الأسد الابن تهدر قصفاً وقتلاً وتهجيراً فوق رؤوس السوريين دفاعاً عن «قصر المهاجرين». أمس وبعد عامين ونصف العام من الشغور بات للبنانيين رئيس للجمهورية، وبات العماد عون ليلته الأولى في القصر الجمهوري رئيساً مفتتحاً عهده بقسم وطني واعد بمضامينه الدستورية والسيادية والحيادية، مكرّساً في «عناوينه الكبرى» وثيقة الطائف وعروبة لبنان والنأي بالنفس عن النيران المشتعلة في المحيط، فضلاً عن تأكيد مسؤولية الدولة في حماية مواطنيها ووجوب تعزيز قدرات الجيش لتمكينه من الحفاظ على السيادة الوطنية و»ردع كل أنواع الاعتداءات» عليها.

إذاً، وفي الجلسة السادسة والأربعين، أتمّ مجلس النواب واجبه الدستوري أمس بانتخاب الرئيس الثالث عشر للجمهورية منجزاً الاستحقاق الرئاسي في جلسة مارتونية انتهت بعد دورتين و4 جولات اقتراع إلى انتخاب عون رئيساً بأغلبية 83 صوتاً مقابل 36 ورقة بيضاء وصوت للنائب ستريدا طوق و7 أوراق ملغاة (5 حملت عبارة «ثورة الأرز في خدمة لبنان» وواحدة حملت اسم «زوربا اليوناني» وواحدة حملت عبارة «مجلس شرعي أم غير شرعي»).

أما في وقائع الجلسة التي حضرها رؤساء وممثلو البعثات الديبلوماسية والأسلاك العسكرية، فقد انطلقت بنصاب مكتمل من 127 نائباً بعد استقالة النائب روبير فاضل، لتبدأ عملية الاقتراع في دورة أولى لم ينل خلالها عون أصوات ثلثي أعضاء المجلس النيابي بفارق صوتين مع حيازته على 84 صوتاً مقابل 36 ورقة بيضاء وصوت للنائب جيلبرت زوين و6 أوراق ملغاة (5 حملت عبارة «ثورة الأرز في خدمة لبنان» وواحدة حملت اسم ميريام كلينك)، الأمر الذي اضطر المجلس إلى الخوض في دورة ثانية لم تخلُ من «هرج ومرج» على مدى مرحلتين انتخابيتين جرى إلغاؤهما بسبب «الظرف الـ128» الطارئ على صندوقة الاقتراع، إلى أن كانت المرحلة «الثالثة ثابتة» بعد تدبير استثنائي اتخذه رئيس المجلس نبيه بري وقضى بوضع الصندوقة أمام منصة الوزراء طالباً من أميني سر المجلس النائبين مروان حمادة وانطوان زهرا مراقبة عملية الاقتراع والتأكد من إسقاط كل نائب ظرف واحد فيها. وهكذا كان، فانتهت الجلسة إلى إعلان بري انتخاب عون رئيساً للجمهورية بأكثرية 83 صوتاً، ليعود فيفتتح، بعد تلاوة محضر الجلسة الانتخابية، جلسة القسم مستهلاً إياها بكلمة غمز فيها من قناة التأكيد لعون على شرعية المجلس النيابي الحالي الذي انتخبه، قائلاً له: «يسرني يا فخامة الرئيس أن أرحب بكم تحت قبة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته اليوم»، قبل أن يختم كلمته بإبداء استعداد المجلس «لمد اليد» إلى العهد الرئاسي الجديد «إعلاءً للبنان».

خطاب القسم

ثم صعد عون إلى منصة رئاسة المجلس النيابي حيث أقسم اليمين الدستورية رئيساً للبلاد وألقى بعدها خطاب القسم لافتاً فيه إلى أنه يأتي رئيساً «في زمن عسير ويُؤمل منه الكثير». وشدد في أبرز عناوين خطابه على أنّ «أول خطوة نحو الاستقرار المنشود هي في الاستقرار السياسي»، مؤكداً استحالة تأمين ذلك «إلا باحترام الميثاق والدستور والقوانين من خلال الشراكة الوطنية التي هي جوهر نظامنا وفرادة كياننا، وضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني بكاملها من دون انتقائية أو استنسابية وتطويرها وفقاً للحاجة من خلال توافق وطني». أما في الشق المتعلق بتموضع لبنان الرسمي في مقابل الأزمات والمحاور الخارجية، فوضع عون في طليعة أولويات عهده «منع انتقال أي شرارة» إلى لبنان من «النيران المشتعلة حوله»، مؤكداً ضرورة إبعاده «عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي».

وإذ أكد في ما يتعلق بالصراع مع الاحتلال الإسرائيلي على حق لبنان في تحرير ما تبقى من أراضيه محتلاً ووجوب حمايته من أطماع العدو، تعهد عون في الوقت عينه التعامل مع الإرهاب «استباقياً وردعياً وتصدياً حتى القضاء عليه»، مشيراً إلى ضرورة معالجة مسألة النزوح السوري من خلال إيجاد حل للأزمة السورية يضمن عودتهم إلى وطنهم.

اقتصادياً، دعا عون إلى وضع «خطة اقتصادية شاملة مبنية على خطط قطاعية»، معرباً عن قناعته بأنّ «الدولة من دون مجتمع مدني لا يمكن بناؤها»، وبأنّ «استثمار الموارد الطبيعية في مشاريع منتجة يؤسس لتكبير حجم اقتصاد حر قائم على المبادرة الفردية وعلى إشراك القطاع الخاص مع القطاع العام من ضمن رؤية مالية هادفة ومتطورة».

ترحيب عربي ودولي

وما أن انتقل من ساحة النجمة إلى القصر الجمهوري حيث استعرض الحرس الجمهوري وتم التقاط الصور التذكارية له وتقليده أوسمة الرئاسة الأولى متسلماً بذلك سلطاته الدستورية، بدأ عون بتلقي اتصالات ورسائل عربية ودولية مرحبة بإنجاز الاستحقاق الرئاسي ومهنئة بانتخابه، وسط تأكيد متقاطع يعبّر عن التطلع إلى دعم استقرار لبنان ووحدة أبنائه. في حين سارع الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى احتواء الموقف الرسمي لبلاده إثر محاولة مستشار المرشد علي أكبر ولايتي تصوير انتخاب عون «انتصاراً» لحزب الله على سائر اللبنانيين، فشدد روحاني في اتصال هاتفي مع عون على أنّ «إيران على قناعة بأن هذا الانتخاب هو ليس انتصاراً لتيار خاص بل دليل على التعايش السلمي بين جميع الطوائف اللبنانية ونجاح باهر للشعب اللبناني».

استشارات التكليف

وبُعيد طلبه من حكومة الرئيس تمام سلام الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تُشكّل حكومة جديدة، حدد عون يومي الغد وبعد الغد موعداً لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة العتيدة، على أن تبدأ هذه الاستشارات عند الساعة العاشرة والربع من صباح الأربعاء وتختتم عند الحادية عشرة والنصف من صباح الخميس.

 *****************************************************************

 

عون الرئيس يلتزم اتفاق الطائف والقرارات العربية

عاد العماد ميشال عون إلى القصر الجمهوري رئيساً للبنان، بعد إخراجه منه قبل 26 عاماً بالقوة إلى المنفى عندما كان رئيساً لحكومة انتقالية، طامحاً للرئاسة وحالماً بها. وأنهى تبوءه المنصب الأول في لبنان، أمس، سنتين ونصف السنة من الشغور الرئاسي نتيجة تعطيل الانتخاب، إذا لم تؤل إليه الرئاسة، إلا بعدما سلّم بعض معارضيه، لا سيما كتلة الرئيس سعد الحريري، بالاقتراع له لإنهاء الشغور الذي سبب تدهوراً خطيراً في عمل المؤسسات الدستورية اللبنانية، انعكست تداعياته على شتى المجالات. ذه، مهماته مستنداً إلى 83 صوتاً من أصل 127 نائباً، في الدورة الثانية من الاقتراع بعد أن تقصد بعض معارضيه إخضاع النتيجة لفيلم من «التشويق» و»حرق الأعصاب»، عن طريق الحؤول دون حصوله على أكثرية الثلثين في الدورة الأولى (86 نائباً) ثم قيام أحدهم بوضع مغلف إضافي في صندوق الاقتراع (قصداً أو خطأ)، بحيث جاء عدد الأوراق 128، مرتين، ما حتم تكرار التصويت 3 مرات وأطال تظهير النتيجة التي انتظرها «الجنرال» على مقاعد البرلمان وكذلك أنصاره في الشارع.

وإذ افتتح الرئيس اللبناني الجديد عهده بخطاب مدروس ومتوازن في تطرقه إلى عناوين الخلافات اللبنانية الحساسة، بعد أدائه القسم الدستوري، فإن المعارض الأول لانتخابه، رئيس البرلمان نبيه بري الذي أبدى انزعاجه من بعض أشكال التصويت، ومنها إنزال ورقة باسم فنانة الإثارة ميريام كلينك، لم يفته وهو يهنئه مرحباً «بكم تحت قبة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته اليوم»، أن يغمز من قناة اعتباره المجلس النيابي غير شرعي بسبب معارضته التمديد له ولاية كاملة. وما كان من الرئيس الجديد إلا أن ابتسم وصفق لكلمة بري كما سائر النواب.

ولم يخلُ الاقتراع الرئاسي من الدلالات، إذ قالت مصادر نيابية مطلعة أن بعض النواب الأعضاء في قوى 8 آذار الذين كانوا أعلنوا تأييدهم عون بعد انكفاء رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية لمصلحة الورقة البيضاء، عادوا فاعتمدوا البياض في الأوراق التي أنزلوها في الصندوق، ما جعل أصواته في الدورة الأولى 84 صوتاً، أقل بصوتين من الرقم الذي يحتاجه للفوز فيها. ودلالة ذلك أن بعض معارضي عون من قوى 8 آذار و14 آذار لم يرد أن تكون له أكثرية كبرى على رغم أن عدد الأصوات التي حازها لامس الثلثين. وكان واضحاً أن نواب «الكتائب» الخمسة أسقطوا ورقة كتب عليها «ثورة الأرز بخدمة لبنان» وشاؤوا التصرف في شكل مستقل عن مؤيدي عون ومعارضيه، بحيث ألغيت أوراقهم مع ورقتين لـ»مجلس شرعي وغير شرعي» ولـ»زوربا اليوناني»، فضلاً عن «كلينك». وتضاف إلى ذلك ورقة للنائب عن «القوات اللبنانية» ستريدا جعجع في الدورة الثانية، بعدما كان أحدهم اقترع للنائب جيلبرت زوين (عضو في تكتل عون) في الدورة الأولى. وتسببت هذه الأوراق بهرج ومرج داخل قاعة البرلمان، ما اضطر بري للقول بعد وجود مغلف إضافي في الصندوق مرتين: «إلنا زمان ما انتخبنا بدنا وقت لنتعلم. يا عيب الشوم».

وتميزت كلمة بري بدعوته الرئيس الجديد إلى «دعم الجيش بالعديد والعتاد وتعزيز المؤسسات الأمنية للقيام بمهمات الدفاع إلى جانب المقاومة وجانب الشعب»، مذكراً بالمقولة الثلاثية المختلف عليها. كما طالب بري بـ»إعادة الاعتبار لوزارة المغتربين»، معتبراً انتخاب الرئيس «بداية وليس النهاية وهذا المجلس على استعداد لمد اليد لإعلاء لبنان».

أما خطاب الرئيس عون الذي «أعجَبَ» أحد معارضيه رئيس الحكومة السابق رئيس كتلة «المستقبل»، فؤاد السنيورة وغيره، فتميز بعناوين برنامجه على الصعد كافة، وبدعوته إلى «تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون انتقائية واستنسابية وتطويرها وفق الحاجة من خلال توافق وطني». ودعا، مثل بري، إلى إقرار قانون انتخاب يؤمن عدالة التمثيل، ثم شدد على «منع انتقال النيران المشتعلة في المنطقة إلى لبنان، والتي لا يزال بمنأى عنها، إليه، وعلى «ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية ملتزمين ميثاق الجامعة العربية والمادة 8 منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان واحترام القانون الدولي». وأشار إلى معالجة «مسألة النزوح السوري… بالتعاون مع الدول والسلطات المعنية». وأكد عون مرات عدة «الشراكة الوطنية».

وتقبل الرئيس الجديد التهاني من مؤيديه ومعارضيه، وأعضاء السلك الديبلوماسي العربي والأجنبي، في صالون البرلمان وإلى جانبه بري، الذي اختلى به لاحقاً قبل أن يتوجه إلى القصر الجمهوري ويعرض حرس الشرف ويجلس على كرسي الرئاسة لالتقاط الصورة التذكارية. وسبقه إليه أفراد عائلته، وتبعه نواب كتلته والحلفاء، بينما تواصلت احتفالات مناصري «التيار الوطني الحر» معتبرين أن «الحق رجع لصحابو». وانتقل الجزء الأكبر منهم إلى ساحة الشهداء ليلاً حاملين أعلام التيار وانضم إليهم مناصرو «القوات اللبنانية».

ووقع عون عصراً أول مرسوم اعتبر حكومة الرئيس تمام سلام مستقيلة وفقاً لأحكام الدستور وطلب منها تصريف الأعمال ريثما تتشكل الحكومة الجديدة. وحددت الرئاسة يومي الأربعاء والخميس لإجراء الاستشارات النيابية الملزمة من أجل تكليف رئيس الحكومة.

وصدرت ردود فعل خارجية مرحبة ومهنئة كان أولها اتصال من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي هنأ عون بـ»انتصار الشعب اللبناني والتعايش السلمي بين القوميات والطوائف وانتصار المقاومة». ونسبت وكالة «إرنا» إلى روحاني قوله لعون إن «انتخابكم جاء في وقت حساس جداً إذ تواجه المنطقة أخطار التيارات التكفيرية والجماعات الإرهابية وأطماع الكيان الصهيوني، وإيران على يقين بأن انتخابكم سيسهم في تعزيز محور المقاومة اللبنانية في وجه هذه الأخطار، وهي دعمت وتدعم الحكومة والشعب والمقاومة اللبنانية دائماً». كما نسبت إلى الرئيس اللبناني «حرصه على تطوير العلاقات مع إيران وعلى تعزيز أواصر الصداقة بين الشعبين»، معتبراً «أن دعم إيران لتلاحم الداخل اللبناني مهم جداً»، ومشيراً إلى «أنه سيسعى إلى تعزيز الوحدة الوطنية ودعمها في لبنان». وهنأه عدد آخر من المسؤولين الإيرانيين الآخرين، والأمين العام لـ»حزب الله» السيد حسن نصر الله الذي اتصل بعون أيضاً. ومساء اتصل الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بعون لتهنئته، وأكد له صداقة فرنسا للبنان واستمرارها في دعمه كي يحمي استقراره وسيادته في ظل الأزمة المأسوية في المنطقة. كما اتصل ببري وحيا إنجاز البرلمان الاستحقاق الرئاسي آملاً بأن يعزز عمل المؤسسات الدستورية. كما حيا هولاند عمل الرئيس سلام. وسيتصل الرئيس الفرنسي برئيس الحكومة الذي سيتم تكليفه تأليفها.

وهنأت الخارجية الأميركية «الشعب اللبناني بانتخاب عون، معتبرة أن «هذه الانتخابات فرصة لخروج لبنان من سنوات الجمود السياسي واستعادة الوظائف الحكومية». ودعت «كل الأطراف إلى التمسك بالتزامات لبنان الدولية بما فيها تلك الواردة في قراري مجلس الأمن 1559 و1701 التي تؤكد ألا يكون هناك أي سلطة في لبنان غير الحكومة اللبنانية».

ودعا بيان مشترك لمجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان والتي تضم الأمم المتحدة وسفراء الجامعة العربية والصين والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وروسيا وبريطانيا وأميركا، إلى تشكيل الحكومة سريعاً لتسهيل الدعم الدولي للبنان وإلى التزام إعلان بعبدا بالنأي بالنفس عن أزمات المنطقة… وشكر كلاً من بري وسلام على جهودهما. كذلك رأت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي فيديريكا موغريني أن انتخاب عون يمهد لحوار القوى السياسية. واعتبرت الوحدة الوطنية أساساً لمستقبل لبنان وكذلك اتفاق الطائف وإعلان بعبدا والقرارات الدولية، مشددة على إجراء الانتخابات النيابية المقبلة.

وليلاً اتصل الرئيس السوري بشار الأسد بعون مهنئاً بانتخابه. كذلك اتصل به أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون. وهنأت الرئاسة المصرية بانتخاب عون.

وأمل الحريري بـ «أن يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية بمشاركة جميع الأفرقاء». وأكد رئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط أن «هذا النهار ممتاز»، مشيراً إلى «أننا خرجنا من المأزق بعد 3 سنوات وانتخبنا رئيساً والصفحة انطوت وبدأت صفحة جديدة، والمهم تعاون الجميع وعلينا ترك خلافاتنا جانباً». وقال رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع أن «خطاب القسم كان واعداً».

*****************************************************************

 عون رئيساً.. والإستشارات تُسمِّي الحريري…وإنسجام مع بري

في تشرين الأوّل 1990 خرج العماد ميشال عون من القصر الجمهوري مُكرَهاً، وفي تشرين الأوّل 2016 عاد إلى القصر رئيساً للجمهورية. بين التشرينين ستة وعشرون عاماً، تخللتها محطات ومطبّات وافتراقات وتقلّبات وتحالفات وتفاهمات في كلّ الاتجاهات، كلّها عبّدت الطريق إلى بعبدا، وطوَت صفحة الفراغ الذي احتلّ الموقع الأوّل في الدولة لسنتين ونصف، وصار للبنان رئيسٌ للجمهورية. رئيس يأمل أن يحقّق الكثير، ولقد توجَّه برسالة معبِّرة عبر تلفزيون الـ»أو تي في» قائلاً: «فليَطمئنّ اللبنانيون، فوعدي لهم أنّه ستكون لهم دولة، وأنّها ستُبنى على صخر وحدتِنا، وما يُبنى على صخر لا تهزّه ريح ولا يَخشى عاصفة».

الحدث كان في ساحة النجمة، بولادة طبيعية تحت قبّة البرلمان للرئيس الثالث عشر للبنان، وفي جلسة انتخابية هي الأطول في التاريخ اللبناني، حملت فيها أصواتُ 83 نائباً زميلَهم «النائب» ميشال عون الى سدة الرئاسة. في مقابل 44 نائباً، وهي نسبة تزيد عن ثلث العدد الإجمالي للنواب (43 نائباً)، صوّتوا بغالبيتهم (36 صوتاً) اعتراضاً بالورقة البيضاء، فيما صوّت الباقون لشعارات «ثورة الأرز».

لقد أراد الرئيس عون فوزاً واضحاً ومعنوياً، لكنّ نسبة الأصوات التي نالها وكذلك النسبة العالية لأصوات الأوراق البيضاء، جاءت مفاجئةً، ومخالفة لكلّ الاستطلاعات التي سبَقت الجلسة وتحدّثت عن فوز في الدورة الأولى بما يزيد عن تسعين صوتاً.

كان التعويل واضحاً على فوز عون من الدورة الأولى، إلّا أنّ خريطة الأصوات النيابية، فرَضت عَقد دورتين، والنسبة العالية من المعترضين، زرَعت في بعض الزوايا السياسية شيئاً من الإرباك والتوتر والقلق من «كمينٍ ما» يشتّت الأصوات ويلقيها خارج السياق الذي انتهت إليه جلسة الانتخاب.

وثمّة أسئلة كثيرة وجّهت في هذا الاتّجاه وذاك، ليس حول الكتل النيابية المعارضة أصلاً، بل عن موجبات «التبدّل» في مواقف نوّاب بعض الكتل والمكوّنات النيابية التي يفترض أنّها تنتمي الى ضفّة المؤيدين، وأسباب لجوء هؤلاء الى الورقة البيضاء.

على أنّ كمّية الأوراق البيض التي ظهرت في مقابل النتيجة التي حاز عليها عون، أكّدت صحة ما كان قاله رئيس مجلس النواب نبيه بري بأنّ النصاب في جيبه، مع الإشارة الى انّ كتلاً نيابية وازنة قد تمنّت عليه، مباشرةً أو مداورةً، بأن يلعب لعبة النصاب وتطييره. وثمّة اتصالات عدة ورَدت من رؤساء هذه الكتل تتمنّى عليه ان يلعب ورقة النصاب لتطيير جلسة الانتخاب، إلّا أنّه رفضَ ذلك رفضاً قاطعاً لأنه لن يسجّل عليه هذه المسألة، مؤكّداً التزامه الدستور، ولتجرِ الانتخابات ومن يفُز يفز.

مصادر مجلسية

مصادر مجلسية أكّدت لـ«الجمهورية» أنّ عدم فوز عون من الدورة الأولى كان معلوماً لدى المراجع المجلسية، خلافاً لكلّ الاستطلاعات والأرقام التي كانت تُضَخّ من هنا وهناك والتي تحدّثت عن فوز كبير يصل إلى 95 صوتاً في الدورة الاولى، حتى إنّ أحد المسؤولين دخلَ في رهان مع بعض هؤلاء وقال لهم: «إنتظِروا جلسة الغد».

تصريف واستشارات

في النتيجة، صار عون رئيساً للجمهورية. وبعودته الى بعبدا، ارتفعَ العَلم اللبناني مجدداً فوق القصر الجمهوري، وعادت الحياة لتدبّ مجدداً في شرايين الرئاسة الأولى بعد طول انتظار في كوما الفراغ، استهلالية العهد الجديد كانت قبولَ استقالة حكومة تمّام سلام والطلب إليها الاستمرار في تصريف الاعمال ريثما يتمّ تشكيل حكومة جديدة، ومن ثمّ دعوة وجّهها رئيس الجمهورية الى الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلّف تشكيلَ الحكومة العتيدة يومي الغد وبعده.

ومع طيّ صفحة الفراغ الرئاسي، وانتهاء التخمينات والافتراضات وبعد تحوّل الحكومة حكومة تصريف أعمال، يُطرح السؤال:

هل بدأت رحلة الألف ميل للرئيس المكلف سعد الحريري في التكليف والتأليف، في ضوء ما شهدته جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وحجم الأوراق البيض فيها؟

وبعد عدمِ تسجيل لقاءات مباشرة وودّية بين الحريري وبري، فيما انتهت عملية انتخاب رئيس الجمهورية بخلوةٍ بين برّي وعون كانت ودّية، خصوصاً أنّ الطرفين كانا في هذه الجلسة منسجمين وتعاطيَا مع الحدث الانتخابي من موقعهما كرَجلي دولة وكما يستحقّ هذا الحدث الدستوري.

دلالات ورسائل

على أنّ ما حصَل في الجلسة الانتخابية صاغ مجموعة رسائل سياسية وحملَ مفاجآت عدة، أبرزها:

ـ حضور جميع النوّاب.

ـ عدم تمكّنِ عون من الحصول على ثلثَي الأصوات على رغم الانسحاب «التكتيكي» للنائب سليمان فرنجية، وكذلك عدم التمكّن من الفوز في دورة الاقتراع الأولى، علماً أنّ الإحصاءات القريبة والبعيدة، بقيَت حتى لحظة انعقاد الجلسة تتحدّث عن فوز يفوق التسعين صوتاً.

ـ العدد الكبير وغير المتوقع من الأوراق البيض. وهناك من ردَّ هذا الأمر إلى حصول ما يمكن وصفه بـ»تمرّد» داخل تيار»المستقبل» و»اللقاء الديموقراطي» على التسوية السياسية أكثر ممّا كان متوقّعاً، الأمر الذي أزعجَ الحريري.

وإذا كان هذا الأمر مقصوداً من بعض القوى السياسية ليوصلَ رسالة سلبية وغير مريحة لعون، مفادُها «أنّك لستَ رئيساً بالثلثين»، فهو في الوقت نفسه رسالة سلبية الى الحريري تؤشّر له بأنّ تكليفه تشكيلَ الحكومة لن يكون بالنسبة التي يريدها عالية، وبأنّ مرحلة التأليف لن يكون طريقها سهلاً، ما يعني حكماً أنّ مشوار التأليف سيكون صعباً، لا بل شاقّاً.

ـ تعمّد بعض النواب تسخيف العملية الانتخابية، عبر تصرّفات كاريكاتورية لم تخلُ من التهريج السياسي المرئي والمسموع أمام الناس، وكذلك امام عيون اعضاء السلك الديبلوماسي العربي والدولي الذي حضَر في هذا الحدث، تارةً بالتصويت للنائب جيلبيرت زوين، وتارةً ثانية بالتصويت للنائب ستريدا طوق، وتارةً ثالثة لميريام كلينك، وتارةً رابعة لشخصية إغريقية، وتارةً خامسة بمحاولة «خربطة» الأرقام والتعمّد، لمرتين متتاليتين، رميَ مغلفات وأوراق انتخابية تزيد عن عدد النواب الحضور المقترعين.

– تعمّد قوى نيابية واضحة أنّها من فريق 14 أذار، التصويت سياسياً لـ»ثورة الأرز»، كتعبير عن المرارة من المنحى الذي سَلكه الحريري بخياره الانتخابي الجديد.

خطاب القسم

وكان الرئيس عون قد أدّى اليمين الدستورية وقال في خطاب القسم : «من يخاطبكم اليوم هو رئيس الجمهورية الذي أوليتموه ثقتكم لتحمّلِ مسؤولية الموقع الأوّل في الدولة». وأضاف «أوّل خطوة نحو الاستقرار المنشود هي في الاستقرار السياسي، وفي هذا السياق تأتي ضرورة تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني بكاملها، وتطويرها وفقاً للحاجة».

وشدّد عون على ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا. وتعهّد التزام ميثاق جامعة الدول العربية وأعلنَ أنّنا سنتعامل مع الإرهاب استباقياً وردعياً وتصدّياً حتى القضاء عليه.

وفي الصراع مع إسرائيل أكّد «أنّنا لن نألوَ جُهداً ولن نوفّرَ مقاومةً في سبيلِ تحريرِ ما تبقّى مِن أرضٍ لبنانيةٍ محتلّة. وتحدّث عن إقرار قانون انتخابي يوفّرُ عدالةَ التمثيلِ قبلَ موعدِ الانتخاباتِ المقبلة، وعن تحريرِ الأمن والقضاء من التبعية السياسية، والسعيِ نحو اللامركزية الإدارية ومكافحةِ الفساد وتعزيزِ أجهزة الرقابة، وإطلاقِ نهضةٍ اقتصادية.

ووصَف مراقبون «خطاب القسَم» بالخطاب المدروس والواقعي، غير فضفاض، لم يرسم العناوين الكبرى والصعبة ولا الوعود الضخمة الصعبة المنال، بل لامسَ جوهرَ المشاكل ورسَم خريطة الطريق الى كيفية مقاربة الاولويات، وحدَّد مسار المعالجة، وكان جريئاً في إطلاق التعهّد بإنجاز قانون جديد للانتخابات قبل نهاية ولاية المجلس الحالي، كما اختارَ عون في هذا الخطاب التعابيرَ التي تمدّ اليَد ولا تستفزّ أحداً.

وفي السياق ذاته، وصَفت مصادر سياسية خطابَ القسَم بـ»الخطاب السيادي»، أعاد إلى الأذهان صورةَ عون ما قبلَ اصطفافه السياسي، وقالت: «كان رئيس الجمهورية جنرالاً بكلّ ما للكلمة من معنى» .

وأكّدت المصادر لـ«الجمهورية» إنّ عون ومنذ اللحظة الأولى لانتخابه تخطّى الاصطفافات السياسية (8 و14 آذار)، والانقسامات الطائفية، وارتفع إلى مستوى الدستور والسيادة اللبنانية. وقد تضمّن خطابه نقاطاً أساسية وإن لم يكن طويلاً، ورسَم صورة عن العهد الجديد.

ولاحظت المصادر أنّ عون شاء توجيه رسائل أيضاً إلى المجتمعَين العربي والدولي، ولم يقارب مسألة حياد لبنان، فضلاً عن أنه لم يخصّ المقاومة بفقرة في خطابه، بل مرَّ عليها بشكل عام في سياق توصيفه لكيفية مواجهة العدوّ الإسرائيلي، كذلك تحاشى الحديث عن اتّفاق الطائف الذي ورَد في خطابات رؤساء الجمهورية من العام 89 حتى 2014 (الياس الهراوي إميل لحود وميشال سليمان)

خطاب برّي

وقبَيل خطاب القسَم، كان خطاب التهنئة الذي قدّمه بري بعد إعلانه فوز عون، وقد توجّه في مستهله، بغمزةٍ نحو عون الذي طالما اعتبَر المجلس الحالي غيرَ شرعي ربطاً بالتمديد لولايته، حيث بادرَ بري عون قائلاً: «يسرّني يا فخامة الرئيس أن أرحّب بكم تحت قبّة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته اليوم.. وهذا المجلس يعهد إليكم قيادة سفينة البلاد الى برّ الأمان».

وأكّد بري أنّ «التهديد الرئيس لبلدنا ينبع من «إسرائيل»، وهي تواصل عرقلة تنفيذ القرار 1701 وتحتلّ أجزاء عزيزة من أرضنا»، مضيفاً: «ما تقدّم يفترض دعمَ الجيش بالعتاد والعديد وتعزيزَ المؤسسات الأمنية للقيام بواجبات الدفاع الى جانب المقاومة والشعب» وأشار الى أنّ «الأولويات الآن تنطلق من التفاهم على قانون عصري للانتخابات، وهذا لا يحقَّق إلّا باعتماد النسبية».

ووصَفت مصادر متابعة خطابَ بري بأنّه خطاب بروتوكولي ركّز على الأولويات وتضمّنَ في مضمونه رسالة مدّ اليد للتعاون مع الرئيس الجديد، وحدّد الأولوية للعهد المقبل، وهي تتمثّل بقانون الانتخاب.

وحرصَت أوساط نيابية بارزة على القول إنّ العلاقة بين عون وبري ليست سيئة كما يجري تصويرها، ولم تكن كذلك يوماً، وذكّرَت بأنّ بري كان الى جانب عون ومع وصوله الى رئاسة الجمهورية في فترةِ ترشيح الحريري لرئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، حيث عُقِدت يومها جلسة الانتخاب وتمّ التصويت ونالَ جعجع نسبة من الأصوات في مقابل أوراق بيض تمّ التصويت بها من قوى سياسية ضدّه، ومِن ضمنها أوراق بيض قدّمها بري وكتلته، وكان هذا تصويتاً غير مباشر لمصلحة عون.

برّي مرتاح

وأعربَ برّي عن ارتياحه إلى ما جرى في مجلس النواب وإلى مضمون خطاب القسَم. وقال أمام زوّاره: لقد حصَل ما كنتُ أتمنّاه ويتمنّاه كلّ اللبنانيين، الآن أصبح لدينا رئيس جمهورية، وهذا يعني أنّ مرحلة العمل يجب أن تبدأ، وكما قلت هي مرحلة الجهاد الأكبر.

وعمّا إذا كان خطابه خطابَ مدّ اليد، قال برّي: أكيد، أكثر من ذلك، هو تحفيز لكلّ القوى من دون استثناء، وفي المقدّمة رئيس لجمهورية للتعاون معاً بما يُخرج البلد من هذه الأزمات التي يعيشها.

طبعاً، وقد أشرتُ الى ذلك في خطابي وعبّرتُ عن كامل الاستعداد لأن نكون أوّلَ المتعاونين مع فخامة الرئيس لإطلاق عجَلة الدولة من جديد، والأساس هنا كما قلت وأكرّر هو قانون الانتخاب الذي يشكّل عنصر الإنقاذ الوحيد للدولة وكلّ المؤسسات ويصحّح التوازن والتمثيل لكلّ المكوّنات.

وقد تطرَّقنا أنا والرئيس عون في الخطابين إلى هذه النقطة، وأنا مرتاح لتأكيد فخامة الرئيس على إنجاز قانون الانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس الحالي.

وعن العلاقة مع«حزب الله» وكيفية التعاطي مع مرحلة التأليف وما إذا كان سيسمّي الحريري لرئاسة الحكومة، قال برّي: كل أوان لا يستحي من أوانه، أمّا بالنسبة للعلاقة مع «حزب الله» فلا أحد يشغل باله في هذا الأمر وانتظروا.

«المستقبل»

وفي السياق، أبدت مصادر في «المستقبل» ارتياحَها إلى خطاب القسَم، وقالت لـ«الجمهورية» إنّه «خطاب متوازن وهادئ ومشجّع». وأضافت: «لقد دخلنا التسوية بنِيّة طيّبة».

وكرّرت المصادر التأكيد أنّه «إذا كان هناك أحد يودّ أن يعرقل مهمّة تأليف الحكومة، فإنه بذلك يكون يعرقل عهدَ الرئيس ميشال عون وليس الرئيس الحريري.

ولفتَت إلى أنه «منذ أن بدأ الرئيس الحريري مبادرته، سمعنا الكثير، واتّضَح في ما بعد أنّ الجوَّ شيء والواقعَ شيء آخر». وقالت: «نحن مرتاحون لأنّ الفراغ انتهى».

الحريري

وكان الحريري قد صرّح مِن مجلس النواب بعد جلسة الانتخاب: «كنّا بوضعٍ خطير كثيراً، واليوم كانت بداية نهاية الأخطار التي كانت تحوم حولنا».

أضاف: «ومهما كان المستقبل بعد اليوم، فنحن سنمرّ بالأمور الدستورية والمؤسسات التي انبثقَ عنها الدستور، وإن شاء لله ستحصل المشاورات، وأنا لن أستبقَ الأمور، وإنّني داخلٌ على الأمور بحسنِ نيّة مع الجميع، وإن شاءَ الله يكون خير للجميع، وإن شاءَ الله تكون حكومة وحدة وطنية لكلّ اللبنانيين».

 *****************************************************************

عون رئيساً بـ83 صوتاً: تطمينات للعرب والمستقبل وحزب الله

مطالبة عربية ودولية بالإسراع بتأليف الحكومة.. والإستشارات الملزمة غداً لتسمية الحريري

في الدورة الثانية، وفي الجلسة رقم 46، وبـ83 صوتاً انتخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

وجاء هذا الانتخاب، تكريساً لتسوية انخرطت فيها مختلف التيارات والكتل الحزبية والسياسية والطائفية، تحت سقف ان الاستقرار الأمني والسياسي ومواجهة تحديات النزوح السوري والعمليات الإرهابية، والمخاطر التي تتهدد الثروة النفطية من قبل إسرائيل، وانتشال الوضع الاقتصادي من أزمة محدقة به، حاجات لبنانية وإقليمية ودولية يتعين عدم التفريط بها، والاستجابة لها.

وشكل هذا الحدث موضع ترحيب عربي ودولي على لسان كل من الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط الذي اعتبر ان فوز عون «خطوة نحو استعادة التوازن للحياة السياسية والمؤسسات الدستورية»، مجدداً التأكيد على دعم لبنان دولة وشعباً ومعرباً عن الاستعداد للتعاون معه، وتوفير ما يلزم للبنان إزاء ما يتهدده من مخاطر بفعل النزاعات الإقليمية الدائرة في المنطقة، والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الذي رحب بانتخاب عون ودعا إلى تشكيل حكومة جديدة من دون أي تأخير تُلبّي حاجات اللبنانيين، وتعالج التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد.

وفيما اكتفت الخارجية الأميركية ببيان وصف بأنه شديد الحذر تضمن تهنئة الشعب اللبناني بانتخاب عون، «كفرصة لإعادة العمل بالمؤسسات الحكومية»، كشف الاليزيه ان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند اتصل بعون مهنئاً، مؤكداً ان «فرنسا ستواصل الوقوف إلى جانب لبنان وتقديم ما يلزم له من دعم للحفاظ على استقراره وسلامة أراضيه وامنه، وسط الأجواء المأساوية التي تمر بها المنطقة».

كما ان الرئيس هولاند اتصل بالرئيس نبيه برّي مهنئاً ومشيداً بعمل حكومة الرئيس تمام سلام في ظروف صعبة.

وعربياً تلقى الرئيس عون اتصالاً من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس السوري بشار الأسد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وبرقية تهنئة من ملك البحرين.

واقليمياً، كان الأبرز اتصال الرئيس الإيراني حسن روحاني بالرئيس المنتخب الذي أكّد لمهنئه الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات بين البلدين، فيما «غرد» وزير الخارجية محمّد جواد ظريف مهنئاً اللبنانيين بانتخاب عون، وقال: «ان الاستقرار والتطوير سيكون من نصيب اللبنانيين متى اتخذوا قرارات بلادهم بأنفسهم»، فيما اعتبر مستشار المرشد الأعلى الإيراني علي أكبر ولايتي ان انتخاب عون هو انتصار لخط المقاومة والسيّد حسن نصر الله، الذي اتصل بعون مهنئاً، ومباركاً ومتمنياً طول العمر والتوفيق في مسؤولياته الوطنية الجديدة.

جلسة الانتخاب

وعلى أهمية هذا الحدث الانتخابي الذي وضع حداً لما يقرب من 30 شهراً من الفراغ الرئاسي، لم تخل جلسة الانتخاب من محطات ورسائل وتندر بلغ حدّ المزاح الثقيل، سواء بوضع اسم المغنية ميريام كلينك في ورقة أحد النواب الذي ظل اسمه طي الكتمان، أو اسم كل من النائبين السيدتين جيلبرت زوين في كتلة الإصلاح والتغيير وستريدا جعجع طوق في كتلة «القوات اللبنانية».

وإذا كان حزب الكتائب اختار تمرير رسالة «ثورة الأرز في خدمة لبنان» في أوراق اقتراع نوابه الخمسة، واضيف إليهم اثنان من كتل أخرى، في جولة الاقتراع الرابعة، فإن كتلة الأوراق البيضاء التي بلغت 36 صوتاً، جاءت وازنة لجهة افقاد عون فرصة النجاح من الدورة الأولى، وشكلت ضغطاً على اعصاب نوابه، لا سيما بعد إعادة الاقتراع في الدورة الثانية ثلاث مرات، بسبب رغبة أحد النواب من المعارضة بوضع مغلفين مما أحدث عدم تطابق بين عدد النواب داخل القاعة 127 ومظاريف الاقتراع التي بلغ عددها 128، مما استدعى ترتيباً من رئاسة المجلس قضى بأن ينتقل النواب من أماكن جلوسهم إلى صندوقة الاقتراع التي وضعت لاستقبال الأوراق بحراسة عضوي هيئة مكتب المجلس مروان حمادة وانطوان زهرا اللذين تمكنا من ضبط الأوراق وصفق لهما الحضور بعد إنجاز المهمة.

وانشغلت الأوساط النيابية والسياسية والدبلوماسية بالسيناريو الذي جرت في ظله عملية الاقتراع لدرجة ان الرئيس برّي خرج عن طوره مخاطباً النواب بالجدية، لأن العالم ولبنان كلّه يتابع هذه العملية عبر وسائل الإعلام والاقمار الاصطناعية والضيوف الدبلوماسيين الموجودين في المجلس.

والاهم في رسائل المجلس ان ورقة النصاب كانت بيد المعارضة، لكنها مضت في توفير النصاب لانتخاب النائب عون، لأن ثمة تفاهمات دولية وإقليمية وعربية حسمت الوضع لمصلحة ملء الفراغ الرئاسي بشخص النائب عون.

وبين التكتيك الحاصل لرسائل العقلية اللبنانية الشخصانية، واستراتيجية ملء الفراغ وعدم تعريض البلد لأزمات تلحقه بأزمات المنطقة يمكن القول ان التعددية اللبنانية والديمقراطية اللبنانية على ما ينتباها من هنات وثغرات بقيت قدر المخارج، وخشبة الخلاص في الملمات الصعبة.

خطاب القَسَمْ

هكذا أصبح ميشال عون رئيساً للجمهورية، وإن بدت خطواته متثاقلة تحت ضغط العمر والوضع الصحي المرتبط به، فماذا جاء في خطاب القَسَمْ:

1- ربط الاستقرار السياسي باحترام الميثاق والدستور والقوانين.

2- الانطلاق من وثيقة الوفاق الوطني التي أقرّت في الطائف، وعارضها عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية عام 1989، باعتبار أنها برنامج العمل للعهد الجديد، إذ تعهّد عون أن ينفذها كاملة دون انتقائية أو استنسابية، مؤكداً أنه لا يمكن أن يُصار إلى تطبيقها بصورة مجتزأة فينال منها الشحوب والوهن، ولا يستوي في ظلها نظام أو حكم، ولا تنهض عنها شرعية لأي سلطة.

3- الدعوة إلى إقرار قانون انتخاب يؤمّن عدالة التمثيل قبل موعد الانتخابات القادمة، من دون الإشارة إلى النسبية أو القانون الأرثوذكسي أو أي قانون آخر.

4- في المجال الإقليمي، تمسّك عون في برنامج عهده بالابتعاد عن الصراعات الخارجية، والتزام احترام ميثاق جامعة الدول العربية، وبشكل خاص المادة الثامنة منه، مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا، واحترام القانون الدولي حفاظاً على الوطن واحة استقرار وسلام وتلاقٍ.

تجدر الإشارة في هذا الصدد إلى أن المادة الثامنة في ميثاق الجامعة العربية تنص على ما يلي: «تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بأن لا تقوم بعمل يرمي إلى تغيير ذلك النظام فيها».

5- وفي ما خصّ «حزب الله»، بعث إليه بتطمينات للمقاومة من دون الإشارة إلى السلاح عندما قال «أما في الصراع مع إسرائيل، فإننا لن نألو جهداً ولن نوفّر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من أراضٍ لبنانية محتلة وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية».

6- وفي ما خصّ الإرهاب دعا للتعامل الاستباقي والردعي معه حتى القضاء عليه، محذراً من تحوّل مخيمات السوريين وتجمعاتهم إلى «محميات أمنية»، معتبراً أنه «علينا معالجة مسألة النزوح السوري عبر تأمين العودة السريعة»، مشيراً إلى أن «لا حل في سوريا لا يضمن ولا يبدأ بعودة النازحين».

7- وفي السياسات الداخلية، تعهّد «بتعزيز الجيش وتطوير قدراته ليصبح قادراً على ردع كل أنواع الاعتداءات وحارساً أرضه وحامياً استقلاله، وحافظاً سيادته».

واقتصادياً، رأى أنه لا يمكن أن نستمر من دون خطة اقتصادية شاملة واستثمار الموارد الطبيعية وتكبير الاقتصاد والاستثمار في الموارد البشرية والتربية والتعليم والمعرفة، متوقفاً عند إقرار اللامركزية الإدارية، مطالباً بالسهر على سلامة القضاء والعدالة وقيام دولة المواطنة، داعياً للوقاية من الفساد، وتعيين هيئة لمكافحته وتفعيل أجهزة الرقابة.

إستشارات الحكومة

ومع هذا الخطاب – البرنامج، أقسم الرئيس عون من دون أن يتركه الرئيس برّي على سجيته، فذكّره بأن هذا المجلس هو الذي انتخبه رئيساً شرعياً بعد أن كان شكك به وبشرعيته.

وفي رأي مصادر نيابية شاركت في الجلسة أن مجريات اليوم الانتخابي لم تخل من رسائل للرئيس المنتخب، وإن كانت الآمال معقودة على نقل البلاد من حافة الهاوية صوب بر الأمان، في إشارة إلى المحطة المقبلة المتعلقة بتشكيل الحكومة، والتي تبدأ أولى خطواتها العملية غداً الأربعاء وتنتهي الخميس لتسمية الرئيس سعد الحريري رئيساً للحكومة أو تسمية سواه أو الامتناع عن التسمية.

إلا أن التفاهمات، ووفقاً لهذه المصادر ماضية في طريقها على أمل أن لا تستمر طويلاً عملية تأليف الحكومة برئاسة الحريري وبمشاركة كل القوى التي التقت عند انتخاب عون، من َالقوات اللبنانية» إلى «حزب الله» إلى تيّار «المستقبل» وتكتل «الاصلاح والتغيير» والكتلة الجنبلاطية، وصولاً إلى الكتلتين المعارضتين، التنمية والتحرير وكتلة فرنجية والتي عادت بعض أحزاب قوى 8 آذار واصطفت ورائها.

وفي أول قرار اتخذه الرئيس عون، طلب من حكومة المصلحة الوطنية الاستمرار في تصريف الأعمال ريثما تشكّل حكومة جديدة، شاكراً للرئيس سلام والوزراء عملهم.

في قصر بعبدا

وعلى وقع الاحتفالات التي عمّت المناطق اللبنانية ومراكز التجمع لمناصري «التيار الوطني الحر» والتي أطلقت الزغاريد والمفرقعات النارية والأغاني الوطنية وتوزيع الحلوى ونحر الخراف وقرع أجراس الكنائس ابتهاجاً، انتقل عون في موكب رئاسي من ساحة النجمة وبمواكبة الحرس الجمهوري ووسط إجراءات أمنية مشددة براً وجواً على طول الطريق، دخل إلى قصر بعبدا الذي خرج منه قبل 26 سنة تحت نيران القصف السوري، ولكن هذه المرة من باب الشرعية الدستورية.

واللافت ان مراسم الاستقبال الرسمية راعت التقاليد الرسمية، فأطلقت مدفعية الجيش إحدى وعشرين طلقة خلبية تزامنت مع صفارات البواخر، ثم توجه عون إلى السجاد الأحمر نحو العلم اللبناني الذي رفع على سارية القصر، وعزفت موسيقى الجيش لحني التعظيم والنشيد الوطني، وبعد استعراض كتيبة من لواء الحرس الجمهوري صافح كبار المسؤولين الموظفين في القصر الذي سبقته إليه عائلته.

ودخل بعد ذلك إلى البهو الداخلي على السجاد الأحمر وسط صفين من الرماحة وجلس على كرسي الرئاسة في قاعة السفراء واخذت له الصورة التذكارية وخلفه العلم اللبناني، ثم دخل إلى مكتبه حيث تسلم وسامي الأرز الوطني من درجة القلادة الكبرى ووسام الاستحقاق اللبناني والوشاح الأكبر من الدرجة الاستثنائية، وخلد بعد ذلك إلى الراحة على ان يبدأ نشاطه الرسمي اليوم.

*****************************************************************

عون غمز من الطائف بلطف وبري غمز من شرعية مجلس النواب متوجهاً لعون

عون والحريري لا يملكان برنامج عمل وخطة للحكم والانجازات ضعيفة بسبب الصعوبات

كان يوم أمس يوماً تاريخياً في تاريخ لبنان، وبعد فراغ رئاسي لمدة سنتين و5 أشهر، ودون وجود اي أمل بانتخاب رئيس للجمهورية وكان الرأي العام يربط اجراء الانتخابات وحصولها تارة بعد تقسيم العراق وطوراً بعد انتهاء الازمة السورية وكان الناس ضائعين اذا كان سيتم انتخاب رئيس جديد والبعض وصل الى حد القول بأن ميشال سليمان هو آخر رئيس للبنان، حصل انتخاب رئيس للجمهورية.

وهنا مضطرون لنقول ملاحظة وهي، كيف ان الرئيس السابق اميل لحود يمضي يومه بالرياضة والسباحة وصيد السمك وحكم 18 سنة بواسطة السوريين، لا يحضر انتخاب رئيس الجمهورية مع ان العماد الرئيس ميشال عون أسبق منه بالرتبة وبقيادة الجيش وبرئاسة الحكومة ولديه أكبر كتلة نيابية وله تاريخ عسكري قتالي أين منه تاريخ إميل لحود في هذا المجال، وقاطع لحود الاحتفالات وسابقاً كان يقول انا أقدم بالرتبة من الرئيس ميشال سليمان، لذلك لن أشارك باحتفال تسلّم مهامه الرئاسية وكان يقول أيضاً أنا أقدم بالرتبة من العماد جان قهوجي لذلك لا اشترك باحتفالات الاستقلال وتخريج الضباط لانني اقدم منه بالرتبة وبالخدمة العسكرية. ونحن نتحدث عن مرحلة ما بعد رئاسة إميل لحود للجمهورية، اما اليوم فكيف يفسر إميل لحود عدم مشاركته بالجلسة الرئاسية والعماد الرئيس ميشال عون أعلى منه رتبة وأقدم منه في الجيش اللبناني وكان رئيس حكومة موقتة وأقدم منه بالقتال والتاريخ العسكري وأعلى منه بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، وبالتالي لماذا «التشاوف والتكبر» من قبل العماد لحود بهذه العقلية الأنانية الاقطاعية على علم لبنان ورئيس لبنان وعلى الدولة كلها ولماذا هذا الاحتقار للشعب اللبناني حيث ان لحود اثناء حكمه كان يحتقر الشعب اللبناني لانه كان يستعمل العصا السورية لضرب اللبنانيين فما باله اليوم بعد ذهاب السوريين يحتقر الشعب اللبناني ولا يشارك بالمناسبات الوطنية حيث موسيقى التعظيم ورفع العلم اللبناني عالياً وإنارة قصر بعبدا وعودة رئيس الجمهورية الى الحكم عبر مسيحي قوي لكن هذا هو اميل لحود من دون مشاعر واحاسيس بل احتقار للشعب اللبناني.

انتهينا من الملاحظة حول العماد اميل لحود، وهو ان الناس كانوا خائفين وبسحر ساحر وضوء أخضر حصلت المعجزة وتم انتخاب رئيس جديد هو العماد ميشال عون لمدة 6 سنوات وحضر الجلسة كافة النواب على أساس 127 نائباً بدلاً من 128 لان الرئيس بري وحسب نظام المجلس اعتبر روبير فاضل مستقيلاً ونال العماد عون عدد اصوات هامة وهي 83 صوتاً رغم ان الرئيس بري وكتلته وكثيرين لم يصوتوا له ومع ذلك حصل على 83 صوتاً تقريباً هي السن الذي وصل اليه العماد عون بالعمر، اما الوزير سليمان فرنجية فلم يحصل بل نال اوراقا بيضاء عددها 36 تشكل له قاعدة ترشح في المرة القادمة لرئاسة الجمهورية، ولكن يبقى الدكتور سمير جعجع أقوى منه لأنه نال من دون اوراق بيضاء 48 صوتاً عندما ترشح في جلسة نيسان 2014 ومن دون استعمال اوراق بيضاء كما قلنا بالامس معركة رئاسة الجمهورية القادمة هي بين سليمان فرنجيه وسمير جعجع.

انتقل الرئيس العماد عون الى القصر الجمهوري ليدخله رئيساً قويا محققا اعجوبة ومعجزة اذ تركه تحت نيران الطائرات والدبابات في 13 تشرين الاول 1990 ليعود اليه في 31/10/2016 رئيسا للجمهورية من الباب الشرعي الدستوري بعد نضال طويل طال حتى مضى اكثر العمر تقريباً و«أطال الله بعمر العماد ميشال عون».

ـ انتقائية الطائف ـ

واثناء خطاب العماد ميشال عون في المجلس النيابي قال الرئيس المنتخب في حديث غير مباشر ان الدستور لا يجب تطبيقه انتقائيا وهو بذلك يقول ان اتفاق الطائف تم تطبيق اجزاء منه ولم تطبق اجزاء أخرى متجنبا القول عن رغبته بتعديل بعض بنود الطائف. مقابل ذلك فانه في احتفال لوزير خارجية مصر في بيروت سأل وزير الخارجية المصري العماد عون عن وضعية مجلس النواب فأجاب عون «انه قانوني وغير شرعي» فرد بري اليوم غامزا في خطابه وعبر كلام موجه للعماد عون قائلا «لقد انتخبكم هذا المجلس الشرعي الذي انتم شككتم بشرعيته» وكأنه بذلك يرد على كلام عون «ان المجلس غير شرعي» وبالتالي فان بري يعتبر بأن المجلس الشرعي انتخب العماد عون.

خطاب الرئيس نبيه بري في مجلس النواب كان خطاب مد اليد للعماد ميشال عون واشار الى انه سيقوم بالحوار السياسي معه بشأن الحكومة وقانون الانتخابات وغيرها بتفويض من حزب الله وسيقود المفاوضات السياسية عن أمل وحزب الله مع رئيس الجمهورية والحكومة. اما خطاب العماد عون فكان خطابا موضوعيا وعاديا ولم يقدم فيه العماد ميشال عون وعوداً بل ما زال الرئيس عون يعتمد عبارة لا تأخذوا بالكلام اليوم كثيرا بل احكموا على انجازاتنا.

ـ عون والفوز بالدورة الثانية ـ

نجح الرئيس نبيه بري في اسقاط العماد ميشال عون بالدورة الاولى ولعب لعبة الاوراق البيضاء والخربطة بعدد الأوراق لمرتين ربما بقصد اثارة العماد ميشال عون وقد اثار هذا الامر جدلاً في المجلس عاد الرئيس بري وضبطه بإجراء عملية اقتراع رابعة نجح فيها العماد عون بالحصول على 83 صوتاً مقابل 36 ورقة بيضاء و8 اوراق ملغاة. ولعبة الاوراق البيضاء هي لعبة الرئيس نبيه بري الذي قالها لفرنجيه كي يعلنها.

ـ عون والحريري لا يملكان خطة ـ

لكن المشكلة الكبرى ان الرئيس العماد ميشال عون والرئيس الحريري لا يملكان خطة للحكم وبناء اسس الدولة فالحريري همه من شواطئ بيروت في الرملة البيضاء الى السوليدير ومن المنطقة الممتدة من عقاراته قرب المطار حتى الصيفي. اما العماد عون فلا يملك خطة للتنمية المتوازنة في المناطق التي تم اهمالها منذ 26 سنة وأصبحت المناطق اللبنانية سيئة للغاية وتحديداً على صعيد الطرقات والمدارس والمشاريع التحتية بالاضافة الى التلوث الذي يصيب نهر الليطاني والمناطق اضافة الى الوضع الصعب الذي يعيشه اهالي عكار بالاضافة الى الاهمال الذي نال منطقة جبل لبنان ولم يتم صرف الاموال الا في حدود الاراضي التي يملكها الحريري من الرملة البيضاء الى السوليدير حتى أن طريق جونيه – فاريا لم يتم فيها اصلاح اي حفرة رغم انها منطقة سياحية من الدرجة الاولى ومنطقة تزلج وجبال وغيرها كما ان منطقة الشوف وقضاء عاليه لم ينالا حقهما كذلك كسروان وفتوح كسروان وجزء من بلاد منطقة جبيل باستثناء الاوتوستراد التي تم انشاؤه من بلدة البترون حتى تنورين ليس هناك مشروع حصري حصل في كل مناطق جبل لبنان حتى اطراف الشمال في البترون، فلذلك الحريري لا يملك خطة للانماء المتوازن ودعم قطاع الصناعة والزراعة وكذلك الرئيس عون لا يملك هذا الموضوع ونحن لا نظلمهما لأننا نقرأ خطابات الحريري طوال 11 سنة وخطابات العماد عون 30 سنة ولم نقرأ فيهما عن اي خطة حكم وبرنامج عمل في كيفية بناء الدولة وبناء المشاريع والعنصر البشري ودعم القطاعات المنتجة وتعزيز الاقتصاد الوطني للمواطنين وتحريك حركة التجارة والترانزيت وتفعيل مرفأ بيروت الذي تسيطر عليه مافيا ولا ندري اذا كان الرئيس العماد عون سيفعل شيئا تجاه مافيا المرفأ في بيروت والمطار أم سيترك الأمر سائباً كما هو حاله الآن.

ـ المهنئون ـ

ومن جهة اخرى حصل ظاهرة هامة تمثلت بتهنئة دول العالم بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية ونذكرهم ليس بمرتبتهم وقيمتهم بل وفق الاسماء من قبل الوكالات والذين اتصلوا هم: الرئيس الايراني حسن روحاني، الرئيس بشار الاسد، الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند كما ان باريس اصدرت قراراً رحبت فيه بانتخاب العماد عون، اميركا اصدرت بيانا بشأن تهنئة العماد عون ودعته الى أن يكون الجيش اللبناني القوة الوحيدة على الساحة اللبنانية كما اتصل مهنئاً سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله ومفتي الجمهورية اللبنانية عبد اللطيف دريان، كما اتصل مساعد وزير الخارجية الروسي بوغدانوف عبر برقية ارسلها عبر النائب أمل ابو زيد ليوجهها الى العماد عون بالاضافة الى عدد كبير من الوزراء الدوليين والرؤساء في الاتحاد الاوروبي وآسيا وبريطانيا ومئات الاف البرقيات من المغتربين كما اشتعلت ساحات لبنان كلها باطلاق الاسهم والالعاب النارية بشكل كان عيدا كبيرا بانتخاب عون رئيساً للجمهورية.

ـ الدين العام وخطة مصرف لبنان ـ

هل يستطيع العماد عون تحقيق انجازات وحل مشاكل والخروج من الأزمة؟

الجواب هو انه سينجح بنسبة 50% بينما ستبقى 50% خارج عن القدرة عن السيطرة عليها فالعماد عون يستطيع بناء جيش قوي جداً وحديث ومتطور بالاسلحة مع جنود مدربين بمستوى الجنود الاميركيين والفرنسيين ويستطيع العماد عون ضرب قطاع المخدرات والتهريب والسرقات من خلال الحفاظ على الأمن لكن ستبقى مناطق خارج سيطرته خاصة في مناطق اقطاعية وحزبية وهنالك مشكلة الدين التي وصلت الى 72 مليار دولار ولن يستطيع العماد ميشال عون ايقاف الدين العام واذا استلمه 72 مليار دولار سيسلم الدين لسلفه الرئيس القادم 115 مليار دولار، ولكن هنالك خطوة جبارة ستحصل وهي ان الودائع سترتفع من 190 مليار دولار الى 350 مليار دولار مما يعني ان لبنان سيصبح في المرتبة الاولى عربيا حيث يحتل بنك ابو ظبي المرتبة الاولى مع مصارفها وستصبح الامارات ثانية ولبنان في المرتبة الاولى اذا وافقت الحكومة على خطة حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه في حل مشكلة الكهرباء والمياه وتحرير البورصة والتنمية المتوازنة في كل المناطق ودعم الصناعة والزراعة والتكنولوجيا وبالتالي فان الدين العام سيقف عند حدود 80 مليار دولار، وعندها يبدأ مصرف لبنان بدعم الدولة لتصل الى موازنة مالية متوازنة تستطيع عبرها البلاد برد الديون بشرط وهذا الشرط اساسه ان تسمع الحكومة من حاكم مصرف لبنان ومن سياسته الهندسية التقنية بتلزيم استخراج الغاز والنفط من بحر لبنان ومن البر وعندها يصبح عندنا مخزون سنوي اضافي بقيمة 3 مليارات دولار شرط الا يكون تلزيم الغاز والنفط ضمن صفقات سياسية وعندها لا مجال لايفاء الديون ولا لتحقيق 3 مليارات دولار في السنة وتخفيض العجز.

*****************************************************************

الرئيس عون يبدأ غدا الاستشارات لاختيار رئيس الحكومة

العماد ميشال عون اصبح امس الرئيس الثالث عشر للجمهورية منذ الاستقلال، في جلسة خلت من المنافسة، وجاء دخوله الى القصر انتصارا للديمقراطية. وقد قرر العماد عون مساء اجراء الاستشارات النيابية لاختيار رئيس الحكومة المقبلة يومي الاربعاء والخميس المقبلين.

وللمرة الاولى في تاريخ الانتخابات الرئاسية في لبنان منذ الاستقلال، اجريت العملية الانتخابية بثلاث جولات متتالية بفعل وجود 128 ظرفا في الصندوق لمرتين متتاليتين، في حين ان عدد النواب الحاضرين 127، قبل ان يتم وقف عملية نقل صندوق الاقتراع ووضعه تحت اشراف مباشر من رئيس المجلس نبيه بري والحكومة تمام سلام وفي حراسة عضوي هيئة مكتب مجلس النواب مروان حمادة وانطوان زهرا تلافيا لتكرار وضع ظرف اضافي، وانتقل النواب الى وسط القاعة حيث وضعوا اوراقهم هناك، بعدما سجلت اعتراضات من النواب، ووجهت انتقادات حادة لما حصل وابدى الرئيس نبيه بري امتعاضه.

وفور انتخاب عون رئيسا، القى الرئيس نبيه بري كلمة توجه فيها الى الرئيس الجديد بالقول إنتخابكم بداية لا نهاية ، مؤكدا ان المجلس على استعداد لمدّ اليد لإعلاء لبنان، وقال: يسرني يا فخامة الرئيس أن أرحب بكم تحت قبة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته اليوم.

وبعد ادائه القسم ألقى الرئيس عون خطاب القسم وتمثل أبرز عناوينه في تمسكه بالتطبيق الكامل لا المجتزأ لوثيقة الوفاق الوطني، وتأكيده ان لبنان السائر بين الالغام لا يزال بمنأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة، ويبقى في طليعة اولوياتنا منع انتقال اي شرارة اليه، من هنا ضرورة ابتعاده عن الصراعات الخارجية ملتزمين احترام ميثاق جامعة الدول العربية وبشكل خاص المادة الثامنة منه مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا واحترام القانون الدولي، حفاظا على الوطن واحة سلام واستقرار وتلاق، كما اعلن ان يجب معالجة النزوح السوري سريعا كي لا تتحول المخيمات الى بؤر امنية معتبرا ان لا يمكن ان يقوم حل في سوريا لا يبدأ بعودة النازحين.

واذ لفت الى ان تعزيز الجيش هاجسي واولويتي كي يصبح جيشنا قادرا على درء التعديات والحفاظ على السيادة، قال الرئيس المنتخب لا يمكن ان نستمر من دون خطة اقتصادية شاملة، مؤكا في المقابل ان فرادة لبنان هي بمجتمعه المتوازن وهي تفرض ان نعيش روح الدستور من خلال المناصفة ومن اول موجباتها اقرار قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل قبل الانتخابات النيابية المقبلة.

الاستشارات النيابية

وبعد توجه الرئيس الجديد الى قصر بعبدا والتقاط الصور التذكارية، اصدرت رئاسة الجمهورية بيانا شكرت فيه حكومة المصلحة الوطنية مؤكدةً تحولها الى تصريف الاعمال، وبالفعل، وفور خروجه من مجلس النواب توجه الرئيس تمام سلام الى منزله في المصيطبة، وصدر لاحقا بيان بمواعيد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة وفق الآتي:

– أولا: يوم الاربعاء في 2/11/2016

الرئيس تمام سلام الساعة 10,15 – الرئيس نجيب ميقاتي الساعة 10,30 – الرئيس فؤاد السنيورة الساعة 10,45 – الرئيس سعد الحريري الساعة 11,00 – نائب الرئيس فريد مكاري الساعة 11,15.

– كتلة نواب تيار المستقبل الساعة 12,00، وتضم النواب السادة: سعد الحريري، فؤاد السنيورة، باسم الشاب، بدر ونوس، بهية الحريري، جمال الجراح، أمين وهبي، خالد زهرمان، خالد ضاهر، رياض رحال، زياد القادري، سمير الجسر، عاطف مجدلاني، عمار حوري، نهاد المشنوق، هادي حبيش، فريد مكاري، محمد قباني، معين المرعبي، نبيل دي فريج، نضال طعمه، نقولا غصن، غازي اليوسف، كاظم الخير، خضر حبيب، محمد الحجار، عقاب صقر، عاصم عراجي، محمد كبارة، قاسم عبد العزيز، ميشال فرعون، سيرج طورسركيسيان، جان أوغاسيبيان، وسبوح قلبكيان.

– كتلة التيار الوطني الحر الساعة 12,15، وتضم النواب السادة: ابراهيم كنعان، إدغار معلوف، آلان عون، جيلبرت زوين، حكمت ديب، زياد أسود، سليم سلهب، سيمون ابي رميا، عصام صوايا، غسان مخيبر، فريد الياس الخازن، أمل ابو زيد، نبيل نقولا، نعمة الله أبي نصر، وليد خوري، يوسف خليل، عباس هاشم، وفادي الأعور.

– كتلة الوفاء للمقاومة الساعة 12,30، وتضم النواب السادة: محمد رعد، حسن فضل الله، حسين الحاج حسن، حسين الموسوي، علي عمار، علي فياض، كامل الرفاعي، محمد فنيش، نوار الساحلي، نواف الموسوي، الوليد سكريه.

– كتلة نواب القوات اللبنانية الساعة 12,45، وتضم النواب السادة: جورج عدوان، إيلي كيروز، أنطوان زهرا، ستريدا طوق، فادي كرم، شانت جنجنيان، جوزيف المعلوف، وطوني أبو خاطر.

– كتلة ميشال المر الساعة 13,00، وتضم النواب السادة: ميشال المر ونايلة تويني.

– النائب بطرس حرب الساعة 15,45.

– كتلة نواب حزب الكتائب الساعة 16,00، وتضم النواب السادة: سامر سعادة، سامي الجميل، فادي الهبر، نديم الجميل، وايلي ماروني.

– كتلة وحدة الجبل الساعة 16,15، وتضم النواب السادة: طلال إرسلان، بلال فرحات، وناجي غاريوس.

– كتلة نواب لبنان الحر الموحد الساعة 16،30، وتضم النواب السادة: سليمان فرنجيه، اسطفان الدويهي، وسليم كرم.

– كتلة التضامن الساعة 16,45، وتضم النائبين نجيب ميقاتي وأحمد كرامي.

– كتلة نواب حزب البعث الساعة 17,00، وتضم النائبين: عاصم قانصوه وقاسم هاشم.

– كتلة نواب حزب القومي السوري الإجتماعي الساعة 17,15، وتضم النائبين: اسعد حردان ومروان فارس.

– كتلة جبهة النضال الوطني واللقاء الديمقراطي الساعة 17,30، وتضم النواب السادة: وليد جنبلاط، أكرم شهيب، إيلي عون، علاء الدين ترو، غازي العريضي، نعمه طعمة، وائل أبو فاعور، وهنري حلو.

ثانيا: يوم الخميس في 3/11/2016

– كتلة نواب الأرمن الساعة 9,30، وتضم النائبين: أرثيور نظريان وأغوب بقرادونيان.

– الجماعة الإسلامية الساعة 9,40، وتضم النائب عماد الحوت.

– النواب المستقلون السادة: روبير غانم الساعة 9,50 – نقولا فتوش الساعة 10,00 – دوري شمعون الساعة 10,10 – مروان حمادة الساعة 10,20 – أنطوان سعد الساعة 10,30 – فؤاد السعد الساعة 10,40 – محمد الصفدي الساعة 10,50 – اميل رحمه الساعة 11,00 – أحمد فتفت الساعة 11,10.

– كتلة التنمية والتحرير الساعة 11,30، وتضم النواب السادة: نبيه بري، أنور الخليل، أيوب حميد، عبد اللطيف الزين، عبد المجيد صالح، علي بزي، علي حسن خليل، علي خريس، علي عسيران، غازي زعيتر، ميشال موسى، هاني قبيسي، وياسين جابر.

*****************************************************************

مبروك للبنان

ميشال عون الرئيس الـ13 لجمهورية لبنان بغالبية 83 صوتا

جلسة نيابية حفلت بإرباكات ومحاولات حرق اعصاب

اقتراع 128 نائبا لمرتين فيما لم يتجاوز عدد الحضور 127

مجلس النواب – هالة الحسيني:

انتخب العماد ميشال عون رئيسا لجمهورية لبنان  بغالبية 83 صوتا في الجولة الثالثة والاخيرة من الدورة الثانية للاقتراع والتي تتطلب 65 صوتا.

فبعد دورتين وثلاث جولات في الدورة الثانية فاز العماد ميشال عون واصبح رئيس جمهورية لبنان الثالث عشر، ويمكن القول ان مجلس النواب لم يشهد في تاريخه مثل هذه الجلسة التي تحمل الرقم السادس والاربعين بعد جلسات متتالية على مدى سنتين ونصف السنة من الدعوات لعقد مثل هذه الجلسة واللافت ان مجلس النواب بالامس شهد ارباكات عديدة ومحاولات حرق اعصاب اذا صح التعبير ما استدعى النائب علي عمار للقول يجب ان نعتذر من اللبنانيين عما يحصل، فيما قال الرئيس بري العالم كله يرانا وهذا ليس موضوع فخر او مزاح.

وخلال سرد وقائع الجلسة التي استمرت حوالى الساعتين فهي بدأت بتلاوة المادتين 49 و 75 من الدستور والمادتين 11 و 12 من النظام الداخلي لانتخاب رئيس الجمهورية وطلب الرئيس نبيه بري تلاوة اسماء النواب المتغيبين بعذر فكان الجواب لا احد حيث حضر 127 نائبا (من اصل 127) بمن فيهم عقاب صقر وعصام صوايا.

بعدها بوشر بتوزيع الاوراق على النواب للاقتراع بغالبية الثلثين وهو العدد المطلوب لفوز الرئيس ولاكتمال نصاب الجلسة ايضا فنال العماد عون في الدورة الاولى 84 صوتا ووجدت 36 ورقة بيضاء وخمسة اوراق ملغاة تحت عنوان «ثورة الارز مستمرة في خدمة لبنان»، كما وجدت ورقة باسم النائب جيلبيرت زوين التي احتسبت، واخرى باسم الفنانة ميريام كلينك فاعتبرت ملغاة.

وهنا سأل النائب سامي الجميل لماذ تعتبر كلينك ملغاة فأجاب الرئيس بري انها من طائفة الروم الارثوذكس.

وعلم ان من وضع اوراق «ثورة الارز» هم نواب الكتائب بعد ذلك اعيد الاقتراع في الدورة الثانية التي شهدت ارباكات عديدة بل فوضى اذا صح التعبير، ما دفع الرئيس بري الى دعوة النواب للالتزام بمقاعدهم النيابية وعدم المغادرة حيث سجل خروج اكثر من نائب لاكثر من مرة.

ووصفت في الجولة الاولى من الدورة الثانية 128 ورقة بدلا من 127 ورقة وهم عدد المقترعين فطالب النواب وعلى رأسهم النائب سامي الجميل باعادة الاقتراع فأعيدت جولة ثانية وحصل الامر نفسه.

ومن ثم اعيدت جولة ثالثة لكن هذه المرة عبر وضع صندوق الاقتراع امام مقاعد الوزراء ليضع كل نائب ورقته امام الجميع واحاط الصندوق امينا سر هيئة مكتب المجلس النائبان مروان حمادة وانطوان زهرا، ففاز العماد عون بغالبية 83 صوتا علما ان الدورة الثانية يحتاج فيها الرئيس الى 65 صوتا. ووجدت ورقة باسم ستريدا طوق، و 36  ورقة بيضاء، وسبعة اوراق ملغاة تحت عنوان «ثورة الارز مستمرة في خدمة لبنان» واخرى بعنوان مجلس شرعي وغير شرعي واخرى باسم زوربا الاغريقي (فيلم لانطوني كوين) واعتبرت جميعها ملغاة.

هذا وحضر الجلسة عدد من سفراء الدول العربية والغربية وعلى رأسهم سفيرة الولايات المتحدة الاميركية، فرنسا، سوريا، ايران، مصر.

وكذلك قائد الجيش، مدير عام الامن العام مدير عام قوى الامن الداخلي، كما حضر نقيب الصحافة عوني الكعكي ونقيب  المحررين الياس عون وحضر ايضا الرؤساء امين الجميل، ميشال سليمان، حسين الحسيني، وشخصيات رسمية ومديرون عامون وعدد من مستشاري العماد عون وافراد اسرته.

وبعد الانتخاب افتتحت جلسة جديدة اقسم خلالها الرئيس الجديد وفقا للمادة 50 يمين الاخلاص للامة والقى الرئيس بري كلمة ثم القى الرئيس عون خطاب القسم.

هذا وعقدت خلوة لبعض الوقت بعد انتهاء الجلسة بين الرئيس عون والرئيس بري تناولت آخر المستجدات ومسألة تشكيل الحكومة، فيما كان الواضح ان عددا من نواب المستقبل والمردة واللقاء الديموقراطي وضعوا اوراقا بيضاء وكذلك فعل النائب عضو حزب البعث قاسم هاشم وزميله النائب عاصم قانصوه ودعا الرئيس بري الرئيس ميقاتي للجلوس الى جانبه ممازحا اياه بالقول انت فعلتها.

*****************************************************************

 

عون رئيسا للجمهورية بغالبية 83  ً صوتا والقوى السياسية تشدد على التعاون مع عهده

أكد الالتزام بقرارات الجامعة العربية وحماية لبنان من نيران المنطقة

انتخب البرلمان اللبناني أمس٬ النائب ميشال عون رئي ًسا للجمهورية اللبنانية بعد دورتين من الاقتراع٬ وليضع هذا الانتخاب حّدًا للفراغ الرئاسي الذي دام 30 شهًرا. وقد حمل خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس الجديد عناوين داخلية شددت على «التصدي للتدهور الاقتصادي ودعم الجيش اللبناني ومواجهة الإرهاب٬ وحماية لبنان من نيران المنطقة».

وأكد في الموضوع الخارجي على «الالتزام بقرارات الجامعة العربية٬ واتباع سياسة خارجية تنأى بلبنان عن نيران المنطقة». ورأى أن «لا حل في سوريا من دون عودة النازحين».

ونال في الدورة الأولى 84 صوتًا وكان ينقصه صوتان فقط للفوز بثلثي الأصوات٬ ما استدعى الذهاب إلى دورة ثانية نال فيها 83 صوتًا ليصبح الرئيس الثالث عشر للبنان.

وإذا كانت مرت الانتخابات الرئاسية مّرت على خير٬ وبأجواء ديمقراطية وحضور سياسي ودبلوماسي وعسكري كبير٬ فإن الأجواء الودية التي سادت الجلسة والمواقف التي تلتها٬ أوحت بأن جميع القوى بمن فيهم بري٬ يرغبون في التعاون مع العهد الجديد٬ وهذا ما أوحى به بري٬ الذي أعاد تذكير عون بشرعية المجلس النيابي الممدد له (باعتبار أن عون وصفه أكثر من مرة بأنه غير شرعي)٬ توجه في كلمة ألقاها بعد إعلان النتيجة إلى الرئيس الجديد بالقول: «يسرني يا فخامة الرئيس أن أرحب بكم تحت قبة البرلمان الذي أنت أحد أركان شرعيته اليوم٬ وقد أنجز مجلس النواب اللبناني الاستحقاق الرئاسي بانتخابكم٬ فإنه يعهد إليكم باسم الشعب قيادة سفينة الوطن إلى بر الأمان٬ فيما الريح تعصف والأمواج تتلاطم من حولنا وتهدد بتقسيم المقسم من أقطارنا ومن أقطار جوارنا العربي». ورأى أن «دخول المنطقة بحروب استتباع لا تنتهي٬ وتفضي بالتأكيد إلى إسرائيليات على شكل فدراليات وكونفيدراليات طائفية ومذهبية وعرقية وجهوية وفئوية».

وطالب بري بـ«إعطاء الأولوية لدعم الجيش بالعتيد والعتاد وتعزيز المؤسسات الأمنية للقيام بمهام الدفاع إلى جانب المقاومة وجانب الشعب». وأشار إلى أنه «نتيجة المعضلة الرئاسية خسرنا الكثير٬ فالأولويات الآن تنطلق من التفاهم برأيي على قانون عصري للانتخابات٬ وهذا لا يحقق إلا باعتماد النسبية وتأكيد الكوتا النسائية ومشاركة الشباب في الاقتراع»٬ لافتًا إلى أن «العبور من الطائفية إلى الدولة ودون إلحاق الضرر بالطوائف لا يمر إلا عبر هذا القانون». وختم بري «انتخابكم يجب أن يكون بداية وليس نهاية٬ وهذا المجلس على استعداد لمد اليد لإعلاء لبنان».

بعد ذلك اعتلى عون المنصة الرئيسية٬ وأدى اليمين الدستورية٬ ثم ألقى خطاب القسم٬ فقال: «أتيت من مسيرة نضالية طويلة مليئة بالتضحيات خصوصا في المؤسسة العسكرية والسلطة العامة». ويأمل في «تأمين استقرار يطمح إليه اللبنانيون كي لا تكون أول خطوة لكل لبناني السفر». وشدد على أن «أول خطوة نحو الاستقرار هي في الاستقرار السياسي ولا يمكن أن تطبق إلا باحترام الميثاق والدستور والقوانين ويجب تنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون استنسابية». وأضاف: «علينا أن نعيش روح الدستورمن خلال المناصفة الفعلية وإقرار قانون انتخابي والوحدة الوطنية من مقومات الاستقرار الأمني».

ورأى عون أن «لبنان السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة٬ وسنمنع وصول أي شرارة إليه»٬ مؤكدا «الالتزام بقرارات الجامعة العربية وسنتبع سياسة خارجية تنأى بنفسها عن نيران المنطقة وسنحمي وطننا من العدو الإسرائيلي»٬ و«التعامل مع الإرهاب باستباقية وردعية حتى القضاء عليه». مشددا على أن لا حل في سوريا من دون عودة النازحين ويجب تثبيت حق العودة للفلسطينيين»٬ لافتا إلى معالجة «مشكلة النازحين من خلال التعاون مع الدول والسلطات المعنية والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة».

وتابع الرئيس اللبناني «الأمن والقضاء مرتبطان بمهمات متكاملة٬ أما مشروع تعزيز الجيش وتطوير قدراته سيكون هاجسي وأولويتي ليصبح جيشنا قادرا على حماية أرضه». ودعا إلى «اعتماد خطة وطنية لمعالجة الوضع الاقتصادي»٬ مؤكدا «اعتماد اللامركزية الإدارية وإرساء منظومة قوانين تحمينا من الفساد والعمل على تفعيل أجهزة الرقابة»٬ مشدًدا في شأن الصراع مع إسرائيل بالقول٬» فإننا لن نألو جهًدا ولن نوفر مقاومة٬ في سبيل تحرير ما تبقّى من أرا ٍض لبنانية محتلّة٬ وحماية وطننا من عدٍّو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية».

ولم يغفل خطاب القسم الوضع الاقتصادي٬ حيث شدد عون على أن «الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والمالية والإنمائية والصحية والبيئية والتربوية تمر بأزمات متلاحقة٬ لا بل متواصلة٬ لأسباب عدة خارجية وداخلية٬ وإذا كانت الأسباب الخارجية عاصية علينا ولا نستطيع سوى الحّد من آثارها٬ فإن الداخلية منها تفرض علينا نهجا تغييرًيا اقتصادي يقوم على التخطيط والتنسيق بين الوزارات٬ والتأليل في مختلف إدارات الدولة٬ إذ لا يمكن أن نستمر من دون خطة اقتصادية شاملة مبنية لمعالجتها٬ يبدأ بإصلاحٍ على خطط قطاعية؛ فالدولة من دون تخطيط لا يستقيم بناؤها٬ والدولة من دون مجتمع مدني لا يمكن بناؤها».

بعد ذلك تلقى عون وبري تهاني النواب والدبلوماسيين والسياسيين في مجلس النواب٬ ثم انتقل بري إلى القصر الجمهوري واستعرض الحرس الجمهوري ورفع العلم اللبناني على باب القصر ثم تسلم مهامه الرئاسية. بدوره هنأ رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية الرئيس ميشال عون بانتخابه رئيسا للجمهورية٬ واعتبر «أن فوزه برئاسة الجمهورية هو فوز للخط السياسي وأن التصويت بالورقة البيضاء لم يطلبه أحد مني٬ لكني أخذت هذا القرار لكي أحفظ حلفائي وعدم إحراجهم كي لا يتم الانتقام منهم».

 *****************************************************************

 

Aoun président, mais l’incertitude reste de mise

Sandra NOUJEIM

Le Liban s’est doté hier d’un président de la République, le général Michel Aoun. C’est la perspective d’un « nouveau début » qui est désormais évoquée par les différentes parties politiques, y compris les opposants à son élection. Il n’est pas sûr toutefois si les parties s’entendent sur les contours du « nouveau début » qu’elles projettent après deux ans et demi de vacance, dans un contexte de conflit régional qui, lui, perdure : faut-il prévoir une gestion politique d’« union nationale », centrée sur la revitalisation socio-économique du pays (comme le prévoit le discours d’investiture du nouveau président), ou bien l’enjeu sera-t-il d’abord de redéfinir les alliances brouillées ou fragilisées par le compromis Aoun, au risque de mettre en péril la marche de son mandat ?

Le déroulement inédit de la séance électorale hier a porté un avant-goût des manœuvres politiques dont pourrait pâtir éventuellement le nouveau mandat. La séance n’a abouti qu’après quatre tours, ce qui en fait la plus longue de l’histoire du pays. Entre le premier tour (où le général Michel Aoun n’a pu recueillir la majorité renforcée des deux tiers) et le quatrième, qui a abouti à son élection à la majorité de 83 voix, un cheminement tendu vers la victoire (laquelle ne sera pas formellement annoncée par Nabih Berry comme le veut la tradition) : l’annulation de deux tours pour non-conformité entre le nombre de participants et le nombre d’enveloppes; l’insertion de pointes plus ou moins légères dans des bulletins de vote annulés ; le glissement d’autres pointes, plus sérieuses, notamment au quatrième tour (un bulletin a porté un nom, Zorba le Grec, du nom du héros de Kazantzaki immortalisé par Anthony Quinn dans le film de Michael Cacoyannis), symbole de liberté inconditionnelle, tandis qu’un autre a relevé la confusion entre « Parlement légitime ou pas légitime », en allusion aux réserves du camp aouniste sur l’autorallonge du mandat du Parlement et sa légitimité à élire un président. Une allusion que réitérera d’ailleurs, mi-figue, mi-raisin, le président de la Chambre à l’adresse du président élu. L’on remarquera en outre que le prolongement artificiel de la séance, éprouvant en soi, aurait contribué à la banaliser, sinon à « réduire l’euphorie du camp aouniste », pour reprendre la formule d’un député centriste.
Le point sur lequel s’attardent les milieux politiques reste le nombre de votes blancs, 36 au premier et au quatrième tours, dépassant les prévisions officielles d’une dizaine de votes. C’est le bloc du Futur qui aurait fait toute la différence : « Douze à quatorze votes blancs » en auraient émané, selon une source de ce bloc de trente-trois membres, qui n’avait prévu officiellement que cinq à sept dissidences. Du côté du Rassemblement démocratique, ce sont au final trois (et non deux) députés qui ont voté blanc.
Aussi, le président de la Chambre, suspecté par plusieurs députés d’avoir orchestré cette mise en scène, a-t-il proposé de passer outre l’enveloppe supplémentaire dans l’urne et de n’annuler le tour que si le décompte révèle « une différence à une voix près ». Le chef du parti Kataëb, le député Samy Gemayel, le seul à avoir dénoncé la légèreté d’une telle démarche, est, du reste, celui dont le bloc de cinq membres a observé une opposition de principe à l’élection de Michel Aoun. Ce sont cinq bulletins marqués du sceau de la révolution du Cèdre qui seront lus, comme un énoncé solitaire de principes jadis retentissants…
Certes, les milieux du courant du Futur parient sur le fait que le nouveau président a le sentiment « d’être investi d’une mission suprême de sauver le pays ». Il entendrait faire preuve d’une équidistance irréprochable à l’égard de toutes les parties. Ce qui aurait fait dire d’ailleurs au député Ahmad Fatfat, qui félicitait le nouveau président à l’hémicycle : « J’espère que vous nous prouverez le tort de ne pas avoir voté pour vous. »
Certains garde-fous de bonne gouvernance, de stabilité et de respect des textes, ont émané de propos de hauts diplomates présents au Parlement. Force est de relever la récurrence des références à la déclaration de Baabda dans les réactions de diplomates internationaux et occidentaux à l’élection de Michel Aoun. D’ailleurs, ce dernier a écarté toute référence à la résistance du Hezbollah en tant que tel dans son discours d’investiture, et mis l’accent sur la nécessité de tenir le Liban à l’écart des conflits régionaux.
À une question de L’OLJ sur ce que l’élection de Michel Aoun nous dit sur la situation du Liban par rapport à la région, l’ambassadeur de Russie, Alexandre Zasypkine, a répondu que « le Liban est désormais une partie active à la lutte contre le terrorisme dans la région ». Il a ainsi salué la tenue de la présidentielle, fruit de « la mobilisation de Saad Hariri que nous avons soutenue, comme nous l’avons fait de toutes les précédentes initiatives de déblocage ». Il s’est dit « confiant » que ce sera le début de « la sortie de crise pour le Liban ».
Pourtant, à l’échelle des rapports de force internes, rien ne semble moins sûr.
Le député Estephan Doueihy, du bloc des Marada, évoque à L’OLJ l’éventualité d’une « formule nationale globale qui assimilerait toutes les alliances », mais confirme que le bloc des Marada demeure pour l’heure « exclu des concertations autour du prochain gouvernement ».
Le député Yassine Jaber, membre du bloc berryiste, se focalise sur l’enjeu de « rapiécer les alliances endommagées par le vide ». Il se dit « confiant que nous parviendrons à nous unir », mais y pose comme condition préalable « le fait que d’aucuns n’inversent le jeu… parce que l’on ne peut applaudir avec une seule main ».
Ces propos semblent renvoyer d’une manière élusive à une information rapportée de sources concordantes : à la seconde où le général Michel Aoun a été élu, le Hezbollah est revenu vers son autre allié, le mouvement Amal. Désormais, tout ce que le parti de Nabih Berry n’approuvera pas, le Hezbollah ne le cautionnera pas. Sans Amal, la représentativité chiite ne serait pas assurée au prochain gouvernement. Ainsi, la rhétorique du Courant patriotique libre sur le pacte national et la représentativité « forte et légitime » pourraient se retourner contre lui…
Pour l’instant, le président Aoun entend procéder prestement à la formation du cabinet : il doit entamer demain et jeudi les consultations parlementaires à cette fin. Le leader des Forces libanaises Samir Geagea a vite fait d’annoncer hier soir que son parti plébiscitera Saad Hariri à la présidence du Conseil. Mais rien le laisse toutefois croire que les dés sont d’ores et déjà jetés. Des milieux pro-Assad du 8 Mars défendent l’avis selon lequel l’élection de Michel Aoun aurait fait suite à un compromis irano-américain qui aurait laissé Damas sur la touche. À la veille de l’élection de Michel Aoun, pourtant félicité hier par le président syrien, le régime Assad a réclamé officiellement et sans préavis que l’État libanais lui remette les 105 tanks et près de cent mille roquettes que Damas avait offerts au Liban il y a 27 ans… un message qui sonne comme un rappel à l’ordre du nouveau régime.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل