#adsense

سمير جعجع… ألا تتعب يا رجل

حجم الخط

غريب امر هذا الرجل، في خضم التحضيرات لإنتخاب الرئيس وعشية الجلسة النيابية وعجقة الاتصالات والمتابعات التي يقوم بها للتأكد من عدم وجود أي قطبة مخفية أو خلل يحول دون وصول العماد ميشال عون الى بعبدا، وقبيل ساعات من إطلالاته المتلفزة مساء الاحد، إنتزع سمير جعجع بعضاً من وقته المتخم بكل ذلك، ليشارك مجوعة دير الاحمر في الجامعة الشعبية في “القوات اللبنانية” يوم العمل الذي كانت تنظمه في معراب، والذي يعكس بحرفيته ودقة تنظيمه المداميك الصلبة التي يبنى عليها حزب “القوات”.

لا أحد لديه ولا عطلة ولا راحة، ولا شيء يعلو عنده فوق بناء الانسان. بالطبع حضر الاستحقاق الانتخابي في حديثه معنا، ولكن عرضاً، إذ إستفاض في شرح دور الاحزاب في المجتمعات، ومقاربة العلاقة الجدلية بين العائلة والحزب: العائلة كخلية إجتماعية والحزب كحركة سياسية، الدور التكاملي بينهما متى كان كل في مضماره، التطور في مفاهيم الحياة السياسية وهشاشة دور العائلة على هذا الصعيد إذ إن التركيبة العائلية كلاعب في الحياة السياسية – والتي كانت رائجة منذ عشرات السنين – لم تعد مجدية، فوحدها الاحزاب الفعلية لا الصورية قادرة على صناعة التغيير في المجتمعات.

ينخطف سمير جعجع في كلامه عن تفاصيل السياسية اليومية وثرثراتها وينتقل الى عالمه المحبّب حيث السياسية وجدت لخدمة الانسان وهي قيم وفكر واستراتيجيا وإن كانت لا تخلو من التكتيك، وكأن الزمن يعود به الى القطارة حيث ورشة العمل لم تكن تهدأ ليس فقط على الصعيد العسكري بل أيضاً الفكري، فكان يصطاد الرفاق ليشاركوه النضال في سبيل القضية.

أكثر من اربعين عاماً مضت، ولم يتعب أو يكلّ من العمل على الانسان والتعويل عليه في التغيير… فتغيير المجتمعات عمل تراكمي يتطلب نفساً طويلاً… يزرع سمير جعجع وربما يتأخر الحصاد، لا يهم فهو واثق أن الرهان على الانسان هو الخيار الاجدى لبناء الاوطان. وهنا الفرق، كل الفرق بين السياسي والمناضل وبين الزعيم والقائد.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل