
دعم دولي لعون وبرّي “يصوّب” على باسيل
حظي رئيس الجمهورية ميشال عون في يومه الرئاسي الاول بمزيد من الاهتمام الدولي، واسترعى الانتباه الاتصال المسائي الذي تلقاه من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود مهنئاً إياه بانتخابه، مؤكداً وقوف المملكة العربية السعودية مع لبنان ووحدته، “متمنياً لفخامته التوفيق وللجمهورية اللبنانية وشعب لبنان الشقيق الرخاء والاستقرار”.
كما حظي بلفتتين دوليتين أولها من مجلس الامن الذي دعا الى الاسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية، والثانية من وزير الخارجية الاميركية جون كيري الذي هنأه في اتصال بانتخابه وأعرب له عن “وقوف الولايات المتحدة الاميركية الى جانب لبنان والتزامها دعم الجيش اللبناني في مواجهته للارهاب وسعيه لتعزيز الاستقرار”. وأشار كيري الى ان بلاده “كما المجتمع الدولي، يتطلعان الى تشكيل حكومة جديدة في اقرب وقت ممكن”.
أما مجلس الأمن، فقد حضّ الزعماء اللبنانيين على البناء على انتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية للإسراع في تأليف حكومة وحدة وطنية والإستعداد لإجراء الإنتخابات النيابية بحلول أيار المقبل. بيد أن رسالته الأهم تمثلت في مطالبته كل الأطراف بـ”إعادة التزام سياسة النأي بالنفس” عن الأزمة السورية، بما يتفق و”بيان بعبدا”.
وذكر البيان الذي أعدت مشروعه فرنسا وأجمع عليه سائر الأعضاء، بكل القرارات والبيانات الرئاسية لمجلس الأمن حول الوضع في لبنان، بما فيها بيان 22 تموز 2016، مشدداً على “دعمه القوي لسلامة أراضي لبنان وسيادته واستقلاله السياسي، بالتطابق مع القرارات 1701 و1680 و1559.
ورأى المجلس أن “صون استقرار لبنان مهم للأمن والإستقرار الإقليميين”، مستعيداً “مطالباته السابقة لكل الأطراف اللبنانيين بإعادة التزام لبنان سياسة النأي بالنفس والإمتناع عن أي تورط في الأزمة السورية، بما يتفق والتزامهم بيان بعبدا”.
وعبر عن تقديره لمجموعة الدعم الدولية للبنان، ودعا المجتمع الدولي، بما في ذلك المنظمات الدولية، الى ضمان استمرار الدعم للبنان في معالجة التحديات الاقتصادية والأمنية والإنسانية التي تواجه البلاد. كما جدد دعمه للمنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان سيغريد كاغ، وشجعها على “مواصلة مساعيها الحميدة في هذه الفترة الحرجة بالنسبة الى لبنان، بالتنسيق الوثيق مع مجموعة الدعم الدولية”.
الاستشارات
واليوم يبدأ رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية الملزمة ويستكملها غداً لتسمية رئيس الوزراء المكلف. وقد حدّد آخر موعد في الاستشارات للرئيس نبيه بري، وتم هذا الامر بالتنسيق بين بروتوكول مجلس النواب والدوائر المعنية في القصر الجمهوري.
وأفادت مصادر رئيس المجلس أن بري طلب ان يكون في آخر المواعيد، لئلا يضطر الى زيارة القصر الجمهوري ثلاث مرات، بحكم موقعه رئيسا للمجلس، ثم رئيساً لكتلة “التنمية والتحرير”، وأخيراً ليطلعه الرئيس ميشال عون على حصيلة الاستشارات.
وسيعقد بري اجتماعاً لكتلته اليوم لاتخاذ القرار المناسب. وكان الرئيس فؤاد السنيورة أبلغه في اتصال أمس اعلان كتلة “المستقبل” تسميتها الرئيس سعد الحريري لرئاسة الوزراء. ونقل زوار بري عنه ان لا قرار لديه و”حزب الله” حتى الآن بتسمية الذي سيختارانه لرئاسة الحكومة. وعزا كل ما يتردد عن توحيد موقفه والحزب في هذه النقطة الى انه “في كل الاستحقاقات لتأليف الحكومة كان موقفنا واحداً”. وسئل عن امكان اقدام كتلته على تسمية الحريري، فأجاب بسؤال: “هل هناك مرشح آخر؟ من هو؟”
وفي آخر المعطيات المجمعة والتي توافرت لـ”النهار” عن الاستشارات الآتي:
أعلن “تكتل التغيير والاصلاح” (20 صوتاً) أمس دعمه ترشيح الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، كذلك فعلت “كتلة المستقبل” النيابية (33 صوتاً). ومن المتوقع ان ييحصل أيضاً على تأييد كل من “كتلة القوات اللبنانية” (8 نواب) وكتلة الكتائب” (5). ورجحت المصادر المتابعة لـ “النهار” ان تحذو كتلة “لبنان الحر الموحد” (4) برئاسة النائب سليمان فرنجية حذوها، اضافة الى “اللقاء الديموقراطي” (11)، وقال النائب عاصم قانصوه إنه “قد تكون للضرورة أحكام”.
أما بالنسبة الى الثنائية الشيعية، فلا تتوقع المصادر أصلاً ان يتجه “حزب الله” الى تسمية الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة وهو لم يفعل ذلك سابقاً سواء مع الحريري الاب أو الابن منذ العام 1992، الا انها ترجح ان يمضي الرئيس بري، على رغم التباعد الحاصل، بتسمية الحريري لعدم تعميق الشرخ الحاصل معه واظهار موقف الثنائية الشيعية كأنه موجه ضد الطائفة السنية وخصوصاً بعد الكلام السابق عن “العودة الى ميثاق العام 1943 والثنائية” المارونية السنية. وأكدت المصادر ان بري سيحصل على حصة وازنة في الحكومة المقبلة، وينوي “حزب الله” كما دوماً التنازل من حصته لارضاء بري والمحافظة على التضامن الشيعي.
وأكدت المصادر المتابعة ان طلب بري عدم حضوره أول الاستشارات ثم حضوره مع كتلته في اليوم الاول، لا يعود الى مواعيد سابقة أو أسباب أمنية كما قالت مصادره، بل يدخل في سياق الموقف المعترض، ولعدم اعلان موقفه في الترشيحات باكراً، افساحاً في المجال لمزيد من الاتصالات. وعلمت “النهار” ان نواب “كتلة الوفاء للمقاومة” لم يتبلغوا حتى مساء أمس قرار الحزب، لكنهم على الارجح لن يعلنوا أمام الاعلام قرارهم، بل سيتركونه في عهدة الرئيس عون حتى مساء الخميس في انتظار بلورة موقف بري.
ومع ذلك، رجحت المصادر ان تنسحب “المرونة” في الانتخاب على التكليف أولاً، وعلى التأليف تالياً في ظل رغبة لدى كل الاطراف في عدم التحول حجر عثرة أمام العهد الجديد في انطلاقته.
لكن الرئيس برّي ظل على تحفظه، ونقل زواره أمس انه تتناهى اليه بعض المواقف المحيطة بعون والتي لا تساعد رئيس الجمهورية في رأيه. ولذا بعث برسالة عاجلة الى القصر الجمهوري: “الله يحمي الرئيس ممن حوله”. واتبعها بأخرى: “نحن انتخبنا شخصاً واحداً لرئاسة الجمهورية هو العماد عون” في اشارة الى الوزير جبران باسيل الذي حضر مع الرئيس أمس بعضاً من لقاءاته.
***************************************************************

سلمان وكيري يهنئان عون.. وبري: حماه الله ممن حوله!
أي «حريري» يعود إلى السرايا؟
عماد مرمل
.. أما وإن العماد ميشال عون استقر في قصر بعبدا، فقد أتى دوره للإيفاء بـ «السند السياسي» الذي يتوجب عليه لـ «نصفه الآخر» الرئيس سعد الحريري. لا مكان للمفاجآت او الصدمات هنا أيضا.
وكما أن عون فاز برئاسة الجمهورية قبل الانتخاب نتيجة «الترتيبات المسبقة»، برغم محاولات التشويش والتشويه، فإن الحريري سُمي لرئاسة الحكومة قبل التكليف رسميا، ولعله باشر في وضع مسودات الحكومة الجديدة.
هي تسوية «الاقتراض المتبادل» على قاعدة «خذ وهات»، والمهم الا يفوق الدين السياسي العام، المترتب على «القروض الرئاسية»، قدرات الاطراف الداخلية على التسديد. أما الاطراف الخارجية فان ما خفي من أدوارها وحساباتها بدأ يتكشف تباعا.
وغداة التهنئة ـ الغنية بالدلالات ـ التي تلقاها الجنرال من الرئيسين الايراني والسوري، هنّأ الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الاميركي جون كيري أمس عون بانتخابه رئيسا للجمهورية، ما يؤشر الى وجود تغطية اقليمية ـ دولية لهذا الانتخاب، سابقة او لاحقة، معطوفة على رغبة بعض القوى الخارجية، لاسيما الرياض، في ان تحقق نوعا من «التوازن الوقائي» مع المحور المضاد الذي بدا وكأنه حقق انتصارا سياسيا مع وصول الجنرال الى قصر بعبدا.
فقد اتصل الملك سلمان بالرئيس عون، مهنئا بانتخابه، ومتمنيا له التوفيق والنجاح في مسؤولياته الوطنية الجديدة.
وأكد سلمان حرص السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الاخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين، مؤكدا اهتمام السعودية بلبنان واللبنانيين.
وشكر عون الملك السعودي على تهنئته، مقدراً للسعودية حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، ومتمنيا ان تستمر بدعم لبنان في المجالات كافة.
في ظل هذا المناخ، فان الاستشارات النيابية الملزمة الاربعاء والخميس باتت شكلية، ومن باب تأكيد المؤكد، لاسيما ان أحدا لا ينافس رئيس «تيار المستقبل» على كرسي السرايا، تسليما بمفاعيل «الخلطة السحرية» التي افضت الى تبادل الدعم بين الحريري وعون، وعدم ممانعة «حزب الله» في عودة الحريري الى رئاسة الحكومة.
ويمكن القول إن التحدي الحقيقي والاصعب إنما يبدأ مع مباشرة الرئيس المكلف في تأليف حكومة «التوازنات الصعبة»، حيث سيكتشف الحريري سريعا، على سبيل المثال لا الحصر، ان الرئيس نبيه بري استبدل «الارانب» بـ «الثعالب»، ما يستوجب من رئيس «المستقبل» ان يكون مستعدا لملاقاة «الوجه الآخر» لبري، خصوصا ان استراتيجيته التفاوضية ستحظى بدعم تام، يصل الى حد التفويض، من «حزب الله».
الحريري.. والتحديات
ولعل من بين الاسئلة المتداولة، عشية التكليف المتوقع:
ـ هل سيطل الحريري من نوافذ السرايا بطبعة او ربما بطبيعة جديدة، ام انه سيكون امتدادا لتجربته السابقة؟
ـ هل المراحل التي مرّ فيها منذ خروجه من السلطة دفعته الى اجراء مراجعة نقدية لكل ما مضى، وبالتالي الى أي حد استفاد من دروس الماضي واستخلص العبر اللازمة؟
ـ أين سيكون موقعه من الرئيس عون عندما يبدأ الاحتكاك بالقضايا الحساسة، والى أي مدى سيستطيع تجنب تكرار ثنائية أميل لحود ـ رفيق الحريري؟
ـ ما مدى قدرته على الفصل بين عواطفه وخياراته السياسية من جهة ومسؤولياته وواجباته كرئيس للحكومة من جهة أخرى؟
المقرّبون من الحريري يرجحون ان يعتمد الرجل خيار «الواقعية السياسية» في مقاربة مرحلة ما بعد التكليف، سواء على مستوى التأليف او على مستوى التعامل مع الملفات السياسية المعقدة.
وفق هؤلاء، ليست لدى الحريري العائد الى السلطة بعد هجرة قسرية نيّة في المجابهة والتصعيد، بمعزل عن بعض المواقف العلنية، والأرجح ان علاقته بـ «حزب الله» سترتكز على معادلة «ربط النزاع» التي اعتمدها مع الحزب على طاولة الحوار الحزبي وفي هيئة الحوار الوطني وحكومة تمام سلام.
ثم ان وجود عون في رئاسة الجمهورية سيشكل عنصرا محوريا في توازنات المشهد السياسي الذي يعاد تركيبه، وأغلب الظن ان الجنرال المتفاهم مع «الحزب» و «المستقبل» سيكون بمثابة ضابط إيقاع لاحتمالات صعود وهبوط «الضغط» في جسم العلاقة المريضة بين حارة حريك وبيت الوسط.
كما ان الحزب والحريري سيكونان معنيين، كلٌ انطلاقا من حساباته، بتسهيل مهمة الجنرال وعدم احراجه او استنزافه باكرا.
في كل الاحوال، لا ينتظر الحريري من «حزب الله» ان يسميه لرئاسة الحكومة، لكن موقف بري يهمه، وهو يأمل في ان يحصل على أصوات كتلة التنمية والتحرير حتى لا يكون تكليفه مشوبا بعيب «النقص الميثاقي».
ثم انه لن يكون سهلا على الحريري، كما على عون، ان تفتقر شرايين حكومة العهد الاولى الى «كريات الدم» الشيعية. وعليه، لا مفر امام الحريري من «إرضاء» بري مهما غلا الثمن، إذا أراد لحكومته ان تنطلق من دون أي «تشوّه خلقي»، وإلا فانها ستكون «كيس الملاكمة» الذي سيستخدمه رئيس المجلس في ممارسة «رياضة المعارضة».
وخلال اجتماع كتلة المستقبل النيابية أمس لوحظ ان الحريري اعتمد لغة لطيفة واستيعابية حيال بري، مشددا على الدور المهم لرئيس المجلس، ومشيرا الى ان أجواء عين التينة آخذة في التحسن. ودعا أعضاء الكتلة الى مقاربة الموقف من رئيس المجلس بإيجابية، مشيرا الى انه يبذل جهده لإصلاح ما أفسده الاستحقاق الرئاسي في العلاقة مع بري.
كما شدد الحريري على ان صفحة جديدة فُتحت مع «التيار الوطني الحر»، لافتا الانتباه الى ضرورة تفعيل التواصل مع نواب تكتل «الاصلاح والتغيير».
ولعل من أولى مفاعيل انتخاب عون وانطلاقة العهد الجديد خلو بيان كتلة «المستقبل» أمس، خلافا للعادة، من الهجوم المباشر على «حزب الله»، بل ان اسم الحزب لم يرد كليا في البيان الذي خُصص الجزء الاساسي منه للإشادة بخطاب الرئيس المنتخب، حتى يكاد يخال للمستمع ان الكتلة اجتمعت في الرابية وليس في بيت الوسط، وان من ترأسها باسيل لا الحريري.
ومن العلامات الفارقة في اجتماع كتلة «المستقبل» جلوس النائب «العائد» عقاب صقر في مقعد النائب «النازح» أحمد فتفت الذي يبدو انه خرج ولم يعد، بعد ذهابه بعيدا في معارضة خيار الحريري بدعم ترشيح عون.
وأعلنت الكتلة عن ترشيحها الحريري لتولي رئاسة الحكومة الاولى للعهد، مشيرة الى انها تتطلع الى نتائج ايجابية للتعاون بين عون والحريري انسجاماً مع أحكام الدستور واتفاق الطائف.
نصيحة بري
وأوضح بري امام زواره امس انه طلب ان يكون موعده مدرجا في آخر لائحة الاستشارات النيابية الملزمة، حتى يختصر ما هو مطلوب منه في زيارة واحدة، بدل ان يصعد الى القصر الجمهوري ثلاث مرات خلال يومين، مرة بصفته رئيسا للمجلس ومرة كرئيس لكتلة نيابية ومرة أخرى للاطلاع على حصيلة الاستشارات.
وأشار الى انه سيترأس اليوم اجتماعا لكتلة «التنمية والتحرير»، لافتا الانتباه الى انه ليس هناك من قرار نهائي بعد لدى الكتلة او «حزب الله» في شأن تسمية رئيس الحكومة المكلّف.
وأوضح انه تلقى مساء البارحة اتصالا هاتفيا من الرئيس فؤاد السنيورة أبلغه خلاله ان كتلة «المستقبل» رشحت الحريري الى رئاسة الحكومة.
واعتبر بري ان تسمية الرئيس المكلف شيء سواء كنا مع او ضد تكليف الحريري، وعملية تأليف الحكومة شيء آخر، وبالتالي فان موقفي من المشاركة او عدمها يتوقف على طبيعة الطرح الذي سيقدم إليّ.
واعتبر بري ان خطاب القسم جيد، مشيرا الى ان الجنرال كان هادئا خلال الجلسة الانتخابية، وهو ظهر انه لكل اللبنانيين، وتابع: الله يحميه ممن حوله.. وعلى حد علمي، المجلس النيابي انتخب شخصا واحدا هو عون.
وأكد بري ان حرصه على المشاركة في جلسة الانتخاب وعدم تعطيل نصابها لا يقل أهمية عن انتخاب الحريري لعون، مشددا على انه لولا موقفه ما كانت الجلسة لتلتئم وبالتالي ما كان الجنرال ليُنتخب.
خيار جنبلاط
الى ذلك، قال النائب وليد جنبلاط لـ «السفير» إن اللقاء الديموقراطي سيسمي الحريري، داعيا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تتسع للجميع، حتى تكون قادرة على التصدي للتحديات التي تواجه لبنان.
***************************************************************

برّي متعاون حكومياً: ليحمِ الله الرئيس ممّن حوله
تبدأ اليوم الاستشارات النيابية الملزمة التي يجريها رئيس الجمهورية ميشال عون، ومعها يبدأ اول التحديات اللتي تواجه العهد الجديد. الرئيس نبيه بري الذي طلب أن تكون كتلته في آخر قائمة الاستشارات لأسباب أمنية، أبدى أمس إشارات الى احتمالات التعاون حكومياً، مشدداً على أنه لن يسير في أي أمر من دون النائبين وليد جنبلاط وسليمان فرنجية. فيما تبلغت القوى المعنية بأن موقف حزب الله من تأليف الحكومة حاسم بالسير سوية مع بري وفرنجية
بينما يباشر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد للحكومة، تتجه الأنظار صوب أول اجتماع مرتقب بين الرئيس سعد الحريري ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وسط إجماع على أن ما سيحصل بين الرجلين سيحدد المهلة الزمنية التي تحتاج إليها عملية تأليف الحكومة، ومع تأكيد أن أيّ تواصل حول تفصيل التشكيلة الحكومية لم يحصل بعد، وأن الحريري نفسه ينتظر إعلان تكليفه حتى يباشر اتصالاته.
وتلقّت القوى المعنية كافة معلومات حاسمة حول موقف حزب الله من تأليف الحكومة، خصوصاً لجهة السير معاً مع الرئيس بري والوزير سليمان فرنجية، مع تشديد الحزب على تقديم كل العون لمنع إفشال العهد. وتوقعت مصادر مطلعة إيجابية كبيرة من الرئيس بري، وأنه يميل الى تسمية الحريري، وإن كان ذلك لن يؤثر على موقفه من تأليف الحكومة.
وفي أول موقف له عشية الاستشارات النيابية الملزمة التي تبدأ اليوم في قصر بعبدا، قال بري أمام زواره مساء أمس إنه لا قرار له ولكتلته التي تجتمع اليوم حيال تسمية الرئيس المكلف، مشيراً الى أن حزب الله أيضاً لم يحدد موقفه.
ونفى علمه بما يتردد عن أن حزب الله فوّض إليه التفاوض في شأن تأليف الحكومة باسم الحزب وحركة أمل، قائلاً: «إن موقفنا هو دائماً واحد، وما يتردد في هذا الإطار قد يكون مردّه الى أننا نذهب الى الاستشارات الملزمة وتأليف الحكومة بموقف واحد». وقال برّي لـ»الأخبار»: «يعملوا حسابهم من هلق، ما بمشي بلا وليد جنبلاط وسليمان فرنجية».
وسيشارك بري في الاستشارات الملزمة في يومها الثاني في آخر مراحلها، بناءً على طلبه، فيذهب اليها بصفاته الثلاث؛ كرئيس للمجلس، وكرئيس كتلة نيابية، وأخيراً بحكم ما ينصّ عليه الدستور، وهو أن يطّلع من رئيس الجمهورية رسمياً على نتائج الاستشارات.
ولم يشأ برّي القول هل سيسمّي الرئيس سعد الحريري، متسائلاً: «أليس ثمة مرشحون آخرون؟ من يكونون؟ لنرَ». إلا أنه لم يخض في مواصفاته للحكومة الجديدة، قائلاً إن «المطلوب حكومة وفاق وطني. لكننا الآن في طور الاستشارات النيابية الملزمة وليس في طور تأليف الحكومة. لتأليف الحكومة شأن آخر». لكنه لفت الى تلقّيه مكالمة هاتفية من الرئيس فؤاد السنيورة يخطره بأن كتلة «المستقبل» رشّحت الحريري لترؤّس أولى حكومات العهد.
ولفت بري الى أن مشاركته في جلسة انتخاب عون وعدم تعطيل نصاب انعقادها لا يقلان أهمية عن دعم الحريري انتخاب عون، وأضاف: «خطاب رئيس الجمهورية كانت عناوينه جيدة، وكان هو هادئاً، وظهر للبنانيين على أنه لهم جميعاً. ليحمِ الله الرئيس عون ممّن حوله».
وكانت كتلة المستقبل قد أعلنت أمس ترشيح الحريري تأليف الحكومة. وقالت مصادر الكتلة لـ»الأخبار» إن الحريري تحدث عن «مرحلة جديدة وعهد جديد يفترض التعاطي مع عون كرئيس للجمهورية لا كخصم». وقال أمام نواب الكتلة إن «الأمور بدأت تتحسّن مع بري». وأشارت المصادر الى تغيير إيجابي في موقف بري لناحية «أجواء إيجابية نتيجة الاتصالات التي أجراها، والتي بيّنت أن كل الأطراف، بما فيها حركة أمل، لا تسعى لافتعال مشكلة».
من جانبه، أعلن الوزير جبران باسيل تأييد تسمية الحريري، وقال «كل أصواتنا ستصبّ من دون أيّ صوت ناقص لمصلحة الرئيس الحريري». وعن العلاقة مع بري وفرنجية قال باسيل «مددنا أيدينا للجميع، وسلسلة التفاهمات التي قمنا بها مع أفرقاء نودّ أن نكملها مع الجميع»، مضيفاً «لا يخفى على أحد أن دولتنا قد نخرها الفساد، وهي تحتاج إلى مكافحة ومقاومة سياسية لإسقاطه، لأن المقاومة التي حصلت لمنعنا من الوصول إلى سدة الرئاسة لها أسبابها، وهي لا تريد بناء الدولة. نودّ أن نضمّ إلى مشروعنا كل الأفرقاء، ومن يُرد أن يبقى في مواجهة هذا المشروع، فسنقاوم ونكمل».
الى ذلك، تلقى عون اتصالات تهنئة أبرزها من الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ووزير الخارجية الاميركي جون كيري. كذلك اتفق مع قائد الجيش العماد جان قهوجي على تعيين العميد سليم الفغالي قائداً للحرس الجمهوري، على أن يتسلم مهماته في 7 تشرين الثاني الجاري.
(الأخبار)
***************************************************************

خادم الحرمين يتصل بعون مهنئاً: المملكة مع لبنان ووحدته
الحريري لتأليف حكومة العهد
أما وقد طوى لبنان صفحة الشغور والشعور بوصمة الفراغ التي لطخت سمعة الوطن طيلة عامين ونصف العام، فإنّ هاتف قصر بعبدا استعاد خلال 24 ساعة حرارته العربية والدولية لتتوالى معها اتصالات التهنئة بانتهاء الأزمة الرئاسية، وأبرزها أمس اتصال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بالرئيس ميشال عون لتأكيد وقوف السعودية «مع لبنان ووحدته»، أعقبته برقيتا تهنئة من ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان. بينما كانت واشنطن قد عبّرت على لسان وزير خارجيتها جون كيري للرئيس المنتخب عن «التزامها دعم الجيش اللبناني» وللرئيس سعد الحريري عن تقديرها للدور الوطني الذي لعبه في سبيل إنهاء الشغور الرئاسي. وإلى الملف الحكومي تنتقل بوصلة الحدث اللبناني اليوم مع انطلاق الاستشارات النيابية المُلزمة في القصر الجمهوري، على أن تنتهي صباح الغد بتكليف الحريري تأليف حكومة العهد الأولى بموجب أكثرية نيابية وازنة داعمة لتوليه سدة الرئاسة الثالثة.
وعشية الاستشارات، أعلنت كتلة «المستقبل» النيابية ترشيحها الرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة العتيدة، متطلعةً مع انطلاق العهد الجديد إلى «نتائج إيجابية للتعاون بين الرئيسين عون والحريري انسجاماً مع أحكام الدستور واتفاق الطائف»، سيما وأنّ الكتلة التي اجتمعت أمس في بيت الوسط برئاسة الحريري نوهت «بالمضمون الإيجابي لخطاب القسم وعلى وجه التحديد ما جرى التأكيد عليه لجهة احترام الدستور والقوانين والتمسك بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني، والسعي لتعزيز الوحدة الوطنية وتحييد لبنان عن صراعات المنطقة والتأكيد على دور الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان، واحترام المواثيق والقرارات الدولية وميثاق جامعة الدول العربية، وضرورة سلوك طريق الإصلاح». وعلى الأثر، تلقف تكتل «التغيير والإصلاح» ترشيح الحريري معلناً «التأييد الفوري« لتسميته رئيساً للحكومة حسبما أكد رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل عقب ترؤسه اجتماع التكتل في الرابية أمس، موضحاً أنّ «هذه التسمية طبيعية لا تحتاج إلى تبرير وليست تسوية«، وأردف قائلاً: «أصواتنا ستكون كلها لدولة الرئيس الحريري لأنه اعترف بنا، وأي صعوبة ستواجهه سنقف معه لحلها. أما من يرفضنا فسنرفضه، هذا النهج سنعتمده ليكون لدينا مبدأ متساوٍ بمفهومنا لتطبيق الميثاق ونأمل أن تصل الاستشارات بسرعة الى تسمية الرئيس الحريري لنبدأ سريعاً بتأليف الحكومة«.
الملك سلمان
بالعودة إلى اتصال خادم الحرمين برئيس الجمهورية، فقد أعلن كل من القصر الجمهوري ووكالة «واس» السعودية ليلاً أنّ الملك سلمان هنأ خلال الاتصال عون بانتخابه رئيساً مؤكداً حرص المملكة العربية السعودية على لبنان ووقوفها معه ومع وحدته، بينما شكره عون على تهنئته مقدّراً للسعودية حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، ومتمنياً أن تستمر المملكة بدعم لبنان في المجالات كافة.
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) مساء أن ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز آل سعود نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بعث برقية تهنئة للرئيس عون بمناسبة انتخابه رئيساً للجمهورية اللبنانية، قال فيها: «يسعدني بمناسبة انتخابكم رئيساً للجمهورية اللبنانية، أن أعرب لفخامتكم عن أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بدوام الصحة والسعادة، والمزيد من الرقي والازدهار لشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق«.
كما بعث ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع برقية تهنئة للرئيس عون قال فيها: «يطيب لي بمناسبة انتخابكم رئيساً للجمهورية اللبنانية، أن أبعث لفخامتكم أصدق التهاني، وأطيب التمنيات بدوام الصحة والسعادة، والمزيد من التطور والازدهار لشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق«.
كذلك تلقى رئيس الجمهورية اتصال تهنئة أمس من وزير الخارجية الأميركية أكد له خلاله «وقوف الولايات المتحدة الأميركية إلى جانب لبنان والتزامها دعم الجيش اللبناني في مواجهته للإرهاب وسعيه لتعزيز الاستقرار«، مع إشارته إلى أنّ «واشنطن كما المجتمع الدولي يتطلعان إلى تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن«. في حين شدد عون على «أهمية استمرار المساعدات الأميركية للجيش« وضرورة «الوصول إلى حل سياسي سريع للأزمة السورية« باعتبار ذلك «سينعكس إيجاباً على الوضع في لبنان من مختلف جوانبه لا سيما في ما خص إيجاد حل لمأساة النازحين السوريين فيه«.
كما تلقى عون مساءً، اتصالاً هاتفياً من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هنأه فيه بانتخابه وتداول معه في أوضاع المنطقة، فأبدى رئيس الجمهورية أمله بأن «تستمر المنظمات التابعة للأمم المتحدة بدعم لبنان على مختلف الصعد«.
كيري يتصل الحريري
وكان كيري قد اتصل أمس بالرئيس الحريري هنأه خلاله على انتخاب عون رئيساً للجمهورية وعلى الدور الذي لعبه في وضع حد للشغور الرئاسي. بينما أعرب الحريري لوزير الخارجية الأميركية عن تفاؤله بأنّ اكتمال النصاب الدستوري سيسمح بإعادة تفعيل المؤسسات والشروع بمواجهة التحديات العديدة التي يواجهها لبنان واللبنانيون.
***************************************************************

قلق أميركي من دعم «حزب الله» … والحكومة بالتفاهم مع بري
بدأ اليوم الأول من عهد الرئيس اللبناني ميشال عون أمس هادئاً، بعد صخب احتفالات أنصاره في «التيار الوطني الحر» أول من أمس، فيما تواصلت ردود الفعل، خصوصاً الخارجية، على انتخابه مهنئة ومرحبة بإنهاء الفراغ الرئاسي، وكان أبرزها من وزارة الخارجية الأميركية، التي أشارت إلى دعمه من قبل «حزب الله»، واصفة الأخير بأنه «منظمة إرهابية». وقال الناطق باسمها جون كيربي: «نحن قلقون جداً إزاء ما يقوم به حزب الله في المنطقة… لكننا سنحكم على الرئيس بناء على القرارات التي سيتخذها في تشكيل الحكومة وتوجيهها».
واتصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري هاتفياً بالرئيس عون مساء أمس لتهنئته بانتخابه، وأكد وقوف بلاده مع لبنان والتزامها دعم الجيش اللبناني في مواجهته الإرهاب وسعيه إلى تعزيز الاستقرار. كما أشار إلى أن بلاده، كما المجتمع الدولي، يتطلعان إلى تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن. وذكر المكتب الإعلامي في الرئاسة اللبنانية أن عون شدد لكيري على أهمية استمرار المساعدات الأميركية للجيش اللبناني الذي يعمل على تعزيز الأمن والاستقرار في البلاد. ورأى عون خلال الاتصال، أن الوصول إلى حل سياسي سريع للأزمة السورية سينعكس إيجاباً في لبنان، لا سيما في ما خص إيجاد حل لمأساة النازحين السوريين فيه.
وكان كيري اتصل بعد الظهر بزعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري لتهنئته على انتخاب العماد عون رئيساً، وعلى الدور الذي لعبه في وضع حد للشغور الرئاسي، كما أفاد المكتب الإعلامي للحريري.
ولقي خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس الجديد ترحيباً وقبولاً من قوى اقترعت له ومن بعض الشخصيات التي عارضت انتخابه. وانتقل الاهتمام إلى تشكيل الحكومة الجديدة التي تمنت أكثرية التعليقات الخارجية تأليفها في سرعة، فرشحت كتلة «المستقبل» النيابية بعد اجتماعها برئاسة الحريري الأخير لرئاستها، ولاقاها «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي بعد اجتماعه برئاسة رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، مؤكداً أن أصوات نوابه ستصب لمصلحة الحريري في الاستشارات النيابية الملزمة التي يبدأها الرئيس عون اليوم وتنتهي ظهر غد، فضلاً عن إعلان قوى أخرى تأييدها خيار الحريري للرئاسة الثالثة.
واقتضى تسلم عون زمام الرئاسة الأولى، كقائد أعلى للقوات المسلحة، أن يلتقي قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي لطالما اعترض على التمديد له في منصبه في فترة الشغور الرئاسي، وعرض معه أوضاع المؤسسة العسكرية والأوضاع الأمنية. وجاء هذا الاجتماع وسط معلومات بأن تفاهم عون والحريري قبل الانتخابات الرئاسية شمل الإبقاء على العماد قهوجي في منصبه حتى نهاية مرحلة التمديد له في أيلول (سبتمبر) العام 2017، من باب الحرص على حفظ الاستقرار الأمني والسياسي واستمرارية القيادة العسكرية في مهمات مكافحة الإرهاب وتمكين المؤسسة العسكرية عبر المساعدات الخارجية والتعاون مع القوى الخارجية في هذا المجال.
وقالت مصادر مطلعة على التفاهم بين عون والحريري إنه يشمل الإبقاء على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في منصبه، والتجديد له ولاية أخرى بعد انتهاء مدة ولايته منتصف العام المقبل. كما اجتمع عون مع نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس الذي عاد إثر غياب طويل خارج لبنان منذ عام 2005، لتهنئة الرئيس الجديد، واستبعد توليه منصباً حكومياً في المرحلة المقبلة.
وربطاً بترقب الوسط السياسي الشروطَ التي سيطرحها رئيس البرلمان نبيه بري باسمه وباسم «حزب الله» وحلفاء آخرين شاركوه الاعتراض على انتخاب عون بالورقة البيضاء، للمشاركة في الحكومة العتيدة التي سيسعى الحريري إلى تأليفها، ترصد أوساط متعددة المحاولات المنتظرة لرأب الصدع بين الحريري وبري الذي كانت له مآخذه على التفاهم الثنائي الذي عقده الحريري مع عون، على رغم اتفاقهما، كما تقول أوساط بري، على تأييد رئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية للرئاسة. وتراهن أوساط نيابية على أن يجد بري والحريري صيغة للقاء والتفاهم، لأن تأليف الحكومة يحتم ذلك، خصوصاً أن هناك سوابق من التعاون والتجاوب من زعيم «المستقبل» مع خطوات أقدم عليها بري، الذي كان قال إنه مع الحريري ظالماً أو مظلوماً. وقالت مصادر نيابية إن لقاءهما في البرلمان أثناء جلسة انتخاب الرئيس أول من أمس كان فاتراً. وأشارت مصادر أخرى إلى أنها تنتظر مدى قدرة بري والحريري على التلاقي من خلال سقف المطالب التي سيطرحها بري في التشكيلة الحكومية، والتي كان لمح إلى أنها ستشمل المطالبة بالثلث المعطل له ولحلفائه بعد استثناء حصة الرئيس عون منها، وهو ما تستبعد هذه المصادر أن يقبل به الحريري. ودعا نائب الأمين العام لـ «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم إلى «حكومة وحدة وطنية، تكون جميع الأطياف السياسية متمثلة فيها ما يحقق المشاركة الحقيقية»، في ظل تأكيد غير مصدر أن الحزب لن يسمي الحريري لرئاسة الحكومة.
وكانت كتلة «المستقبل» نوهت بـ «المضمون الإيجابي لخطاب القسم لجهة احترام الدستور والقوانين والتمسك بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون انتقائية أو استنسابية، وتغليب الخطاب الوطني الجامع على الخطاب الطائفي والمذهبي والالتزام بتحييد لبنان من صراعات المنطقة والتأكيد على دور الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان، واحترام المواثيق والقرارات الدولية وميثاق جامعة الدول العربية». أما «تكتل التغيير والإصلاح» النيابي، فأكد بلسان باسيل تأييده ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة «لأنه اعترف بنا، ومهما جابه من صعوبات نقف معه». ورد باسيل على قول بري إن عون أحد أركان شرعية البرلمان، بطريقة غير مباشرة، فقال إن «العمل الشرعي الذي تم أمس هو أن البرلمان انسجم مع خيار اللبنانيين وخضع لقرارهم».
وفي نيويورك تلقى لبنان دعماً دولياً مع صدور بيان رئاسي عن مجلس الأمن رحب بإجماع الأعضاء بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، لكنه دعا اللبنانيين الى تشكيل «حكومة وحدة» سريعاً وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها، والتزام «سياسة النأي بالنفس وإعلان بعبدا». كما شدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره الأخير حول تطبيق القرار ١٥٥٩ على ضرورة اتخاذ السلطات اللبنانية السياسية والعسكرية «جميع التدابير لمنع حزب الله والجماعات المسلحة الأخرى من الحصول على أسلحة أو بناء قدرات شبه عسكرية خارج نطاق الدولة».
وأكد مجلس الأمن في البيان الرئاسي أمس أنه يدعم سيادة لبنان واستقلاله السياسي «عملاً بقرارات مجلس الأمن ١٧٠١ و١٦٨٠ و١٥٥٩».
وحض المجلس «الرئيس الجديد للبنان والقادة اللبنانيين على البناء على جهودهم ومواصلة العمل البناء لتعزيز استقرار البلاد، ومن خلال تشكيل حكومة سريعاً».
ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن اليوم الأربعاء جلسة مخصصة للبحث في الوضع في لبنان يتوقع أن يستمع فيها الى إحاطة فيها وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فلتمان، لإيجاز أعضاء المجلس حول تطبيق القرار ١٥٥٩. وأكد بان أن مشاركة لبنانيين في النزاع في سورية «انتهاك لسياسة النأي وإعلان بعبدا، وتعرض أمن لبنان واستقراره لتهديد خطير».
كما أعرب عن القلق من استمرار تهديد الإرهاب للبنان خصوصاً من تنظيم «داعش» وجبهة «النصرة». ودعا الى مواصلة دعم الجيش اللبناني.
***************************************************************

سلمان وكيري يُهنِّئان عون.. ومجلس الأمن يستعجل الحكومة
بعد عبور البلاد أزمة الاستحقاق الرئاسي، بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ما أشاع أجواء ارتياح في الداخل والخارج، تبدأ اليوم رحلة تكليف الرئيس سعد الحريري تأليفَ الحكومة التي تنتهي غداً، ليبدأ بدوره تأليفَ أولى حكومات العهد الجديد، في ظلّ توقّعات بأن يكون مخاضها طويلاً، ومخاوفِ كتلة «المستقبل» التي رشّحت الحريري لرئاسة الحكومة من عرقلة مهمّتِه، وتشدُّد رئيس مجلس النواب نبيه بري في موقفه من الحريري على خلفية أدائه في مرحلة الترشيح، فيما نادى «حزب الله» بحكومة وحدة وطنية، شأنه شأن تكتّل «التغيير والإصلاح» الذي طالبَ بأن تكون «وفق معايير واضحة أبرزُها الصفة التمثيلية»، كما سمّى التكتّل الحريري لرئاسة الحكومة، وأكّد أنّ «هذه التسمية طبيعية لا تحتاج إلى تبرير وليست تسوية، بل التسوية الحقيقية هي أنّه عندما يعترف بنا أحد، بموقفنا وتمثيلنا، سنعترف به بنحو طبيعي، من يقبلنا نقبل به وتلقائياً». وأعلنَ أنّ كلّ أصوات «التكتّل» ستصبّ «من دون أيّ صوت ناقص» لمصلحة الحريري، «فنحن عندما نعطي نعطي كاملاً، ولا نسمح بأيّ خَلل». وفي هذه الأجواء، برَزت زيارة رئيس مؤسسة الانتربول نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع والداخلية السابق الياس المر إلى «بيت الوسط» بعد ظهر أمس حيث التقى الحريري وعرَض معه للتطوّرات السياسية الراهنة، وقد استبقاه الحريري إلى مائدة الغداء.
أمّا وأنّ التكليف قد بات محسوماً للحريري، فإنّ الأنظار بدأت تشخص إلى مرحلة التأليف، والسؤال المطروح الذي يبحث عن إجابة يتركّز حول المدى الزمني الذي ستستغرقه ولادة الحكومة، وكيف سيتمكّن الرئيس المكلّف من تذليل العقبات التي قد تؤخّر هذه الولادة.
أسئلة مطروحة
وفي هذا السياق، تُطرَح أيضاً أسئلة عدة وملِحّة، أبرزُها: كيف سيتصرّف الحريري بعد التكليف، وأيّ برنامج سيطرحه، وهل سيَعتمد منطق التصلّب أم سيذهب إلى «تنازلات» متبادلة مع القوى الأخرى؟ وكيف سيتجاوز «عقدة» حزب الله الذي هو أحد المكوّنات التي ستشارك في الحكومة؟ هل سينفتح عليه أم أنّ المتاريس ستظلّ قائمة بينهما؟ وما هي نتيجة ذلك إنْ بقيَ الحال على ما هو عليه؟
وكيف سيتجاوز الحريري «عقدة» برّي، وكلُّ ما يحوط بعين التينة يشير إلى امتعاض لدى رئيس المجلس النيابي من أداء الحريري في مرحلة الترشيح؟ وماذا لو طالَ أمد التأليف وتُرجم احتمال الفشل؟ وكيف سيكون الحال حينئذٍ؟
الحكومة التي ستُشكّل عمرُها الفعليّ بضعة أشهر لا تزيد عن أيار المقبل، وكلّما طالَ زمن التأليف قصرَ عمر الحكومة، فأيّ حكومة ستكون في بداية العهد؟ وهل إنّ حكومة مبتورة تشكّل انطلاقةً قوية له؟ أم أنّها تقدّم علامة كَسرة معنوية له أوّلاً ولأهل الحكومة ثانياً، وللبلد بالدرجة الأولى؟
كلّ الاحتمالات واردة، وليس في الإمكان رسمُ صورة واضحة عمّا سيؤول إليه الواقع السياسي.
فالرئيس عون هو أكثر حماسةً لإطلاق عهدِه بشعاراته الكبرى، إصلاحاً وتغييراً، وبالتالي أيّ نوع من العراقيل قد تعترض مسارَ انطلاقة العهد الجديد؟
هناك من يعتقد أنّ رئيس الجمهورية لن يتأخّر في التقاط المبادرة ومحاولة نفخِ الروح في الجسد السياسي، ووضعِ البلاد بقواها السياسية أمام لحظة المسؤولية التي تتطلّب تنازلات متبادلة، وصولاً إلى وضعِ البلد على السكّة المؤدية إلى برّ الأمان السياسي والأمني والاقتصادي والمعيشي والمالي.
لكنّ السؤال المطروح أيضاً: كيف سينجح العهد وكيف سيبني عون دولةً على الصخر كما وعَد اللبنانيين؟ الأهمّ هو أن لا تبرز في طريق العهد رمالٌ متحرّكة يستعصي بناء الدولة الموعودة عليها.
برّي
وأكّد بري أمام زوّاره أنّ خطاب القسَم كان جيّداً وأنّ عون كان هادئاً طوال الجلسة الانتخابية. وأبدى بري استياءَه من مواقف وتصرّفات بعض المحيطين بعون، وقال: «ألله يحميه ممّن حوله، فالمجلس النيابي انتخبَ شخصاً واحداً هو عون».
وعن موضوع الاستشارات النيابية الملزمة، وهل سيسمّي أحداً لرئاسة الحكومة، قال بري: «لم نتّخذ قراراً نهائياً بعد بالتسمية مِن عدمِها». وأضاف: «نحن وحزب الله في موقفٍ واحد انطلاقاً من محطات سابقة كنّا فيها معاً».
«الحزب»
وعلى مسافة أيام من الكلمة التي سيلقيها الأمين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصر الله بعد ظهر بعد غدٍ الجمعة في احتفال تكريمي، والتي قد يتطرّق فيها إلى الانتخابات الرئاسية والملفّ الحكومي، اعتبَر نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم أنّ أمام الحكومة مهمّتين كبيرتين أساسيتين للعهد الجديد، الأولى: تشكيل حكومة وحدة وطنية لتكون جميع الأطياف السياسية متمثّلة قدر الإمكان فيها، ما يحقّق المشاركة الحقيقية ويساعد على النهوض بلبنان.
والمهمّة الثانية: إقرار قانون انتخابات عادل على قاعدة النسبية، ما يساهم في إعادة إنتاج السلطة بما يعزّز حضور الشعب ورقابتَه على عمل الحكومة.
ووصَف قاسم خطابَ القسَم بأنه «خطاب وطنيّ واستقلالي بامتياز، ويصلح كقواعد وخطط لبرامج عمل سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية»
واشنطن تستعجل التأليف
وفي هذه الأجواء، استعجَلت الولايات المتحدة الأميركية تأليفَ حكومة العهد. وأشار وزير خارجيتها جون كيري خلال اتّصاله هاتفياً بعون لتهنئته بانتخابه رئيساً للجمهورية، إلى أنّ بلاده، كما المجتمع الدولي، يتطلّعان إلى تشكيل حكومة جديدة في أقرب وقتٍ ممكن، مؤكّداً وقوفَ الولايات المتحدة إلى جانب لبنان والتزامَها دعمَ الجيش اللبناني في مواجهته للإرهاب وسعيه لتعزيز الاستقرار.
وكان كيري قد اتّصَل بالحريري لتهنئته بانتخاب عون وبالدور الذي لعبَه في وضعِ حدّ للشغور الرئاسي. وأكّد الحريري لكيري تفاؤله بـ»أنّ اكتمال النصاب الدستوري سيَسمح بإعادة تفعيل المؤسسات والشروع بمواجهة التحدّيات العديدة التي يواجهها لبنان واللبنانيون».
وفي معلومات لـ«الجمهورية» أنّ الاتصال بين كيري وعون دام نحو ربع ساعة، وتناولَ مختلف التطوّرات على الساحتين الداخلية والمنطقة، على المستويات كافة. واستهلّه كيري بتهنئة عون بانتخابه، متمنّياً له التوفيقَ في المهمّات الجسام الملقاة على عاتقه، ومبدياً اهتماماً بالغاً بلبنان والوضع فيه والمنطقة.
وبعدما شرَح عون الخطوات التي باشرَ بها، تمنّى له كيري النجاح في تأليف الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن لتكتملَ وتنتظمَ العلاقات بين المؤسسات الدستورية بعد مرحلة الشغور التي طالت.
وردَّ عون شاكراً له التهنئة وحجمَ الاستعدادات الأميركية لمساعدة لبنان في هذه المرحلة الصعبة التي يعيشها في محيط متقلّب ومشتعل، مؤكّداً أنّه يولي الأهمّية القصوى في هذه المرحلة لتقوية الجيش وزيادة حجم المساعدات العسكرية الحيوية التي يحتاج إليها نتيجة المهمّات الكبيرة المكلّف بها والملقاة على عاتقه في الداخل وعلى الحدود.
ولفتَ عون إلى «أنّ لبنان شريك فاعل ومتعاون مع عدد من دول العالم في مواجهة الإرهاب، ولذلك فإنّ المؤسسات العسكرية والأمنية تحتاج إلى إمكانات متطوّرة ونوعية تعزّز من تصميمها وقدراتها في هذه المواجهة»، مؤكّداً «جهوزيتَها الدائمة في هذه الحرب».
وفي جانب من الاتّصال، تطرّقَ البحث إلى الوضع القائم في المنطقة، وخصوصاً ما يجري في سوريا. فشرَح كيري الجهود التي تبذلها بلاده مع شركائها في هذا الملف، والسعي إلى حلّ سياسي يؤدّي إلى وقفِ العمليات العسكرية لتجدَ الأزمة حلولها الممكنة.
وردَّ العماد عون متمنّياً نجاحَ هذه المساعي، ومؤكّداً «أنّ مصلحة لبنان كبيرة وحيوية، فأيّ حلّ سياسي للأزمة السورية ينعكس علينا في لبنان إيجاباً من نواحٍ عدة، وأبرزُها وأكبرها خطراً يتجلى في أزمة النازحين السوريين في لبنان، فإلى جانب وقفِ المأساة الإنسانية التي يعيشونها، مِن المهمّ جداً التخفيف من انعكاساتها السلبية التي ينوء لبنان تحتها من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية وخلافها».
وردّ كيري مؤكّداً أنّ بلاده «تسعى بأقصى جهودها سعياً إلى الحلّ في سوريا، وهي لن توفّر فرصة ممكنة للتخفيف من انعكاساتها على لبنان، ليعود معافى وسليماً ومستقرّاً خلال عهدِك وليسترجعَ لبنان هدوءَه الدائم». وخَتم مؤكّداً لعون أنّ بلاده «تدعم بكلّ قواها الخطوات التي ينوي القيام بها في هذا الاتّجاه».
في بعبدا
وكانت الحياة السياسية قد عادت لتدبَّ في أرجاء قصر بعبدا بعد طول انقطاع، حيث بدأ عون نشاطه الرسمي بلقاء قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي هنّأه بانتخابه، وعرضَ معه لشؤون المؤسسة العسكرية والأوضاع الأمنية. ووقّع قهوجي مذكّرةً بفصل التشكيلات وعيّن العميد سليم الفغالي قائداً للحرس الجمهوري، على أن يتسلّم مهمّاته في 7 تشرين الثاني الحالي.
وافتتح عون نشاطه الرسمي بلقاء وفدٍ من المطارنة الموارنة موفَداً من البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي لتقديم التهنئة بانتخابه.
الملك سلمان
وتلقّى عون مزيداً من التهاني المحلّية والإقليمية والدولية، وكان أبرزها من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الذي اتّصَل به هاتفياً وهنّأه بانتخابه وتمنّى له التوفيق والنجاح في مسؤولياته الوطنية الجديدة.
وأفادت معلومات رسمية أنّ العاهل السعودي أكّد لعون «حرصَ المملكة العربية السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين، وعلى العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.
وقد شكرَ الرئيس عون العاهل السعودي على تهنئته مقدّراً للمملكة العربية السعودية حرصَها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، متمنّياً أن تستمرّ المملكة بدعم لبنان في المجالات كافة. وفي نهاية الاتّصال جدّد العاهل السعودي التأكيد على اهتمام المملكة بلبنان واللبنانيين».
ومِن جهتها أفادت «وكالة الأنباء السعودية» الرسمية أنّ الملك سلمان أكّد لعون «وقوفَ المملكة العربية السعودية مع لبنان ووحدته، متمنّياً لفخامته التوفيقَ وللجمهورية اللبنانية وشعبِ لبنان الشقيق الرخاءَ والاستقرار. وقد عبّر الرئيس اللبناني عن شكره لخادم الحرمين الشريفين على التهنئة وعلى مشاعره تجاه لبنان وشعبه».
بدوره، أرسل ولي العهد الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان آل سعود برقيتي تهنئة للرئيس عون.
مجلس الامن
من جهته، رحب مجلس الامن بانتخاب عون. ودعا الى تشكيل حكومة في اسرع وقت وإجراء انتخابات نيابية في ايار المقبل.
وجاء في بيان صادر عن الاعضاء الـ15 في مجلس الامن ان «تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخاب برلمان جديد بحلول ايار يشكلان امرين اساسيين لاستقرار لبنان وقدرته على مواجهة التحديات الاقليمية».
واضاف: «ان مجلس الامن يدعو مرة جديدة اللبنانيين الى «النأي بالنفس» عن النزاع في سوريا والى «وقف كل تورط في الازمة السورية». وقال ان «الحفاظ على الاستقرار في لبنان امر حاسم للحفاظ على الاستقرار والامن الاقليميين».
واعتبر البيان ان انتخاب عون «يشكل مرحلة كانت مطلوبة منذ زمن طويل، وحاسمة لتجاوز الازمة السياسية والدستورية في لبنان»، داعيا الرئيس الجديد والقادة السياسيين اللبنانيين الى «المضي في العمل بشكل بنّاء».
***************************************************************

الحريري مرشـحاً لرئاسة الحكومة.. وشروط حزبية في الواجهة
الملك سلمان يتصل بعون مؤكداً الوقوف مع وحدة لبنان.. ومجلس الأمن : الإستقرار بتسريع التأليف
تنطلق الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية الرئيس المكلف تشكيل الحكومة الجديدة، استناداً إلى الفقرة 2 من المادة 53/د، اليوم، وهو اليوم الثاني من النشاط الرسمي للرئيس المنتخب ميشال عون الذي توالت الاتصالات الداعمة لانتخابه والمهنئة له.
وعبر مجلس الأمن الدولي عن ترحيبه بانتخاب عون ببيان صدر بإجماع أعضائه الـ15 الدائمين والمنتدبين، فيما كان وزير الخارجية الأميركية جون كيري يجري اتصالين هاتفيين برئيس الجمهورية وآخر بالرئيس سعد الحريري مهنئاً ومجدداً دعم بلاده للاستقرار وللجيش اللبناني.
وشكل اتصال خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز الهاتفي بالرئيس عون حدثاً بالغ الدلالة لجهة موقف المملكة العربية السعودية الذي «لا لبس فيه من الوقوف إلى جانب لبنان وشعبه واستقراره».
وذكرت وكالة الأنباء السعودية (واس) ان الملك سلمان عبر في الاتصال مع عون عن تهنئته بانتخابه رئيسًا للجمهورية اللبنانية، مؤكداً وقوف المملكة العربية السعودية مع لبنان ووحدته، متمنياً له التوفيق وللجمهورية اللبنانية وشعب لبنان الشقيق الرخاء والاستقرار.
وقد عبر الرئيس عون عن شكره لخادم الحرمين الشريفين على التهنئة وعلى مشاعره تجاه لبنان وشعبه.
وأشار بيان صدر عن المكتب الإعلامي في رئاسة الجمهورية إلى ان الرئيس عون «قدر للمملكة حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، متميناً ان تستمر المملكة في دعم لبنان في المجالات كافة»، مشيراً إلى ان العاهل السعودي جدد التأكيد على «اهتمام المملكة بلبنان واللبنانيين».
وأكد العاهل السعودي، بحسب البيان، للرئيس عون «حرص المملكة على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الأخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين».
اما مجلس الأمن فجاء في بيانه أن «تشكيل حكومة وحدة وطنية وانتخاب برلمان جديد بحلول ايار 2017 ، يشكلان امرين اساسيين لاستقرار لبنان وقدرته على مواجهة التحديات الاقليمية».
واضاف البيان ان مجلس الامن يدعو مرة جديدة اللبنانيين الى «النأي بالنفس» عن النزاع في سوريا والى «وقف كل تورط في الازمة السورية».
وجاء ايضا في البيان ان «الحفاظ على الاستقرار في لبنان امر حاسم للحفاظ على الاستقرار والامن الاقليميين».
وتابع ان انتخاب ميشال عون «يشكل مرحلة كانت مطلوبة منذ زمن طويل، وحاسمة لتجاوز الازمة السياسية والدستورية في لبنان» داعيا الرئيس الجديد والقادة السياسيين اللبنانيين الى «المضي في العمل بشكل بناء».
ومن أبرز اتصالات التهنئة التي تلقاها الرئيس عون، اتصال من العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وآخر من سلطان عُمان قابوس بن سعيد، ومن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الفلسطيني محمود عباس والرئيس البرازيلي ميشال تامر الذي دعاه لزيارة البرازيل.
ويأتي هذا الاحتضان العربي والدولي ليعزز مسار العمل لتعزيز الاستقرار الوطني ضمن خطوات واضحة ومرسومة، تبدأ بتكليف رئيس الحكومة وتأليف الحكومة، وتتركز على إعادة الحياة للدولة ومؤسساتها وتنشيط العمل البرلماني ان لجهة الموازنة ووضع قانون جديد للانتخابات النيابية.
وإذا كانت الاستشارات الملزمة التي تبدأ طوال اليوم تنتهي غداً بلقاء مع كتلة «التنمية والتحرير» ورئيسها الرئيس نبيه برّي والتي اثار تأخير موعدها لغطاً في الأوساط النيابية، قبل ان توضح أوساط عين التينة، واكدته بعبدا، ان التأخير جاء بطلب من الرئيس برّي لاعتبارات أمنية تتعلق بعدم سهولة الانتقال بين عين التينة وبعبدا مرتين في يوم واحد والأسباب معروفة، فإن قاعدة تكليف الرئيس الحريري الذي رشحته كتلة «المستقبل» أمس، وأيدته كتلة «التيار الوطني الحر» للتو، تنطلق من 52 نائباً، على ان تتجاوز المائة، وربما رقماً قياسياً، أي المجلس كلّه باستثناء كتلة «الوفاء للمقاومة» التي قد تمتنع فقط عن التسمية.
إستياء برّي
وهذه التقديرات تأتي على خلفية أن كتلة «التنمية والتحرير» التي ستتخذ قرارها اليوم ستصوّت لمصلحة ترشيح الحريري لاعتبارات سياسية وميثاقية، وفي ظل هذا الاهتمام الدولي والعربي والإقليمي لتوفير انطلاقة جيدة لعهد الرئيس عون.
واعتبرت مصادر مطلعة على أجواء الاتصالات الجارية أنه لا يمكن للرئيس برّي وكتلته إلا أن يكونا جزءاً من الانطلاقة الجارية، على الرغم مما سجلته أوساط عين التينة من استياء من الموقف الذي صدر عن رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل بعد اجتماع تكتل «الاصلاح والتغيير» وتجاهل فيه تماماً دور رئيس المجلس في إدارة جلسة الانتخاب إلى النتيجة التي تحققت بالاقتراع لصالح الرئيس عون بـ83 نائباً.
وغمز باسيل من قناة الرئيس برّي عندما قال «كنا نتمنى ألا يصيب العملية الانتخابية الخلل المسرحي الذي بدا كإهانة لكل الشعب اللبناني، في محاولة لإعطاء شيء من اللاجدية لصناعة وطنية لرئاسة الجمهورية»، ملمحاً أنه «عندما يعترف بنا أحد بموقفنا وتمثيلنا سنعترف به بشكل طبيعي، ومن يقبلنا نقبل به تلقائياً».
شروط «حزب الله»
وتتجه الأنظار اليوم إلى ما سيصدر عن اجتماع كتلة «التنمية والتحرير» لجهة تسمية الرئيس الملكّف وما يتعيّن أن يتبع هذا التكليف من لقاءات، لا سيما بين الرئيس برّي والرئيس الحريري، فإن الأوساط القريبة من «حزب الله» وضعت جملة من الشروط لتسهيل تأليف الحكومة وعدم تأخير انطلاقتها، وفي مقدمة هذه الشروط:
1- تفاهم الرئيس المكلّف مع الرئيس برّي، وإنهاء الجفاء بين الرجلين وإقناعه بالمشاركة في الحكومة التي سيرأسها.
2- أبلغ «حزب الله» «التيار الوطني الحر» أنه ليس في وارد المشاركة في أية حكومة لا يُشارك فيها الرئيس برّي، وبالتالي فإن حلحلة التمثيل الشيعي يكون مدخله رئيس المجلس.
3- تمثيل حلفاء «حزب الله» في 8 آذار من المسيحيين والسنّة والدروز في الحكومة العتيدة، وعدم حصر التمثيل المسيحي «بالتيار الوطني» و«القوات اللبنانية» الزمر الذي يعني تمثيل تيّار «المردة» والحزب السوري القومي الاجتماعي والأمير طلال أرسلان وشخصيات سنّية سبق للحزب أن تحالف معها إذا رغبت في دخول حكومة الرئيس الحريري، ولا سيما الشخصيات السنّية المشاركة في «اللقاء الوطني».
4- رفض الانصياع لأية ضغوطات أو «فيتوات» أميركية أو غربية على بعض الأسماء المرشحة لقيادة الجيش أو حاكمية مصرف لبنان، بما في ذلك رفض تدخل السفيرة الأميركية في بيروت إليزابيت ريتشارد.
5- انتزاع تعهد من الرئيس الحريري بأن تسعى حكومته لإجراء الانتخابات النيابية وفق قانون انتخاب جديد يراعي مرتكزات النسبية، والقبول بتمديد تقني للمجلس، إذا ما اقتضت قضية إنجاز قانون الانتخاب لجهة النسبية ذلك.
وحذرت أوساط «حزب الله» من أن عدم الأخذ بهذه الشروط سيؤخّر إقلاع التشكيلة الحكومية وإصدار مراسيمها مما ينعكس سلباً على سمعة العهد، وجهود التوافق الوطني لنقل البلد من حالة إلى حالة.
وكان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي استبق إطلالة للأمين العام السيّد حسن نصر الله الجمعة، قد نوّه بخطاب القَسَم للرئيس عون، باعتباره «خطاباً وطنياً واستقلالياً بامتياز» ويصلح لخطط سياسية وأمنية واجتماعية، واشترط تشكيل حكومة وحدة وطنية تجمع جميع الأطياف السياسية بما يحقق المشاركة الحقيقية، ووضع قانون انتخابي يحقق التمثيل الصحيح.
كتلة المستقبل
كذلك نوّهت كتلة «المستقبل» النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس الحريري بالمضمون الإيجابي لخطاب القَسَم، وعلى وجه التحديد ما جرى تأكيده لجهة احترام الدستور والقوانين والتمسك بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون انتقائية، وتغليب الخطاب الوطني الجامع، والالتزام بتحييد لبنان عن صراعات المنطقة، والتأكيد على دور الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان، وكذلك احترام المواثيق والقرارات الدولية وميثاق جامعة الدول العربية.
وأعلنت الكتلة ترشيحها للرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة الأولى للعهد، مؤكدة الوقوف إلى جانبه في مهمته العتيدة، وهي تتطلع إلى نتائج إيجابية للتعاون بين الرئيسين عون والحريري انسجاماً مع احكام الدستور واتفاق الطائف».
اليوم الأوّل
تجدر الإشارة، إلى ان النشاط الرسمي الأوّل للرئيس عون أمس، في قصر بعبدا، قد خصص لتلقي التهاني، فيما كان لافتاً ان لقاء العمل الأوّل عقده مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، الذي جاء من حيث الشكل بعد علاقة اعتورتها تجاذبات على خلفية التمديد له وقطيعة استمرت نحو سنتين، لكنه من حيث المضمون اتصل الاجتماع بتعيين العميد سليم فغالي قائداً للحرس الجمهوري بدلاً من العميد وديع الغفري على ان يتسلم فغالي الذي كان مسؤولاً عن أمن العماد عون الشخصي في السابع من تشرين الثاني بحسب المذكرة التي وقعها العماد قهوجي لاحقاً.
وإلى جانب قهوجي، جاء إلى قصر بعبدا نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس خصيصاً من الخارج لتهنئة عون، ثم غادر عائداً إلى مقر عمله، كما حضر وفد من المطارنة الموارنة ممهداً لزيارة تهنئة سيقوم بها البطريرك الماروني بشارة الراعي في وقت لاحق.
وعلم ان استعدادات تجري لأن تكون محطة السادس من تشرين الثاني وطنية بامتياز، حيث سيطل فيها عون شخصياً على الحشود الشعبية التي ستؤم قصر بعبدا للتهنئة، ويخطب فيهم، على غرار ما كان يفعله يوم كان رئيساً للحكومة العسكرية في العام 1989.
***************************************************************

حزب الله كلف بري التفاوض باسمه اضافة لحركة امل بالشأن السياسي
خريطة جديدة لتوزيع القوى أهمها حلف باسيل ــ الحريري يقابله حلف بري ــ جنبلاط وانتهت 8 و 14 آذار
انتهت 8 و14 آذار، واصبح هنالك خريطة سياسية جديدة على الساحة اللبنانية مع انتخاب فخامة الرئيس العماد ميشال عون، ذلك ان ترشيح الرئيس الحريري للرئيس العماد ميشال عون قلب موازين القوى، اضافة الى ان تمسك حزب الله بالرئيس العماد ميشال عون بعد سنتين وخمسة اشهر من الفراغ مرشحاً للرئاسة، واصراره على ذلك جعل حزب الله المنتصر في معركة رئاسة الجمهورية، وأجبر زعيم 14 اذار سعد الحريري على الخضوع لهذا الترشيح. واذا كان الرئيس سعد الحريري قد ايّد ترشيح الرئيس عون لرئاسة الجمهورية لكن الحريري قال في خطابه اثناء اجتماع كتلة المستقبل النيابية انه يؤيد ترشيح الرئيس العماد عون، ورفض كتابة عبارة ان كتلة المستقبل ترشح العماد عون لرئاسة الجمهورية، ورغم تأييد الرئيس الحريري لترشيح الرئيس العماد ميشال عون فان حزب الله لم يسم الحريري لرئاسة الحكومة دون ان نعرف ما هو موقف الرئيس نبيه بري وحركة امل بالنسبة لتسمية الحريري وتكليفه تشكيل الحكومة ام لا. واذا كان موقف حركة امل هو الموقف نفسه الذي سيتخذه حزب الله، لكن رغم ذلك فان الرئيس الحريري سينال 95 صوتاً لتكليفه تشكيل الحكومة. واصبحت هنالك تحالفات جديدة، ومنها ان الوزير بطرس حرب سيصبح قريباً جداً من الرئيس سعد الحريري وسيتحالف شمالاً مع الوزير سليمان فرنجية، بينما ستدور معركة عنيفة بين الرئيس العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع من جهة والوزير فرنجية في الشمال في دوائر بشري «محسومة» وزغرتا والكورة والبترون وطرابلس وعكار والمنية على قاعدة تحالفات جديدة، لان موقف خالد الضاهر الذي ايّد فخامة الرئيس العماد ميشال عون قلب الموازين، وهو ان خالد الضاهر اجتمع مع ضابط سوري ثم اتخذ قراره بتأييد العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، كذلك هنالك خرق سياسي كبير حققه الوزير اشرف ريفي، انما رئيس الحكومة الاسبق نجيب ميقاتي يستعد لمعركة طرابلس هذه المرة، وسيقودها هو شخصياً بدلاً عن الرئيس سعد الحريري، لكن بالتحالف مع الوزير السابق محمد الصفدي وقوى اخرى، وستحصل في طرابلس معركة حادة جداً وليست سهلة مثل انتخابات البلدية.
اما بالنسبة للعنصر الشيعي فهو يرجح في مناطق عديدة، في جبيل هناك 12 الف صوت شيعي من شأنهم ان يرجحوا الكفة وخصوصاً ان حركة امل وحزب الله متفقان هذه المرة نيابياً في كل المناطق وقد يضع الرئيس بري فيتو على مرشح شيعي اذا كان جبران باسيل قد اختار مرشحاً شيعياً في جبيل، وطبعاً يكون حزب الله مع بري. وهنا يؤدي العنصر الشيعي الدور المرجح في المعركة الانتخابية.
اما في كسروان، فان تحالف العونيين والقوات اللبنانية سيكون الاقوى. لكن ملامح تأليف اللائحة عبر مرشح مستقل آخر ينضم الى لائحة القوات اللبنانية والعونيين غير محسوم حتى الآن، مع العلم ان العميد المتقاعد المغوار شامل روكز سيترشح في كسروان وله شعبية كبيرة فيها تجعله يصل الى مجلس النواب بسهولة.
اما في المتن الشمالي، فخريطة المعركة هي ان العونيين والقوات اللبنانية سيشكلان لائحة مشتركة ضد الرئيس امين الجميل. وهذه المرة قرر الرئيس العماد عون والدكتور جعجع انهاء حزب الكتائب في المتن الشمالي وضرب نفوذ الرئيس الاسبق امين الجميل، لانهم يعتبرون موقفه في انتخابات الرئاسة «متذبذب». وهناك من يقول ان الحلف القواتي والعوني قد يضم الياس المر للائحة وعندها يصبح وضع حزب الكتائب صعباً جداً.
اما في المتن الجنوبي، العنصر الشيعي هو المرجح بنسبة كبيرة ويصل عدد المقترعين الشيعة الى 22 الف صوت، وهنا يؤدي تحالف الرئيس بري والوزير جنبلاط مع حزب الله الدور الاكبر واذا تحالف حزب الله والرئيس بري فان الصوت الشيعي الذي يصل الى 22 الف صوتاً سيرجح المعركة، اضافة الى دروز منطقة المتن الجنوبي، وصولاً الى صاليما حيث ان جنبلاط سيؤيد الرئيس بري بهذه المعركة ولذلك اذا كان الجو متوتراً بين الرئيس العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري بسبب الوزير جبران باسيل نائب رئيس الجمهورية، فان المعركة ستكون شرسة في المتن الجنوبي، فعدد اصوات الناخبين الدروز يصل الى 18 الف صوت والشيعة 22 الف صوت، وعدد المسيحيين 54 الف صوت، وهناك تكون المعركة شرسة، لكن الرئيس العماد عون يريد ان يتفاهم مع الرئيس بري والنائب جنبلاط على معركة المتن الجنوبي، وسيحاول ابعاد جبران باسيل عن تأليف اللائحة.
وبالنسبة لعاليه، سيتحالف جنبلاط مع العونيين والقوات اللبنانية في منطقة عاليه. اما في الشوف فسيتحالف جنبلاط مع الرئيس عون والدكتور جعجع. وعلى الارجح، فان نائبي اقليم الخروب سيعودان هما ذاتهما ، لان الرئيس الحريري يريد التفاهم مع جنبلاط مهما كلف الامر. ولذلك فجنبلاط راض عن إعطاء الحريري حصة في اقليم الخروب، ومعركة الشوف ستكون بقيادة وليد جنبلاط.
اما في الجنوب، فان حركة امل وحزب الله اي العنصر الشيعي سيكون كاسحاً، وفي البقاع الشمالي – الشرقي، والبقاع الاوسط، فان العنصر الشيعي سيكون له الدور الاكبر، لكن في القطاع الاوسط يصل عدد الناخبين السنّة الى 20 الف صوت يحدد مصير لائحة زحلة الى حد ما اذا اختلف المسيحيون فيما بينهم، لان الرئيس الحريري وسامي الجميل يريدان التحالف في زحلة فيما الرئيس عون والدكتور جعجع يريدان ان يخوضا المعركة معاً في تلك المنطقة. ويعتقد الرئيس عون انه سيساهم مع الحريري على حلحلة موضوع زحلة.
التوتر يزداد بين بري ونائب رئيس الجمهورية باسيل
لكن التوتر يزداد يوماً بعد يوم بين الرئيس نبيه بري وبين نائب رئيس الجمهورية جبران باسيل عبر تصريحاته، واذا اشتعل الفتيل عبر تشكيل الحكومة ودور جبران باسيل، فان الرئيس نبيه بري سيذهب الى زيارة الرئيس العماد ميشال عون في بعبدا ويطلب منه حسم الامور، إما التفاهم بين الرئيسين عون وبري وتحجيم دور نائب رئيس الجمهورية جبران باسيل وإما خوض المعركة بينهما على مساحة لبنان كلها. وهنا سيكون صعباً على العماد عون التخلي عن نائبه جبران باسيل ولكن الذي سيلعب الدور الاكبر في ايجاد وضعية جديدة هو حزب الله الذي سيوقف المفاوضات الثنائية في عين التينة بين التيار الوطني الحر وحزب الله ويبلغ عون انه يثق بالوزير جبران باسيل ولكن هنالك حدود لحركة الوزير باسيل يجب ان يلتزم بها واهمها ان لا تحصل مجابهة في المواقف والتصريحات والخطابات الاستفزازية من باسيل ضد مواقف الرئيس نبيه بري، وسيسأل بري الرئيس العماد عون هل ان ما يقوله الوزير جبران باسيل هو بأمر منه، ام ان باسيل يتصرف بوكالة عن عون وفق مزاجه.
ثم هنالك بيروت، فالمنطقة المسيحية فيها سيكتسحها تيار الرئيس عون والقوات والطاشناق والارمن، ولن تكون هنالك حصة للحريري في تلك المنطقة، وهناك شرط وضعه الدكتور سمير جعجع هو ابعاد النائبة نايلة تويني عن النيابة في الاشرفية، اما في بيروت الغربية، فسيحسم الامر الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل لكن مع اعطاء نائب شيعي للرئيس بري او لحزب الله، ولم يعد هناك فرق في الامر، فاصبح الكلام عن الرئيس بري وحزب الله كلام من الماضي، بل ان هنالك جبهة واحدة بين الحزب والحركة، وسيعطي الحريري وزيرا درزياً لجنبلاط ومع ان الوزير غازي العريضي لم يتصرف يوماً خارج ولاء الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، فهنالك كلام كثير عن جنبلاط له مآخذ على الوزير العريضي، ولا احد يعرف من سيكون المرشح الدرزي في بيروت. مع العلم انه حتى هذه اللحظة وضمن الحزب الاشتراكي واللقاء الديموقراطي، فان جنبلاط يشرك الوزير غازي العريضي في اكثرية المفاوضات والمهمات.
المشكلة الاقتصادية
وفي المجال الاقتصادي هنالك مشكلة حقيقية. واذا كان الرئيس بري قام بالجهد الكبير لإقرار قوانين مالية في مجلس النواب وقدم بعضاً منها مصرف لبنان ووزارة المالية فان هنالك مشكلة الثقة بالدولة. وما لم يقم الرئيس عون والرئيس سعد الحريري والحكومة بتقديم خطة عمل وبرنامج حكم، فان الثقة ستبقى مفقودة وستبقى الودائع في المصارف 190 مليار دولار، لانه اذا حصلت الثقة عند المواطن بان الحكومة جدية وستقوم بعصرنة الاقتصاد اللبناني اذ ان مؤسسات الدولة اقتصادياً متخلفة 20 سنة عن الدول العادية. ومن يرى الدوائر المالية والعقارية وعمل المرفأ ومطار بيروت الدولي والصناعة والزراعة كلها متخلفة، بالاضافة الى الدوائر المالية وموضوع الفرز والضم الذي ما زال يكتب على الورق ودون مكننة كاملة، فان المواطن لن يكون له ثقة في الدولة ولن يتجرأ على سحب امواله من المصارف للاستثمار، وسيبقي على امواله في هذه المصارف دون سحبها وعدم الاستثمار وتحريك الوضع الاقتصادي اللبناني. واذا استطاعت رئاسة الجمهورية اللبنانية والحكومة اللبنانية ومجلس الوزراء تقديم برنامج عمل وثقة للاقتصاد، فيرتفع النمو بنسبة 4% . واذا لم تقم الحكومة بتقديم خطة عمل عبر بيانها الوزاري باعطاء وعود دون برنامج عمل وتحقيق جدول اعمال ومواعيد بتنفيذ خطوات اقتصادية عصرية، فان الاقتصاد اللبناني سيبقى كما هو ويتراجع الى الوراء.، لكن الامل كبير بعهد الرئيس العماد ميشال عون، وكذلك الامل كبير في فكر الرئيس سعد الحريري اقتصادياً وكرجل اعمال، وعليهما واجبات، واذا لم يفعلا ذلك فلن يتقدم الاقتصاد، وعندهما فرصة للتقدم بوجود 190 مليار دولار كودائع في المصارف اللبنانية، اضافة الى الغاز والنفط المكتشف في البحر اللبناني والبر كي يستثمرون وننطلق باقتصاد يلغي الفقر الذي انتشر في لبنان بنسبة 85%.
***************************************************************

تحالف المستقبل والتيار الحر يرشحان الحريري لرئاسة الحكومة
عشية الاستشارات النيابية لتسمية رئيس الحكومة، اعلنت كتلة المستقبل وتكتل التغيير والاصلاح ترشيح الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة. وقال الوزير جبران باسيل اصواتنا ستكون كلها للرئيس الحريري، واي صعوبة ستواجهه سنقف معه لحلها.
وقالت كتلة المستقبل بعد اجتماعها امس برئاسة الحريري: مع انطلاق العهد الجديد، تعلن كتلة المستقبل ترشيحها للرئيس الحريري لتولي رئاسة الحكومة الاولى للعهد.
وتقف الكتلة الى جانب الرئيس سعد الحريري في مهمته العتيدة على رأس الحكومة المقبلة، وتتطلع إلى نتائج إيجابية للتعاون بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري انسجاما مع أحكام الدستور واتفاق الطائف.
واضافت الكتلة في بيانها: إن كتلة المستقبل، كما كل اللبنانيين، تأمل أن يشكل انتخاب الرئيس انطلاقة قوية وجادة لاستعادة عمل المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار الى دور الدولة وسلطتها وهيبتها بما يمكن لبنان من تعويض جزء مما تراكم عليه من سلبيات وثغرات وتراجعات على المستويات الوطنية والاقتصادية والمعيشية والثقة بالدولة ومؤسساتها.
واضافت الكتلة في بيانها، إن كتلة المستقبل تنوه بالمضمون الايجابي لخطاب القسم وعلى وجه التحديد ما جرى تأكيده لجهة احترام الدستور والقوانين والتمسك بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون انتقائية أو استنسابية، كذلك في ما يتعلق بضرورة السعي لتعزيز الوحدة الوطنية وتغليب الخطاب الوطني الجامع على الخطاب الطائفي والمذهبي والتزام تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، وتأكيد دور الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان، وكذلك احترام المواثيق والقرارات الدولية وميثاق جامعة الدول العربية، وضرورة سلوك طريق الإصلاح لمعالجة المشكلات المتراكمة بما يسهم في تحقيق النهوض الاقتصادي والمعيشي.
ثانيا: في ترشيح الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة:
مع انطلاق العهد الجديد، تعلن كتلة المستقبل ترشيحها للرئيس سعد الحريري لتولي رئاسة الحكومة الاولى للعهد.
إن كتلة المستقبل تقف الى جانب الرئيس سعد الحريري في مهمته العتيدة على رأس الحكومة المقبلة، وتتطلع إلى نتائج إيجابية للتعاون بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري انسجاما مع أحكام الدستور واتفاق الطائف.
واضافت الكتلة في بيانها: إن الكتلة، كما كل اللبنانيين، تأمل أن يشكل انتخاب الرئيس انطلاقة قوية وجادة لاستعادة عمل المؤسسات الدستورية وإعادة الاعتبار الى دور الدولة وسلطتها وهيبتها بما يمكن لبنان من تعويض جزء مما تراكم عليه من سلبيات وثغرات وتراجعات على المستويات الوطنية والاقتصادية والمعيشية والثقة بالدولة ومؤسساتها.
وقالت: إن كتلة المستقبل تنوه بالمضمون الايجابي لخطاب القسم وعلى وجه التحديد ما جرى تأكيده لجهة احترام الدستور والقوانين والتمسك بتنفيذ وثيقة الوفاق الوطني من دون انتقائية أو استنسابية، كذلك في ما يتعلق بضرورة السعي لتعزيز الوحدة الوطنية وتغليب الخطاب الوطني الجامع على الخطاب الطائفي والمذهبي والتزام تحييد لبنان عن صراعات المنطقة، وتأكيد دور الجيش اللبناني في الدفاع عن لبنان.
تكتل عون
وكان الوزير باسيل قال بعد اجتماع التكتل امس: تم اليوم تداول اسم رئيس الحكومة المقبل، وعرفنا للتو أن كتلة المستقبل رشحت دولة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة. ويسعدنا أن يبادر على الفور تكتل التغيير والاصلاح بتأييد فوري لتسمية دولة الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة، فهذه التسمية طبيعية لا تحتاج إلى تبرير وليست تسوية، بل التسوية الحقيقية هي أنه عندما يعترف بنا أحد بموقفنا وتمثيلنا سنعترف به بشكل طبيعي، من يقبلنا نقبل به وتلقائيا، وكان الاجماع واضحا في التكتل، كل أصواتنا ستصب بدون أي صوت ناقص لمصلحة الرئيس الحريري، فنحن عندما نعطي نعطي كاملا، ولا نسمح بأي خلل.
وقال: أصواتنا ستكون كلها لدولة الرئيس الحريري لأنه اعترف بنا، وأي صعوبة ستواجهه سنقف معه لحلها. ومن يرفضنا سنرفضه، هذا النهج سنعتمده ليكون لدينا مبدأ متساويا بمفهومنا لتطبيق الميثاق. ونأمل أن تصل الاستشارات بسرعة الى تسمية الرئيس الحريري لنبدأ سريعا بتأليف الحكومة اللبنانية.
سئل: هل تعتقدون أنه ستحصل عرقلة لتأليف الحكومة؟
أجاب: هذا ما نسمعه، ولكن كان يحصل التأخير بعدم إعطاء الحقوق. أما اليوم فليس هناك من نية كهذه، فالجميع يجب أن يأخذ حقه.
وكان باسيل وجه دعوة الى المواطنين للتجمع في قصر بعبدا يوم الاحد المقبل، وقال ندعو الناس للتوجه الى قصر الشعب، كما نتمناه أن يكون، لبناء الدولة وجمهورية ستكون على شكل شعبها. واليوم مع شعبنا، نأمل أن نكون واحدا للوصول الى بناء دولة.
اتصال عاهل السعودية
هذا، وتلقى العماد عون مساء امس اتصالا هاتفيا من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز هنأه فيه على انتخابه رئيسا للجمهورية، وتمنى له التوفيق والنجاح في مسؤولياته الوطنية الجديدة.
واكد العاهل السعودي للرئيس عون حرص المملكة العربية السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الاخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.
وقد شكر الرئيس عون العاهل السعودي على تهنئته مقدرا للمملكة العربية السعودية حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، متمنيا ان تستمر المملكة بدعم لبنان في المجالات كافة.
وفي نهاية الاتصال جدد العاهل السعودي التأكيد على اهتمام المملكة بلبنان واللبنانيين.
***************************************************************

الملك سلمان يتصل بعون مهنئا ودعم دولي كبير للعهد الجديد
تلقى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مساء امس اتصالا هاتفيا من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز هنأه فيه على انتخابه رئيسا للجمهورية، وتمنى له التوفيق والنجاح في مسؤولياته الوطنية الجديدة.
وأكد العاهل السعودي للرئيس عون حرص المملكة العربية السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الاخوية التي تجمع بين البلدين الشقيقين.
وقد شكر الرئيس عون العاهل السعودي على تهنئته مقدرا للمملكة العربية السعودية حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، متمنيا ان تستمر المملكة بدعم لبنان في المجالات كافة.
وفي نهاية الاتصال جدد العاهل السعودي التأكيد على اهتمام المملكة بلبنان واللبنانيين.
***************************************************************

«حزب الله» و«القوات».. عداء لم يمنع إيصال عون للرئاسة والحكومة اختبار للتقارب
أبرز خصمين لم يشتبكا في الحرب.. واتصالهما يحتاج لـ«مساحة ثقة»
بيروت: نذير رضا
اجتمع النقيضان السياسيان في لبنان٬ حزب «القوات اللبنانية» وما يسمى «حزب الله» على إيصال حليفهما رئيس الجمهورية المنتخب ميشال عون إلى الرئاسة٬ رغم القطيعة بين الطرفين٬ والتنافر السياسي الذي يعد الأبرز على الساحة السياسية اللبنانية.
ولم تشهد العلاقات بين «القوات» وما يسمى «حزب الله»٬ أي تقارب عملي أو سياسي٬ منذ خروج رئيس «القوات» سمير جعجع من السجن في عام ٬2005 بل على العكس٬ عمق التنافر السياسي بين الطرفين الخلافات التي تحول دون تقاربهما٬ وأدى إلى إحجام «القوات» عن المشاركة في حكومة الرئيس تمام سلام الأخيرة٬ نتيجة تدخل ما يسمى «حزب الله» العسكري في سوريا٬ مشترطة انسحابه إلى لبنان للمشاركة في الحكومة.
غير أن اجتماع الطرفين المتناقضين على إيصال النائب ميشال عون إلى الرئاسة٬ مثّل أول التقاء عملي بين الطرفين على الساحة المحلية٬ وعزز الشكوك بأن نجاح الخطوة الأخيرة يمكن أن يمهد لتعبيد طريق تفاهم بين الطرفين٬ يشمل تنظيم القضايا والملفات المحلية على الأقل٬ في ظل رفض القوات «المبدئي والصارم» لتدخل فريق لبناني في النزاع السوري٬ وهو ما يرفضه «حزب الله» الذي كّرر تأكيده «أين يجب سنكون٬ سنكون».
وينفي القيادي في «القوات» العميد المتقاعد وهبة قاطيشا أن يكون الالتقاء مع «حزب الله» على إيصال حليفهما المشترك إلى الرئاسة٬ هو تحالف ظرفي غير مباشر بين الطرفين٬ قائلا إنه «التقاء على خطوة عملية تمثلت بإنهاء الشغور الرئاسي»٬ مشدًدا على «إننا نلتقي على خطوات عملية لبناء الدولة٬ لكننا لا نلتقي مع حزب الله على قضية سلاحهم٬ ومشروعهم الخارجي».
ويوضح قاطيشا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «خلافنا مع الحزب مستمر٬ بالنظر إلى أن الحزب لديه مشروع إقليمي لا نؤمن به٬ بينما نحن مشروعنا هو الدولة اللبنانية»٬ مضيفًا: «لم يكن حزب الله يريد انتخاب رئيس للجمهورية رغم تسميته لعون كمرشح له٬ لكن حين رشحنا عون٬ ورشحه أيضا رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري٬ُ حشر حزب الله٬ وبات محرًجا٬ فمضى في انتخاب عون لأنه بات مرغًما على ذلك».
والحزبان٬ رغم خصومتهما القوية٬ لم يصطدما في السابق خلال الحرب الأهلية٬ بتاتًا٬ خلافًا لجميع الأحزاب اللبنانية الأخرى٬ كما أن خلافاتهما بعد الحرب٬ لم تخرج عن سياق أدب الانتقاد السياسي٬ لكنها تظهر أن الاشتباك بينهما٬ يتعدى الخصومة إلى العداوة بالخيارات السياسية٬ وهو ما يثير أسئلة عن عجزهما عن التقارب٬ على غرار أحزاب وأقطاب سياسية أخرى٬ أبرزها طي «القوات» لصفحة حرب الجبل٬ أو القتال مع الرئيس عون نفسه في فترة الحرب.
ويقول قاطيشا: «صحيح أن الفريقين لم يتصادما بالحرب٬ لكن الخصومة قوية لأن الخلاف هو على مشروع الدولة»٬ مشيًرا إلى أن الاشتباك على الدوام «سياسي كون الخلاف على المشروع أكبر٬ وحزب الله يحملون مشروًعا إقليمًيا٬ ويعرفون أننا لا يمكننا القبول به».
ويتفق الباحث السياسي قاسم قصير مع قاطيشا على أن الخلاف سياسي بين الطرفين٬ لكنه لا ينفي أن هناك «تراكمات منذ زمن الحرب أسست للخلاف»٬ موضًحا في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «تجربة القوات في الحرب» لجهة الاتهامات بعلاقتها بإسرائيل٬ إضافة إلى ملف «الدبلوماسيين الإيرانيين الأربعة» الذين تُتهم القوات باختطافهم في لبنان٬ فضلاً عن «الرؤية حول البلد٬ وحملات الردود التي تقيمها القوات ضد الحزب» في السنوات الأخيرة: «كلها أسباب راكمت نو ًعا من الخلافات وليس من السهولة معالجتها٬ بل تحتاج إلى رؤية سياسية مشتركة لإيجاد حلول لها».
ويؤكد قصير أن ذلك «لا يعني أن الخلاف شخصًيا أو ذاتًيا٬ بل خلاف سياسي حول دور حزب الله والموقف من الأوضاع الخارجية». وقال: «ليس مهًما التشابه بين الطرفين لجهة تنظيم أنفسهما٬ وأنهما حزبان عقائديان كل في موقعه٬ بل المهم أن يكون هناك مشروع سياسي مشترك».
ورغم التقاء الطرفين على ترشيح عون للرئاسة٬ فإن خطوات تقاربهما لا تزال ضبابية٬ رغم أن جعجع ونصر الله شاركا سوًيا في طاولة الحوار الأولى في عام 2006 في البرلمان. ويقول قصير: «في المرحلة الماضية لم يكن هناك من موضوع مشترك لالتقائهما٬ لأن ذلك يحتاج إلى مساحة ثقة وإيقاف للحملات ضد بعضهما». ويعرب عن اعتقاده أن في لبنان «لا شيء نهائيا ولا علاقات نهائية٬ فالطرفان حليفان لرئيس الجمهورية٬ ويمكن أن يشكل ذلك مدخلاً لإعادة ترتيب العلاقة بين الطرفين٬ رغم أن هذا الأمر يحتاج إلى وقت لإيجاد قنوات تواصل٬ وقد يكون تراجع جعجع عن انتقاد حزب الله في الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات الرئاسية٬ مدخلاً مهًما لتقارب محدود ومحتمل».
ولا يبدو أن التقارب٬ إذا حدث٬ سيتخذ شكل التفاهم على نقاط كثيرة٬ لكنها سيعني «السكوت عن القضايا الإشكالية المرتبطة بقتال حزب الله في الخارج٬ والتركيز على التعاطي بالقضايا الداخلية»٬ بحسب ما يقول أستاذ العلاقات الدولية والمحلل السياسي الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»٬ مشيًرا إلى أن العقبات أمام تفاهم بين القوات و«حزب الله» «تتمثل بطروحات 14 آذار ومسألة السلاح ضمن الدولة اللبنانية والقتال خارج لبنان٬ وقد سار عنوان جعجع منذ خروجه من السجن٬ تحت تلك العناوين».
وكان حزب القوات٬ أحجم عن المشاركة في الحكومة السابقة٬ بسبب تدخل «حزب الله» في سوريا. لكن احتمالات مشاركته الآن في الحكومة المزمع أن يشكلها الرئيس سعد الحريري٬ يمكن أن يعطي مؤشرات على تغييرات. ويقول نادر: «إذا قبل القوات المشاركة بالحكومة٬ فسيعني ذلك السكوت عن الملفات الإشكالية التي حالت دون المشاركة في الحكومة السابقة٬ والالتقاء بين الطرفين في السابق٬ وأهمها مسألة المشاركة في الحرب السورية وحتمية حسم مسألة سلاح الحزب»٬ معرًبا عن اعتقاده أن الطرفين «قد يلتقيان على الحكومة نفسها٬ والاهتمام بالقضايا الداخلية والسكوت عن مناقشة القضايا الخارجية٬ وهو ما يجعلهما يلتقيان موضوعًيا».
ويرى نادر أن «حزب الله» «يحتاج إلى واجهة سياسية محلية عريضة لمواجهة العقوبات الدولية والعربية عليه»٬ معتبًرا أن «تشكيل حكومة واسعة٬ تتمثل فيها جميع الأطراف٬ يوفر الغطاء للحزب في وجه العقوبات العربية والدولية».
***************************************************************

Comment le nouveau président va-t-il naviguer entre les forces politiques ?
L’élection de Michel Aoun à la présidence de la République le 31 octobre a été atypique à plus d’un titre, mais surtout par la redistribution des cartes qui l’a précédée. Les forces politiques qui ont appuyé successivement la candidature du fondateur du Courant patriotique libre sont aussi disparates que possible.
Comment le nouveau président pourra-t-il trouver un dénominateur commun entre ces différentes factions qui se sont retrouvées autour de sa candidature (ainsi que celles, essentielles dans le paysage politique libanais, qui ne l’ont pas appuyée) ? Un tiers de blocage (ou de garantie, c’est selon les points de vue) sera-t-il exigé par certaines parties lors de la formation du futur gouvernement ? L’Orient-Le Jour a porté ces questions à plusieurs personnalités, qui ont bien voulu se prêter au jeu des spéculations – à savoir que nous n’avons pas réussi à joindre une personnalité du Hezbollah.
Ci-dessous, leurs réponses.
Ziyad Baroud, ancien ministre de l’Intérieur
« Pourquoi parler de tiers de blocage au lieu des deux tiers de garantie ?
Ce sont les deux tiers qui veilleront à la bonne marche du futur gouvernement et à la prise de décisions. Ce futur gouvernement devra, après tout, trancher de multiples questions qui restent en suspens depuis des années. De plus, si l’on observe ce qui s’est passé ces dernières semaines, on se dit finalement que beaucoup sont de la partie. Le futur gouvernement sera le premier du nouveau mandat, et on ne devrait pas parler d’ores et déjà de blocage. Concilier toutes ces forces antinomiques tient bien sûr du défi, mais un défi qui peut être relevé par un président qui veut absolument réussir, et qui fera tout pour y arriver. Il devra, pour ce faire, privilégier un vrai partage des pouvoirs en vue d’éviter les blocages constitutionnels que l’on ne connaît que trop bien. Un dosage savant en somme. Toutefois, je reste optimiste car ce qu’on a vu dernièrement augure d’une nouvelle façon de faire, différente des méthodes de blocage dont nous avons souffert ces dernières années. »
Rami Rayès, responsable de communication au PSP
« Le tiers de blocage a souvent été, dans le passé, une option destructrice. Je ne crois pas qu’il sera très utile d’y revenir cette fois. Dans tous les cas, tout dépendra des négociations qui précéderont la formation d’un gouvernement et qui n’ont pas encore commencé, d’où le fait qu’il est trop tôt pour spéculer sur le partage des parts au sein du gouvernement. Pour ce qui est de la mission du nouveau président, celle de concilier entre les différentes forces politiques qui ont appuyé sa candidature, je pense qu’elle n’a rien de facile. Le président devra surtout s’assurer de protéger la stabilité politique et de rester à égale distance entre toutes les parties. Il faut reconnaître que son discours d’investiture était rassurant dans sa majeure partie, dans la mesure où il a répondu aux appréhensions de la plupart des forces politiques en présence. À mon avis, le nouveau président aura surtout besoin d’arrondir les angles à la libanaise, un principe qu’il ne faut surtout pas négliger chez nous ! »
Chakib Cortbaoui, ancien ministre de la Justice, proche du CPL
« Parler de la configuration du futur gouvernement tient jusque-là des spéculations, mais il n’y aura apparemment aucun blocage. D’ailleurs, si la plupart des forces politiques s’entendent sur les questions essentielles, qui figurent dans le discours d’investiture du président Aoun, pourquoi alors y aurait-il un tiers de blocage ? Le plus important, c’est que l’entente l’emporte, même s’il est normal que chaque partie tente d’améliorer sa position dans les négociations du nouveau gouvernement. Et il est crucial que le gouvernement soit formé rapidement parce que le pays est fatigué. Ce qui est sûr, c’est que le président Aoun aspire à un cabinet d’union nationale, et la présence de forces comme Amal sera essentielle. À mon avis, les différents partis politiques n’auront aucun problème à collaborer entre eux, ne l’ont-ils pas fait dans le gouvernement Salam, malgré tout ? »
Ibrahim Chamseddine, ancien ministre
« Si des parties politiques très différentes se sont entendues sur la nécessité de mettre un terme à la vacance présidentielle, cela signifie qu’elles pourront coopérer pour la formation d’un gouvernement. Actuellement, Michel Aoun n’est plus le fondateur du CPL seulement, mais le chef de l’État, et cela le met dans une position où il doit coopérer avec tout le monde, à égale distance. Je pense que le président Aoun fera tout pour protéger la dynamique de l’État. Cela implique que l’idée de blocage ne doit plus exister : elle a été utilisée quand il y avait un certain déséquilibre et n’a plus lieu d’être. Malheureusement, les mauvaises habitudes ont la vie dure au Liban. À mon avis, en tant que libanais musulman chiite, je maintiens que la communauté chiite n’a pas besoin d’un tiers de blocage ou d’un droit de veto. Je crois que cette option peut facilement être remplacée par une simple application de la Constitution, ce que le nouveau président a déjà exprimé dans son discours d’investiture. Ce serait une garantie pour ceux qui veulent que la Constitution soit appliquée, et mettrait en même temps dans l’embarras ceux qui seraient tentés de la contourner. Dans tous les cas je reste optimiste. »
Nabil de Freige, ministre sortant, membre du bloc du Futur
« Je crois que la formation du futur gouvernement sera moins compliquée qu’on ne le dit, surtout si c’est un cabinet qui n’est appelé à durer que jusqu’aux élections législatives, au printemps prochain. Or il n’y a aucune raison de reporter une nouvelle fois ces élections, à moins qu’une loi électorale dont la mise en œuvre est particulièrement compliquée ne soit votée entre-temps. Toutefois, si l’intention est de former un gouvernement appelé à durer, cela prendrait alors plus de temps. Dans tous les cas, je crois que c’est surtout dans l’intérêt du nouveau président, plus que de Saad Hariri lui-même, qu’un gouvernement soit effectivement formé, et au plus tôt. En ce qui concerne le tiers de blocage, après la redistribution des cartes dans le paysage politique libanais, je me demande qui va bloquer qui ! Je peux juste dire que du côté du Futur, il existe une volonté de collaborer avec le maximum de partenaires. Avec le CPL, la confiance existe désormais sur le papier, mais doit se traduire dans la pratique. Sur un autre plan, ce qui posera davantage problème, c’est la loi électorale : je pense que si le Hezbollah et ses alliés veulent affaiblir davantage Saad Hariri, ce sera à travers le vote d’une loi qui ne serait pas en sa faveur. »
Melhem Riachi, responsable de communication au sein des FL
« Il n’y aura pas de tiers de blocage parce que le nouveau président se trouve à égale distance de ce qui était connu comme les camps du 14 et du 8 Mars. Il n’y aura donc pas nécessité ni pour un tiers de blocage, ni pour le blocage tout court. À mon avis, le gouvernement sera rapidement formé : la déclaration ministérielle reposera, en substance, sur le contenu du discours d’investiture. Pour ce qui est de concilier les intérêts des forces politiques, le nouveau président n’aura qu’à appliquer la loi et la Constitution, et opter pour le choix de l’État, qui assure naturellement l’intérêt de toutes les forces politiques. »
Farès Souhaid, secrétaire général du 14 Mars
« À mon avis, le nouveau président va surtout prendre en considération durant son mandat deux forces politiques locales (et régionales) qui sont le tandem chiite Hezbollah et Amal. Parmi ces deux forces, il y a le nouveau chef de l’opposition (le président du Parlement), Nabih Berry, qui a fait son entrée hier en tant que tel par sa gestion de la séance de vote, et il y a le distributeur du pouvoir qui est (le secrétaire général du Hezbollah) Hassan Nasrallah, dont l’allié est arrivé à la tête de l’État et qui tolérera la présence de Saad Hariri à la tête du gouvernement. Nous sommes à l’ère du chiisme politique, tout comme il y a eu celle du maronitisme politique, puis celle du tandem sunnito-chiite après Taëf. D’ailleurs, les conditions du chiisme politique ont été exprimées par Nabih Berry lors du discours qu’il a prononcé avant le discours d’investiture du président, ce qui n’est pas conforme aux règles d’une telle séance, évoquant, entre autres, le triptyque armée-peuple-résistance, complètement hors contexte. Dans cette conjoncture, les autres forces politiques devront se polariser autour de ces deux pôles. Je n’irai pas jusqu’à dire qu’elles ont perdu au change, mais je crois qu’elles n’obtiendront pas ce qu’elles avaient escompté. Saad Hariri devra ainsi composer avec un tiers de blocage formé du Hezbollah, d’Amal, de Sleiman Frangié, de Talal Arslane et du Parti syrien national social (PSNS). Si on y ajoute le CPL, cela signifie que nous ne parlons même plus de tiers de blocage, mais de majorité qui gouverne. Je pense que le courant du Futur, les Forces libanaises et Walid Joumblatt (qui ne pourra même plus jouer le rôle d’arbitre) se retrouveront en minorité. »