
أمّا وأنّ التكليف في ما خص حكومة العهد الأولى قد بات محسوماً للرئيس سعد الحريري ، فإنّ الأنظار بدأت تشخص إلى مرحلة التأليف، والسؤال المطروح الذي يبحث عن إجابة يتركّز حول المدى الزمني الذي ستستغرقه ولادة الحكومة، وكيف سيتمكّن الرئيس المكلّف من تذليل العقبات التي قد تؤخّر هذه الولادة.
أسئلة مطروحة
وفي هذا السياق، تُطرَح أيضاً أسئلة عدة وملِحّة، أبرزُها: كيف سيتصرّف الحريري بعد التكليف، وأيّ برنامج سيطرحه، وهل سيَعتمد منطق التصلّب أم سيذهب إلى “تنازلات” متبادلة مع القوى الأخرى؟ وكيف سيتجاوز “عقدة” “حزب الله” الذي هو أحد المكوّنات التي ستشارك في الحكومة؟ هل سينفتح عليه أم أنّ المتاريس ستظلّ قائمة بينهما؟ وما هي نتيجة ذلك إنْ بقيَ الحال على ما هو عليه؟
وكيف سيتجاوز الحريري “عقدة” رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وكلُّ ما يحوط بعين التينة يشير إلى امتعاض لدى رئيس المجلس النيابي من أداء الحريري في مرحلة الترشيح؟ وماذا لو طالَ أمد التأليف وتُرجم احتمال الفشل؟ وكيف سيكون الحال حينئذٍ؟
الحكومة التي ستُشكّل عمرُها الفعليّ بضعة أشهر لا تزيد عن أيار المقبل، وكلّما طالَ زمن التأليف قصرَ عمر الحكومة، فأيّ حكومة ستكون في بداية العهد؟ وهل إنّ حكومة مبتورة تشكّل انطلاقةً قوية له؟ أم أنّها تقدّم علامة كَسرة معنوية له أوّلاً ولأهل الحكومة ثانياً، وللبلد بالدرجة الأولى؟
كلّ الاحتمالات واردة، وليس في الإمكان رسمُ صورة واضحة عمّا سيؤول إليه الواقع السياسي.
فالرئيس ميشال عون هو أكثر حماسةً لإطلاق عهدِه بشعاراته الكبرى، إصلاحاً وتغييراً، وبالتالي أيّ نوع من العراقيل قد تعترض مسارَ انطلاقة العهد الجديد؟
هناك من يعتقد أنّ رئيس الجمهورية لن يتأخّر في التقاط المبادرة ومحاولة نفخِ الروح في الجسد السياسي، ووضعِ البلاد بقواها السياسية أمام لحظة المسؤولية التي تتطلّب تنازلات متبادلة، وصولاً إلى وضعِ البلد على السكّة المؤدية إلى برّ الأمان السياسي والأمني والاقتصادي والمعيشي والمالي.
لكنّ السؤال المطروح أيضاً: كيف سينجح العهد وكيف سيبني عون دولةً على الصخر كما وعَد اللبنانيين؟ الأهمّ هو أن لا تبرز في طريق العهد رمالٌ متحرّكة يستعصي بناء الدولة الموعودة عليها.