افتتاحيات الصحف ليوم الخميس 3 تشرين الثاني 2016

جعجع «يحرتق» على العهد: أريد «المالية» ولا لـ«الوحدة الوطنية»

بعدما بات رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع متيقناً من إجماع خصومه وحلفائه على عدم منحه وزارة سيادية، لم يجد غير «الحرتقة» على العهد، في أولى حكوماته. في المقابل، يبدي الرئيس نبيه بري إيجابية لافتة مع الرئيس سعد الحريري، رغم «الطعنة» التي وجهها الأخير إليه

حسمت مشاورات اليوم الأوّل بين رئيس الجمهورية ميشال عون والكتل النيابية تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة المنتظرة، على أن يستكمل الرئيس مشاوراته مع الكتل الباقية والنوّاب المستقلين اليوم، ولا سيّما كتلتا «الوفاء والمقاومة» و«كتلة التنمية والتحرير».

ولم تعد مواقف الكتل خافية، في ظلّ تأكيد حزب الله عبر أكثر من قناة نيّته عدم تسمية الحريري لعدّة أسباب. فيما أكّدت مصادر قوى 8 آذار لـ«الأخبار» أن الرئيس نبيه برّي سيسمّي الحريري اليوم، لعدّة اعتبارات أيضاً، منها حرص رئيس المجلس على «ميثاقية» تكليف رئيس الحكومة، وتأكيدات برّي السابقة بالوقوف إلى جانب الحريري، على الرغم من امتعاضه من انفراد رئيس تيار المستقبل بانتخاب عون، من دون التنسيق معه.

ومن المتوقّع أن ينال الحريري نسبة عالية من أصوات النّواب، باستثناء أصوات حزب الله، وصوتي نائبي حزب البعث العربي الاشتراكي، اللذين أعلنا أمس عدم تسميتهما أي رئيس حكومة. فيما لم يعرف بوضوح موقف نائبي الحزب السوري القومي الاجتماعي، اللذين وضعا تسميتهما في عهدة رئيس الجمهورية، مع وجود إحراج لدى الحزب بتسمية الحريري أسوة بموقف حزب الله، بسبب استمراره بذات المواقف تجاه سوريا والمقاومة.

وإذا كان تكليف الحريري قد سار سريعاً، في ظلّ شبه إجماع على تسميته، إلّا أن مسألة تكليف الحكومة سريعاً في ظلّ التجاذب الحالي، يبدو تفاؤلاً في غير محلّه، خصوصاً أن غالبية القوى السياسية تؤكّد أن البحث الجدي في تقاسم الحقائب وتوزيعها بين الكتل السياسية والمناطق لم يُتَّفَق عليه مسبقاً، فضلاً عن أن عدد الوزراء في الحكومة لم يحسم بعد، إذا كانت حكومة موسّعة من 30 وزيراً أو من 24. وفي وقت تؤكّد فيه غالبية القوى السياسية، ولا سيّما رئيس الجمهورية والحريري نيّتها تشكيل حكومة وحدة وطنية لإشراك ما أمكن من القوى السياسية فيها، برز أمس موقف معرقل من رئيس حزب القوات اللبنانية برفضه تشكيل حكومة وحدة وطنية، معتبراً في مقابلة مع الزميل وليد عبّود على قناة أم. تي. في. أنّ من «غير الضروري أن يتمثّل الجميع، حتى تكون الحكومة منتجة».

التفاصيل المعقّدة لتشكيل الحكومة، والصعوبات التي من الممكن أن يواجهها الحريري، لا تعني وجود سلبية كبيرة بين مختلف الفرقاء، ولا سيّما أن الأجواء بين عون وبرّي بدأت تبرد مع انتهاء مرحلة الانتخاب، ورغبة برّي في تسهيل المهمة أمام رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المنتظر، ردّاً على اتهامه بالعرقلة. ويبرز أيضاً القناة التي تفعّلت في اليومين الماضيين بين مستشار الحريري نادر الحريري ووزير المالية علي حسن خليل، في تطوّر أوّلي على بدء النّقاش بين برّي والحريري. وأكّدت مصادر قوى 8 آذار، ما تكرّر خلال الأيام الماضية، عن أن حزب الله وحركة أمل سيخوضان مرحلة التفاوض الحكومي عبر برّي، وإذا كان العرض المقدّم من الحريري مرضياً لبرّي، فسيشارك الثنائي أو يستمر التفاوض لحين الوصول إلى الصيغة المناسبة، مع تأكيد المصادر أنه إذا لجأ بري إلى خيار المعارضة فسيكون حزب الله حكماً إلى جانبه.

ويمكن القول إن غالبية القوى السياسية، ولا سيّما عون وتيار المستقبل وثنائي حزب الله وأمل، يبحثون عن تمثيل وزاري خارج طوائفهم. ويتردّد أن رئيس الجمهورية يرغب في تضمين حصّته كرئيس للجمهورية وزيراً سنيّاً أو درزياً، فيما يرغب الحريري في تضمين حصّته وزيراً مسيحياً، يقال في الصالونات السياسية إنه مستشاره الوزير السابق غطّاس خوري، وأن عون لا يمانع، بسبب دور خوري في التفاوض بين الفريقين في خلال المرحلة الماضية. وفي بال الثنائي المطالبة بوزير سنّي، لم يحسم اسمه بعد بانتظار حصص المناطق وحسب الظروف، للاختيار بين النائب فيصل كرامي والوزير السابق عبد الرحيم مراد. ويحرص ثنائي أمل وحزب الله على التمسّك بتمثيل رئيس تيّار المردة سليمان فرنجية، وبحسب ما تقول مصادر 8 آذار، فإن الحريري حريص أيضاً على تمثيل فرنجية، في ظلّ العلاقة الوديّة التي باتت تجمع الطرفين، ولحفظ ماء الوجه لفرنجية على أبواب الانتخابات النيابية، على الرغم من سلبية العلاقة مع عون، حتى الآن، خصوصاً أن فرنجية لم يشارك أمس في لقاء كتلته مع رئيس الجمهورية. كذلك قالت مصادر «وسطية» إن حزب القوات اللبنانية يضع «فيتو» على توزير النائب أسعد حردان، في وقت يحرص فيه ثنائي أمل وحزب الله على تمثيل الحزب القومي، وما أبلغه التيار الوطني الحر للحزب القومي، عدم ممانعته لتوزير قومي «مسيحي». كذلك أكّدت مصادر 8 آذار، أنه إذا جرى اعتماد حكومة من 30 وزيراً، سيكون حكماً للنائب طلال أرسلان مقعد وزاري، مع إشارة أكثر من مصدر إلى أن التفاوض بين جنبلاط والحريري، وجنبلاط وعون، حول حصّة الحزب التقدمي الاشتراكي لم يبدأ بعد.

وحملت مقابلة جعجع أمس، أكثر من إشارة سلبية حول موقفه من الحكومة، ولا سيّما مطالبته بوزارة المالية، التي يتمسّك بها برّي، بعد أن وصلت إلى معراب أصداء رفض حزب الله وبرّي والتيار الوطني الحر والحريري حصول القوات على أي حقيبة سيادية، ولا سيّما الحقائب الأمنية، وأرجحية أن تبقى المالية في عهدة بري والداخلية في عهدة المستقبل وتكون الدفاع من حصّة رئيس الجمهورية، والخارجية من حصة تكتل التغيير والإصلاح. ورغم موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الواضح بشأن فضل حزب الله في «الانتصار الرئاسي» للعماد عون، كرّر جعجع معزوفة محاولة الإيقاع بين عون وحزب الله، بالقول إن الحزب لم يكن يريد وصول عون إلى قصر بعبدا، معطياً لنفسه الفضل بانتخاب رئيس الجمهورية. كذلك حاول جعجع تفسير خطاب قسم الرئيس بما يشتهي، ونفيه التزام عون المقاومة التي وردت في خطابه، وتفسيرها بأنها «مقاومة الدولة» وليس مقاومة حزب الله.

***************************************

الحريري بأكثرية قياسية تنتظر “قطبة” بري

اتخذت الاستشارات النيابية الملزمة التي بدأها أمس رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة الجديدة دلالات سياسية بارزة بعد ثلاثة ايام فقط من انتخاب الرئيس عون. اذ ان الدينامية السريعة التي اتبعها الرئيس عون لاستعجال بت الاستحقاق الحكومي بتكليف الحريري وشروع الاخير في الاستشارات النيابية للتأليف أدت الى تظهير مشهد متطور بسرعة بين جلسة الانتخاب الرئاسي وبدء الاستشارات لتكليف الحريري تمثل بتسمية 86 نائباً الحريري في اليوم الاول من الاستشارات لرئاسة الحكومة بما يتيح توقع أكثرية كبيرة ستفضي اليها الاستشارات في نهايتها اليوم. واذا كانت هذه الاكثرية الواسعة التي نالها الحريري ستكفل له مبدئياً زخماً سياسياً قوياً للانطلاق في مهمته، فان البعد السياسي البارز الآخر الذي عكسه مناخ المرونة بين الرئيس عون ومعارضي انتخابه الذي ظهر في الاستشارات والذي بدا بمثابة انعكاس لخطاب القسم الرئاسي الذي قوبل بارتياح من معظم الافرقاء السياسيين.
وبذلك يبدو واضحا ان نتائج الاستشارات صارت في حكم المحسومة لجهة تكليف الرئيس الحريري اليوم، لكن اكتمال المشهد بات متوقفا على ” التركيبة ” او “الوصفة ” السرية التي سيحملها رئيس مجلس النواب نبيه بري الى القصر الجمهوري في الجولة الختامية من الاستشارات ظهر اليوم. ذلك ان الاكثرية الكبيرة التي سينالها الحريري لن تكفل وحدها الغطاء السياسي الشامل ما لم يحمل بري المخرج للغطاء الشيعي الثنائي للحكومة الجديدة وخصوصاً اذا جاء التكليف مشوبا بثغرة امتناع الثنائي “امل” و”حزب الله” عن تسمية الحريري. واتخذ هذا الجانب من الاستشارات بعده البارز في ظل ارجاء “كتلة الوفاء للمقاومة” موعد لقائها مع الرئيس عون من البارحة الى اليوم لاستكمال التنسيق مع الرئيس بري الذي يبدو واضحاً انه يحمل تفويضاً تاماً من الحزب لايجاد المخرج المناسب ونقل الموقف النهائي في شأن التكليف اليوم الى رئيس الجمهورية. وقالت أوساط وثيقة الصلة بالمشاورات التي استمرت طوال أمس بين بري وقيادة الحزب لـ”النهار” ان المشكلة الميثاقية التي كادت ان تحصل مع بداية الاستشارات أمكن تداركها بارجاء “كتلة الوفاء للمقاومة” موعد لقائها مع الرئيس عون الى اليوم، علماً ان “حزب الله” لم يسم مرة لا الرئيس رفيق الحريري ولا الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة. لكن الاوساط تحدثت عن موقف ايجابي سيتخذه بري لم تعرف طبيعته، علماً ان الاتصالات استمرت ليلاً وتردّدت معلومات عن احتمال اتجاه رئيس المجلس الى توفير تسمية شيعية للحريري لا تزيل تماماً ما وصف بـ”ربط النزاع” مع عملية تشكيل الحكومة من غير ان تتضح أي تفاصيل عن المخرج المحتمل.
في أي حال تبدو تسمية الحريري التي رست في اليوم الاول على 86 نائباً مرشحة لتجاوز المئة نائب اليوم مع الكتل والنواب المستقلين الآخرين الذين سيشملهم اليوم الثاني وفي حال تسمية كتلة بري للحريري فان النتيجة ستناهز 109 نواب باعتبار ان 13 نائبا لـ”حزب الله ” ونائبين من حزب البعث العربي الاشتراكي سيمتنعون عن تسمية الحريري.
وعلمت “النهار” من مصادر كتلة “المستقبل” ان لقاء الكتلة أمس مع الرئيس عون كان إيجابياً جداً ومميزاً أكد خلاله رئيس الجمهورية التعاون مع الرئيس سعد الحريري. وركّز الرئيس عون على خطاب القسم الذي ألقاه بعد إنتخابه ولا سيما منه ما يتعلق بالدولة وبناء المؤسسات، مؤكداً العزم على السير على هذا الطريق لبلوغ أهدافها. وقد تمنت الكتلة للرئيس عون نجاح عهده مع الحكومة التي رشحت لتأليفها الرئيس الحريري.
وأوضحت المصادر ان عدد الذين سيسمّون الرئيس الحريري سيتجاوز اليوم 90 نائباً من دون إحتساب موقف الرئيس بري الذي سيتضح في الساعات المقبلة.ولفتت الى ان تقديرات الكتلة في آخر إجتماعاتها تفيد ان لا مدة تأليف الحكومة لن تتجاوز أربعة أسابيع.

بان وعون
في غضون ذلك، نقل مراسل “النهار” في نيويورك علي بردى عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون قوله لـ”النهار” إنه اتصل بالرئيس العماد ميشال عون وهنأه بانتخابه رئيساً للجمهورية في لبنان، مضيفاً أنه “أجرى محادثة هاتفية جيدة جداً” مع الرئيس المنتخب.
وأمل أن ” يعمل الزعماء اللبنانيون على تأليف الحكومة المقبلة التي سيكون على عاتقها معالجة التحديات التي تواجه البلاد”. وأفاد أنه أكد لعون أن “استقرار لبنان مهم للغاية للأمن والإستقرار الإقليميين”. وأثنى على “كرم لبنان باستضافته لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين والفلسطينيين”.
وكان مقرراً أن يشارك وكيل الأمين العام للشؤون السياسية جيفري فيلتمان عصر أمس بتوقيت نيويورك في تقديم احاطة عن التقرير الأخير الخاص بالقرار 1559 الى أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة. وعلمت “النهار” من ديبلوماسيين رفيعين في مجلس الأمن أن نائب المندوب الروسي الدائم لدى الأمم المتحدة فلاديمير سافرونكوف “اقترح دمج الإحاطتين المنفصلتين حول القرارين 1559 و1701 في شأن لبنان بإحاطة واحدة. غير أن المندوب الفرنسي الدائم فرنسوا دولاتر الذي تتولى بلاده دور القيادة في الشؤون اللبنانية داخل المجلس لم يوافق على الإقتراح”، علماً أن دولاً كبرى أخرى “لا ترى مانعاً في ذلك”.
وفهم أن فرنسا “غير مقتنعة بدوافع الإقتراح” لدى روسيا التي “تكرر هذا الطلب منذ مدة لأن القرارين متعلقان ببلد واحد، هو لبنان. بينما “تشدد فرنسا على أن الموضوعين مختلفان”، فضلاً عن أنها “لا تريد أن يساء تفسير الأمر على أنه تقليص للوقت المخصص للبنان في عناية مجلس الأمن على رغم تزايد القضايا المدرجة على جدول أعماله”.

 ***************************************

 

«سلفة» من بري لرئيس «المستقبل».. و«حزب الله» متفهم

                                            الحريري يعبر التكليف.. ماذا عن «أفخاخ» التأليف؟

… وفي اليوم الأول للاستشارات النيابية الملزمة، حصل الرئيس سعد الحريري على 86 صوتاً، أحالته رئيساً مكلفاً تأليفَ الحكومة بشكل غير رسمي، في انتظار أن ينتهي الرئيس ميشال عون من الاستشارات اليوم وتبيان الحصيلة النهائية للأصوات التي سينالها رئيس «تيار المستقبل» الذي وضع أمس إحدى قدميه في السرايا الحكومية.

ولما كانت «التسمية الرقمية» قد حُسمت، على الورقة والقلم، فإن التركيز بات منصبّاً على معرفة اتجاه الثنائي الشيعي الذي من شأن تصويته أن يساهم في التأثير سلباً أو إيجاباً على الوزن الميثاقي للتكليف.

وحتى مساء أمس، كانت المشاورات مستمرة بين «حركة أمل» و«حزب الله»، وداخل قيادة كل من التنظيمين، بهدف تحديد الموقف النهائي من ترشيح الحريري الى رئاسة الحكومة. وفي هذا الإطار، عقدت هيئة الرئاسة في «أمل» اجتماعاًَ برئاسة الرئيس نبيه بري للتداول في الخيارات الممكنة، فيما كان التشاور متواصلاً على أعلى المستويات في «الحزب»، تمهيداً لإبلاغ عون القرار النهائي.

وبدا واضحاً أن الطرفين يحرصان على المشاركة في الاستشارات اليوم، وهما بأقصى قدر ممكن من الانسجام، انطلاقاً من قاعدة «التفاهم والتفهم». وبهذا المعنى، فإن «الحزب» و«الحركة» تعمدا أن يوجها رسالة مشتركة في الشكل والمضمون الى كل من يهمه الأمر حول صلابة تحالفهما، حين بادرا معاً الى طلب نقل موعد الاستشارات مع كتلتيهما النيابيتين من أمس الى اليوم.

وسواء قرر الجانبان أو أحدهما، إما تسمية الحريري أو عدم تسميته أو إيداع الأصوات لدى رئيس الجمهورية، فإن الأكيد أن الثنائي الشيعي سيصعد اليوم الى قصر بعبدا وهو في أعلى درجات التناغم والتوافق اللذين سينعكسان لاحقا على مجريات التأليف، حيث سيخوض «الحزب» و«الحركة» التفاوض كفريق سياسي واحد، يتشارك في السرّاء والضرّاء، على المستوى الوزاري.

وأكد مصدر مقرب من «حزب الله» لـ«السفير» أن التباين الذي ظهر مع بري في الاستحقاق الرئاسي نتيجة ظروف استثنائية لن يتكرر في الملف الحكومي، والجميع سيلمس ذلك حين تنطلق مفاوضات التشكيل. وشدد المصدر على أن «الحزب» ليس بوارد الدخول الى حكومة لا تضم «حركة أمل»، وهذه واحدة من المسلمات والثوابت التي لا تحتمل النقاش لديه.

وفضّل المصدر ترك كل الاحتمالات مفتوحة في ما خص القرار الذي سيتخذه الحزب حيال ترشيح الحريري، مع أرجحية الامتناع عن تسميته، تاركاً لرئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد أن يعلن اليوم رسميا من قصر بعبدا الموقف النهائي.

في هذا الوقت، بدا أن بري ـ الذي أثنى مجلس الأمن الدولي على جهوده في تعزيز الحوار بين جميع الأطراف اللبنانية ـ يتجه نحو تسمية الحريري اليوم، بالتشاور والتفاهم مع «حزب الله»، وهو ما أمكن التقاطه بين سطور بيان كتلة «التنمية والتحرير» التي أبدت حرصها على التعاون مع العهد من أجل تحقيق الأهداف والغايات الوطنية وبناء دولة المؤسسات.

وميل بري الى تأييد تكليف الحريري ومنحه «سلفة سياسية»، يرتكز على مجموعة اعتبارات، عددتها أوساط رئيس المجلس كالآتي:

ـ إن بري هو راعي الحوار الشيعي ـ السني من خلال لقاءات عين التينة بين «حزب الله» و «تيار المستقبل» بمشاركة «أمل»، وبالتالي فإن رفضه تكليف الحريري سيعطي إشارات سلبية في توقيت حساس، ما قد يؤثر سلباً على هذه التجربة الحوارية التي ربما تكون الوحيدة من نوعها حالياً في العالم العربي المتشظي، تحت وطأة الصراعات العابرة للحدود.

ـ إن حجب الأصوات الشيعية عن المرشح السني لرئاسة الحكومة قد يسبب إعادة إنعاش الاحتقان المذهبي، بينما المطلوب خفض منسوبه.

ـ إن رغبة رئيس المجلس في التعاون مع العهد الجديد وإنجاحه تستوجب إعطاء فرصة لرئيس أولى حكومات هذا العهد.

ـ إن بري يحرص على ألا يتحمل مسؤولية إجهاض أو تنفيس موجة الارتياح التي سادت إنهاء الشغور الرئاسي، وهو لا يريد لهذا البالون التفاؤلي أن ينفجر بدبوس عين التينة.

لكن أوساط بري تلفت الانتباه في الوقت ذاته إلى أن الفرصة التي سيمنحها رئيس المجلس، يواكبها حرص شديد منه على ضرورة تأمين شروط الشراكة المناسبة، بالتكافل والتضامن مع حليفيه وليد جنبلاط وسليمان فرنجية.

وتؤكد الأوساط أن بري لن يقع في فخ رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي يحاول التشويش على انطلاقة العهد الجديد من خلال الترويج لمقولة إن من لم ينتخب عون، فعليه أن يبقى خارج الحكومة وأن ينتقل الى صفوف المعارضة.

وتشير الأوساط إلى أن بري ينتظر ما سيُطرح عليه في شأن التشكيلة الوزارية، حتى يبنى على الشيء مقتضاه، معتبرة أن تسهيل أو تعقيد مسار التأليف يتوقفان على طريقة مقاربته من قبل الآخرين، وبالتالي إذا وُجد من سيتعمد «تهشيل» بري عبر طروحات غير متوازنة، فسيكون هو المسؤول عن العرقلة من ثم التداعيات التي ستترتب على محاولة استبعاد مكوّن أساسي هو المكوّن الشيعي عن التركيبة الحكومية، لا سيما أن «حزب الله» لن يشارك في أي حكومة يقاطعها بري.

وإلى حين أن يُكلف الحريري رسمياً اليوم تأليف الحكومة الجديدة، بدا أن الشهيات المفتوحة على الاستيزار لم تنتظر صدور مرسوم التكليف، وها هي الصالونات والكواليس السياسية تضج بالطامحين وبتشكيلات وزارية افتراضية، اختلط فيها الحابل بالنابل، والواقعي بالخيالي.

والمفارقة، أن عدد المستوزرين الذين يتطلعون الى حجز مقاعد لهم في الحكومة المقبلة، لا يمكن أن تتسع له تركيبة من 24 أو 30 وزيراً، بل يحتاج إلى «مجمع» من الحكومات!

***************************************

 

بري يدعو لحكومة وحدة.. والمطارنة الموارنة للإسراع في تأليفها
الحريري رئيساً مكلّفاً.. إطلاق عجلة العهد

اليوم يُكلّف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى بعدما حاز تأييد ثلثي أعضاء مجلس النواب في اليوم الأول من الاستشارات النيابية المُلزمة بأكثرية 86 نائباً من أصل 90 شاركوا في جولتي استشارات الأمس. وإذا كان «حزب الله» يتموضع على الحلبة الحكومية خلف «مطرقة» رئيس المجلس مفضّلاً عدم الخوض في أي مواجهة حكومية مباشرة مع العهد العوني، فإنّ الأنظار تتجه نحو «عين التينة» لاستكشاف موقف الرئيس نبيه بري بعدما آثر الاستعانة على «تسميته» بالكتمان حتى ربع الساعة الأخير من الاستشارات ظهر اليوم، لتتضح مع هذه «التسمية» أولى معالم مقاربة الثنائي الشيعي للاستحقاق الحكومي بما يجسده هذا الاستحقاق من ذراع تنفيذية أوكل للحريري، بإجماع سنّي ومسيحي ودرزي، توليها لإطلاق عجلة العهد. علماً أنّ بري، وعشية توجّهه إلى قصر بعبدا على رأس كتلته النيابية، حرص على إرسال إشارات إيجابية باتجاه القصر عكستها كتلة «التنمية والتحرير» بإبدائها الاستعداد «للتعاون مع العهد»، والأمل بأن «تجسد الحكومة المقبلة الوحدة الوطنية حرصاً على الوطن من المخاطر القائمة».

وكان يوم الاستشارات الأول قد انطلق بإعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام جهوزيته لإعادة «الأمانة إلى صاحبها»، معرباً بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون عن تطلعه مع انطلاقة العهد الرئاسي الجديد إلى «استكمال مستلزمات هذه الانطلاقة لتأليف حكومة جامعة وطنية بقيادة الرئيس سعد الحريري». لتكرّ تباعاً سبّحة التسميات النيابية للحريري بدءاً من الرئيسين نجيب ميقاتي وفؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري،

مروراً بكتل «المستقبل» و«التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» و«الكتائب اللبنانية» و«جبهة النضال الوطني واللقاء الديمقراطي» و«لبنان الحر الموحد» و«وحدة الجبل» و«التضامن»، فضلاً عن كتلة النائب ميشال المر، والنواب ميشال فرعون وبطرس حرب وخالد الضاهر. في حين رفض «حزب البعث» التسمية وأودع الحزب «السوري القومي الاجتماعي» موقفه لدى رئيس الجمهورية.

المطارنة لتسريع التأليف

في الغضون، وبالتزامن مع انطلاق استشارات التكليف، برزت أمس مناشدة المطارنة الموارنة الكتل السياسية الإسراع في تأليف حكومة العهد الأولى، مطالبين بأن تكون «حكومة كفوءة وقادرة على رفع التحديات»، وبأن تكون المرحلة المقبلة «مرحلة انصراف إلى القضايا الحيوية التي تعني حياة اللبنانيين المباشرة». وإثر اجتماعهم الشهري أمس في بكركي برئاسة البطريرك الماروني بشاره بطرس الراعي، تمنى بيان المطارنة لرئيس الجمهورية «النجاح في مهمته الوطنية»، مثمنين في الوقت عينه «الجهود التي بُذلت من قبل جميع الأفرقاء لوضع حد للفراغ القاتل الذي كان يهدد بقاء البلاد»، مع لفت الانتباه إلى كون «انتخاب الرئيس الجديد يأتي في لحظة مصيرية من حياة الوطن، وهو في الوقت عينه مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق الرئيس والحكومة العتيدة (…) بمؤازرة جميع اللبنانيين ولا سيما الأحزاب والكتل السياسية».

 ***************************************

الحريري اليوم رئيساً للحكومة بأكثرية وازنة

ينتظر أن يكلف الرئيس اللبناني ميشال عون ظهر اليوم زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة العهد الأولى، بعدما حصل أمس، في اليوم الأول للاستشارات النيابية الملزمة وفق الدستور، على أكثرية وازنة من أصوات الكتل، على أن يرتفع عدد النواب الذين سموه بعد استكمال هذه الاستشارات قبل ظهر اليوم، والتي تشمل كتلتي نواب «حزب الله» (لن تسمي الحريري) ورئيس البرلمان نبيه بري.

ويفترض أن تبدأ مسيرة تشكيل الحكومة بعد يومين من الاستشارات التي سيجريها الحريري في مقر البرلمان مع الكتل النيابية، حول مطالبها في التركيبة الحكومية، التي استعجلت ردود الفعل الخارجية والمحلية تشكيلها، وآخرها مجلس المطارنة الموارنة أمس. وحصد الحريري أصوات 86 نائباً من أصل 90 شاركوا في استشارات أمس، لكن النواب الذين لم يسموه (4 من القومي والبعث) لم يرشحوا غيره، فيما قال رئيس الحكومة المستقيلة تمام سلام إنه يعيد «الأمانة لأصحابها»، أي الحريري.

وتلقى الرئيس عون مزيداً من الاتصالات وبرقيات التهنئة من زعماء الدول، وكان أبرزها ليل أول من أمس من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي اتصل به وبعث برقية تهنئة، وأكد «حرص المملكة العربية السعودية على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وعلى العلاقات الأخوية بين البلدين». (للمزيد)

وإذ أوضح المكتب الإعلامي في الرئاسة اللبنانية أن عون شكر الملك سلمان «على تهنئته مقدراً للمملكة حرصها على تشجيع اللبنانيين على التلاقي والوحدة، ومتمنياً أن تستمر المملكة بدعم لبنان»، أبرق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز، إلى الرئيس الجديد متمنياً «المزيد من الرقي والازدهار لشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق». كما تلقى برقية تهنئة من ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

وتلقى عون أمس المزيد من برقيات التهنئة، أبرزها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي اعتبر أن «خبرتكم السياسية الغنية ستساعدكم في مواجهة المهمات المعقدة التي يواجهها لبنان». وشدد على أن «روسيا تقف بحزم إلى جانب دعم سيادة أراضي لبنان ووحدتها وسلامتها، وإلى جانب استقراره الداخلي والسلام بين طوائفه». كما تلقى عون برقيات تهنئة من الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ومن نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس.

وتميز اليوم الأول من الاستشارات بلقاء عون مع عدد من الذين عارضوا انتخابه، فامتدح بعضهم خطاب القسم الذي ألقاه بعد انتخابه، مثل الرئيس نجيب ميقاتي، وكانت بينه وبين بعضهم مصارحة، خصوصاً أنه التقى في بداية يومه الطويل رؤساء الحكومة السابقين، ومنهم رئيس كتلة «المستقبل» النيابية الرئيس فؤاد السنيورة.

وعلمت «الحياة» أن السنيورة أكد لعون في اجتماعه المنفرد معه «أننا جميعاً على زورق واحد، فإذا نجح هذا الزورق في الإبحار إلى بر الأمان يكون البلد برمته هو المستفيد ونحن نستفيد من خلاله بالطبع». وأضاف السنيورة: «إذا غرق الزورق لا سمح الله، سيدفع الجميع الثمن ونكون فوّتنا عليه وعلينا فرصة الإنقاذ والانتقال من الوضع الذي نحن فيه إلى ما هو أفضل».

وعبّر عون أمام الكتل النيابية عن ارتياحه الشديد إلى التعاون المرتقب مع الرئيس الحريري «لأن البلد في حاجة إلى تضافر كل الجهود للنهوض به». وأكد أن من مهمات الحكومة الجديدة تحديث الإدارة وإصلاحها وتوفير الحلول للمشكلات الملحة من كهرباء وماء ومعالجة أزمة النفايات ورفع مستوى الخدمات في الوزارات المعنية بتدبير شؤون المواطنين والتعاطي مع شكاواهم. ولاحظ العديد من النواب أن الرئيس عون تعامل مع النواب الذين عارضوه على قدر المساواة مع النواب الذين أيدوه في صندوق الاقتراع، وأنه تبادل العتاب مع بعضهم بود، في سياق استعراضه العلاقات الجيدة التي كانت تربطه بهم. ولفت أن الوزير بطرس حرب أكد لعون أنه «يهمنا أن تنجح في الرئاسة لأن مصلحة البلد هي الأهم»، مشيراً إلى أن معارضته ستكون للحكومة وفق ممارساتها وبحسب النظام البرلماني الديموقراطي وأحكام الدستور.

وقالت مصادر نيابية إن بعض النواب ومنهم حرب حرصوا على أن يكون البيان الوزاري واضحاً لا يخضع للتأويل، وأن الرئيس أشار إلى أن خطاب القسم كان واضحاً بدعمه المقاومة ضد العدو الإسرائيلي وتحييد لبنان عن الصراعات الخارجية والتزام القرارات العربية… وحين سئل عن إشارته إلى «التعامل الاستباقي مع الإرهاب» ما إذا كان يعني الموافقة مع «حزب الله» على خوضه الحرب في سورية، أجاب أن «ما أقصده هو لبنان، وعلى كل حال علينا العمل على التوفيق بين بعضنا البعض».

وأوضحت مصادر نيابية لـ «الحياة» أن رئيس كتلة «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط بادر عون بعد تسمية الحريري بالقول إنه مستعد لأي مساعدة لإنجاح العهد هو وكتلته، فرد الرئيس بالقول: «نحن عندنا خلاف على السياسة الخارجية، لكننا نستطيع أن نبني البلد ونحن مختلفون على الوضع الخارجي، ولذلك قلت بتحييد لبنان. وأنا قلت منذ زمن إن الخلاف هو بين فريق يعتقد أن النظام سينتصر في سورية وآخر يرى أن المعارضة ستربح، وفي كل الأحوال ماذا يمنع أن يعود فريق إلى البلد وهو عمران وماذا ينفع أن تنتهي الحرب في سورية والبلد خربان. وهذا لا يمنع أن نركز جهودنا على إحداث انفراج في الوضع الداخلي ومعالجة مشاكله». ونقلت المصادر عن الرئيس عون قوله إن الاتصالات التي تلقاها من الملك سلمان ومن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نصحت بالحفاظ على الوحدة الوطنية، وهناك مواقف مثل وزير الخارجية الأميركي جون كيري لمحت إلى القلق من دور «حزب الله»، «وأنا لذلك أعتقد أننا بتوافقنا نبني البلد ونحفظ الاستقرار بتعاوننا جميعاً وبوحدتنا الداخلية»، فرد جنبلاط مشيراً إلى أن «كل الدول الكبرى تتحارب في سورية والأزمة أكبر منا جميعاً ومن البلد وتوجب أن نحصن وضعنا من التأثر بها».

وكانت كتلة «التنمية والتحرير» برئاسة بري، التي لم تنتخب عون، اجتمعت أمس وأبدت حرصها على التعاون مع العهد وتركت لبري تسمية الرئيس المكلف. ويترقب الوسط السياسي موقف بري اليوم من تسمية الحريري.

 ***************************************

 

 قوّة دفع ودعم للحريري.. والأنظار إلى موقفَي برّي و«حزب الله»

تكتمل صورة التكليف اليوم، ويسمّي النواب وبغالبية عالية الرئيس سعد الحريري، رئيساً مكلّفاً تشكيلَ الحكومة الأولى في عهد الرئيس ميشال عون. ومع اكتمال هذه الصورة، تشخص الأنظار إلى مرحلة التأليف التي تنطلق عجَلتها مع تحديد الرئيس المكلّف موعدَ استشاراته النيابية في مجلس النواب، مع احتمال أن تنجَز هذه الاستشارات قبل نهاية الأسبوع الجاري. على أن يبدأ بعدها العدُّ التنازلي لولادة الحكومة الجديدة، التي يأمل القيّمون عليها ألّا يستغرق وقتاً طويلاً. على أنّ اللافت للانتباه، في موازاة الدعم الإقليمي والدولي للعهد الرئاسي الجديد، كانت الالتفاتة السعودية تجاه لبنان، والتي عبّر عنها الاتصال الذي أجراه الملك سلمان بن عبد العزيز برئيس الجمهورية العماد ميشال عون. حيث أكّدت مصادر بعبدا لـ«الجمهورية» أنّ الملك سلمان كان ودّياً طيلة فترة الاتّصال، وقد عبّر فيه عن استعداد المملكة لتكون إلى جانب اللبنانيين في كلّ المحطات كما كانت من قبل. وقال لعون: «بإمكانكم منذ اللحظة الاتّكال على المملكة في كلّ ما تحتاجونه ويحتاجه لبنان». وقالت المصادر إنّ عون ردّ على العاهل السعودي بالتأكيد أنّه سيسعى إلى القيام بأيّ خطوة تعيد العلاقات بين بيروت والرياض إلى سابق عهدها. كما تمّ التوافق على التواصل في الأيام المقبلة».

الواضح من مواقف القوى التي توالت خلال اليوم الأوّل من الاستشارات الرئاسية في القصر الجمهوري، أنّ تسمية الحريري جاءت بروحية إيجابية من مختلف القوى، غاب عنها منطق التشنّج والتوتر السياسي، وهذه الروحية تبدو أنّها ستكون أيضاً سائدة في اليوم الثاني من الاستشارات، خصوصاً في ظلّ ما ظهر من التقاء الإرادات السياسية على قاسم مشترك، وهو توفير قوّة دفع معنوية لانطلاقة فاعلة للعهد الجديد، وكذلك لحكومة جامعة تأخذ على عاتقها المهمّة الإنقاذية للبلد والتصدّي للأزمات التي يعانيها.

قوّة دفع

ولا تبدو هذه النسبة العالية التي سينالها الرئيس المكلّف نسبةً رقمية فقط، بل هي قوّة دفع ودعم معنوية للحريري نفسِه. فضلاً عن أنّها تشكّل فرصة قوية للرئيس الحريري للعودة إلى الميدان الحكومي، وقد علمت «الجمهورية» في هذا السياق أنّه ستلي إعلان تكليف الحريري رسمياً مسيراتُ سيّاراتٍ في المناطق اللبنانية وتجمّعاتٌ حاشدة ولا سيّما في الطريق الجديدة وبيروت وطرابلس والمنية والضنّية والكورة والبترون وإقليم الخرّوب وعكّار والبقاعين الأوسط والغربي وعرسال وراشيا وقرى العرقوب. ولوحِظ أنّه منذ مساء أمس، ارتفعَت صورٌ عملاقة للحريري ولافتاتٌ في كثير من المناطق اللبنانية احتفاءً بالتكليف.

وفي سياق مسار التكليف ثمّة ترجيحات كبيرة بأن يبادر رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى تسمية الحريري اليوم، وقد ظهرت طلائع هذه التسمية في البيان الصادر أمس عن كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها، والتي أكّدت فيه على إنجاح العهد والتعاون معه. فيما يبقى تحفّظ «حزب الله» على تسمية الحريري ربطاً باعتبارات العلاقة الأكثر من متوتّرة بينهما.

إعادة نظر

وعلمـت «الجمهورية» أنّ كتلة «التنمية والتحرير» يمكن أن تعيد النظر بمسألة تسمية الحريري رئيساً للحكومة، آخذةً بعين الاعتبار تجنّبَ مقاطعة الطائفة الشيعية لرئيس الحكومة، كون «حزب الله» لن يسمّي الحريري.

وأكّدت مصادر الكتلة أنّ الموضوع ليس له علاقة أبداً بالمشاركة في الحكومة وتوزيع الحقائب، مُذكّرةً أنّه في عام 2009 لم تُسمِّ كتلتا «التنمية والتحرير» و«الوفاء للمقاومة» الحريري، ومع ذلك دخَلتا في الحكومة وتسلّمتا حقائب وزارية ومنَحتا حكومة الحريري الثقة في مجلس النواب.

وأكّدت المصادر أنّ «الاعتبار الوحيد الذي يمكن أن تتوقف عنده الكتلة في عودتها عن قرارها عدم تسمية الحريري، هو أنّه في هذه المرحلة الحسّاسة سيتبيّن للشارع السنّي أنّ أكبر قوّة تمثيلية داخل الطائفة الشيعية لا تسمّي زعيمَ الطائفة السنّية، ما يمكن أن يولّد حساسيات».

وكشفَت المصادر أنّ بري «سيتريّث حتى نهاية المشاورات وسيطّلع من رئيس الجمهورية على أجوائها، ويتشاور معه في هذا الشأن قبل أن يتّخذ القرار المناسب، من هنا كان تفويضه من قبَل كتلته في اتّخاذ القرار».

الحريري.. انفتاح

على أنّ النسبة العالية تبدو مريحة للحريري، وقد لمسَ ذلك زوّارُه، ويبدو بحسب الأوساط القريبة منه، بأنّه أعدّ العدّة للانطلاق في مشوار التأليف بروحية المتفهّم والمنفتح على ما قد تطرحه المكوّنات النيابيّة من أفكار وهواجس، وبالتالي بناء القواعد والأسس التي سيركّز عليها الحكومة العتيدة، التي يريدها حكومة وحدة وطنية جامعة.

والأهم بالنسبة للحريري أنّ سعيَه سينصبّ في مرحلة الاستشارات مع النواب وما بعدها على محاولة نزع الألغام والتعقيدات مهما كان نوعها من طريق الحكومة المنتظرة، وبالتالي أن تكون ولادتها في أسرع وقت ممكن، خلافاً لكلّ الأجواء التي سادت في الأيام القليلة الماضية، وأوحت بأنّ مشوار التأليف سيكون طويلاً ومزروعاً بالعقد والمطبّات التي لا حصرَ لها.

تبديد الغيوم

وربطاً بالمنحى الانفتاحي الظاهر على الضفّة الحريرية، لم تستبعد مصادر معنية بحركة الاستشارات التي سيقوم بها الرئيس المكلف، أن يبادر الحريري، وبعد زياراته التقليدية إلى رؤساء الحكومات السابقين، إلى التوجّه فوراً نحو عين التينة ولقاء برّي، ومحاولة تبديد الغيوم التي تراكمت في سماء العلاقة بينهما في فترة الترشيح. لافتةً الانتباه إلى أنّ الإيجابيات الدائمة والماثلة على خط «بيت الوسط»ـ عين التينة أكثرُ بكثير من السلبيات الظرفية التي سرعان ما تذهب وتذوب، وبالتالي يمكن أن يُبنى على هذه الإيجابيات قواعدُ مشتركة وصولاً إلى الحكومة المنشودة.

ولم تشَأ أوساط برّي مقاربة أيّ أمر يتّصل بالتسمية أو ما بعدها، فكلّ شيء يظهر يُخبر عن نفسه تباعاً، مع الإشارة الى الروح الايجابية التي لطالما اعتمدها رئيس المجلس في مقاربة كلّ المسائل الداخلية، ولكن في ما يتصل بالوضع الراهن، فقد سبقَ له أن قال إنّه يشارك في الحكومة إن أعجبَته الصيغة التي ستطرح، وتبعاً لذلك فإنّه ينتظر ما سيُطرح عليه في هذا المجال لكي يبني على الشيء مقتضاه.

شكل الحكومة

والواضح في هذا السياق، كما تقول المصادر، أنّ شكلَ الحكومة المقبلة لم يُحسَم ما إذا كانت من 24 وزيراً أو ثلاثينية، وإن كانت دفّة الـ 24 هي الغالبة حتى الآن بحسب ما يتردّد في بعض الأوساط، فضلاً عن أنّ كيفية تمثيل القوى في الحكومة من حيث نسبة التمثيل وعدد الحقائب لكلّ طرف، وأيضاً من حيث أهمّية هذه الحقائب ونوعيتها، لم يُحسَم بعد، إذ إنّ رسم خريطة توزيع الحقائب يفترض ألّا يتطلب وقتاً طويلاً، إلّا أنه رهنٌ بمشاورات ضرورية مع القوى الأساسية، هذا مع العِلم أنّ شهية بعض القوى مفتوحة على التوزير، وهناك من يستبق التأليف قبل الاستشارات ويُمنّي نفسَه بحقائب معيّنة سيادية أو خدماتية، ويحجزها لنفسه من الآن.

الاستشارات

وكان رؤساء الحكومات السابقون والكتل النيابية والنواب المستقلون قد حسَموا موقفهم من تسمية الحريري لتشكيل حكومة العهد الأولى، فحصَد الرئيس المكلف في جولة اليوم الأوّل من الاستشارات النيابية الملزمة 86 صوتاً، أمّا موقف كلّ مِن رئيس مجلس النواب نبيه بري و»حزب الله» فظلّ تحت المجهر ومِن المنتظر أن يعلناه اليوم.

ولقد ظهرَت في يوم الاستشارات الأوّل، سلسلة من العلامات الفارقة على خطّ التكليف:

– الأولى، تجَلّت بموقف الرئيس نجيب ميقاتي الذي سمّى الحريري لرئاسة الحكومة، وقال: «من الثابت الوطني عندي دائماً دعمُ مقام رئاسة مجلس الوزراء، وسبقَ لي أن قلت قبل انتخابات رئاسة الجمهورية إنّ انطلاقة أيّ عهد جديد لا يمكن أن تكون إلّا بحكومة يرأسها الرئيس سعد الحريري. ومِن هذا المنطلق سمّيتُ الرئيس الحريري لتشكيل الحكومة الجديدة».

– الثانية، تمثّلَت بعدم مشاركة رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية في الاستشارات، فيما حضَر عن كتلة نوّاب «لبنان الحر الموحّد» النائبان اسطفان الدويهي وسليم كرم، وسمَّيا الحريري.

– الثالثة، تمثّلت بإعلان كتلة الحزب «السوري القومي الاجتماعي» أنّها أودَعت موقفها من تسمية رئيس الحكومة العتيد عند رئيس الجمهورية».

– الرابعة تمثّلت بعدم تسمية كتلة حزب «البعث» أيّ اسمٍ لرئاسة الحكومة، آملةً في أن تكون الثقة المعطاة في المستقبل للحكومة حول البرنامج.

وقد نال الحريري أصوات كلّ مِن: رئيس حكومة تصريف الأعمال تمّام سلام، الرئيس فؤاد السنيورة، كتلة النائب ميشال المر التي تضمّه والنائب نايلة تويني، كتَل «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، و«المستقبل»، حزب «الكتائب»، «وحدة الجبل»، «جبهة النضال الوطني» و«اللقاء الديموقراطي»، والنوّاب: فريد مكاري، ميشال فرعون، بطرس حرب وأحمد كرامي عن كتلة «التضامن» التي تضمّ ميقاتي.

المرّ

واعتبَر النائب المر أنّ رئيس الجمهورية «سيكون مرجعاً للّبنانيين، لأنّه خلال ثلاث سنوات كان اللبنانيون بشوقٍ إلى أن يعود البلد إلى ما كان عليه، وأن يعود لبنان إلى حياته الطبيعية إنْ كان اجتماعياً أو سياسياً أو اقتصادياً.» وقال: «وجَدنا أنّ لدى فخامة الرئيس كلّ الاستعدادات ليعيد هذا البلد إلى ما كان عليه، خصوصاً وأنّ اللبنانيين ملّوا من الحرب».

المطارنة

وبعدما أبدت بكركي ارتياحَها إلى انتخاب رئيس الجمهورية، استعجَل مجلس المطارنة الموارنة «تأليفَ حكومة كفوءة وقادرة على رفعِ التحدّيات، تعمل بروح الوحدة وخدمة الخير العام. واللافتُ في بيان المطارنة أنّه لاقى خطابَ القسَم بالدعوة إلى وضع قانون جديد للانتخاب يؤمِّن عدالة التمثيل، ويعيد تجديدَ الطبقة السياسيّة ويَعكس مقتضيات الميثاق والدستور، ويفسِح في المجال لقوى جديدة وروح جديدة بالوصول إلى المجلس النيابي».

وثمَّن «الجهود التي بَذلها كلّ الأفرقاء لوضعِ حدٍّ لهذا الفراغ القاتل والذي كان يهدّد بقاءَ البلاد، فيما الحروب تدوّي على حدودنا، والحركات والمنظّمات الإرهابية تتحرّك من حولنا، والاقتصاد الوطني في خطر».

ورأى المجلس «أنّ انتخاب الرئيس الجديد اليوم يأتي في لحظة مصيريّة من حياة الوطن، وهو في الوقت عينه مسؤوليّة كبيرة مُلقاة على عاتق الرئيس والحكومة العتيدة لمواجهة أولى المهمّات وهي إعادة جمعِ شملِ شَتاتنا الوطني الذي مُنيَ لبنان بتبعاته خلال السنوات الماضية. وهذا مسعى يقتضي مؤازرةَ جميع اللبنانيين، ولا سيّما الأحزاب والكتل السياسية، من أجل حياة وطنيّة أفضل وفجرٍ جديد واعد».

المطران رحمة

وأكّد راعي أبرشية دير الأحمر وبعلبك للموارنة المطران حنّا رحمة لـ«الجمهورية» أنّ «أجواء الارتياح والأمل تسيطر على الراعي والمطارنة ولبنان بعد انتخاب عون رئيساً للجمهورية، وهذا يظهر جليّاً من خلال الحركة التي حصَلت في البلد وإعادة إحياء المؤسسات الدستورية، من رئاسة جمهورية إلى حكومة، والتي نأمل تشكيلها سريعاً».

وأكّد رحمة أنّ «المسيحيين يَشعرون باطمئنان بعد انتخاب عون وسلوكِ المصالحة المسيحية طريقَ التنفيذ، خصوصاً وأنّ التعاليم المسيحية تدعو إلى التقارب والمصالحة»، لافتاً إلى أنّ «رئيس حزب «القوات» سمير جعجع كان له الدور الأساسي في انتخاب عون وإراحة الساحة المسيحية وتأمين الحلول، وبالتالي فإنّ المسيحيين جميعاً فرحوا بهذا الانتخاب واحتفلوا سويّاً»، مشيراً إلى أنّ «أهالي دير الأحمر أيَّدوا خطوةَ جعجع وارتاحوا إلى وصول عون، على رغم الخلافات المسيحية القديمة، وهذا ما يَظهر من خلال حديثِنا مع الناس، دير الأحمر دفعَت شهداء كثُراً من أجل لبنان والحفاظ على الوجود المسيحي الحرّ، وهي مع التقارب المسيحي».

وشدَّد رحمة على أنّ «خطوة انتخاب عون يجب أن تترافق مع إعادة الدولة، خصوصاً أننا عانينا في دير الأحمر من تفلّتِ حبلِ الأمن»، معلناً تأييدَه خطوة الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله الذي جمعَ فيها عشائرَ وفاعليات دير الأحمر ودعاهم فيها إلى الابتعاد عن الإخلال بالأمن وعدم القيام بالأعمال المشبوهة والحفاظ على العيش المشترك في المنطقة».

وكانت الإشادات المحلية والدولية والعربية بإنجاز الاستحقاق الرئاسي قد استمرّت في الساعات الماضية، وكان اللافت للانتباه فيها البيان الصادر عن مجلس الأمن الدولي، الذي تضمّنَ دعماً واضحاً لعهد الرئيس عون وأهمّية تشكيل حكومة، وثناءً واضحاً لرئيس الحكومة تمّام سلام لقيادته طوال فترة صعبة وجهودِه لتمكين الحكومة من العمل بفعالية من دون الرئيس. وكذلك الثناء للرئيس بري لجهوده في تعزيز استمرار الحوار بين جميع الأطراف اللبنانية.

التهاني مستمرّة

وواصَل الرئيس عون تلقّي برقيّات واتصالات التهنئة بانتخابه، أبرزُها من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة حاكم إمارة دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وولي عهد دبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، والرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس، وبطريرك أنطاكية وسائر المشرق والإسكندرية وأورشليم للروم الملكيين الكاثوليك غريغوريوس الثالث لحّام، وبطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنّا العاشر.

 ***************************************

 

الحريري مكلفاً اليوم: تفاؤل بالعهد الجديد ولا ثلث معطّلاً في الحكومة

برّي يسميه اليوم بعد مشاورات مع حزب الله.. وجعجع ينافس على انتزاع وزارة المال

في ظل روزنامة زمنية متسارعة، تبدأ غداً مسيرة تأليف الحكومة التي سيكون على رأسها الرئيس سعد الحريري بتسمية الاستشارات النيابية الملزمة التي تتراوح بين مائة و114 صوتاً في حال نجحت مساعي ربع الساعة الأخير في فتح الطريق امام الرئيس نبيه برّي لإبلاغ رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ان كتلته فوضته ان يسمي الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، مع ان هذه التسمية ليست شرطاً لميثاقية التكليف، وإن كانت شرطاً لميثاقية التأليف.

ونقل زوّار «بيت الوسط» عن الرئيس الحريري بعد عودته من قصر بعبدا، انه متفائل بانطلاقة العهد، ومتفائل أيضاً بما يمكن ان يحقق من إنجازات.

وأكّد هؤلاء الزوار لـ«اللواء» ان الرئيس الحريري يعتبر ان التفاهمات مع «التيار الوطني الحر» محترمة وتسير على ما يرام.

وأضاف هؤلاء انهم لمسوا من رئيس تيّار المستقبل المرشح لتأليف الحكومة حرصاً اكيداً على العلاقة مع الرئيس برّي، وتأكيداً دائماً على دوره في الحياة السياسية، وعلى رأس مؤسّسة مجلس النواب، وهو حريص كل الحرص على ان يكون الرئيس برّي وكتلته مكوناً اساسياً من مكونات الحكومة التي سيرأسها.

وأكّد الرئيس الحريري لزواره ان اتفاق الدوحة كان مرحلة وانتهت، وبالتالي فلا ثلث معطّل في الحكومة التي سيؤلفها، فالثلث المعطل انتهى مع اتفاق الدوحة، وأن الرئيس عون وهو (أي الرئيس الحريري) يشكلان ضمانة لاحترام ما سيتضمنه البيان الوزاري.

وأكّد زوّار «بيت الوسط» ان الرئيس الحريري أبدى حرصاً امام النواب والشخصيات التي التقاها على تماسك كتلة «المستقبل»، منوهاً بالاجواء الديمقراطية السائدة داخل الكتلة، وهو ناقش مع أعضائها الخيارات المتاحة بكل حرية وانفتاح، وأجرى اتصالات بعد جلسة الانتخاب مع كافة أعضاء الكتلة، بما في ذلك مع النائب الدكتور أحمد فتفت.

واعتبر مصدر نيابي مطلع ان تلاوة النائب عمار حوري بيان الكتلة الذي تضمن ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة كان لافتاً «لجهة الحرص على وحدة الكتلة، والابتعاد عن أي شيء يؤثر على وحدتها، باعتبار ان هذه الوحدة هي عنصر قوة في مرحلة ما بعد التكليف لرئاسة الحكومة».

إيجابية تتبلور اليوم

وكان يوم أمس اتسم بالحفاظ على منسوب مرتفع من الإيجابية، عكسه بيان كتلة «التحرير والتنمية» عندما أشار إلى «الامل بأن تجسّد الحكومة الوحدة الوطنية وابعاد المخاطر عن لبنان»، متمنية للعهد «النجاح في تحقيق الأهداف التي تضمنها خطاب القسم».

واليوم تتبلور الصورة الكاملة لما سترسو عليه الاستشارات في يومها الثاني، وسط معلومات إستقتها «اللواء» من مصادر موثوق بها، أن رئيس المجلس، وبعد مشاورات استمرت حتى ساعة متأخرة من ليل أمس، سيسمّي الرئيس الحريري اليوم رئيساً للحكومة، في حين تمتنع كتلة «الوفاء للمقاومة» عن التسمية، والتي أرجأت إبلاغ موقفها في الاستشارات الملزمة والذي كان مقرراً أمس إلى اليوم، في إطار التنسيق القائم مع حركة «أمل»، والذي وصفه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض بأن الطرفين «في مركب حكومي واحد».

وأشارت المصادر عينها لـ«اللواء» أن الرئيس برّي أبلغ عبر الوسطاء وسعاة الخير أنه يطالب بثلاث حقائب في حكومة الرئيس الحريري، لا سيما التمسّك بوزارة المال ووزارة الطاقة ووزارة ثالثة لم يسمّها مباشرة.

ولاحظ مصدر سياسي أن وزارة المال ستتحوّل إلى وزارة تجاذب، مع مطالبة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بها، على خلفية أن «القوات» حُرمت 26 عاماً من الوزارات السيادية، وهي بالتالي ترى من حقها أن تطالب بهذه الحقيبة الحيوية على قاعدة ما كشفه جعجع في مقابلة مع محطة M.T.V ليل أمس، من أن «القوات» لم تفاتح الرئيس عون بنيّتها هذه، لكنها لا تستبعد مثل هذه الإمكانية على قاعدة الشراكة مع العونيين في السرّاء والضرّاء.

إلا أن مصادر نيابية مواكبة استبعدت أن تتحوّل هذه المطالبة المتعاكسة بين برّي وجعجع إلى عقبة في وجه تأليف الحكومة، من دون أن تستبعد أن تكون مطالبة «القوات» بالمالية تهدف إلى إخراج هذه الحقيبة من يد حركة «أمل» أو ما تسميه الحركة على خلفية أن المالية تحفظ للطائفة الشيعية سلطة المشاركة في القرار عبر التوقيع على جميع المراسيم لتصبح نافذة، أو الامتناع عن التوقيع لتعطيلها.

ميثاقية التكليف

وكان لافتاً أمس، وبشكل متعمّد، غياب الموقف الرسمي لرئيس المجلس ككل يوم أربعاء، حيث تمّ الاكتفاء بعبارة «تم البحث في أجواء جلسة انتخاب الرئيس والمرحلة المقبلة بما في ذلك موضوع التكليف والتأليف»، فيما تحدثت المصادر عن أن هناك إمكانية لفتح الباب أمام مخرج ما، لا يؤثر بالمطلق على مبدأ الميثاقية، بمعنى آن لا يغيب المكوّنان الشيعيان الأساسيان عن تسمية الرئيس أو المشاركة في الحكومة.

وأشارت المصادر إلى أن هذا الأمر كان موضع بحث معمّق ومسؤول حول الموقف النهائي، من دون أن تستبعد بأن تسمية برّي للحريري ليس مستحيلاً، وقد توزع الأدوار بين الكتلتين بما لا ينعكس سلباً على انطلاقة الحكومة، ووضعت عبارة بري: «لا تنتظروا منّي الأرانب بل الثعالب» في خانة عدم أغلاق الباب أمام الأخذ والردّ بما يمهّد لرد فعل إيجابي بتسهيل تشكيل الحكومة.

وفي سياق تعليقها على مداولات عين التينة على إمكان عدم تسمية الثنائي الشيعي للرئيس الحريري في استشارات اليوم، حرصت مصادر نيابية في كتلة «المستقبل» على التأكيد لـ«اللواء» بأن الميثاقية ليست مشكلة في الاستشارات، حيث لم ينظر إليها منذ بدء تطبيق دستور الطائف على هذا الأساس، بل فقط على مجموع الأصوات التي ينالها الرئيس المكلف تأليف الحكومة.

وأعادت هذه المصادر إلى الأذهان، أنه في استشارات التكليف الثاني للرئيس الحريري تشكيل الحكومة في العام 2009، لم يسمّه المكوّنان الشيعيان، ومع ذلك عاد وشكّل حكومته الأولى، وبالتالي فإن الميثاقية في الاستشارات لم تكن ملزمة، ولم يكن لها أي تأثير في تشكيل الحكومة بمشاركة «أمل» و«حزب الله».

وكان الرئيس الحريري قد نال في الاستشارات الثانية التي جرت في أيلول من العام 2009 73 صوتاً من أصل 128، بعدما كان نال في الاستشارات الأولى والتي لم يتمكن خلالها من تشكيل الحكومة 86 صوتاً.

وفي تقدير المصادر ان الأصوات التي يمكن ان ينالها الرئيس الحريري في الاستشارات الحالية قد تصل إلى حدود المائة صوت في حال لم تسمّه لا كتلة الرئيس برّي ولا كتلة «حزب الله» (24 صوتاً)، وكذلك النائب نقولا فتوش، لكن هذه الأصوات قد ترتفع إلى حدود الـ114 صوتاً إذا صوتت له كتلة «التنمية والتحرير» وهو المرجح مع فتوش من دون نواب الحزب المعروف عنهم تاريخياً عدم تسمية الرئيس الحريري.

يُشار هنا إلى ان الرئيس تمام سلام نال في آخر استشارات جرت في العام 2014، 124 صوتاً، وهو رقم لم يكن سابقة في تاريخ الطائف.

اليوم الأوّل من الاستشارات

وتميز اليوم الأوّل من الاستشارات بالسلاسة والانسيابية، باعتبار ان 90 نائباً يمثلون الكتل الكبرى، ونواب فرادى ومستقلين كادوا يسمون الرئيس الحريري لولا امتناع نائبي «البعث» الاثنين.

وتعكس هذه النتيجة الساحقة رغبة نيابية جامحة لتأليف حكومة جديدة، وقلب صفحة من الشلل والعجز وتخريب مصالح الدولة والمواطنين، ومرد هذه الرغبة يكمن بالإسراع في إيجاد معالجات فورية لأزمات المياه والكهرباء والنفايات، وأظهر اليوم الأوّل من الاستشارات بلوكاً نيابياً وصل إلى حدود 86 نائباً باتجاه تسمية الرئيس الحريري، بانتظار ما قد يحمله اليوم الثاني منه، بعد لقاء الرئيس عون كتلتي «الوفاء للمقاومة» التي طلبت نقل موعدها من الأمس إلى اليوم افساحاً في المجال امام المزيد من المشاورات، وكتلة «التنمية والتحرير» برئاسة برّي بعدما تمنى ادراج موعده وكتلته في ختام الاستشارات، على ان يعقد لقاءً مع الرئيس عون يطلع فيه على النتائج.

أما بالنسبة إلى الحكومة التي ستبدأ مشاورات تأليفها غداً. فتوقعت مصادر مطلعة لـ«اللــواء» أن تأخذ وقتاً ليس طويلاً مشيرة إلى أن ثمة مناخاً يوحي بأن التأخير مزعج، لكن هذا المناخ يحتاج إلى ترجمة عملية، لافتة إلى ان تسمية الرئيس برّي للرئيس الحريري اليوم قد يكون أحد معالم الحلحلة التي قد تظهر في مشاورات الرئيس المكلف.

وخلصت إلى أن التأليف لن يكون صعباً كثيراً، الا أن ذلك لا يعني انه مسهل كثيراً. وكشفت المصادر ان الرئيسين عون والحريري متفاهمان على أن تكون الحكومة من 24 وزيراً على غرار حكومة الرئيس تمام سلام التي تمثلت فيها جميع المكونات السياسية، وكانت حكومة فاعلة لكن الظروف عاكستها.

وشبهت حكومة الـ30 بأنها عبارة عن جوائز ترضية.

 ***************************************

اعطوه رئاسة الحكومة لكن الصراع بين أمل وحزب الله من جهة والحريري من جهة أخرى على الحكومة

عون يريد خطوات سريعة لتحسين صورة لبنان واعطاء الثقة للمواطن

اعطى الشيعة الموافقة على سعد الحريري لرئاسة الحكومة، وذلك من خلال عدم ممانعة حزب الله لرئاسة الحريري مقابل تأييده لترشيح العماد عون لرئاسة الجمهورية، لكن الحزب لن يسمي سعد الحريري لتشكيل الحكومة، لكن على صعيد الرئيس نبيه بري فهو في إحراج وذلك لأنه مكلف سياسيا باسم حزب الله وحركة أمل ادارة العمل السياسي في المرحلة المقبلة وهو اجتمع بكتلته وبحث معهم موضوع الحكومة وموقف حركة أمل من التشكيل واذا لم يسمِّ الرئيس بري سعد الحريري لرئاسة الحكومة يعني ان تشكيل الحكومة سيتم دون غطاء شيعي وهذا الامر حصل مع حكومة الرئيس فؤاد السنيورة عندما تم استبعاد الوزراء الشيعة وعقد الحكومة لجلساتها وكأن شيئاً لم يكن، وهذا ما خالف مبدأ الميثاقية الذي يقوم عليها لبنان ولأن الديموقراطية التوافقية يجب ان تضم كل الطوائف الرئيسية في البلاد.

وفي المعلومات ان الرئيس نبيه بري يميل الى عدم تسمية الرئيس سعد الحريري لتشكيل الحكومة بالتنسيق مع حزب الله لكن عند الساعة العاشرة والنصف من ليل أمس لم يكن الرئيس بري قد حسم أمره وبقي له 18 ساعة حتى اعطاء قراره لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وسيتخذ الموقف هو وحزب الله بشأن تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، وهذه مشكلة كبيرة ان يأتي رئيس حكومة ولديه 100 صوت دون غطاء طائفي، كأن يتم تكليف الحريري بتشكيل الحكومة دون ان يكون هناك نائب مسيحي سمّى الحريري أو ان يأتي لتأليف الحكومة ولا يكون أي نائب شيعي سمّى الحريري لتشكيل الحكومة، ولا نعرف موقف فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون كونه كان يتحدث دائماً عن الميثاقية انما جاء على اساسها وعلى اساس ان الاقوى في طائفته يأتي الى المركز الاول في الطائفة، فهل يتدخل فخامة الرئيس العماد ميشال عون مع الرئيس بري لاعطاء اصوات نواب حركة أمل للحريري كي لا يكون كل النواب الشيعة قد قاطعوا تسمية الحريري لرئاسة الحكومة.

في هذا الوقت حصل تطور هام فالعلاقة بين رئيس الجمهورية العماد عون والسعودية لم تكن على أحسن حال بل بدأت منذ سنتين بزيارة وزير الخارجية جبران باسيل للسفارة السعودية، ثم تمت دعوة السفير السعودي الى غداء في الرابية وتناول الثلاثة الغداء سويا ثم «فتُرت العلاقة جداً» وحصل هجوم عبر وسائل الاعلام بين الطرفين لكن لم يصل الى حدة الخلاف بين حزب الله والسعودية، وجاء اتصال ملك السعودية برئيس الجمهورية العماد ميشال عون ليدعمه بالرئاسة وليمثل عنصرا هاما وعنصرا سنيا كبيرا لما تمثله السعودية بالمجال السني دعماً لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وبالتالي فهل يردّ الرئيس نبيه بري الاشارة الايجابية للملك السعودي محمد بن سلمان الى رئيس الجمهورية العماد عون بأن يسمّي الحريري لتشكيل الحكومة، واغلب الظن ولو كان سريا فلم يظهر حتى الآن وربما في اللحظة الاخيرة سيسمي الرئيس بري الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، ويبلغ الرئيس ميشال عون ان حزب الله له مرشح آخر سيسميه لرئاسة الحكومة، وبالتالي يكون هذا الأمر قد أنهى إشكالاً سنيا – شيعيا بشأن اختيار رئيس الحكومة المكلف ويكون مدخلاً ايجابياً لتأليف الحكومة لأن التأليف أصعب من التكليف.

الرئيس نبيه بري سيبحث صراحة مع العماد عون باسم حركة أمل وحزب الله بأنهما يريدان حصة وزارية وازنة داخل الحكومة خاصة وزارة الطاقة المختصة باستخراج النفط والغاز من البحر، لإبعاد نفوذ الوزير جبران باسيل وإقالة من عينهم في وزارة الطاقة وازاحتهم ليتفرغ الرئيس بري بتلزيم الشركات عبر وزيره في الطاقة ولذلك قد يطالب مع حزب الله بتولي الشيعة لوزارة الاتصالات وبطبيعة الحال وزارة النقل، اضافة الى ان للشيعة وزارة سيادية من بين وزارات الخارجية والمالية والدفاع والداخلية سيتولى وزير شيعي من أمل او حزب الله وعلى الارجح من حركة أمل وسيكون الوزير الشيعي الذي سيتم اختياره للوزارة السيادية من خارج النواب وشخصية شيعية معتدلة غير حزبية.

ـ العماد عون وحركته في بعبدا ـ

على صعيد فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون فانه يريد تسريع العمل ويحضر لاجتماعات وراء اجتماعات لأنه يريد العمل بسرعة من اجل انهاء ملفات تزعج المواطنين وأولها النفايات حيث سيضع الرئيس العماد ميشال عون ثقله لإزالة النفايات على الطرقات وتلزيم شركات واعطاء البلديات حق انشاء محارق حتى لو اقتضى الأمر دون اجتماع الحكومة وصدور مراسيم وقرارات حكومية على ان تكون هذه القرارات ضمن الامر الواقع الذي يعرفه العماد ميشال عون وكيف يتم تحضير وانجاز هذه المهمات لانهاء موضوع النفايات وكذلك يريد اتخاذ خطوات اقتصادية تعطي اشارات ايجابية للمواطن بأن الاقتصاد يسير الى التحسن والتقدم ولا نعرف ما هي الخطوات التي سيتخذها العماد عون والتي لن تظهر الا بعد تشكيل الحكومة لكن الرئيس العماد ميشال عون صدم اكثرية الناس الذين راهنوا على عدم نشاطه السريع لكنه فاجأهم بكثرة الاجتماعات والاستقبالات ودراسة الملفات اضافة الى الاتصالات الهاتفية التي قام بها مع المسؤولين.

***************************************

 

عون يكلف الحريري بتشكيل الحكومة بعد فوزه بالاكثرية النيابية

بري يشارك بالاستشارات اليوم ويدعو لحكومة وحدة وطنية

الاستشارات النيابية الملزمة حسمت في يومها الاول امس مسألة التكليف لصالح الرئيس سعد الحريري اذ حصل على تسمية ٨٦ نائبا له من اصل ٩٠ نائبا شاركوا في الاستشارات. واللافت كان طلب كتلة الوفاء للمقاومة التي تضم ١٣ نائبا تأخير موعدها الذي كان مقررا امس الى اليوم، بعدما كان الرئيس نبيه بري طلب ارجاء موعده وكتلة التحرير والتنمية الى آخر المواعيد، لعدم الذهاب ثلاث مرات الى القصر الجمهوري لاسباب امنية.

فقد اجرى الرئيس ميشال عون بين العاشرة والربع قبل ظهر امس والواحدة بعد الظهر الجولة الأولى للاستشارات النيابية الملزمة. وتوالى وصول النواب إلى قصر بعبدا حيث التقاهم الرئيس عون، إما في مكتبه، او في صالون السفراء لا سيما بالنسبة إلى الكتل النيابية. وبلغ عدد النواب الذين شملتهم الجولة الأولى من الاستشارات 63 نائباً.

وعند الساعة الثالثة والنصف بدأت الجولة الثانية، على أن تختتم الاستشارات عند الحادية عشرة والنصف بلقاء مع كتلة الرئيس بري.

وعلى رغم ان خريطة التسميات كانت واضحة قبل بدئها انطلاقاً من مواقف الكتل النيابية، الا انها تميزت بشمولية تسمية الرئيس الحريري من دون استثناء، واجمعت معظم الكتل النيابية على ضرورة تشكيل حكومة جامعة تضمّ مختلف القوى السياسية لمواكبة العهد الجديد.

حكومة وحدة وطنية

وفي اشارة الى ما قد تكون عليه نتيجة استشارات كتلة بري مع رئيس الجمهورية اليوم، قبل ان يعلن الرئيس بري الموقف، باعتبار ان موضوع تسمية رئيس الحكومة متروك حصرا له وهو الذي يعلنه بحسب ما جاء في بيان كتلة التنمية والتحرير التي اجتمعت برئاسته، امِلت الكتلة ان تجسد الحكومة الوحدة الوطنية، حرصا على الوطن من المخاطر القائمة، متمنية ل عهد الرئيس عون النجاح لتحقيق الاهداف التي تضمنها خطاب القسم، وخصوصا ضمان الامن على الحدود السيادية وحدود المجتمع، وفي تمكين المجلس النيابي من صياغة قانون عصري للانتخابات على اساس النسبية يحفظ حسن تمثيل اللبنانيين. وهذا يعني، تخلي الرئيس بري عن القانون المختلط لصالح النسبي، في موقف قرأت فيه اوساط مطّلعة رسالة رد من بري الى الحريري على خلفية موقفه من الاستحقاق الرئاسي.

وقالت مصادر عين التينة مساء أمس ان التشكيلة الحكومية تحتاج الى مقاربة سياسية يريدها الشعب اللبناني جامعة للم الشمل وتجسيد الحكومة للوحدة الوطنية حرصا على الوطن من المخاطر القائمة. وأضافت ان التنسيق بين حركة امل وحزب الله قائم كما بدا في تأكيد النائب علي فياض ان الحزب والحركة في مركب حكومي واحد.

في هذه الاثناء، توالت المواقف الترحيبية بانجاز الاستحقاق، فهنأ مجلس المطارنة الموارنة الرئيس عون، كما اللبنانيين، وتمنى له النجاح في مهمته الوطنية، مثمناً الجهود التي بذلت من قبل جميع الأفرقاء لوضع حد للفراغ القاتل. واذ رحب البيان بمضمون خطاب القسم، تمنى ان يتحقق هذا البرنامج بالتعاون مع الحكومة العتيدة والمجلس النيابي وسائر مؤسسات الدولة. واكد ان العبرة تبقى في الانتقال إلى مرحلة جديدة من الممارسة السياسية تعيد الثقة بلبنان على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، وتضع مؤسسات الدولة على السكة السليمة بعيدا من المحاصصة والزبائنية والفساد، ما يحقق الدولة القادرة والقوية والمنتجة.

الامارات تهنئ عون

هذا وبعث الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الامارات ببرقية تهنئة إلى الرئيس ميشال عون أعرب فيها عن تمنياته لفخامة الرئيس اللبناني بالتوفيق والسداد في مهمته وللبنان الشقيق الاستقرار والازدهار.

كما بعث الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ببرقيتي تهنئة مماثلتين إلى الرئيس ميشال عون.

من ناحية اخرى، قالت وكالة فيتش للتصنيفات الائتمانية في لندن إن المخاطر ما زالت قائمة في لبنان رغم انتخاب العماد ميشال عون رئيسا، وإن الاقتصاد سيظل تحت ضغط بفعل الحرب في سوريا والضعف البالغ للمالية العامة.

واضافت إن انتخاب عون خطوة مهمة صوب تحسين الكفاءة السياسية، إذا أسفر عن مزيد من التوافق السياسي وتشكيل حكومة وحدة قادرة على العمل.

 ***************************************

 

أحدث أرانب بري: قانون الانتخاب بالنسبية الكاملة

في نهاية يومها الاول، أفضت الاستشارات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والكتل النيابية الى تسمية الرئيس الحريري باكثرية نيابية لتشكيل الحكومة الجديدة، في غض النظر عن موقفي الكتلتين الشيعيتين اللتين يفترض ان توحدا اليوم موقفيهما «في السراء والضرّاء»، بعدما فرّقهما الاستحقاق الرئاسي، وقد عبر عن هذه الوحدة عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض اثر لقاء الاربعاء النيابي بقوله «نحن والرئيس بري في مركب حكومي واحد، ولا شك ان البلد امام فرصة ثمينة علينا ان نتعاون لاستغلالها». ولاحظت مصادر سياسية مراقبة ان حزب الله الذي افترق وحليفه الشيعي عند التقاطع الرئاسي، حريص على أن يحفظ لبري دوره الوازن في الحكومة الجديدة، وهو ولئن لم يكن في وارد تسمية الحريري، ويميل بحسب ما قالت اوساط مطّلعة لوضع اصوات نوابه في عهدة الرئيس لتجييرها الى من يريد، في استعادة لسيناريو الاستشارات في عهد الرئيس اميل لحود التي كُلف بموجبها الرئيس رفيق الحريري تشكيل الحكومة الا انه سيسعى الى تأمين مكاسب حكومية مهمة للرئيس بري، المدرك أن الحريري سيحتاج اليه لتأمين الغطاء الشيعي للحكومة الثانية التي سيرأسها ويتجه نحو القبول بتكليفه، الا انه سيكون له «كلام آخر» اثر اقلاع عجلات التأليف. فهو سيطلب ثمنا وزاريا عاليا للدخول الى الحكومة الجديدة، يتضمن حصة وازنة تشمل حقيبتي المالية والطاقة، اضافة الى الاطمئنان الى بعض التعيينات الادارية، وهو من خلال رفع السقف هذا في وجه الحريري لا الرئيس عون، بحسب المصادر، يهدف الى اعادة الاعتبار الى موقع «عين التينة» الذي يرى انه هُمّش إبان تفاهم «التيار الوطني الحر» و»المستقبل».. أما اذا لم ينل ما يلبي طموحاته، فان بري وفق المصادر، سيعود الى موقع «المعارضة» وهو يعلم أن في هذه الحال، سيجاريه «حزب الله» ويبقى خارج السرب الحكومي أيضا، خصوصا بعدما فوّضته «الضاحية» تحديد «الكلمة الفصل» في شأن التكليف والتأليف، لكن الحزب والحال هذه يفضل الانخراط في «البوتقة الحكومية» لعدم ترك الساحة للحريري والقوات اللبنانية.

ترشيح واسع للحريري

وعلى رغم ان «خريطة التسميات» كانت واضحة قبل بدئها انطلاقاً من مواقف الكتل النيابية، الا انها تميزت بشمولية تسمية الرئيس الحريري تشكيل الحكومة باستثناء نواب القومي والبعثي  واجمعت معظم الكتل النيابية على ضرورة تشكيل حكومة جامعة تضمّ مختلف القوى السياسية لمواكبة العهد الجديد.

بري والنسبية

وفي اشارة إلى ما قد تكون عليه نتيجة استشاراتها مع رئيس الجمهورية غدا، قبل ان يعلن الرئيس بري الموقف، «باعتبار ان موضوع تسمية رئيس الحكومة متروك حصرا له وهو الذي يعلنه» بحسب ما جاء في بيان «كتلة التنمية والتحرير» التي اجتمعت برئاسته،امِلت الكتلة ان «تجسد الحكومة الوحدة الوطنية، حرصا على الوطن من المخاطر القائمة، متمنية لـ»عهد الرئيس عون النجاح لتحقيق الاهداف التي تضمنها خطاب القسم خصوصا ضمان الامن على الحدود السيادية وحدود المجتمع وفي تمكين المجلس النيابي من صياغة قانون عصري للانتخابات على اساس النسبية يحفظ حسن تمثيل اللبنانيين». وهذا يعني، تخلي الرئيس بري عن القانون المختلط لصالح النسبي، في موقف قرأت فيه اوساط مطّلعة رسالة رد من بري الى الحريري على خلفية موقفه من الاستحقاق الرئاسي.

تهنئة ايرانية لبري

وفي سياق رسائل الدعم وتكريس الانتصار بانتخاب ميشال عون رئيساً، تلقى الرئيس بري اتصال تهنئة من رئيس مجلس الشورى الايراني الدكتور علي لاريجاني ، منوها بدور المجلس في الحفاظ على المؤسسات الدستورية والاستقرار في البلاد ، ومتمنياً للعهد الجديد النجاح والازدهار سيما في هذه المرحلة الصعبة. واكد رغبة الجمهورية الاسلامية في تقديم الدعم اللازم للبنان.

مجلس المطارنة الموارنة

وتوالت المواقف الترحيبية بانجاز الاستحقاق، فهنأ مجلس المطارنة الموارنة الرئيس عون، كما اللبنانيين، وتمنى له النجاح في مهمته الوطنية، مثمناً الجهود التي بذلت من قبل جميع الأفرقاء لوضع حد للفراغ القاتل. واذ رحب البيان بمضمون خطاب القسم، تمنى ان يتحقق هذا البرنامج بالتعاون مع الحكومة العتيدة والمجلس النيابي وسائر مؤسسات الدولة. واكد ان العبرة تبقى في الانتقال إلى مرحلة جديدة من الممارسة السياسية تعيد الثقة بلبنان على المستوى الداخلي والإقليمي والدولي، وتضع مؤسسات الدولة على السكة السليمة بعيدا من المحاصصة والزبائنية والفساد، ما يحقق الدولة القادرة والقوية والمنتجة.

دعم برازيلي للجيش

في مجال آخر، وفي اطار الدعم العسكري الدولي للجيش اللبناني لمساعدته في مواجهة الارهاب أعلن وزير الدفاع البرازيلي راوول جانفسان بيتو اثر زيارة لوزير الدفاع سمير مقبل على رأس وفد عسكري، عن تسليم الجيش اللبناني 16 مدرعة تقدمة من بلاده، على ان تسلمه في العام 2017 طائرات من نوع «سوبر توكانو».

***************************************

لبنان: الحكومة العتيدة تواجه الملفات الشائكة وقانون الانتخاب امتحانها الأصعب

الوقت الضاغط يجعلها أمام حتمية قانون الـ60 أو التمديد التقني لسنة

تواجه الحكومة اللبنانية العتيدة كثيًرا من الملفات الشائكة٬ المفترض أن تتصّدى لها من الآن حتى موعد استحقاق الانتخابات البرلمانية في شهر مايو (أيار) المقبل. وتتراوح هذه الملفات بين ضّخ الحياة في شرايين المؤسسات الدستورية المعطلة من سنتين وأكثر٬ إلى النهوض بالوضع الاقتصادي٬ ومعالجة أزمة اللجوء السوري٬ وصولاً إلى مواجهة المخاطر الأمنية المحدقة بالبلد سواء في الداخل٬ أم على الحدود. إلا أن الامتحان السياسي الأصعب لحكومة العهد الأولى المرّشح أن يرأسها زعيم تيار «المستقبل»

سعد الحريري ­ بحسب الاستشارات القائمة حالًيا ­ هو قانون الانتخابات البرلمانية٬ الذي تُجمع القوى السياسية على ضرورة إنجاز قانون عصري يراعي صحة التمثيل لكل المكونات والطوائف٬ وتتضارب التوقعات حول قدرة الحكومة والبرلمان على هكذا قانون خلال فترة وجيزة.

وما دام أن كل القوانين التي أجريت على أساسها الانتخابات منذ إقرار «وثيقة الوفاق الوطني» التي أقرها «اتفاق الطائف»٬ جاءت من خارج ما ن ّص عليه هذا الاتفاق٬ فإن راعي «الطائف» رئيس مجلس النواب السابق حسين الحسيني٬ يرى أن «الوقت متاح لإنجاز قانون جديد خلال فترة وجيزة٬ إذا توافرت الإرادة لذلك». لكن الحسيني أشار في تصريح له لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «كل طرف سياسي يحاول الآن فرض قانون على قياسه ويتجاهل إرادة الشعب الذي يبقى مصدر كل السلطات». واعتبر الحسيني أن «الطبقة السياسية الموجودة حالًيا في السلطة٬ سوا ًء في المجلس النيابي أو في الحكومة غير دستورية٬ لأنها مّددت لنفسها خلافًا للدستور٬ وخلافًا لرأي رئيس الجمهورية (السابق ميشال سليمان) الذي طعن أمام المجلس الدستوري بقرار التمديد للبرلمان٬ إلا أن هذه الطبقة قائمة بحكم الواقع».

من جانبه٬ أوضح وزير الداخلية السابق مروان شربل٬ الذي سبق له أن قّدم مشروع قانون للانتخابات في عام 2011 أن «الوقت لم يعد يسمح بإجراء انتخابات في شهر أيار (مايو) المقبل على أساس قانون نسبي». وأكد شربل في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «أي قانون يقوم على النسبية٬ يحتاج إلى سنة كاملة للتحضير له قانونًيا ولوجيستًيا».

ثم أوضح «لا خيار أمام اللبنانيين الآن سوى إجراء الانتخابات على أساس قانون الـ60 .أو إقرار قانون النسبية٬ وتأجيل الانتخابات لسنة جديدة٬ لأن هذا القانون يحتاج إلى شرح مفصل للناخب وللمرشح٬ ويحتاج لتدريب رؤساء الأقلام ولجان القيد عليه٬ وكيف يحتسب رئيس القلم المرشح الفائز». وأبدى الوزير السابق اعتقاده بأن «الطبقة السياسية الحالية٬ لا تتوافر لديها النية لإنجاز قانون عصري يراعي صحة التمثيل٬ وإلا لكانت أقرت هكذا قانون منذ سنتين». ثم تساءل «كيف نستطيع إقرار هكذا قانون في غضون أشهر قليلة٬ ونحن مقبلون على الانتخابات في أيار (مايو) المقبل؟».

وعلى قاعدة التمّسك بثوابت «الطائف»٬ قال الحسيني: «لا شيء يؤمن تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده٬ إلا قانون انتخابي قائم على النسبية مع الصوت التفضيلي٬ الذي تقّدم به الوزير السابق مروان شربل٬ وهذا المشروع دستوري مائة في المائة». وشّدد رئيس مجلس النواب السابق على «ضرورة أن تخضع السلطة للدستور٬ لا أن يخضع الدستور لإرادة السلطة٬ خلافًا لما هو سائد منذ عام 1992 وحتى الآن٬ وهو ما حملهم على اعتماد قانون عام 1960 في الانتخابات السابقة». ورأى أن «الفريق السياسي الآن أمام امتحان الخضوع للدستور٬ أو الانقلاب عليه»٬ قبل أن يتابع: «لو لم يأتوا بقانون وفق الدستور٬ فسوف يكونون قد تخطوا الدستور٬ وخالفوا خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون٬ الذي شدد على تطبيق وثيقة الوفاق الوطني التي أقرت في الطائف من دون انتقائية».

ولا يجد رئيس البرلمان اللبناني السابق٬ خروًجا من الأزمة في قانون المختلط الذي يجري بحثه اليوم٬ قائلا: «القانون المختلط الذي يوازن بين النسبي والأكثري٬ يجوز اعتماده في الدول ذات النظام الفيدرالي٬ أما في دولة موحدة لا يجوز أن يكون نائبا بسمنة وآخر بزيت». ويؤكد الحسيني أن هذا الطرح « يضرب مبدأ المساواة ٬ والمجلس الدستوري أصدر قراًرا في عام 1997 أبطل فيه قانونًا مماثلاً لم يحفظ مبدأ المساواة». وباعتقاده فإن «الفترة التي تفصلنا عن موعد الانتخابات كافية للتوصل إلى قانون انتخابي عصري ودستوري٬ ويراعي حق تمثيل جميع الفئات في البرلمان٬ وإذا توفرت الإرادة نستطيع إنجاز هذا القانون خلال يومين».

من جهته٬ قدم الوزير السابق شربل اقتراًحا جديًدا لقانون الانتخابات قد يكون أفضل تمثيلاً من القانون الحالي٬ معتبًرا أنه «يمكن أن تنتخب كل طائفة ممثليها على مستوى القضاء في دورة أولى٬ وكل من ينال أكثر 30 في المائة من الأصوات٬ يترّشح للدورة الثانية على مستوى المحافظة٬ من ضمن لائحة وينتخب من كل الطوائف٬ وعندها يكون ممثلاً لطائفته ولكل المواطنين».

مما يذكر أن البرلمان اللبناني مدد لنفسه مرتين٬ وكل مّرة كان يجد أسبابا موجبة٬ وهي عدم توفر الظروف الأمنية لإجراء الانتخابات٬ وتعذر الاتفاق على قانون جديد للانتخابات٬ وهو ما حمل أكثر من طرف على الطعن بالتمديد للانتخابات٬ غير أن المجلس الدستوري لم يبت بهذه الطعون٬ بسبب التعطيل السياسي للمجلس الدستوري.

 ***************************************

La présidence de Aoun entre le tandem chiite et le binôme FL-Futur

Sandra NOUJEIM

Deux discours ont été prononcés lundi à l’hémicycle symétriquement : le discours du président élu, prévu par la Constitution, et celui du président de la Chambre – qu’aucun texte, aucune tradition ne prévoit.

Le discours d’investiture du président Michel Aoun a tenté naturellement de concilier les divergences sur les questions stratégiques. Il a préconisé de traiter « d’une manière préventive, dissuasive et agressive » avec le terrorisme, mais s’est abstenu de se référer formellement à la résistance du Hezbollah. Il a invoqué « la nécessité d’éloigner le Liban des conflits régionaux », en omettant néanmoins la question du monopole des armes et de la décision souveraine de guerre ou de paix. Il a réaffirmé l’adhésion du Liban aux traités internationaux, sans toutefois défendre nommément la neutralité du pays.
En revanche, l’autre discours, celui du président de la Chambre, presque parallèle en la forme à celui du président-élu, a porté une réaffirmation solennelle en faveur du triptyque armée-peuple-résistance. Nabih Berry a en effet plaidé pour « la consolidation des institutions sécuritaires pour remplir la mission de la défense du territoire aux côtés de la résistance et du peuple ».
En outre, son attachement à la tenue d’un premier tour exigeant l’élection à la majorité renforcée des deux tiers – que le président Aoun n’aura, au final, ni au premier tour ni aux tours de scrutin suivants – lui permet d’alléguer que le président n’aurait pu recueillir à lui seul le quorum des deux tiers pour la tenue de la séance électorale – ce que Nabih Berry et ses milieux n’ont de cesse de soulever d’ailleurs depuis lundi. Le sous-entendu est que le chef du mouvement Amal a contribué à l’élection de Michel Aoun au même titre que le courant du Futur et les Forces libanaises (FL), auxquels il entendrait faire contrepoids.
Et l’on sait désormais que, sur cette équation, et depuis l’élection de Michel Aoun, c’est à Nabih Berry que le Hezbollah s’est rallié formellement.
Cet aperçu des rapports de forces devant dicter le nouveau mandat s’est manifesté au premier jour des consultations présidentielles contraignantes pour la désignation du Premier ministre. Ainsi, le chef du courant du Futur Saad Hariri a recueilli l’appui de 86 députés (bloc des Marada inclus) sur les 90 qui se sont rendus hier à Baabda (le Baas s’est abstenu de transmettre au président un nom, tandis que le PSNS a avancé un nom autre que celui de Saad Hariri, sans toutefois révéler ce nom). M. Hariri a donc obtenu théoriquement la majorité requise pour sa désignation, mais une majorité encore non consensuelle faute d’un appui chiite, le Hezbollah ayant reporté à aujourd’hui son rendez-vous à Baabda, et le président de la Chambre ayant demandé que le sien soit fixé en dernier.
Il semble, de sources concordantes, que le Hezbollah n’appuiera pas la désignation de Saad Hariri à la tête du gouvernement. Il n’a en tout cas jamais soutenu le courant du Futur à la présidence du Conseil. Et même si, avant l’élection de Michel Aoun, le secrétaire général du parti, Hassan Nasrallah, avait affirmé qu’il ne s’opposerait pas à cette désignation, fût-elle « un grand sacrifice », et même si certains observateurs y avaient vu le balbutiement d’un appui du Hezbollah à Saad Hariri, cette lecture ne tient plus après l’élection de Michel Aoun, c’est-à-dire depuis que la position du tandem Hezbollah-Amal s’exprime par la voix de Nabih Berry. Jusqu’à hier, ce dernier a continué d’entretenir le suspense sur sa décision de nommer ou non Saad Hariri à la tête du gouvernement. Certes, la réunion hier du bloc berryiste a renvoyé certains signaux positifs : le bloc s’est dit prêt à « coopérer avec le nouveau régime » et il s’est dit aussi favorable à « un gouvernement qui incarne l’union nationale ». Une ouverture qui ne vaut pas forcément appui à Saad Hariri, le président de la Chambre ayant veillé dans les médias à faire la différence entre la désignation du Premier ministre et la formation du gouvernement : ne pas soutenir la nomination de M. Hariri ne signifierait pas que le tandem chiite s’abstient de prendre part au cabinet. L’intérêt de cette distinction pour le président de la Chambre serait de monter les enchères pour imposer ses conditions dans la répartition des portefeuilles, ce qui en soit serait « une manœuvre politique légitime », lui concèdent des milieux du courant du Futur. Mais la bouderie à laquelle s’active Nabih Berry est telle qu’elle paraît véhiculer un enjeu politique qui va au-delà du départage du pouvoir, pour toucher directement à l’équilibre des rapports de forces. De fait, des milieux politiques proches du courant du Futur jugent « probable » que M. Berry s’abstienne aujourd’hui de désigner Saad Hariri, mais finisse par prendre part au cabinet. Outre « la mascarade » qui résulterait de ce paradoxe, ces milieux estiment que cette démarche permettrait au tandem Amal-Hezbollah de mener « l’opposition de l’intérieur », c’est-à-dire de maintenir la carte du déblocage comme une épée de Damoclès au-dessus du régime.
Il y a toutefois un scénario plus positif que rapporte notre correspondante au palais de Baabda, Hoda Chédid : M. Berry pourrait décider au final de donner à Saad Hariri la moitié des votes de son bloc, au nom du tandem Amal-Hezbollah, de manière à sauver in extremis le “consensualisme” national autour de la désignation du leader du courant du Futur. Quoi qu’il en soit, tout dénote de la volonté des alliés chiites d’exercer des pressions de l’intérieur : passée la désignation de Saad Hariri, ces pressions pourraient prolonger indéfiniment les concertations autour des portefeuilles ministériels, ou encore justifier l’insertion d’un tiers de blocage dans la formation du gouvernement, ou aussi influer sur la rédaction du communiqué ministériel…
Pour des milieux du courant du Futur, toute tentative de freiner la marche du gouvernement sera directement subie par le président de la République : sans cabinet, le mandat Aoun est comme inexistant ; avec un cabinet inefficace, ou bloqué chroniquement, il faudrait s’attendre à de vives réactions du nouveau chef de l’État, lequel « se sent investi d’une mission non pas politique, mais véritablement nationale depuis son investiture », disent ces milieux.

Geagea : L’Iran ne voulait pas de Aoun
C’est un pari similaire sur l’équidistance du président Aoun qui a fait dire hier soir au chef des FL, Samir Geagea, dans un entretien télévisé à la MTV, que « la majorité écrasante des États, dont l’Iran, ne souhaitaient pas l’élection du général Aoun… Et cela, aussi bien le président Aoun que Gebran Bassil le savent très bien ». Sinon, a-t-il dit, « pourquoi le cheikh Naïm Kassem, ayant accueilli favorablement le discours d’investiture, ne l’adapterait-il pas à la déclaration ministérielle »? C’est un discours musclé que le président des FL a sorti, rejetant toute formule de cabinet d’union nationale – « ceux qui ont voté contre Aoun devraient aller dans l’opposition », a-t-il lancé – et allant même jusqu’à anticiper une coalition FL-CPL-Futur et Parti socialiste progressiste aux prochaines législatives – sous-entendu contre le Hezbollah… et Sleiman Frangié. Comme si, en filigrane, commençait déjà une guerre de succession au président actuel entre le leader FL et son rival, le chef des Marada.
Ces tentatives manifestes de « recentrer » Michel Aoun doivent encore être testées en pratique. Parce que même si le double appui FL-Futur à Michel Aoun a pris de court le Hezbollah et débloqué la présidentielle, l’homme doit beaucoup, beaucoup au parti chiite. La présidentielle n’aurait d’ailleurs pu s’accomplir sans l’Iran. Reste à savoir si le déblocage institutionnel est un véritable début de sortie de crise, une feinte constitutionnelle pour maquiller temporairement la politique de rognage des institutions, ou, comme le pensent les moins optimistes, rien moins qu’une consécration de l’hégémonie iranienne sur le Liban.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل