أصبح واضحاً أن الإنتخابات الرئاسية وبغض النظر عن هوية الرئيس، كانت من المنسيات بالنسبة لحلفاء سوريا وعلى رأسهم “حزب الله”.
كل السلوك الذي إتبعه حزب الله منذ ترشيح ميشال عون حتى إنتخابه، دل على أن أكثر ما يلائم الحزب هو الفراغ الرئاسي لما له من إيجابيات كثيرة على الحزب وإستراتيجيته وحركته التكتية.
ما رواه الحكيم بالأمس عن الإيرانيين، إنما يثبت من دون أي شك، أن الفراغ الرئاسي كان ليكون طويلاً، وطويلاً جداً.
بالأمس، شاهدنا من كان الخصم المزمن، يهلل، بعدما ساهم يشكل مباشر وفاعل بوصول خصمه الى رئاسة الجمهورية، لأنه كان يعرف جيداً أن المسار الإنحداري الذي كنا فيه، يحتاج الى شيء غير عادي لوضع حدّ له، على أمل أن يبدأ المسار المعاكس إذا سارت الأمور بحسب المخطط لها.
من جديد، وبالرغم من كل الإعتراض والإمتعاض عن حسن نية وعن أسى مزمن منذ عشرات السنين، من بعض الرفاق والأهل والأصدقاء على هذه الخطوة الكبيرة والنوعية، أقول لك يا قائدي، لا أثق إلا بك فقط، لأنك دائماً في الطليعة ونحن وراءك.
في زمن المواجهة والخوف، كنا نراك بيننا على كل الجبهات في الخطوط الأمامية لا تهاب الموت ولا الإستشهاد في سبيل قضيتنا.
في زمن الخنوع والخضوع والترهيب، واجهت بصدرك العاري أعتى الطغاة المجرمين، وحيداً.
في زمن المواجهة السلمية، وبعد الهروب الجماعي، أبيت إلا أن تكون في المواجهة على الخطوط الأمامية أيضاً، وهذه المرة، في وزارة الدفاع.
في زمن الإغتيالات والغزوات والبلطجة، أبيت إلا أن تخرق الخطوط الملتهبة، بينما إنقطع حس الجميع، ترغيباً وترهيباً وحصاراً.
في هذا الزمن، ذهبت الى حيث لم ولن يجرؤ أحد على التفكير في الذهاب. ذهبت الى خصمك اللدود من أجل مصلحة قضيتنا ومجتمعنا وناسنا، وطويت صفحة أليمة من الخصومة إمتدت على مدى عشرات السنين، سنين أليمة سوداء عاثت خراباً وكرهاً وحقداً في مجتمعنا.
ولكل المنتقدين الخبيثين وسيئي النية، من أنتم أصلاً في قاموس مقاومتنا وتاريخنا؟!!
أين كنتم يوم كنا نموت شباناً يافعين على الجبهات في مواجهة دواعش الزمان، وكان سمير جعجع رأس الحربة؟!!
أين كنتم يوم إمتلأت السجون بنا وكان سمير جعجع نزيل الزنزانة على مدى 11 سنة؟!!
أين كنتم يوم إستباح “حزب الله” كل شيء وكاد أن يصل الى مناطقنا، فخرق سمير جعجع حصارهم وغير المعادلة؟!!
أين أنتم اليوم بعدما كنتم تعيرونا بأننا إتفقنا مع السنة ومع الدروز ولم نتمكن من مصالحة إخوتنا؟!! وأصبحتم تنعون كالبوم يوم وصلنا الى هذه المصالحة التاريخية بفضل رؤية وفكر وإستراتيجية سمير جعجع!!!
لم تكونوا أبداً في تلك الميادين، بل كنتم لاهثين وراء مصالحكم وهمكم حماية رؤوسكم وتعبئة جيوبكم.
أيها الفريسيون الجاحدون، كفوا شركم وسمومكم عن سمير جعجع وعنا. لا يهمنا إن كان ما يفعله يعجبكم أم لا، نحن نعلم أنه مهما فعل وأي خيار إتخذ، لن يغير شيئاً في حقدكم وكرهكم لنا. ونعلم أنه إذاً يوماُ دقت الأخطار من حولنا، ليس فقط لن نراكم، حتى أصواتكم ستختفي. لذلك إطمئنوا، فالقافلة تسير، وأنتم… تنعقون.
أما أنت أيها الأب والصديق والقائد الحبيب، لقد سلّفتنا الكثير الكثير من عمرك وتضحياتك، ومن واجبنا وحقك علينا، أن نبقى الى جانبك في السراء والضراء، علنا نوفيك القليل القليل مما لك، مع أننا نعلم علم اليقين، أنك فعلت وتفعل كل ذلك، إلتزاماً بقضيتنا ووجودنا الحر على هذه الأرض، لذلك نحن معك… وسنبقى.