#adsense

لبنانية الإستحقاق الرئاسي بشهادة السفير الفرنسي: “تغير الزمن في بيروت”

حجم الخط

علّ ما كتبه السفير الفرنسي بعد ساعات قليلة من تثبيت رئاسة عون، أحد الأدلة القاطعة على لبنانية الاستحقاق الرئاسي .

قد تبقى تفاصيل المفاوضات السرية التي مهّدت لانتخاب العماد ميشال عون الرئيس الثالث عشر للجمهورية، طي الكتمان في حال لم يرغب القائمون بها، ولا يتعدى عددهم الاصابع الخمسة، الكشف عن مضامينها.

وقد يكون نجاح هؤلاء المعنيين في كتم هذه التفاصيل في مرحلة التفاوض التمهيدي، أحد مسببات زعل أو حرد بعض الأفرقاء اللبنانيين من الذين لا يخفون انهم خُدعوا أو جرى تجاهلهم قصدا على امتداد مرحلة الحوار الرئاسي بين التيار الوطني الحر وتيار “المستقبل”.

وربما لهذا السبب يجهد هؤلاء المستاؤون في محاولة إضفاء الطابع الصفقاتي الدولي على التسوية، أي أنها جاءت نتاج صفقة دولية، أميركية – ايرانية على وجه التحديد، وهو بنظر القائمين بالتسوية يرمي الى نزع الغطاء اللبناني – المحلي الصرف عن هذه التسوية.

حقيقة الأمر أن القيمين على المفاوضات من الجانبين المعنيين، أي التيار الوطني الحر و«المستقبل»، استثمرا حتى النهاية المساحة اللبنانية المقرِّرة، وأفادا من هذه المساحة، لعقد لواء الرئاسة محليا على الرئيس عون، وتبع ذلك تسويق الحد الأدنى لها إقليميا ودوليا، توصلاً الى انهاء الفراغ الرئاسي يوم 31 تشرين الأول.

لعلّ ما كتبه السفير الفرنسي إيمانويل بون مساء يوم 31 تشرين الأول، أي بعد ساعات قليلة من تثبيت رئاسة عون، أحد الأدلة القاطعة على لبنانية الاستحقاق الرئاسي، وعلى أنه متى اتفق اللبنانيون في استطاعتهم إنجاز ما يطمحون اليه بلا وصاية او توصيات.

كتب بون على صفحته الرسمية في موقع تويتر: (…) لا يزال اللبنانيون يجدون صعوبة في التصديق أنه باستطاعتهم أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم. لقد أثبتوا اليوم بأن هذا الأمر صعب ولكن ممكن(…)».

يروي أحد القيمين على هذه التسوية والذي اعتصم بالكتمان حتى على أقرب المقرّبين اليه على امتداد الأشهر الاربعة الأخيرة، أنه كان على يقين منذ اليوم الأول لبدء المقاربة الرئاسية الجديدة في تموز الفائت، أن هذه المرة لن تكون مثل المرات السابقة، وأن التسوية ستصل الى خواتيمها المأمولة بعدما توافرت الإرادة المحلية وانتفت التدخلات الخارجية.

وإذ يكرر أنه لن يكشف حتى لو نذرا مما يملك من معطيات، يشير الى ان العوامل المحلية التي أسهمت بشكل رئيس في انتخاب الرئيس عون، وهي صمود الرجل معطوفا على صلابة حزب الله في تأييده، وعلى التضامن المسيحي الواسع الذي أنتجته ورقة إعلان النوايا بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، وعلى الخطوة الاستثنائية التي خطاها الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري.

ويلفت المعني إياه الى أن انتفاء العامل الخارجي أسهم بشكل كبير في بلورة الصورة الرئاسية، وخصوصا مع زوال الظروف المانعة والفيتوات الشخصية، ومع انشغال عواصم القرار بمشاغلها الداخلية (الولايات المتحدة) أو الآنية اللاهبة من سوريا الى اليمن (روسيا وبعض الإقليم)، وهو ما أدى تلقائيا الى عزل الشأن اللبناني عن الاستحقاقات المحيطة.

ويشدد على ان «التسوية اللبنانية بما حملت من آمال محلية وحتى دولية، تصلح لأن يجري التأسيس عليها لتوسيع مروحة التسويات في الإقليم، وخصوصا بعدما تبيّن لعواصم القرار أن التسويات المحلية متى أتت برغبة الافرقاء المحليين المعنيين وبرضاهم، يمكن ان تشكل حلولا جذرية بأقل الأثمان، وتؤدي الى التخفيف من عناصر الاحتقان السياسي والمذهبي».

ويبدي تفاؤلا غير منقوص في المرحلة المقبلة، وخصوصا في ضوء تكليف الرئيس الحريري تشكيل أولى حكومات عهد الرئيس عون، لافتا الى أن «التشويش القائم لن يحجب حقيقة ان ثمة ثباتا محليا مدعّما برغبة إقليمية ودولية كي يفيد العهد الجديد من الزخم الذي اكتسبه منذ اليوم الأول، وتاليا استكمال تكليف الحريري بتسهيل تأليف حكومة اتحاد وطني تساعد الرئيس وتتعاضد معه في سبيل إطلاق مرحلة سياسية جديدة مختلفة عن الممارسات التي شابت جمهورية الطائف، أبرز ركائزها الميثاقية والشراكة. وليس أفضل من قانون انتخاب عادل بابا واسعا لتثبيت هاتين الميثاقية والشراكة».

ممازحاً، يعطف المعني بتفاصيل التسوية الرئاسية قراءته على ما كتبه السفير بون قبل ٣ أيام في آخر تغريداته مرفقاً بصورة للطقس الماطر التقطها من شرفة مقرّ إقامته في قصر الصنوبر: A Beyrouth le temps a changé. Je le dis sans arrière-pensée politique. (في بيروت، الزمن قد تغيّر. أقول ذلك بلا أي غرض سياسي مبطّن)!

المصدر:
اللواء

خبر عاجل