
زخم “إجماعي “يعود بالحريري لحكومة وفاق
بوتيرة سريعة تعكس استعجال الدفع نحو تشكيل حكومة جديدة على نار الزخم الذي اكتسبه انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية مطلع الاسبوع، تبدأ اليوم الاستشارات النيابية للتأليف التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري وينهيها غداً بفارق ستة أيام فقط بين انتخاب الرئيس عون وبدء الرئيس الحريري مهمته في تأليف الحكومة. ولعل التطور البارز الذي اكتسب دلالة مهمة في اليوم الثاني والختامي من الاستشارات التي أجراها رئيس الجمهورية تمثل في الغالبية الواسعة التي حازها الرئيس الحريري رئيساً مكلفاً والتي شكلت شبه اجماع على تكليفه إذ سمّاه 112 نائباً فيما امتنعت كتلة “الوفاء للمقاومة” (13 نائباً) والنائب البعثي عاصم قانصوه عن تسميته. هذه الغالبية الواسعة تعيد الحريري الى رئاسة الحكومة من الباب العريض مطلع العهد العوني الذي شكل الحريري رافعة اساسية لوصوله بما يشيع انطباعات أن عملية التأليف قد لا تكون معقدة بالقدر الذي يخشاه البعض اذا استمرت وتيرة الاجواء السائدة على زخمها وخصوصاً بعد الخرق الذي شكله موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أمس في موضوع التكليف وتسميته الحريري بالتوافق بينه وبين “حزب الله”. كما ان لقاء الرئيس عون والرئيس بري شكل كسراً لجليد العلاقة بينهما وبدء مناخ دافئ بفعل انضمام كتلة بري الى مؤيدي تكليف الحريري من منطلق “ايفاء دين بري للحريري منذ صرح انه معه ظالماً أو مظلوماً” كما صرح رئيس المجلس من قصر بعبدا.
الحريري مكلفاً
في أي حال، سارع الرئيس الحريري فور تكليفه الى ترجمة هذه الأجواء باعلانه العناوين العريضة لـ”حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي مستندة الى اجماع كل القوى السياسية حول خطاب القسم (للرئيس عون) بكل مندرجاته” وحدد أبرز هذه العناوين “بوضع حد لمعاناة الوطن والمواطنين وانجاز قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل ومعالجة الازمات المعيشية والاقتصادية”. كما حرص عقب جولته على رؤساء الحكومة السابقين ووصوله الى “بيت الوسط” وسط احتفالات الابتهاج بتكليفه التي عمت معظم المناطق على ابراز تفاؤله بعهد الرئيس عون وكذلك بالاستشارات التي سيجريها اليوم وغداً في مجلس النواب. وقال: “لقد أثبتنا اننا كلبنانيين قادرون على ان نستنبط الحلول”، مشدداً على ان الحكومة ستتشكل والانتخابات النيابية ستجري في موعدها “والخير لقدام”. وأعرب عن ثقته بأن كل الأفرقاء السياسيين “بمن فيهم الرئيس بري الذي كان متعاوناً راغبون في رؤية عهد الرئيس ميشال عون ناجحاً من البداية”. وأضاف: “هذا عهد جديد يجب ان نعطيه فرصة والحكومة ستضم كل الأطراف ويجب ان ننفتح وان نتكلم بعضنا مع البعض”. وتوقع الحريري ان يكون تشكيل الحكومة سريعاً مع مشاركة الجميع في الحكومة. وتلقى رئيس الوزراء المكلف مساء اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند هنأه فيه بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة وتمنى له التوفيق في مهمته.
ووسط أجواء الفرح التي سادت “بيت الوسط”، إستطلعت “النهار” أجواء زوار الرئيس الحريري الذين تابعوا طوال النهار وحتى ساعات الليل آفاق المرحلة التي ستلي الاستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس المكلف اليوم وغداً في ساحة النجمة. وفي رأيهؤلاء الزوار أن ولادة الحكومة الجديدة لن تتأخر بفعل الدينامية التي ترافق التطورات منذ إنتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية. وذهب أحد هؤلاء الزوار الى القول إن التشكيلة الحكومية باتت واضحة منذ أيام وهناك “رتوش” يتناول بعض الحقائب. وفي المعطيات الأساسية ان هناك توزيعاً للحقائب يأخذ في الاعتبار فريق الرئيس عون وإيجاد صيغة متوازنة للنصف المسيحي من الحكومة تأخذ في الاعتبار وزن العهد و”القوات اللبنانية” والنسبة المسيحية الوازنة في كتلة “المستقبل” والمرجعيات المسيحية التي لها كلمة خارج التصنيف الحزبي. وتردد ان هناك مرجعية دينية مسيحية في بيروت تريد ان يكون للطائفة كلمة في تمثيل العاصمة.
أما في المقلب الاسلامي، فيرى هؤلاء الزوار ان المشاركة الشيعية صارت محسومة بفاعلية بعد تسمية الرئيس بري الرئيس الحريري. وتقدر الترجيحات ان تكون وزارتا المال والطاقة من حصة هذا الفريق. ويحرص زوار الحريري على القول ان رئيس الوزراء المكلف يبتعد حالياً عن الدخول في تفاصيل من يراه مناسباً ليكون فريقه الحكومي وذلك حرصاً على إنضاج الصورة الكاملة التي تأخذ في الاعتبار الفريق الوزاري للنائب وليد جنبلاط.
ويخلص هؤلاء الوزراء الى القول إن أجواء التسهيل تتفوق على أجواء التعقيد مما يعني ان موضوع التأليف هو مسألة أيام.
“طي صفحة الماضي“
وفي المقابل، أبدى رئيس مجلس النواب أمام زواره ارتياحه الى لقائه رئيس الجمهورية أمس ووصفه بأنه كان ودياً.
وقال: “لمست عند الرئيس مناخاً إيجابياً في مناقشة ومقاربة ملفات ملحة عدة ومتراكمة في البيئة والنفايات. ويبقى التوجه الجدي عنده وعندي أيضاً هو التوصل إلى إعداد قانون للانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس وهذا ما لمسته أيضاً عند الرئيس المكلف”.
وكان الرئيس سعد الحريري قد شكر بري على تسميته إياه وأجرى اتصالاً هاتفياً به.
وأفاد بري أن تسميته للحريري كانت محل ترحيب وتقدير عند الرئيس عون وقال: “قررنا طي صفحة الماضي بكل ما حملته من خلافات وتباينات واتفقنا على فتح صفحة جديدة”.
وأضاف: “إن الأهم عند الرئيس هو استعجاله تأليف الحكومة وهذا هو توجهي أيضاً وأريدها أمس قبل اليوم ولذلك أوعزت إلى الدوائر المعنية في مجلس النواب ليباشر الرئيس المكلف الاستشارات النيابية بدءا من غد (اليوم) وتستكمل السبت”.
وسئل بري كيف ستكون مشاركتك في الحكومة، فأجاب: “انتظر ما سيعرض علي والنيات حسنة وسأبادلها بأحسن منها ولا يجب أن تبرز تعقيدات تؤخر تشكيل الحكومة وانا في انتظار ما سيعرض علينا وعندها نبني على الشيء مقتضاه ونأخذ القرار المناسب”.
****************************************************************

جشع «قواتي».. و«تيار» محرج بتفاهماته و«وزرائه» و«فيتوات» سياسية متبادلة
إلى حكومة الثلاثين در.. هذه «فخاخها» وأسئلتها
كتب المحرر السياسي:
للبنان رئيس جمهورية سيطل يوم الأحد المقبل من على شرفة «قصر الشعب» ويقول الجملة السحرية التي لطالما دغدغت مشاعر كثيرين من اللبنانيين قبل أكثر من ربع قرن: «يا شعب لبنان العظيم». بعدها، ينتهي موسم التهاني والتبريكات ويبدأ «الجد».
لقد تمكن ميشال عون من «الثأر». ثأر من داخل وخارج. من موارنة أولا ومن لبنانيين كثر حاولوا إبعاد «لقمة» الرئاسة عن فمه، لكنه، بعناده المستحيل، تمكن من خطفها في لحظة تخل حريرية، فكان أن صار عضواً في نادي رؤساء الجمهورية، فهل سيكون بمقدوره أن يترك بصمته الإصلاحية، على غرار فؤاد شهاب، أم أنه سيكون شبيهاً بمن توالوا قبله على كرسي الرئاسة الأولى، من بشارة الخوري الذي فرضت عليه عوامل داخلية وخارجية الاستقالة، الى ميشال سليمان الذي تسلم من الفراغ وسلّم الى الفراغ وورّث «إعلان بعبدا» الذي صار اعتبارا من أمس.. من الماضي.
وللبنان اعتبارا من أمس أيضا رئيس حكومة كاد يطير فرحاً عندما خرج يخاطب الصحافيين من موقع «الرئيس المكلف». لقد تمكن سعد الحريري من «الثأر» أيضا. الثأر من طريقة إخراجه المهينة من رئاسة الحكومة، لحظة دخوله الى البيت الأبيض للقائه باراك أوباما، قبل أكثر من ست سنوات. وقتذاك، أعلن وزراء «8 آذار» استقالتهم من الحكومة من دارة ميشال عون في الرابية. كان للرسالة وقعها الكبير على الحريري.. وحتى على الأميركيين.
انقضت ست سنوات على تلك الواقعة، تبدلت معها خرائط المنطقة والعالم، من سوريا التي تكتوي بنار حرب لا بل حروب، الى أميركا التي قررت أن تنطوي على نفسها، فلا تفرط في استخدام فائض قوتها بتدخلات عسكرية على هذه الأرض أو تلك، ولا تحارب نيابة عن هذا الحليف أو ذاك، ولا تستعجل إنهاء حرب إذا كان احتدامها يضعف «أعداءها» ويقلل المخاطر الإستراتيجية على حلفائها مثل إسرائيل في المنطقة.
ست سنوات جعلت الحريري يعيد صياغة الكثير من مواقفه ومعادلاته. نظرته الى «حزب الله» تبدلت، ولو أنه يجاهر بعكسها في العلن، لأجل «احترام» مشاعر حلفائه الخليجيين. نظرته الى حلفائه المسيحيين، ولو أنه مضطر الى مسايرة سمير جعجع وسامي الجميل. نظرته الى بيئته. من كانوا خصومه في طائفته، ويريد تحيّن الفرصة لتصفية الحساب معهم، أو بالنيابة عن والده رفيق الحريري.
هؤلاء كلهم ذهب إليهم أمس يعلن أنه جاء ليأخذ «النصائح» منهم. نصائح سليم الحص الذي يقف على ضفة نقيضة، وطنياً وقومياً، كما في مجمل النظرة الى الشأن العام. نصائح نجيب ميقاتي الذي لطالما حورب من «تيار المستقبل» فقط لأنه قَبِل أن يكون رئيسا للحكومة في زمن صعب سياسيا محليا وإقليميا. نصائح من سمع من السعوديين كلاما مباشرا يتصل بحماية سعد الحريري من جهة وبأن رئاسة الحكومة لن تكون مطوّبة لبيت سياسي واحد بعد الآن من جهة ثانية.
112 صوتاً لـ «العهد»!
ولحظة تبلغه من رئيس الجمهورية أنه حصل على أصوات 112 نائبا، أي بفارق 29 صوتا عن الأصوات التي نالها عون في مجلس النواب، بادر سعد الحريري إلى القول لـ «الجنرال»: «هذه النسبة العالية هي تعبير عن ثقة النواب العالية بفخامتك وبالعهد الجديد وليس بي أنا وحسب».
بعد هذه الجملة، انفرجت أسارير «الجنرال» ـ الرئيس، بينما كان الرئيس نبيه بري يتأملهما ويتأمل معهما مشهد «الترويكا» الجديدة. «ترويكا» لن يكون عمرها من عمر الحكومة التي ستؤلف، من الآن وحتى موعد الانتخابات النيابية المقبلة، بل من عمر المجلس النيابي الذي ستفرزه تلك الانتخابات على الأرجح.
صحيح أن الجفاء سيطر بداية على لقاء نبيه بري وسعد الحريري، بحضور رئيس الجمهورية، غير أن الأخير قرر أن يضع نفسه للمرة الأولى في موقع دستوري وسياسي جديد. بادر، من موقع «الحكم» هذه المرة، إلى ترطيب الأجواء بين الجالسين إلى يمينه وشماله، ليدخل الجميع في نقاش بعدها بشأن «حكومة الوفاق الوطني والسياسي التي لن تستثني أحدا أو تصفّي حسابا مع أحد»، بتأكيد مشترك من الرؤساء الثلاثة.
ترك الحريري انطباعا عند من التقاهم من رؤساء الحكومات أنه مستعد لتقديم تنازلات من أجل التسريع بولادة حكومة وحدة وطنية جديدة تأخذ على عاتقها أولوية وضع قانون انتخابي جديد والتحضير لإجراء الانتخابات النيابية.
في الوقت نفسه، أكد الرئيس نبيه بري أن جواً من التفاهم والتعاون يسود هذه المرحلة، مشيرا إلى انه لمس إيجابية لدى عون والحريري وقال: «نحن نبادل النيات الحسنة بمثلها»، وأوضح أن لقاءه مع عون في القصر الجمهوري، أمس، كان ودياً للغاية، لافتا الانتباه إلى أن تسميته الحريري كانت موضع ترحيب من رئيس الجمهورية الذي أبدى إصرارا على مقاربة الملفات الملحة والدفع في اتجاه معالجتها، وأمل أن يتم تشكيل الحكومة سريعا وعدم وضع تعقيدات أمامها، لافتا الانتباه الى انه سينتظر ما سيُعرض عليه «حتى يبني على الشيء مقتضاه». وشدد بري على ضرورة إنجاز قانون جديد للانتخاب قبل نهاية ولاية المجلس الحالي، معتبرا أنه يجب ان يتصدر ذلك جدول أعمال الحكومة الجديدة.
قضية القانون الانتخابي تتصدر جدول أعمال رئيس الجمهورية، وهو لمس من خلال الاتصالات الدولية التي تلقاها، وخصوصا من الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند (اتصل أمس بسعد الحريري وهنّأه بالتكليف) والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وقادة دوليين آخرين اهتماما استثنائيا بإنجاز الاستحقاقات في مواعيدها، سواء تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن، أو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري في الربيع المقبل.
الى حكومة الثلاثين در
ومن التقى عون والحريري، أمس، خرج بانطباع مفاده أن خيار حكومة الثلاثين وزيرا يتقدم على خيار الأربعة والعشرين وزيرا بسبب تخمة مطالب الكتل النيابية على صعيد الأرقام والحقائب، غير أن «الفجع الوزاري»، لم يمنع أوساط الحريري من القول إن الحكومة ستولد قبل عيد الاستقلال في الثاني والعشرين من الشهر الحالي، فيما رجح مرجع واسع الاطلاع أن تحتاج عملية التأليف إلى حوالي شهرين على أقل تقدير.
وما يساعد في تسريع عملية التأليف الحكومي أو تأخيرها، ستبيّنه مطالب الكتل النيابية والنواب المستقلين، في استشارات التأليف، مع الرئيس المكلف، اليوم وغدا، في مجلس النواب، وكذلك قدرة الحريري على الإجابة عن الأسئلة الآتية:
- هناك معادلات سياسية جديدة فرضت رئاسة جمهورية ورئاسة حكومة، فهل ستكون الحكومة الجديد محكومة بالتفاهم السياسي المبرم بين عون والحريري، وما هي طبيعته، وكيف سيتمكن «التيار الوطني الحر» من التوفيق بين تفاهمه مع الحريري من جهة وتفاهمه، من جهة ثانية، مع «القوات» التي تتصرف كمنتصرة رئاسيا وبشهية وزارية مفتوحة (4 وزراء على الأقل مع حقيبة سيادية)؟
- اذا كانت الحكومة ثلاثينية، فكيف ستتوزع أرقامها؟ ما هي حصة رئيس الجمهورية الذي يريد أن يحظى بفريق وزاري، مثله مثل ميشال سليمان وإميل لحود والياس الهراوي، وإذا حُسمت الحصة الرئاسية، فماذا سيكون عددها وهل سيكون جميع الوزراء (ثلاثة أو أربعة) من لون طائفي واحد (مسيحي) أم يتم تلوينهم بوزراء مسلمين (شيعي واحد وسني واحد)؟ ومن يضع الضوابط والفواصل بين دور وتصويت وزراء رئيس الجمهورية ووزراء «تكتل التغيير»؟
- اذا كانت قاعدة «8 آذار» و «14 آذار» التي حكمت كل البنيان الحكومي منذ 11 سنة حتى الآن، باتت غير سارية المفعول مع إبرام الصفقة الرئاسية ـ الحكومية، فعلى من سيحتسب وزراء «التيار الوطني الحر»، على «8 آذار» أم رئيس الجمهورية أم يشكلون مع وزراء «القوات» متساوين «شراكة العهد»، وماذا عن شراكة «التيار الحر» مع «تيار المستقبل» حكوميا، وكيف سيصرف «التيار» تفاهمه السياسي مع «حزب الله» المتفاهم سياسيا مع حركة «أمل» التي لن تبصم على حكومة لا تضم وزراء لـ «المردة» و «القومي»؟
- على من يُحتسب وزراء وليد جنبلاط في مجلس الوزراء، وهل سيكون مسموحا لجنبلاط أن يتمثل بوزيرين درزيين (الثالث لطلال أرسلان)، على أن يعوض بوزير مسيحي ثالث؟
- ماذا عن التوجه السياسي الواضح الذي يعبّر عنه «حزب الله» و «أمل» هذه المرة بوجوب أن يتمثل «القومي» في الوزارة الجديدة بمقعد مسيحي وليس شيعيا كما جرت العادة في السنوات الماضية؟
- كيف سيتم توزيع المقاعد السيادية الأربعة (الداخلية والخارجية والمالية والدفاع) في الحكومة، وماذا عن الحقائب الخدماتية التي تبيض ذهباً كالأشغال والاتصالات والطاقة، وماذا عن الحقائب الحيوية كالصحة والتربية والعمل والشؤون الاجتماعية، ولمن ستكون حقيبة وزارة العدل؟
- كيف سيتعامل رئيس الحكومة مع «الفيتوات» التي بدأت تطل برأسها من أكثر من مكان، برفض إسناد هذه الحقيبة أو تلك لهذه الجهة السياسية أو تلك، والأخطر كيف سيتعامل مع إصرار رئيس الجمهورية على وضع «فيتو» على تسلم وزير المال علي حسن خليل لوزارة المال، مع إقراره بأن تبقى بعهدة الطائفة الشيعية ومن يسميه رئيس مجلس النواب؟ وماذا عن «الفيتوات» المضادة المحتملة والتي تتعلق بوزارات أخرى أبرزها الطاقة والتربية؟
- هل سيعتمد رئيس الحكومة المكلف قاعدة المداورة وبالتالي يوافق على وجهة نظر رئيس المجلس التي تستثني وزارة المال من هذه القاعدة ربطا بمحاضر ومناقشات اتفاق الطائف؟
- هل سينتظر رئيس الحكومة جلاء غبار المعارك داخل كل بيت حزبي أو سياسي، خصوصا أن ثمة «شهداء» كثراً على الطريق، ولعل أصعب عملية تلك الجارية في بيت رئيس الجمهورية، في ظل «الفيتوات» المتبادلة ومحاولة تأجيل دفع بعض الفواتير المتأخرة، فهل يؤدي مسار التأليف الى تشظي بعض البيئات الحاضنة للحكومة قبل ولادتها، وأي أثر لكل المسار الحكومي، سواء بالتسريع أو التعطيل على صورة العهد الجديد؟
****************************************************************

اتفاق رئاسي على رفض «الستين»
المستقبل يردّ على جعجع: تأليف الحكومات لا يتم على شاشات التلفزيون
انطلقت مفاوضات تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب. «صافرة الإيجابية» أطلقها الرئيس نبيه بري بتسميته سعد الحريري لرئاسة الحكومة. وفيما أكد رئيس المجلس أنه يرفض وزارة الطاقة «ولو عرضوها عليّ»، فإنه كشف اتفاقه ورئيس الجمهورية والرئيس المكلّف تأليف الحكومة على إقرار قانون جديد للانتخابات ورفض «الستين»
طُويت المرحلة الثانية من التسوية الرئاسية، بهدوء تام، وبلا «أضرار جانبية». بعد انتخاب الجنرال ميشال عون رئيساً للجمهورية، تم تكليف الرئيس سعد الحريري بتأليف أولى حكومات العهد الجديد.
وفيما كانت الأنظار متجهة إلى موقف الرئيس نبيه بري من تسمية الحريري، حسم رئيس المجلس الأمر، وأعلن أنه سمّى الحريري، وأنه بذلك يسدّد الدَّين الذي في ذمته لرئيس تيار المستقبل عندما قال: أنا مع الحريري ظالماً أو مظلوماً.
وسيبدأ الحريري اليوم مشاوراته مع الكتل النيابية، وهي مشاورات شكلية. فالمفاوضات الجدية لتأليف الحكومة تدور في أماكن أخرى، في لقاءات الوزير جبران باسيل ونادر الحريري مثلاً، وفي اجتماعات الأخير والوزير علي حسن خليل كمثال آخر. خط الاتصال بين خليل ونادر الحريري لم ينقطع، رغم التوتر الذي شاب العلاقة بين رئيس المجلس النيابي ورئيس الجكومة المكلف. لكن هذا التواصل لا يعني أن التفاوض الجدي بين عين التينة ووادي أبو جميل على تشكيلة الحكومة قد بدأ، رغم الأجواء الإيجابية السائدة بينهما.
مصادر في تيار المستقبل وصفت كلام بري بعد لقائه عون أمس بأنه «فال خير»، وهي ترى فيه «الكثير من الإيجابية». أما بالنسبة إلى ما قاله رئيس المجلس عن دَين سدّده للحريري، فقالت مصادر الأخير: «لا نعتبر أن بيننا وبين الرئيس بري حساباً في الأساس. ما قام به يحمل الكثير من الإيجابية».
أما بشأن تشكيل الحكومة وتوزيع المقاعد «فحتى الساعة لا نعرف ماذا يريده بري. هناك يومان من الاستشارات على ضوئها يتضح العديد من الأمور». وبدا لافتاً أمس تأكيد الحريري نيته تأليف حكومة وحدة وطنية، فيما كان حليفه رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع قد عبّر أول من أمس عن رفضه مبدأ تشكيلة «الوحدة الوطنية»، معلناً رغبة حزبه الحصول على وزارة المال، في ما بدا محاولة منه لعرقلة تأليف الحكومة. وعلّقت مصادر رفيعة المستوى على كلام جعجع بالقول: «من الطبيعي أن يرفع كل طرف طلباته»، ولكن بالنتيجة «تأليف الحكومات يتم بالتعاون والتنسيق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وليس على شاشات التلفزيون».
من جهة أخرى، علمت «الأخبار» أن الرئيس الحريري والوزير باسيل بحثا قبل أيام في اقتراح أن تكون الحكومة من 32 وزيراً، بهدف إضافة مقعدين للأقليات (مقعد مسيحي وآخر لأحد أبناء الطائفة العلوية). لكن الحريري أصرّ على أن تكون الحكومة 30 وليس 32. وتفضّل غالبية القوى الرئيسية أن تكون التشكيلة الوزارية من 30 وزيراً. وفي حال استقرت النتيجة على ذلك، سينضم إلى الحكومة ممثلون عن كتل لم تتمثّل في حكومة الرئيس تمام سلام، كالنائب طلال أرسلان الذي سيكون مقعده الوزاري هو المقعد الدرزي الثالث، لا من حصة النائب وليد جنبلاط.
وجرى التداول أمس بمعلومات مفادها أن باسيل لن يدخل الحكومة، أو أنه سينضم إليها بصفة «وزير دولة»، بلا حقيبة، لكي يتمكن من مساعدة رئيس الجمهورية، فضلاً عن مهماته في رئاسة تكتل التغيير والإصلاح ورئاسة التيار الوطني الحر. كذلك يجري الحديث عن تعيين ابنة الرئيس ميشال عون، ميراي، في منصب استشاري رفيع في القصر الجمهوري، علماً بأنها كانت تؤدي دور مساعدة رئيسية لوالدها في الرابية.
وغير بعيد عن التشكيلة الحكومية، حُكي الكثير عن أن ملف قانون الانتخابات سيكون مدخلاً لاشتباك جديد مع الرئيس برّي، خصوصاً بعد الحديث عن اتفاق بين عون والحريري على إمكانية التمديد للمجلس أو السير بقانون الستين. إلا أن بري نفى صحة ما يُروّج، مؤكداً أنه اتفق مع الرئيسين عون والحريري خلال اجتماعهم في قصر بعبدا أمس «على ضرورة أن يكون هناك قانون جديد للانتخابات قبل موعدها المحدد»، وأنه «لمس خلال الحديث رفضهما أن تجرى على أساس قانون الستين أو أن يتم التمديد للمجلس النيابي».
ولجهة تأليف الحكومة، ردّ برّي على ما يشاع بشأن مطالبته بالحصول على وزارة الطاقة، مؤكّداً لـ«الأخبار» أنه «لم يسألني أحد عنها، لكنّهم حتى لو عرضوها عليّ، لا أريدها، أمّا وزارة المالية، فذلك موضوع آخر». وقال رئيس المجلس، إن «مسألة وزارة الطاقة وملفّ النفط ليس مسألة وزير، لو كنت في الحكومة أو كنت في المعارضة، وأنا لا أزال الآن في المعارضة، لن أقبل أن يتمّ التصرّف بملفّ الطاقة والنفط من دون هيئة وطنية تحفظ هذه الثروة وتشكيل صندوق سيادي وطني في المصرف المركزي للاستفادة من عائدات النفط لتسديد الدين العام».
(الأخبار)
****************************************************************

بري «وفى بالدَّين».. وقطار التأليف يتحرّك اليوم نحو «حكومة وفاق تواكب انطلاقة العهد»
الحريري رئيساً مكلفاً.. و«الخير لقدّام»
«حقّ اللبنانيين علينا أن نشرع سريعاً في العمل لنحمي وطننا من النيران المشتعلة حوله ونحصّن مناعته في وجه الإرهاب ونوفّر له مستلزمات مواجهة أعباء النزوح ونعيد الأمل والثقة إلى شبابنا وشاباتنا بمستقبل أفضل، ونعيد ثقة العرب والعالم بلبنان ورسالته ومؤسساته واقتصاده وسياحته والاستثمار فيه. إنه عهدٌ جديد، وهذا عهدي للبنانيين».. قطعه الرئيس سعد الحريري في «خطاب التكليف» الذي ألقاه أمس من قصر بعبدا وضمّنه «أملاً كبيراً في هذه اللحظة الإيجابية بأن يُصار إلى تشكيل حكومة وفاق وطني سريعاً تواكب انطلاقة العهد وتتخطى الانقسام السياسي مستندة إلى إجماع كل القوى السياسية حول خطاب القسم بكل مندرجاته». وما أن كلف رئيس الجمهورية ميشال عون الرئيس الحريري تشكيل حكومة العهد الأولى بموجب نتيجة الاستشارات النيابية الملزمة التي منحته أكثرية 112 صوتاً، حتى عمّت الاحتفالات الشعبية مختلف المناطق اللبنانية، بينما كان الحريري يتوجّه إلى اللبنانيين خلال استقباله الوفود والشخصيات المهنئة في بيت الوسط مؤكداً ضرورة الحفاظ
على الأمل وقال: تفاءلوا بالخير، كنا في لحظة من اللحظات فاقدي الأمل ولكن أثبتنا أننا كلبنانيين قادرون على أن نستنبط الحلول، والحمد لله لدينا اليوم رئيس جمهورية والحكومة ستتشكل والانتخابات ستجرى في وقتها و«الخير لقدّام».
وعما إذا كان يتوقع تشكيل الحكومة سريعاً، أعرب الحريري عن قناعته بأنّ «كل الأفرقاء السياسيين، بمن فيهم الرئيس نبيه بري الذي كان متعاوناً، راغبون جميعاً برؤية عهد الرئيس ميشال عون ناجحاً منذ البداية»، داعياً إلى «إعطاء العهد الجديد فرصة» ومؤكداً في الوقت عينه أنّ الحكومة المنوي تأليفها «ستضم كل الأطراف السياسية»، وأردف بالقول للمعارضين: «لا نستطيع أن نبقى معارضين للحل في البلد، يجب أن ننفتح وأن نتكلم مع بعض، وقد ثبت أن الانقطاع يؤدي إلى الانقسام الذي يؤدي إلى شلل، وهذا الشلل أدى إلى الشغور في الرئاسة وهو ما أدى إلى كارثة اقتصادية تقريباً»، مضيفاً: «تمكنا من أن نقف في هذا البلد وننقذه بالقيادات السياسية، حتى من نختلف معهم جذرياً إن كان «حزب الله» أو بعض الأفرقاء الآخرين، ولكن حين يتعلق الأمر بلبنان واللبنانيين فإننا قادرون على أن نتفق ونأخذ البلد من مكان إلى آخر».
وكان يوم الاستشارات النيابية الثاني قد انتهى بموقف وطني جديد يُضاف إلى سجل المواقف الميثاقية التي لطالما اتخذها رئيس المجلس النيابي عند المحطات المفصلية، بإعلان بري بعد اجتماعه برئيس الجمهورية على رأس كتلة «التنمية والتحرير» أنّ «للرئيس سعد الحريري ديناً في ذمتي منذ قلت وصرحت أنني إلى جانبه ومعه ظالماً أم مظلوماً (…) قررت أن أوفي هذا الدين بكامله وأقدم طلباً وتمنياً باسمنا جميعاً بتسمية سعد الحريري لرئاسة الحكومة». ورداً على أسئلة الصحافيين أجاب: «لو لم تكن لدينا نية بالتعاون لما كنا سمينا الرئيس الحريري».
وبعد أن عقد الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري اجتماعاً مشتركاً تلته خلوة بين رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، توجّه الحريري بعد إعلان تكليفه تشكيل الحكومة وإلقاء كلمته في القصر الجمهوري إلى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقرأ الفاتحة عن روحه وأرواح رفاقه الشهداء الأبرار، معلناً أثناء مغادرته للصحافيين أنه يسعى «لتشكيل حكومة وفاق وطني تضم الجميع»، مع إبداء أمله بأن يكون مسار التأليف سريعاً.
ولاحقاً، قام الحريري بجولته البروتوكولية على رؤساء الحكومات السابقين، فزار كلاً من الرئيس سليم الحص والرئيس نجيب ميقاتي والرئيس فؤاد السنيورة، ليختتم الجولة في المصيطبة حيث كان «ختامها مسك» كما عبّر إثر لقائه رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام، وأضاف: «مهما تحدثت عن تمام بيك لا أستطيع أن أفيه حقه، فهو الوفاء والصدق، صبر وتحمّل من أجل اللبنانيين في مرحلة صعبة للغاية ومهمة في تاريخ لبنان، لكن صفة الصبر التي يملكها دولته أنقذت لبنان، واللبنانيون جميعا وأنا معهم أقول لدولته أشكرك على صبرك وأقدّر حكمتك وطريقة تعاملك مع الجميع، وأقول لك شكراً وألف شكر لك يا دولة الرئيس».
تهنئة فرنسية وبريطانية
وعشية انطلاق مشاورات التأليف اليوم وغداً في المجلس النيابي، تلقى الرئيس الحريري مساءً اتصالاً هاتفياً من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هنأه فيه بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة ومتمنياً له التوفيق في مهامه. في حين وزعت السفارة البريطانية في بيروت نصّ بيان وزير الخارجية بوريس جونسون الذي هنأ فيه الحريري معرباً عن أمل بلاده بأن يعقب تكليفه «العمل سريعاً لتشكيل الحكومة»، وأضاف: «إن ما تحقق من تقدم سياسي مؤخراً في لبنان يعكس ما يمكن أن يحققه السياسيون بالعمل مع بعضهم البعض لما هو في المصلحة الوطنية للبنان، وآمل أن تستمر القيادات اللبنانية بروح التعاون هذه وانتهاز هذه الفرصة لتقوية مؤسسات الدولة»، متطلعاً إلى عمل بريطانيا «مع رئيس الوزراء الحريري في عدد من المسائل الأساسية بما فيها تعزيز الاقتصاد والأمن وتشجيع التعايش وإدارة تحدي وجود عدد كبير من اللاجئين لما هو في صالح الجميع».
****************************************************************

الحريري يسعى إلى حكومة وفاق وطني
عاد زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة أمس متكئاً على التسوية الرئاسية التي عقدها وأفضت الى تولي العماد ميشال عون الرئاسة الأولى، وبتأييد 112 نائباً من أصل 126، لتوليه الرئاسة الثالثة، بمن فيهم كتلة نواب رئيس البرلمان نبيه بري الذي قال: «لأفي الدين بكامله والذي له في ذمتي منذ قلت إني معه ظالماً أم مظلوماً».
وفيما امتنعت كتلة نواب «حزب الله» (13 نائباً) ونائب بعثي عن تسمية الحريري، فإن تأييد بري تكليف الحريري فتح الطريق لإزالة التشنج بينهما من أجل التعاون على تشكيل الحكومة التي قال الحريري إنه يريدها «حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي، مستندة الى إجماع كل القوى السياسية حول خطاب (الرئيس عون) للقَسم بكل مندرجاته».
وحين سئل بري عن التعاون في تأليف الحكومة أجاب: «كل شيء بحسابو والعدس بترابو، إذا أرادوا التعاون أردنا التعاون… وليس للتسمية أي علاقة».
ويبدأ الحريري اليوم استشاراته مع الكتل النيابية التي تستمر حتى ظهر غد، لاستطلاع رأيها في تمثيلها في التشكيلة الحكومية، وفي برنامجها، في ظل توقعات بأن تكون موسعة قد تتخطى حجم الحكومة المستقيلة برئاسة الرئيس تمام سلام (24 وزيراً) لتبلغ 30 وزيراً، كي تكون جامعة مع انطلاقة عهد الرئيس عون، مع أنها ستكون حكومة إشراف على الانتخابات النيابية التي يفترض إجراؤها قبل انتهاء مدة ولاية البرلمان الحالي في آخر أيار (مايو) عام 2017. وهذا ما يجعل من أولى مهماتها السياسية إنجاز قانون انتخاب واجه التوافق عليه صعوبات وخلافات كبيرة على مدى السنوات الثلاث الماضية.
وعلمت «الحياة» أن الحريري أجرى اتصالاً ببري شاكراً إياه على تسميته. وقالت مصادر مطلعة إن الاتصال كان وديّاً وإن بري قال له: «على كل حال سنلتقي غداً في المجلس النيابي من أجل متابعة البحث». وكان الرئيس بري بادر الحريري عند دخوله مكتب الرئيس عون في القصر الرئاسي لإبلاغه بنتيجة الاستشارات بالقول: «مبروك حصلت على نتيجة 112 صوتاً وهي مهمة». فردّ الحريري قائلاً له في حضور الرئيس عون: «هذه الـ112 هي للعهد».
وفي وقت عمّت الاحتفالات مناطق نفوذ «تيار المستقبل» في أنحاء لبنان، بتولي الحريري رئاسة الحكومة التي أخرج منها باستقالة وزراء عون وقوى 8 آذار بداية عام 2011 بعد تصاعد الأزمة السياسية آخر عام 2010، قالت أوساط الرئيس المكلف إن هذه الحكومة أمام واقع جديد لأن التطورات والتسوية على إنهاء الفراغ الرئاسي أدت الى خلط الأوراق، فلم يعد الاصطفاف السياسي الذي كان قائماً قبل انتخاب الرئيس عون موجوداً وحصلت تبدلات كثيرة.
وعبّر مناصرو الحريري عن فرحتهم بتكليفه بالنزول الى الشارع رافعين العلم اللبناني ورايات «المستقبل» والعلم السعودي، أسوة بالاحتفالات الواسعة التي قام بها مناصرو الرئيس عون بُعيد انتخابه الاثنين الماضي. وشهدت شوارع بيروت مواكب سيارة، وإطلاق المفرقعات النارية وحتى إطلاق النار بالهواء.
وأوضحت أوساط الحريري أن خلط الأوراق الذي حصل في لبنان بعد انتخاب الرئيس يقضي بعدم العودة الى اتفاق الدوحة عام 2008، الذي أنهى التأزم السياسي حين نزل «حزب الله» الى الشارع بالسلاح، وبالتالي لا مبرر للعودة الى حصول فريق على الثلث الضامن (المعطل) داخل الحكومة. وكانت تسمية بري للحريري حصلت بعدما كان الأول أخذ على الثاني عقده الصفقة على رئاسة عون وشملت تفاهمات من دون التشاور معه فيها.
وقالت مصادر نيابية إن بري، بالتفاهم مع «حزب الله»، اتخذ قراره بتسمية الحريري لأن لا مصلحة لغياب المكوّن الشيعي من التسمية، خصوصاً أن رئيس المجلس يرعى شخصياً حواراً بين «المستقبل» و «حزب الله» بهدف تنفيس الاحتقان المذهبي والطائفي الذي يدرج بنداً دائماً على جدول أعماله، وبالتالي فإن امتناعه عن تسميته قد يرفع منسوب الاحتقان بدلاً من خفضه، وهذا ما لا يريده.
ولفتت المصادر النيابية الى أن تسمية بري للحريري شيء والموقف من تشكيل الحكومة العتيدة شيء آخر. وقالت إن حركة «أمل» و «حزب الله» على توافق تام في هذا الخصوص فإما أن يشاركا معاً وإلى جانبهما «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية، أو يكونوا جميعاً خارج الحكومة. وأكدت المصادر أن «أمل» و «حزب الله» يصرّان على تمثيل «المردة» وإلا سيعتذران عن عدم الاشتراك في الحكومة، إلا إذا صرف فرنجية النظر عن تمثيله في الحكومة.
ومهد الحريري لمشاوراته حول تأليف الحكومة بالجولة التقليدية على رؤساء الحكومة السابقين، سليم الحص، نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة وتمام سلام، للاطلاع على وجهات نظرهم حيال التركيبة الحكومية المقبلة، وسط إجماع داخلي وخارجي على وجوب تسريع إصدارها. ولفت في جولة الحريري هذه أن السنيورة الذي عارض انتخاب عون، قال للرئيس المكلف: «صار لدينا رئيس وعلينا أن نكون سوية وعلينا الوقوف الى جانب رئيسي الجمهورية والحكومة».
وفيما شدد ميقاتي على أولوية الاتفاق على قانون الانتخاب، أسهب الحريري في امتداح الرئيس سلام وقال: «مهما قلنا عن تمام سلام لا يمكننا أن نفيه حقه، لأنه يمثل الوفاء والصدق. ونادراً ما نرى هذه الصفات في أشخاص. هو تحمَّل وصبَر وكثر لا يمكنهم تحمل ما تحمله». وأكد سلام أن «صفحة طويت وفتحت صفحة أخرى وأملي كبير بأن يأخذ الوطن ما يستحقه وأعتقد أن أبرز ما يستحقه لبنان قيادة شابة واعية ومسؤولة مثل قيادة الرئيس الحريري»، خصوصاً أن «الخطوة التي قام بها أكدت أن هذا الوطن لا يخلو من رجال ومن أصحاب الوفاء لمسيرته، ومؤتمن عليها من إرث كبير وكانت فرصة للبنان في ظله أن يشهد نمواً وازدهاراً، رحم الله الرئيس رفيق الحريري وثبّت خطى صاحب الأمانة سعد الحريري من أجل اللبنانيين».
ومن ردود الفعل الخارجية على تكليف الحريري تهنئة من وزير خارجية بريطانيا بوريس جونسون، الذي أمل بالعمل سريعاً لتشكيل الحكومة. وأضاف: «إن ما تحقق من تقدم سياسي أخيراً في لبنان يعكس ما يمكن أن يحققه السياسيون بالعمل بعضهم مع بعض لما هو في المصلحة الوطنية للبنان. وإني آمل بأن تستمر القيادات اللبنانية بروح التعاون هذه، وانتهاز هذه الفرصة لتقوية مؤسسات الدولة، ومواصلة تطبيق إصلاحات هناك حاجة ماسة إليها لتعزيز الاقتصاد، وتحقيق المستقبل الذي يستحقه اللبنانيون».
****************************************************************

الوئام الرئاسي يُعزِّز «التأليف»… والإيجابيات تحكُم الإستشارات
إنتهى مشوار التكليف بأكثرية نيابية موصوفة للرئيس سعد الحريري بـ 112 صوتاً منحَته الثقة لقيادة السفينة الحكومية في مستهلّ عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وانتقل البلد إلى المرحلة الثانية، لينطلق فيها مشوار التأليف، وأولى محطاته الاستشارات النيابية التي سينطلق فيها الرئيس المكلّف اليوم وغداً. يأتي ذلك في وقتٍ بقيَ لبنان ومستجدّاته الرئاسية محطّ أنظار العالم وتمنّياته في أن يفتح العهد الرئاسي والحكومي الجديد صفحةً جديدة، عنوانُها تعزيز الاستقرار العام في كلّ العناوين والملفات الداخلية.
الاجواء المريحة التي شاعت في البلد، على خط الاستحقاقين الرئاسي والحكومي، تبدو وتيرتها مرشّحة الى مزيد من الارتفاع في الآتي من الايام، ربطاً بالنيات الحسنة والطيبة، المتبادلة بين الخطوط السياسية كافة، والتي ظهرت خصوصاً على خط استشارات التكليف، ما يشجّع على الاعتقاد بأنّ الحكومة ستبصر النور في وقت قياسي.
الحريري لـ«الجمهورية»
ويبدو الرئيس المكلف متفائلاً بقرب صعود الجميع في المركب الحكومي، وقد سألته «الجمهورية» أثناء استقباله المهنئين في «بيت الوسط» عمّا اذا كان تأليف الحكومة سيتأخر؟ فأجاب: «كلا، إن شاء الله قريباً». وقيل له ايضاً: هناك من يقول انّ الحكومة قد تتأخر حتى بداية السنة الجديدة. فسارَع الى القول: «لا، لا، لن تتأخر».
يتقاطع كلام الحريري هذا مع تأكيد مرجع كبير لـ»الجمهورية» بأنه «إذا سارت الامور بالشكل الانسيابي الذي هي عليه حالياً، فإنّ الاجواء المحيطة بحركة الاستشارات تتوقع ان تولد الحكومة خلال مهلة اسبوعين على الأكثر، وقبل عيد الاستقلال، بحيث تكون الدولة كلها حاضرة في العيد هذه السنة، بعد غياب قسري طيلة فترة الفراغ الرئاسي الذي امتدّ لسنتين ونصف السنة».
واللافت في هذا السياق انّ نقطة مشتركة بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري وكذلك مع الرئيس المكلف سعد الحريري، هي التعجيل في ترجمة الايجابيات التي يعيشها البلد، بحكومة سريعة، من دون تسرّع، تعتبر بشكلها ومضمونها وبرنامجها عنواناً للشراكة الحقيقية والتوازن، بما ينفخ الروح مجدداً في بلد أصابه الشلل لسنوات طويلة، كما تشكّل فرصة ثمينة لا بدّ من قطفها لجَمع اللبنانيين على كلمة سواء: إنقاذ البلد اولاً، بعيداً من التعقيدات والمطبّات وكل ما من شأنه خلق التفسّخات في جسم الدولة.
ولقد شكّل اللقاء الثلاثي في القصر الجمهوري، أمس، بين الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري، مناسبة لرسم خريطة الطريق نحو التعجيل بتشكيل الحكومة الجامعة، علماً انّ الانفتاح الذي عَبّر عنه الحريري بعد تكليفه رسمياً، وكذلك إعلانه عن حكومة وفاق جامعة كل المكوّنات اللبنانية، كان محلّ ترحيب في الاوساط السياسية المختلفة، التي قرأت في موقف الحريري هذا، علامة اطمئنان، بإمكان انتقال البلد فعلاً من خلف المتاريس السياسية الى واحة التعاون، بما ينعكس تلقائياً على كافة القطاعات الداخلية، وخصوصاً الاقتصادية، التي لوحظ في هذين اليومين انّ نسمة انتعاش قد لفحتها.
وقد اكّد ذلك خبراء اقتصاديون قاربوا المرحلة المقبلة بشيء من الأمل في الانتقال من ضفة الانحدار الاقتصادي الى ضفة الصعود الاقتصادي والاجتماعي والمالي المنشود، وصفاء النيّات السياسية هو شرط أوّل وأساس لهذا الانتقال.
وعلى ما يبدو فإنّ «الجهاد الاكبر» الذي أشار اليه رئيس مجلس النواب، مرشّح في هذه الاجواء لأن يكون «الجهاد الاسهل»، لبناء حكومة تأخذ على عاتقها التصدي للأولويات الملحّة التي تتقدمها الموازنة العامة، وكذلك القانون الانتخابي الذي صار الوصول اليه محلّ إجماع بين القوى السياسية.
ويستنتج ذلك من اليد الممدودة التي تحكم العلاقة بين الرؤساء الثلاثة، وكذلك ممّا عبّروا عنه صراحة حيال صورة المرحلة المقبلة، فاللقاء الثلاثي في بعبدا كان محكوماً بالود، شكلاً ومضموناً، ورئيس الجمهورية كان حريصاً على التأكيد امام بري والحريري، على أهمية، بل ضرورة الاسراع في إطلاق عجلة العهد وتشكيل حكومة تبدأ العمل فوراً، لأنّ أمامنا عملاً كبيراً وشاقاً يجب ان يُنجز، لافتاً في هذا السياق الى انّ الاتصالات التي تلقّاها من قادة الدول والشخصيات السياسية والرسمية العربية والدولية، عبّرت عن وقوف جدّي مع لبنان، وحَضّت على التسريع بتشكيل حكومة جديدة حفاظاً على استقرار لبنان في شتى المجالات.
ماذا حصل في اللقاء الثلاثي؟
وعلمت «الجمهورية» انّ عون قدّم مداخلة سياسية ووجدانية أدت الى ترطيب الأجواء، وشدّد على أهمية التضامن في مواجهة التطورات داعياً الى مواقف جريئة تؤدي الى استيعاب الأجواء المتشنّجة تمهيداً لطَي الصفحة الماضية نهائياً وفتح صفحة جديدة.
وشدّد على أهمية التفاهم للإسراع بتشكيل الحكومة من دون تسرّع لأنّ ايّ تأخير يمكن ان يزيد من الخلل القائم ولا بد من خطوات عاجلة تطوي الصفحات السابقة وتؤسس لمستقبل من التعاون المطلوب اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وبعد مداخلة رئيس الجمهورية وملاحظات متبادلة بين بري والحريري تخللها عبارات ود متبادلة، طلب عون الدخول في تفاصيل المرحلة المقبلة والخطوات الواجب اعتمادها بدءاً بالإستشارات النيابية التي سيجريها الرئيس المكلف، مشدداً على التعاون في إنجاز هذه المرحلة في افضل الظروف.
وتمّ التفاهم على البدء بها اعتباراً من اليوم، على ان تكون على مرحلتين: واحدة قبل صلاة الجمعة وثانية بعد الظهر وتستكمل قبل ظهر غد، لتبدأ عملية الجوجلة المطلوبة في المرحلة الأولى في عطلة نهاية الأسبوع.
واكد رئيس الجمهورية، في اللقاء، ضرورة تشكيل حكومة منتجة تهتم بأمور وأولويات الناس بدءاً بالأمن وسبل تعزيز الإستقرار وإعطاء الأولوية لملفات الكهرباء والماء والقضايا الحياتية اليومية وغيرها من الأمور التي يعانيها المواطنون، ذلك انّ التأخير في مقاربة هذه الملفات هو مُؤذ جداً لنا وللوطن.
كذلك عبّر عن اهمية ان نتجاوز الماضي ولا سيما المرحلة التي تَلت تَبنّي الحريري ترشيحه الى حين جلسة الإنتخاب وما رافقها من تشكيك ومخاوف ربما قَصد بها الحديث عن تفاهمات ثنائية وغير ذلك من الروايات، فما مضى قد مضى وانّ صفحة جديدة يجب ان تفتح بتشكيل حكومة لإنقاذ ما تبقّى واستعجال الخطوات الدستورية التي من شأنها استيعاب الجو الناتج عن المواقف التي رافقت الإنتخاب لتثميرها في مصلحة ورشة الأمن والاستقرار.
وتمّ التفاهم على مقاربة المطالب المطروحة والتي ستعبّر عنها استشارات التأليف لمواجهتها على أكثر من مستوى بروح إيجابية وتعاون.
وانتهى الإجتماع في أجواء إيجابية وستعكس الأيام المقبلة هذه الأجواء. وقد يزور الحريري عون عصر غد، فور الإنتهاء من الإستشارات.
عون وبرّي
وإذا كان عون، وكما يُنقَل عنه، شديدَ الحرص على النجاح في امتحان انتشال البلد من تعقيداته وأزماته، فقد عزَف رئيس مجلس النواب على الوتر ذاته، بالتأكيد على أنّه كان وما يزال ملتزماً بثابتةٍ لديه تتجلّى في أن يكون رافعةً للعهد ومسهّلاً لعمل الحكومة في كلّ مجال.
وقد عبّر بري عن ارتياحه للّقاء الذي جَمعه مع رئيس الجمهورية، وقال أمام زوّاره: «كان اللقاء ودّياً، وتناوَلنا كلّ المواضيع، حتى إننا تبادلنا الطرائف والنكات، ولمستُ لدى فخامة الرئيس مناخاً إيجابياً، وعزماً على مقاربة المواضيع الضرورية والملحّة، من البيئة، النفايات، وكلّ الملفات المتراكمة، والأهمّ توجّهه لمقاربة القانون الانتخابي الجديد، وضرورة إعداده قبل نهاية ولاية المجلس النيابي الحالي، وهذا ما لمسته أيضاً لدى الرئيس المكلّف».
وبحسب الأجواء التي عكسَها بري عن لقائه بعون، فإنّ الطرفين قرّرا طيّ صفحة الماضي بكلّ ما فيها من تباينات واختلافات، وفتحَ صفحةٍ جديدة تخدم البلد. وكشفَ بري أنّه أبلغَ إلى عون أنّه سيسمّي الحريري لتشكيل الحكومة، وقد كان ذلك محلّ ترحيب وتقدير من رئيس الجمهورية.
وقال بري «إنّ الأهم هو الاستعجال في تشكيل الحكومة، وقد لمستُ ذلك عند رئيس الجمهورية والرئيس المكلف، وهذا هو توجّهي ايضاً، ولذلك، وبالتوافق مع الرئيسين أكدنا على تسريع استشارات التأليف التي سيجريها الرئيس المكلف مع النواب في مجلس النواب، وأوعزتُ إلى الدوائر المجلسية اتّخاذ الإجراءات اللازمة التي تسهّل هذه الإجراءات بما تتطلّبها اليوم وغداً».
وردّاً على سؤال حول مشاركته في الحكومة كرّر بري إشارته إلى النيّات الحسنة التي ظهرَت، وقال: «نحن نبادل النيّات الحسنة بمِثلها، ولذلك يجب أن لا تبرز أيّ تعقيدات تؤخّر تشكيل الحكومة، ومع ذلك يجب أن لا نستبق الأمور، فأنا أنتظر ما سيتمّ عرضه علينا، وفي ضوء ذلك نبني على الشيء مقتضاه ونتّخذ القرار».
أجواء إيجابية
وربطاً بما قاله بري، علمت «الجمهورية» من مصادر قصر بعبدا أنّ الأجواء بين رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب كانت ودّية جداً ومريحة، وأنّ الطرفين أبديا حرصَهما على التعاون في المرحلة المقبلة. وقد أضفَت طريقة محادثة عون لبري أجواءً مِن الهدوء والارتياح بدَّد أيّ تشنّج. كذلك فإنّ بري تعاطى مع عون من رَجل دولة إلى رَجل دولة، بعيداً من الحساسيات وتصفية الحسابات.
وقالت المصادر إنّ الطرفين تبادلا الأفكار ووجهات النظر في ما يتعلق بالمرحلة التي تلي الاستشارات النيابية الملزمة، واتّفقا على التسهيل والتسريع. وأبدى رئيس مجلس النواب كلَّ استعداد ورغبة لتسهيل انطلاقة العهد الجديد وتشكيل الحكومة. وكانت التصوّرات مشترَكة في مقاربة الموضوع الحكومي.
كذلك أكّدت المصادر أنّ الاجتماع الثلاثي بين عون وبري والحريري كان جيّداً جداً، خلافاً للانطباعات المسبَقة بوجود النفور والعرقلة. وتمنّى عون على رئيس المجلس والرئيس المكلّف التعاون والتفاهمَ في ما بينهما لتسريع تشكيل الحكومة التي تلاقت الأطراف الثلاثة فيها على أنّ تأخيرَها لا يصبّ في مصلحة البلد، في ظلّ الظروف القائمة.
أوساط الحريري
وأعربَت أوساط الحريري لـ«الجمهورية» عن ارتياحها للنسبة التي نالها الرئيس المكلف، وكذلك للأجواء الودّية التي سادت بين الرؤساء الثلاثة عون وبري والحريري.
وكشفَت الأوساط أنّه في مستهلّ اللقاء بين الرؤساء في القصر الجمهوري بادرَ الرئيس بري بتهنئة الرئيس المكلف قائلاً: «مبروك دولة الرئيس، ما شاء الله النسبة عالية 112 صوتاً». فردّ الحريري قائلاً: «شكراً دولة الرئيس، هذه الأصوات للعهد».
وأشارت المصادر إلى أنّ ما حصَل بالأمس من مواكب شعبية احتفالية بتكليف الرئيس الحريري ما هو إلّا تعبير عن شعور الناس باطمئنان
حقيقي، خصوصاً بعد «الخبريات» التي رافقت مرحلة الترشيح، وخَلقت جوّاً لدى الناس دفعَهم إلى التشكيك بنجاح مبادرة الحريري وخوفِهم من أن تأتي نتائجها عكسيّة عليه وتفَشّل مبادرته وصولاً إلى عدم تسميته رئيساً مكلّفاً، ولكن مع وصولنا إلى ما وصلنا إليه، شَعر الناس بصدمةٍ إيجابية أخرجَتهم من ضفّة التشاؤم والإحباط إلى ضفة التفاؤل والأمل.
وردّاً على سؤال، قالت الأوساط: «علاقة الرئيس الحريري بالرئيس بري كانت دائماً جيّدة، والرئيس الحريري حريص جداً على هذه العلاقة، وقد أرسلنا للرئيس بري رسائلَ عدة في هذا المنحى حتى خلال فترة التوتر السياسي الذي ساد في فترة الترشيح، ونحن نعرف أنّ بري لا يحمل أيّ ضغينة للرئيس الحريري، نحن نعرفه كرَجل دولة وحكيم، وندرك أنّه يرفض تعريضَ بداية العهد للكسر أو لهزّ الاستقرار، شأنه في ذلك شأن الرئيسين عون والحريري وغالبية القوى السياسية، وهو يعرف كما نحن نعرف أنّ كلّ اللبنانيين توّاقون ليسير البلد بشكل طبيعي.
وإذ أعربَت الأوساط عن أملها في «أن تولد الحكومة في أقرب وقت»، لفَتت إلى «أنّ هذا الأمر في النهاية رهنٌ بالاستشارات التي سيُجريها الرئيس المكلف اعتباراً من اليوم، وكذلك بنتائج المشاورات السياسية التي ستعقبها، ونحن نأمل خيراً».
شكل الحكومة
إلى ذلك، لم ترشَح حتى الآن أيّ صورة دقيقة لشكل الحكومة المقبلة، أو لكيفية إشراك القوى السياسية فيها، وإذا كان الحريري يؤكّد على شراكة الجميع، فإنّه في المقابل لم يَحسم حتى الآن ما إذا كانت الحكومة من 24 وزيراً، أو حكومة ثلاثينية تكون نسبة التمثيل فيها أشمل وأكبر. وأمّا نوعية الحقائب، فهذا الأمر سيتمّ عرضه مع القوى السياسية.
شمعون
وفي المواقف، وبعد زيارته بعبدا ولقائه عون في إطار الاستشارات النيابية، قال رئيس حزب «الوطنيين الأحرار» النائب دوري شمعون لـ«الجمهورية»: «أنا إبنُ الرئيس كميل نمر شمعون الذي كان يضعُ نفسَه في تصرّف رئيس الجمهورية فورَ انتخابه على رغم الخلافات السياسية، فمدرسة كميل شمعون علّمتنا دعمَ الرئيس الماروني والوقوفَ إلى جانبه ليستطيعَ الحكمَ ويستمدّ القوّة، لذلك زرتُ قصر بعبدا ووضعتُ نفسي في تصرّف الرئيس عون».
وأضاف: «منذ أن وطأت قدماي مدخلَ قصر بعبدا، فذلك يعني أنّ صفحة الخلاف طويَت مع عون وأصبحتُ أتعامل معه كرئيس للجمهورية، ورَمينا كلّ الخلافات السابقة، لأنّ التعامل مع عون الرئيس مغاير للتعامل مع عون رئيس «التكتّل» والتيار». وشدّد على أنّ «الإنسان المؤمن يخلعِ كلّ الخلافات لحظة دخوله الكنيسة والجامع ويصلّي، وقصر بعبدا يمثّل لنا رمزَ لبنان ورأس الجمهورية» .
وعن تصريحاته السابقة في حقّ عون، قال شمعون: «هذا كان قبل انتخابه وزيارتي بعبدا ولقائي به، أمّا الآن فنحن ندعم رئيسَ الجمهورية».
وأوضَح شمعون أنّه لم ولن يطلبَ حقائب وزارية من عون أو الحريري، وقال: «هناك عدد من الطامعين بالسلطة «يربَحون جميلة» رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف بأنهم انتخبوهما وسمّوهما ويريدون في المقابل وزارات، أمّا نحن، فحزب كميل شمعون ولا نسعى لأخذ مراكز في السلطة» .
****************************************************************

الخطوط العريضة لحكومة العهد الأولى.. و إعلانُها قبل الإستقلال
إستشارات التأليف ترتكز على 112 صوتاً وتُنجَز غداً.. وبيروت والمناطق تحتفل وطنياً بعودة الحريري
على وتيرة تكاد تكون واحدة، تمضي عملية إعادة بناء المؤسسات، وقبل ان يكتمل الأسبوع على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، تزدحم المحطات، ذات السمات الإيجابية، وفي مقدمها انجاز مشاورات تأليف الحكومة بعد ظهر غد السبت للوقوف على مطالب الكتل النيابية، سواء لجهة التمثيل أو الحقائب، بعدما حسم الرئيس سعد الحريري، بعد تكليفه تأليف الحكومة، وهو الحائز على 112 صوتاً، صورة الحكومة على غرار الحكومات التي كان يشكلها والده الشهيد رفيق الحريري، وهي بالتأكيد لن تخرج عن صورة الحكومة التي شكلها في العام 2009، أو الحكومات التي دعمها منذ أن اعتبرت حكومته مستقيلة في الـ2011، أي حكومة وفاق وطني تتسع للجميع من الكتل التي أيدت أو لم تؤيد.
والاهم في ما أعلنه الرئيس الحريري امام الوفود الشعبية التي هبت للاحتفال بتكليفه رئاسة الحكومة للمرة الثالثة، بعد محطات معقدة وصعبة من العناء والحملات والتجاذبات، بما فيها الفراغ الرئاسي الثقيل الذي انهاه بخطوة شجاعة لا تزال تشغل اهتمامات المحللين والخبراء، ان «الرئيس عون يريد ان يُنجز ويعمل، ويظهر لكل النّاس ان البلد بخير»، داعياً «لاعطاء العهد الجديد فرصة».
وأبلغ الرئيس الحريري المعارضين قائلاً: «لا نستطيع ان نبقى معارضين للحل في البلد»، منوهاً بحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، كاشفاً عن طاقات كبرى موجودة خارج لبنان.
ورأى الرئيس الحريري انه علينا كلبنانيين ان نرى «ما يحصل من حولنا، نحن تمكنا من ان نقف في هذا البلد وننقذه بالقيادات السياسية حتى من نختلف معهم حوارياً، ان كان حزب الله أو بعض الأفرقاء الآخرين، لكن حين يتعلق الأمر بلبنان واللبنانيين، فنحن قادرون ان نتفق ونأخذ البلد من مكان إلى آخر».
وأكّد ان «عهد الرئيس عون سيكون مليئاً بالخير»، واصفاً «البداية بالجيدة»، مشيراً إلى ان الحكومة ستشكل والانتخابات ستجري في وقتها والخير لقدام.
وعلمت «اللواء» انه فيما كان الرئيسان عون وبري مجتمعين، حيث اطلع الأوّل الثاني على حصيلة الاستشارات وفقاً للنص الدستوري، دخل عليهما الرئيس الحريري فبادره الرئيس برّي بالقول: «مبروك، سماك 112 نائباً»، فرد الرئيس الحريري مبتسماً: «مبروك للعهد».
وفي معلومات «اللواء» ان انسجاماً ملحوظاً كان بين الرئيسين برّي والحريري في الجلسة الثلاثية، بعد انتهاء الاستشارات الملزمة بما يؤشر إلى ان عملية التأليف لن تأخذ وقتاً، والارجح ان تكون منجزة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني الحالي.
ووصف أحد الوزراء ما حصل بأنه كسر جليد وتجاوز للغيمة التي طبعت العلاقة قبل انتخاب العماد عون، الذي سيطل على جمهوره يوم الأحد المقبل من «قصر الشعب».
وقال هذا المصدر لـ«اللواء» ان الاحتفالات الشعبية في الشارع شاركت فيها حركة «أمل» إلى جانب تيّار «المستقبل» احتفاء بالتكليف الجديد للرئيس الحريري لتأليف حكومة العهد الأولى.
وفي هذا المجال، لاحظت وكالة «فرانس برس» ان الرئيس الحريري (46 عاماً) العائد إلى رئاسة الحكومة يتمتع بشعبية ثابتة، وهو الذي سطع نجمه بعد استشهاد والده عام 2005 زعيماً سياسياً، بعد ما قاد فريق 14 آذار، فخرج الجيش السوري من لبنان محدثاً انقلاباً في المشهد السياسي اللبناني لم تعد فيه دمشق لاعباً، كما كانت على مدى عقود بدأت قبل الطائف وتكرست خلال تحويله إلى دستور في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
اما السمة الثانية مع عودته الى رئاسة الحكومة، فهي استمرار خصومته مع «حزب الله» الذي من غير المستبعد ان يتمثل بحكومته المقبلة، وهو يُؤكّد دائماً، انه سيبقى على رفضه لتورط «حزب الله» في القتال إلى جانب نظام قاتل، في إشارة إلى نظام بشار الأسد.
مشاورات التأليف
بدءاً من الواحدة بعد ظهر اليوم، حيث يستهل الرئيس المكلف مشاورات التأليف بلقاء الرئيس برّي وينهيها بعد ظهر غد مع النواب المستقلين يكون الرئيس الحريري أنهى مرحلة متقدمة من مراحل التأليف المتفق على قواعده والمرتكزات التي ينطلق منها.
وعلى هذا الصعيد، كشفت مصادر مطلعة على ما تمّ التوافق المبدئي حوله، ان صورة الحكومة ستكون كما يلي:
1- الاتجاه الغالب هو لحكومة 30 وزيراً، أي إضافة ستة وزراء على حكومة «المصلحة الوطنية» التي تصرف الأعمال اليوم، لضمان تمثيل غالبية القوى السياسية والحزبية الممثلة في المجلس النيابي وربما خارجه.
2- ان تبقى الحقائب السيادية ضمن التوزيع الطائفي الحالي، إذا ما تبين للعاملين على خط التأليف ان مبدأ المداورة في الحقائب من شأنها ان تفتح الباب على متاهات من شأنها ان تؤخر التأليف.
وهذا يعني ان وزارة المالية ستبقى من حصة الطائفة الشيعية.
وفي المعلومات ان الرئيس برّي يتمسك بوزير المال في الحكومة المستقيلة علي حسن خليل على رأس الوزارة لاعتبارات منها المامه بهذا الملف لا سيما وأن موازنة العام 2017 يتعين ان تكون على جدول أعمال أوّل حكومة تنال الثقة وهي محالة إلى مجلس الوزراء منذ أشهر، فضلاً عن ان الوزير خليل أنشأ مجموعة من العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية.
اما بالنسبة لحقيبة الخارجية ان يرأسها الوزير المستقيل جبران باسيل، فستبقى من حصة الموارنة و«التيار الوطني الحر»، إلا إذا ارتأى الرئيس عون إسناد مهمة المستشار الشخصي للشؤون الخارجية للوزير باسيل، الأمر الذي يعني أن التيار العوني سيحتفظ بالوزارة، على أن يكون على رأسها وزير التربية الياس بوصعب، انسجاماً مع وجهة الانفتاح على دول الخليج، وعلى الدول العربية والأجنبية بشكل عام، وهذا يعني أن الأرثوذكس سيتمثلون بحقيبة سيادية.
وفي هذه الحالة ستكون الحقيبة السيادية للموارنة، للعميد شامل روكز الذي سيكون وزيراً للدفاع ومن حصة رئيس الجمهورية، تماماً كما كان الوزير سمير مقبل من حصة الرئيس ميشال سليمان.
وبالنسبة لحصة الحقائب السيادية للسنّة، فستبقى في وزارة الداخلية، حيث يتوقع أن يبقى الوزير نهاد المشنوق على رأس الوزارة، لأن وزارته ستشرف على انجاز قانون الانتخاب وإجراء الانتخابات النيابية قبل ربيع 2017.
3- وفي إطار الحصص الأخرى للكتل والطوائف الأساسية فتتحدث المعلومات عن أن الرئيس برّي سيكون له حقيبتان إضافة للمال واحدة خدماتية والثانية عادية تسندان إلى شخصية جنوبية وأخرى بقاعية، من دون أن تستبعد مصادر التأليف أن يكون النائب ياسين جابر أحد هذين الوزيرين، أو أن تسند إلى أحد أقاربه.
وبالنسبة للوزراء الثلاثة الباقين، سيكون إثنان لحزب الله، بصرف النظر عن الحقائب، ووزير شيعي من حصة الرئيس عون الذي سيسمّي أيضاً وزيراً سنّياً.
وفي المعلومات أن الرئيس برّي أبلغ من يعنيه الأمر أنه ليس في وارد أن يطالب بوزارة الطاقة وهو لا يمانع أن تبقى من حصة «التيار الوطني الحر» ليبقى على رأسها الوزير آرتور نظريان أو يتم استبداله، وهو في هذا السياق يرى أن الأساس بالنسبة للنفط إنشاء سيادي مستقل للعائدات النفطية.
وبالنسبة لحصة السنّة، تحدثت المعلومات عن أن بيروت ستكون حصتها ممثلة بالرئيس الحريري والوزير المشنوق، على أن يمثل البقاع النائب جمال الجرّاح ووزير من طرابلس تردّد أنه النائب محمّد الصفدي، لكن نقل عن الأخير أنه ليس في وارد دخول الوزارة، بالإضافة إلى وزير يمثل عكار ما يزال قيد التشاور حول شخصه.
وبالنسبة للحصة المسيحية، تحدثت المعلومات عن أن الرئيس عون يتمسك بحصة وازنة لرئيس الدولة (3 حقائب) كما كان عليه الحال مع الرئيس سليمان، على أن يتمثل «والإصلاح والتغيير» بأربع حقائب، بما فيها الحقيبة الأرمنية.
وتتراوح حصة القوات اللبنانية بإثنين أو ثلاثة، مع إمكان تمثيل حزب الكتائب بواحد وتيار «المردة» بوزير أيضاً.
درزياً، أشارت المعلومات إلى أن تمثيل النائب وليد جنبلاط ثابت، لكن النقاش يدور حول تمثيله بوزير أو اثنين، على خلفية أن توزير الأمير طلال أرسلان ثابت أيضاً، ويبقى البحث منصبّاً على إمكان تمثيل الوزير السابق وئام وهّاب الذي سبق وأشار أنه قدّم للرئيس عون إسماً لتولي حقيبة الاتصالات.
4- وفي ما خصّ البيان الوزاري، فالمخارج باتت ممكنة، وهي تتراوح بين البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية لحل إشكاليتي المقاومة وتدخل حزب الله العسكري في سوريا، وبين مضامين وعناوين خطاب القَسَم الذي ما يزال يرى فيه «حزب الله» أساساً ممكناً لكتابة بيان وزاري يُبعد العقبات ويسرّع انطلاق الحكومة.
صقر
وفيما كان الرئيس الحريري تلقى ضمانات ليكون رئيساً للحكومة ويشكّلها، كشف عضو كتلة «المستقبل» عقاب صقر أن الرئيس الحريري يعتبر أن الحكومة في هذه المرحلة ربما تكون من أصعب المهمات، وقال «إن الرئيس الحريري يعرف أن الوضع الاقتصادي سيّئ لدرجة أن على لبنان أن يقلّع شوكه بأيديه، وأن الوضع السوري يضخ نازحين ومشاكل منها الإرهابيين وهو يُدرك أن الوضع السياسي ملغّم، وأن أمنه الشخص مهدّد، وهو أراد أن يدخل في هذه المغامرة لتجنيب البلد من الدخول في نفق مظلم، وأن الزعيم يكون في اللحظات الحرجة ليقدّم كل شيء في سبيل المصلحة العامة»، كاشفاً أن الفرح الاستثنائي الذي شعر به الرئيس الحريري أمس كان بعد تصويت الرئيس برّي، لأن هذا التصويت كسر ما يُقال عن «بلوك» طائفي كان يتم التهويل به، واصفاً الرئيس عون بالرئيس القوي والأقوى بعد أن أيّده جعجع.
ولم يرَ صقر في أول مقابلة تلفزيونية بعد عودته مؤخراً مشكلة في أن يأتي موفد سوري يهنئ ويذهب، واضعاً الكرة عند السيّد حسن نصر الله الذي طالب بإيصال الرئيس الذي تحتاج له المقاومة، وفيه ازدهار واستقرار ودولة عامرة، حاثّاً السيّد نصر الله على دعم عون في السماح له بدولة قوية، رافضاً معادلة الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري، معتبراً أن السقف في البيان هو خطاب القَسَم الذي يدعم لبنان بحقه في مقاومته.
****************************************************************

احتفالات كبيرة في مناطق كثيرة بعد تكليف الحريري تشكيل الحكومة
بري أنقذ التغطية الشيعية للحريري بإعطائه اصوات «امل» لتشكيل الحكومة
عاد حكم الترويكا واطل برأسه مجدداً من قصر بعبدا، عبر الرؤساء ميشال عون ونبيه بري وسعد الحريري «القابضين» على حكم البلد خلال السنوات المقبلة، مع «فتات» للنائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع دون ان يملكا حق الفيتو، وستكون الصلاحيات محصورة بالرئاسات الثلاث التي «تقمصت» حكم «الترويكا» في عهد الرئيس الراحل المرحوم الياس الهراوي عبر ثلاثية «الهراوي – بري – الرئيس الشهيد رفيق الحريري»، وبمجرد اعلان «الترويكا» عن سياسة «الايادي الممدودة»، فيما بينها، سادت اجواء تفاؤلية عن تشكيل الحكومة وبسرعة قياسية واعطاء مواعيد خلال اسبوعين وربما قبل عيد الاستقلال لكي يكون «العيد بعيدين».
ماذا جرى حتى انقلبت الصورة جذرياً؟ وما هي كلمة السر والى هذا الحد تسري في عروق الطبقة السياسية اللبنانية وتتبدل خلافاتها الى «من وسلوى» والتبيشر بعهد جديد وكان اللبنانيون الذين ذاقوا «زوم المر» خلال السنوات الماضية من هذه الطبقة عبر مشاكلها ونفاياتها، عليهم ان يصدقوا ان مرحلة جديدة مقبلة على البلاد خالية من «الفضائح» و«السرقات». ويبقى الرهان على الاشهر الثلاثة المقبلة ومرحلة «السماح» للعهد الجديد من كل اللبنانيين وعلى ضوئها تصدر الاحكام.
ولا شك ان الاجواء التفاؤلية التي سادت بعد ظهر امس اوحت بان التشكيلة الحكومية باتت منجزة عبر الاتصالات «الخفية»، وفي المعلومات بان الوزارات السيادية سيتم توزيعها عبر وزارتي الدفاع والخارجية من حصة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والطاقة والمالية للشيعة والداخلية والعدلية للسنة، مع اعطاء الصحة للنائب وليد جنبلاط، والاشغال للدكتور سمير جعجع، مع اشراك كل الاطراف السياسية في حكومة الوحدة الوطنية وان تتجاوز حصة «الترويكا» التمثيل الطائفي في ظل حرص الرئيس سعد الحريري على تمثيل مسيحي لحلفائه في 14 آذار وتحديداً الكتائب والمستقلين واصرار «حزب الله» وحركة «امل» على تمثيل الوزير فرنجية والحصول على مقعد سني لفيصل كرامي او عبد الرحيم مراد، في حين يصر حزب الله على تمثيل الحزب القومي. ويبدو واضحاً ان حركة امل وحزب الله قاما بتوزيع الادوار فيما بينهما للحصول على ما يريدونه وزارياً. فحزب الله لم يسم الحريري، فيما الرئيس بري قام بالتسمية واعطى الغطاء الشيعي عبر اصوات نواب حركة امل والتنمية والتحرير للرئيس الحريري وانقذه وانقذ حكومته، وهذا المخرج حظي بموافقة حزب الله قبل اعلانه من الحريري وبالتالي فان الطرفين الشيعيين قاما باخراج «اللعبة» عبر تقنية جيدة قد تؤدي الى تشكيل الحكومة بالتوافق مع الرئيس العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري وعبر «توزيعات» للحصص كما رسموا وخططوا!
ـ احتفالات كبيرة بعد تكليف الحريري ـ
وبمجرد اعلان تكليف رئيس الحكومة سعد الحريري عمت الاحتفالات الشعبية مناطق عديدة وكثيرة، ونزل مناصرو «المستقبل» مع جمهور سني الى مناطق طريق الجديدة وطرابلس وصيدا والبقاع ورفعوا اعلام المستقبل وصفقوا للرئيس الشهيد رفيق الحريري ولنجله سعد الحريري، وعقدوا حلقات «الدبكة والسيف والترس» وبالتالي اعاد تيار المستقبل وهجه وحيويته باسابيع تقريباً، حتى ان الجمهور السني ظهر امس غير محبط، وتعلو وجوههم الفرحة بعد «كآبة وحزن وتهميش» بدأت مع اسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري منذ 4 سنوات، وقد شعر السنة يومها بانهم «طعنوا» وتم تحجيمهم عبر اقصاء الرئيس سعد الحريري. لكن امس ومن زار بيت الوسط رأى الرئيس سعد الحريري في صورة مختلفة كليا، حيث «البسمة» تعلو وجهه مع وجوه كل الفاعليات البيروتية والشمالية والبقاعية التي غص بهم بيت الوسط لتهنئة الرئيس سعد الحريري الذي بدا انه «تعلم» من تجربة ابعاده عن رئاسة الحكومة عبر كلام ايجابي للجميع ترك ارتياحاً في الاوساط السياسية والشعبية عبر دعوته الى تشكيل حكومة وفاق وطني تضم الجميع دون اقصاء لاحد، والاستعداد للتفاهم مع اشد خصومه جذرياً من حزب الله وغيره وقادرين على التفاهم معهم لانقاذ البلد وبدء مرحلة جديدة رغم ما يجري من حولنا.
وقد اشاد الرئيس الحريري بدور حاكم مصرف لبنان الدكتور رياض سلامه الذي اطلق مبادرة تجاه الشركات الناشئة عبر تنظيم مؤتمر لهم في بيروت، وقد التقيت برجال اعمال كبار واكدوا لي استعدادهم للاستثمار في لبنان والمساهمة في تحسين الاوضاع الاقتصادية.
وعلم ان شركات السياحة في لبنان ارتفعت حجوزاتها وتحديداً من المغتربين اللبنانيين لقضاء عطلتي الميلاد ورأس السنة في لبنان، وهذا التحسن ناتج عن انتخاب رئيس للجمهورية وانطلاق عمل العهد سريعاً، خصوصاً ان الحجوزات في العام الماضي كانت متدنية جداً.
ـ عون: نصرالله رمز الوفاء ـ
وفي ظل هذه الاجواء، كان اللقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وكتلة الوفاء للمقاومة ايجابياً وودياً ولقاء «الخط الواحد» حيث اشاد الرئيس عون امام الوفد بصدق ووفاء الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله مؤكداً على استمرار التحالف والعلاقات الجيدة، وان هذا الوفاء الذي رآه من السيد حسن نصرالله سيقابله الرئيس عون بوفاء مماثل طوال فترة حكمه. فيما اكد النائب محمد رعد على دعم العهد الجديد والثقة المطلقة بفخامة الرئيس ميشال عون، وبان «حزب الله» مطمئن لوصول العماد عون الى بعبدا.
وفي المعلومات، ان الثقة المطلقة بين الرئيس عون والسيد حسن نصرالله ربما تسهل كثيراً النقاط في البيان الوزاري وسيكون عون «الضمانة» للحزب ونهجه وبالتالي سيتم تجاوز الثلث المعطل كون الرئيس عون «الضمانة» لعدم استفزاز حزب الله.
كما ان خطاب القسم الذي دعا الجميع للعمل بنهجه وتحديداً الرئيس الحريري، سيكون الضامن للمقاومة دورها في محاربة الارهاب في لبنان وسوريا وتحرير ما تبقى من اراض لبنانية محتلة.
ـ تسريبات عن تشكيلات وزارية ـ
وفي المعلومات، ان طلبات التوزير امام الرئيس ميشال عون والرئيس سعد الحريري ستفوق التوقعات، وتلبيتها تحتاج الى 10 حكومات، لكن المعلومات الاولية كشفت عن ميل لدى الرئيس ميشال عون لتوزير نائب رئيس مجلس الوزراء السابق ايلي الفرزلي، والمحامي سليم جريصاتي والسيدة ميراي الهاشم «ابنة الرئيس عون»، في حين اكدت المعلومات ان الوزير جبران باسيل سيكون خارج التشكيلة الحكومية كي يبقى الى جوار الرئيس عون ومساعدته في مهامه.
كما علم ان الوزير السابق كريم بقرادوني والزميل جان عزيز سيكونان مستشارين للرئيس عون، اما الرئيس بري فيميل الى توزير الوزير الحالي علي حسن خليل والنائب ايوب حميد ومستشاره الاعلامي علي حمدان، فيما الرئيس الحريري سيدفع بوجوده شابة ووزراء تكنوقراط لادارة الملفات. اما النائب وليد جنبلاط فانه يتجه الى توزير نجله تيمور بالاضافة الى غازي العريضي أو وائل ابو فاعور واذا كانت الحكومة ثلاثينية فان حصة وزارية ستذهب للنائب طلال ارسلان عبر الوزير مروان خير الدين الذي تربطه علاقات جيدة مع الجميع بالاضافة الى موقعه الاقتصادي. اما القوات اللبنانية وحسب مصادر غير قواتية فان الاتجاه يميل الى توزير عماد واكيم.
الحكومة ستكون من 30 وزيراً وستضم 6 وزراء دولة ارضاء للاطراف السياسية. كي ينطلق العهد دون مشاكل خصوصا ان عمر الحكومة التي ستشكل لن يكون طويلاً كون الانتخابات النيابية ستجري في ايار في ظل اصرار من الرئيس عون على اجرائها كي تعطي الانتخابات طاقة اضافية للعهد خصوصا ان بند اقرار قانون الانتخابات النيابية سيكون المادة الاولى لعمل الحكومة، وهذا ما حسم الاتجاه لتشكيل حكومة تضم كل القوى السياسية لتتم مناقشة قانون الانتخابات داخل الحكومة واقراره اذا امكن ورفعه الى المجلس النيابي رغم استحالة الامر كون الخلافات كبيرة حول قانون الانتخابات وهناك من يعتبره مسألة حياة او موت بالنسبة له.
ـ ظريف في لبنان الثلاثاء ـ
وفي اطار الدعم العربي والدولي لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبعد الاتصالات الاميركية والروسية والسعودية بالرئيس عون، فان وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف سيزور بيروت نهار الثلاثاء لتقديم التهنئة للرئيس عون بانتخابه رئيساً للجمهورية ويؤكد على الدعم الايراني للعهد الجديد.
****************************************************************

الحريري مصمم على تشكيل حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسامات
اعلن الرئيس سعد الحريري بعد تكليفه تشكيل الحكومة الجديدة، انه سيبدأ مشاوراته لتشكيل حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي مستندة الى اجماع كل القوى السياسية حول خطاب القسم.
وكان الرئيس ميشال عون استدعى الحريري الى القصر ظهر امس بعد انتهاء الاستشارات النيابية وكلفه بحضور الرئيس نبيه بري، تشكيل الحكومة بعدما سماه ١١٢ نائبا من اصل ١٢٧.
ولدى مغادرته القصر قال الرئيس المكلف شرفني فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بتكليفي تشكيل الحكومة، وقد قبلت هذا التكليف شاكرا لفخامته ثقته وثقة الزملاء النواب الذين شرفوني بتسميتي لهذه المهمة الوطنية التي انطلق فيها منفتحا على جميع الكتل النيابية، بما فيها تلك التي امتنعت عن تسميتي عملا بدستورنا وقيمنا الديموقراطية.
حكومة وفاق وطني
وقال: إنني أتطلع الآن للشروع في الاستشارات لتشكيل حكومة وفاق وطني تتخطى الانقسام السياسي مستندة إلى اجماع كل القوى السياسية حول خطاب القسم بكل مندرجاته.
إنه عهد جديد. وأملي كبير في هذه اللحظة الإيجابية التي تضع حدا لمعاناة الوطن والمواطنين طوال عامين ونصف من الشغور والشلل والجمود، في تشكيل الحكومة سريعا، لتعمل على إنجاز قانون انتخابي يؤمن عدالة التمثيل وتشرف على إنجاز الانتخابات النيابية في موعدها.
إنه عهد جديد. وأملي في تشكيل حكومة تواكب انطلاق العهد وتمكننا جميعا من شبك أيدينا لمعالجة الأزمات المعيشية والاقتصادية والبيئية والأمنية والسياسية التي يعاني منها اللبنانيون.
وبعد ذلك، غادر الرئيس الحريري قصر بعبدا، وتوجه الى ضريح والده حيث قرأ الفاتحة. ثم قام بجولة على رؤساء الحكومة السابقين، على ان يجري استشارات نيابية اليوم وغدا.
وقد تلقى الرئيس المكلف مساء امس اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند هنأه فيه بتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة ومتمنيا له التوفيق في مهامه.
واذا كان الرئيس عون كما الحريري، يأملان إنجاز التشكيل في أسرع وقت، فان بشائر ايجابية سجلت امس في هذا الاطار، تمثل أبرزها في الغطاء الميثاقي الذي أخذ الرئيس بري على عاتقه تأمينه لتسمية الحريري. وقد أعلن رئيس المجلس بعيد زيارته القصر الجمهوري على رأس كتلة التنمية والتحرير في ختام الاستشارات النيابية الملزمة، أن للحريري دينا في ذمتي منذ أن قلت وصرحت أنني معه ظالما كان او مظلوما وقررت أن أوفي هذا الدين وأسمّي الحريري لرئاسة الحكومة. وقال ردا على سؤال انه لو لم يكن هناك نية للتعاون، لما سمت الكتلة الحريري. وأضاف: إذا أرادوا التعاون نتعاون، وإذا أرادوا أن نكون في المعارضة، نكون في المعارضة.
أما كتلة الوفاء للمقاومة التي سبقت الرئيس بري الى بعبدا، فلم يخالف موقفها التوقعات، اذ لم تسم الحريري لرئاسة الحكومة.
****************************************************************

نتيجة الإستشارات النيابية: 112 صوتا مقابل 14 امتنعوا عن التصويت
بري: للحريري دين في ذمتي قررت أن أوفي هذا الدين بكامله
الحريري بعد تكليفه: منفتح على الجميع بما في ذلك من امتنعوا عن تسميتي
بعبدا – تيريز القسيس صعب:
اقفلت الإستشارات النيابية الملزمة التي أجراها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أمس في قصر بعبدا بتكليف الرئيس سعد الحريري تأليف الحكومة، بحيث نال الحريري 112 صوتاً مقابل 14 صوتا امتنعوا عن التصويت.
اليوم الثاني للإستشارات لم يشهد مفاجآت سياسية، كما كان يتوقع، إنما ما يميز هذا النهار تبادل التفاهمات والأدوار بين الثنائي الشيعي، بحيث لم تسم كتلة الوفاء للمقاومة الرئيس الحريري، في حين سددت كتلة التنمية والتحرير برئاسة نبيه بري دينها حين أعلن رئيسها »انا مع سعد الحريري ظالما كان أم مظلوماً«.
وهذه السرعة في التكليف انعكست اجواء ايجابية وتفاؤلية في امكان عدم الوقوع في مطبات وعقد أمام تشكيل الحكومة.
وقالت مصادر سياسية، ان حكومة العهد الأولى والتي وضع عنوانها الحريري حكومة »الوفاق الوطني« لن يكون تأليفها صعباً، لكنه لن يكون سهلاً وأشارت الى أن ما اعلنه بري بعد مشاوراته مع عون وتأييده للحريري، اراح الطرف الآخر لاسيما الحريري في تجاوز عقده الرئيس بري، في حين تبقى مسألة مشاركة الأطراف السياسية كافة في هذه الحكومة، لاسيما النائب سليمان فرنجية.
ولم تبد المصادر أي استياء أو عرقلة في هذا الأمر، بعدما لمست ان بري اخد على عاتقه معالجة هذا الأمر، إذا تمكن من إقناع فرنجية وترحيبه باشراك الكل من دون استثناء في الحكومة.
وفي حين أن الرئيس الحريري يبدأ مشاوراته اليوم بشكل رسمي، علم أن اللقاء الذي جمع الرؤساء الثلاثة في مكتب الرئيس عون كان ودياً وواضحاً وشفافاً لدرجة أن الجميع ابدى الحرص على التعاون والإستعداد في تسهيل تشكيل الحكومة في أقرب وقت.
ولفتت مصادر القصر الجمهوري الى أن الرئيس عون تمنى على الحريري الإسراع في تشكيل الحكومة خصوصاً وإن الأجواء الإيجابية السياسية السائدة اليوم تساعد على تخطي المرحلة القائمة، والتي يجب أن تنعكس إيجاباً على عمل المؤسسات وتفعيل عمل الدولة بعد الشلل الذي لحق به إثر الفراغ الرئاسي الماضي.
وقالت المصادر ان هذه الأجواء الإيجابية انعكست على حوار الرؤساء الثلاثة الذين بحثوا في شكل الحكومة من دون الدخول في التفاصيل، لافتة الى أن الأرقام التي نالها الرئيس الحريري، والتي هي بمثابة أكثر من ثلثي اعضاء المجلس 112 صوتاً من 126 صوتاً دليل واضح واكيد على الدعم السياسي القوي، ليس فقط للثقة التي أعطيت للحريري لتأليف الحكومة، إنما للدعم المطلق والقوي لإنطلاقة عهد جديد برئاسة العماد عون.
****************************************************************

علاقة «حزب الله» وآل الحريري.. «ربط نزاع» مستمر منذ 1992
قيادي في «المستقبل»: لا أحد ينتظر «شهر عسل» بين الفريقين
قرار ما يسمى «حزب الله» ألا يسمي رئيس تيار «المستقبل» النائب سعد الحريري لرئاسة الحكومة اللبنانية المقبلة٬ على الرغم من حصول الأخير على 110 أصوات من مجمل أصوات النواب الـ٬128 لم يفاجئ أيا من القوى السياسية التي اعتادت ألا يقدم الحزب المؤيد لإيران على تسمية رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري ولا نجله لرئاسة أي من حكومات العهود السابقة. والواقع أن ما يسمى «حزب الله» لم يفعل هذا حتى إبان المرحلة الزمنية التي كانت علاقة الحريري الأب فيها بالحزب طبيعية٬ ولا تشبه في شيء ما تحولت إليه العلاقة مع الابن بعد عام ٬2005 جراء اغتيال والده.
لقد ش َّكل آل الحريري 3 حكومات منذ عقدين ونصف٬ وجرى تكليف الأب والابن 5 مرات٬ فشل في إحداها سعد خلال عام 2009 قبل أن يتم تكليفه مجدًدا في العام نفسه وينجح في مهمته. وللعلم٬ تولى رفيق الحريري رئاسة الحكومة من عام 1992 وحتى عام ٬1998 قبل أن يشكل حكومة جديدة في عام 2000 استمرت حتى عام 2004.
أما ابنه سعد الحريري فش َّكل حكومته الأولى في عام 2009 وأسقطها ما يسمى «حزب الله» وحلفاؤه في عام 2011 .والمفارقة أن الحزب لم يسِّم الرئيس رفيق الحريري٬ ولا الرئيس سعد الحريري٬ لرئاسة أي من الحكومات السابق ذكرها.
القيادي في تيار «المستقبل» مصطفى علوش٬ يرى أن تمسك الحزب بسياسة رفض تأييد آل الحريري لرئاسة الحكومة «طبيعي ومنطقي٬ فهو وقبل أن يصل الرئيس (الشهيد) رفيق الحريري إلى الحكم٬ كان يتعاطى مع الدول العربية والخليجية باعتبارها دولاً عدوة له٬ ويرفض كل من هو مرتبط بها»٬ وأعاد علوش في تصريحه لـ«الشرق الأوسط» إلى الذاكرة «كل محاولات الحريري الأب مد جسور تفاهم بين الحزب وهذه الدول قوبلت بالجفاء والتشكيك من قبل هذا الأخير»٬ وقال: «حتى دور الرئيس الشهيد) في تفاهم أبريل (نيسان) 1996 لم يق ّروا به٬ ووضعوه في خانة الدبلوماسية الإيرانية والسورية».
ورأى علوش أنّه «بعد اتهام 5 عناصر من الحزب باغتيال الرئيس الحريري٬ لا ينتظرن أحد شهر عسل بين الفريقين٬ أقله من ناحية ما يسمى (حزب الله) تجاه الحريري وما يمثله تيار المستقبل». وأردف: «ربط النزاع هذا لا يمكن أن يستمر إلى الأبد٬ فإما أن ينضم الحزب إلى الدولة ويصبح جز ًءا منها بعد تسليم سلاحه٬ أو يقتطع منطقة من البلد ويعيش فيها وحده»٬ مرجحا أن «يتفكك الحزب تما ًما كما حصل مع الأحزاب الشيوعية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي٬ عندما تصل إيران لنهاية مشروعها الإقليمي٬ مشروع ولاية الفقيه». وجدير بالذكر٬ أن طاولة الحوار الثنائي التي تضم ممثلين عما يسمى «حزب الله» وتيار «المستقبل» برعاية رئيس المجلس النيابي نبيه ب ّري٬ والتي تعقد جلساتها منذ عام 2015 تش ّكل أبرز أشكال عملية «ربط النزاع» بين الطرفين٬ وحقًا ساهمت إلى حد بعيد في امتصاص الاحتقان الذي بلغ مستويات غير مسبوقة جراء مشاركة مقاتلي الحزب في المعارك السورية إلى جانب قوات النظام.
من ناحية ثانية٬ يرّد لقمان سليم٬ مدير «مؤسسة أمم للأبحاث والتوثيق» المعارض لما يسمى «حزب الله»٬ رفض الحزب تسمية الحريري الابن والوالد لرئاسة الحكومات على مدى عقدين ونصف٬ لسعيه وحرصه على «توسيع هامش مناورته بعدم الاعتراف بمجمل النظام اللبناني»٬ واعتبر سليم في حوار مع «الشرق الأوسط» أن الحزب كان مطمئنا أثناء الوجود السوري لسير عمل الحكومة٬ نظ ًرا لأن الضابط السوري كان ساه ًرا بحينها على أدائها٬ أما بعد خروجه من لبنان٬ وجد ما يسمى (حزب الله) نفسه مضطرا للمشاركة مباشرة في الحكومات لضمان عدم الخروج عن بعض أساسياته». ور َّجح سليم أن تستمر سياسة «ربط النزاع» بين الحزب وتيار المستقبل «إلى أن ينفجر هذا النزاع في الأجل الأقرب٬ أو تُحل الأمور في أجل أبعد٬ وهذا الموضوع مستبعد».
وأضاف: «على كل حال٬ فإن التسوية التي أتت بالعماد عون رئي ًسا للبلاد والنائب الحريري لرئاسة الحكومة مجدًدا٬ ليست كما يحاولون أن يشيعوا لبنانية خالصة٬ بل هي أشبه بالتسوية التي أّدت لتشكيل حكومة الرئيس تمام سلام٬ وكانت ثمرة عدم ممانعة مزدوجة إقليمية بعد ضغوط دولية معروفة».
****************************************************************

Le gouvernement pourrait voir le jour rapidement
Après la déferlante orange qui a suivi l’élection de Michel Aoun, place à la déferlante bleue qui s’est manifestée hier aux quatre coins du pays pour célébrer la désignation, avec un score plus que respectable, du chef du courant du Futur, Saad Hariri, à la tête du prochain gouvernement.
Si l’effervescence qui a suivi l’élection de Michel Aoun à la présidence de la République est venue entériner une « légitimité chrétienne » et « une représentativité notoire » dont se prévalait le Courant patriotique libre rejoint par les FL, la liesse populaire qui a gagné la rue sunnite devait illustrer le chemin inverse : à savoir un regain de légitimité pour le courant du Futur, pour Saad Hariri plus précisément. Les manifestations de joie qui se sont étendues au Akkar, en passant par Tripoli, où le Premier ministre désigné a connu au printemps dernier un échec cinglant aux municipales, auront sans aucun doute contribué à redorer son image de marque et sa popularité qui se trouvait sur une pente descendante.
Seul manquait à ce tableau d’euphorie générale la partition de la composante chiite, plus particulièrement dans son volet représenté par Amal. Car si le Hezbollah continue d’afficher sa « victoire » après l’élection à la tête de l’État de son candidat favori, bénissant, bon gré mal gré, la coalition surprenante qui a eu lieu entre le CPL, les FL et le courant du Futur à l’origine de cette victoire, ce n’est pas tout à fait le cas pour le mouvement Amal, qui a boudé Michel Aoun par le biais des bulletins blancs.
En acceptant de désigner Saad Hariri à la tête du gouvernement, envers lequel « il s’est acquitté de sa dette », comme il a dit, son chef, Nabih Berry, a rattrapé le train en marche non sans clamer haut et fort sa place dans la locomotive, en sa qualité de copilote aux côtés des deux pilotes chrétien et sunnite.
« J’ai déjà annoncé mon soutien à M. Hariri, qu’il ait tort ou raison », a-t-il dit hier à l’issue des consultations parlementaires, laissant entrevoir la possibilité qu’il passe dans l’opposition s’il n’est pas satisfait de la composition du futur gouvernement. M. Berry a tenu d’ailleurs à faire une distinction claire entre la désignation du futur Premier ministre et « la formation du cabinet qui est une autre paire de manches », faisant clairement remarquer que la bataille pour le gouvernement n’est pas encore gagnée. S’abstenant de désigner le chef du courant du Futur, le Hezbollah a exprimé sa solidarité entière avec M. Berry, même s’il faut le rejoindre dans l’opposition.
Cette hypothèse ne serait, semble-t-il, que de pure forme, aucun gouvernement n’étant considéré comme viable sans l’aile chiite. D’autant que le nouveau président et le chef du courant du Futur n’ont cessé d’insister, tour à tour, sur le principe d’un gouvernement d’entente nationale qui « dépasserait les divergences politiques et miserait sur l’unanimité exprimée par toutes les parties à l’égard du discours d’investiture », a dit M. Hariri.
Le tandem chiite a-t-il d’ailleurs intérêt à bloquer la formation d’un gouvernement dont la durée de vie ne dépassera pas les six mois, soit jusqu’à la veille des législatives qu’il est censé organiser d’ici à juin prochain ? À ce jour, la volonté d’ouverture et de coopération exprimée par l’ensemble des protagonistes montre le contraire. L’entretien qu’a eu hier M. Berry avec le chef de l’État laisse croire que la crise devrait se résorber sans trop de difficultés, les blocages, sous toutes leurs formes, s’étant avérés improductifs, voire destructifs pour le pays.
« On peut tout au plus s’attendre à des obstacles traditionnels, au niveau de la répartition des portefeuilles ministériels, mais il n’y aura plus de bataille politique », a assuré à L’OLJ le ministre de l’Intérieur Nouhad Machnouk, lors d’une réception donnée par M. Hariri à la Maison du Centre.
De sources concordantes, on apprenait également d’ailleurs que le nœud gordien du ministère des Finances, que convoitent Amal aussi bien que les FL, finira probablement par être octroyé au premier, histoire de rétablir les pouvoirs entre le trio sunnite-chiite-chrétien au sein de l’exécutif.
Sans vouloir pour autant contredire les propos du chef de sa formation qui a clairement laissé entendre que le ministère des Finances devrait revenir aux chrétiens, une source proche des FL a confié à L’OLJ que le débat est « ouvert à la discussion ». Autrement dit, les Forces libanaises pourraient se contenter d’un autre ministère régalien, sachant que le ministère des Télécoms leur aurait déjà été promis. Il sera très probablement confié à Ghassan Hasbani, un ingénieur télécoms formé aux États-Unis, assure la source.
Quant à la fameuse déclaration ministérielle, qui a souvent constitué l’un des principaux facteurs d’obstruction lors de la formation des gouvernements précédents, elle serait déjà prête, dit-on de sources concordantes. C’est le discours d’investiture de M. Aoun qui sera repris, sinon à la lettre, du moins dans l’esprit, et adopté comme déclaration, la majorité des parties en présence ayant déjà avalisé l’idée.
Ce texte fera l’unanimité, estime un responsable politique qui a requis l’anonymat, et pour lequel il n’y a aucune raison pour que le Hezbollah le rejette.
C’est le député Marwan Hamadé qui a le mieux exprimé la mission du futur gouvernement hier, en affirmant, dans une déclaration à L’OLJ, que « le prochain gouvernement sera un conseil d’administration qui va s’occuper de la logistique des législatives et de l’administration intérieure du pays ».
Autant de défis qui ne sauraient être remportés en dehors d’une politique d’inclusion de toutes les formations en présence, « même ceux qui n’ont pas voté pour moi », a signalé le chef du courant du Futur.
Un optimisme que partage une majorité des membres de son bloc présents hier à la Maison du Centre, qui s’est dit confiante que le gouvernement sera mis sur pied très prochainement, « peut-être même avant le 22 novembre, comme l’espèrent MM. Aoun et Hariri », indique M. Machnouk.