#adsense

“القوات” في صلب معادلة العهد الجديد

حجم الخط

أكثر من ربع قرن مضى و”القوات اللبنانية” خارج السلطة التنفيذيّة بشكل شبه كامل أو بمشاركة لا تعكس طاقاتها وحجمها. ولم يكن السبب أن “القوات” ترغب في المعارضة الدّائمة وفي عرقلة الحياة السياسيّة لمجرّد أنّها تريد أن تعطّل بل كان هناك عمليّة إقصاء من الخصوم حينًا، وعمليّة رفض الدخول في “حفلة تكاذب” حكومية أحياناً جراء الثبات في القناعات التي دفعت “القوّات” ثمنها شهادة وصلت إلى حدّ الإستشهاد والإعتقال والأسر حتّى إلى ما وراء الحدود. أمّا اليوم، فـ”القوّات” أصبحت في صلب معادلة الحكم والعهد الجديد. فهل ستقبل أن تكون على هامش هذا الحكم؟ وكيف ستكون مشاركتها في هذا العهد الجديد؟

تفاخر “القوات” بواقعها المشرّف في زمن الحرب، حيث كانت رأس حربة في الدّفاع عن الكيان، بكلّ رمزيّته التاريخيّة والوطنيّة. كذلك عندما شاركت بالحدّ الأدنى في مواقع السّلطة فلم تعترض مشاركتها أيّ شوائب. والتّحدّي أمام كلّ من تسوّله نفسه بالتّطاول على السجلّ المشرّف لـ”القوّات”. ومن يجرؤ فليجرّب. لذلك لن تقبل “القوّات” بمشاركة هامشيّة في هذا العهد، وهي التي كانت رأس الحربة في وصوله إلى الرّئاسة. لن تقبل “القوّات” بالتّساوي مع أبواق سوريا ومستزلميها، بحجّة الوفاق الوطني. ولن تقبل “القوّات” بأن تشارك في حكومة تشَلُّ قدراتها في التنفيذ بحجج المحاصصة والتّوزيع، أو حتى بالحقّ الحصريّ لوزارات اعتبرت املاكاً خاصّة لطوائف أو أحزاب ما.

إنّ مشاركة “القوات” ستكون على قدر مساهمتها في إنهاء الفراغ. وفي هذا السّياق، مطلوب من هذا العهد ترجمة إعلان النّوايا والبنود العشرة، من خلال توزيع عادل للحقائب الوزاريّة في الحكومة المقبلة، لا بل في كلّ الحكومات التي قد يُقبل عليها. ولن تقبل “القوّات” بأقلّ من ذلك. لا سيّما وأنّ التلاقي على مكافحة الفساد مشهود به لها في الفترة التي تولّت فيها السلطة. يكفي مثلا أن ننظر إلى بعض الملفّات القضائيّة العالقة والتي تعتبر “القوّات” رابحة فيها دعواها، إنّما المسألة مسألة وقت، كيف لم تُحَلّ عندما كانت وزارة العدل مع “القوّات”. والأمثلة وافرة جدًّا في هذا السياق.

ستكون “القوات” العين السّاهرة على هذا العهد لا سيّما وهي مشارك أساس في تكوينه. والدّور الرّيادي الذي ستلعبه “القوّات” لن ينحصر فقط في هذه الحكومة، بل سيمتدّ على كلّ الحكومات التي قد تليها. وذلك على مستويات مختلفة لعلّ أبرزها:

محاربة الفساد الذي يعتبر من أولويّاتنا. من غير المسموح أن يكون الهدر الحاصل في إدارات الدّولة اليوم عاملا أساسيًّا في زيادة الدّين العام. ومن غير المقبول أن يكون أرباب الدّولة من وزراء ونوّاب مشاركين في صفقات لحسابهم الخاصّ.

مشروع الحكومة الإلكترونيّة بات حاجة ملحّة في ظلّ عالم عربيّ يبني مدنًا تعتمد الأنظمة الذّكيّة، كدولة الإمارات العربيّة المتّحدة. كيف سنواكب الثورة النّفطيّة في العالم، وبريدنا في الدّولة اللبنانيّة ما زال ينتظر ساعي البريد؟!

إدارة إنتاجيّة سليمة لكلّ الموارد الطبيعيّة القديمة منها كالثروة المائيّة والطبيعيّة، والثروة النّفطيّة من غاز طبيعيّ وبترول مرتقب إنتاجه. ومن ثمّ إدارة إقتصاديّة وتجاريّة لهذه الموارد.

تطوير النّظام من خلال العمل على تعديل كلّ الشوائب الدّستوريّة التي عطّلت الحياة السياسيّة في لبنان، لا سيّما المدّة الزّمنيّة التي يسمح فيها بملء الشّواغر. كذلك تحسين دور المرأة اللبنانيّة من خلال تغيير التشريعات البائدة بحقّها. والعمل على تطبيق اللامركزيّة الموسّعة التي تحسّن الحياة السياسيّة والإجتماعيّة.

العمل على تمتين كلّ أواصر أجهزة الدّولة لا سيّما الأمنيّة والعسكريّة منها. ولا يكون ذلك إلا من خلال العمل على بناء الجيش القويّ بوضع كلّ قرارات الدّولة، تنفيذًا وإقرارًا، بيد الدّولة وحدها.

متابعة العمل في مجال التّربية للوصول إلى مناهج تربويّة تحاكي العصر الرّقميّ الذّكيّ، والعمل على إنجاز كلّ ما هو معطّل في هذا السياق، لا سيّما كتاب التّاريخ الذي سيُعتمد.

تأمين كلّ التّسهيلات الإجتماعيّة وفق ما أنجز منها من دراسات في العهد السابق، كموضوع سلسلة الرتب والرّواتب، ومتابعة حثيثة لموضوع ضمان الشّيخوخة الذي يعتبر من أدنى حقوق المواطنين الملتزمين بالدّولة وقوانينها.

الإنتهاء من ملفّ النّازحين واللاجئين وحتّى المهجّرين بعد وضع مخطّطات تهدف إلى إرجاعهم إلى بيوتهم وقراهم وبلدانهم. من دون التـأثير على التركيبة اللبنانيّة.

وفق هذه الأسس، “القوّات” ستكون في صلب معادلة العهد الجديد، وللمفارقة لن تقبل أن تكون في المعارضة، لأنّها لن تقبل بأقلّ من هذه الأسس. ومن ليس معنا فهو علينا، وعندها فليحكم هذا العهد الجديد، ومن لا يملك الجرأة للسّير تحت هذه الشّروط، فليشكّل جبهة معارضة ليراقب أداء هذا العهد. ماذا وإلا … سنقبل على شلل من نوع جديد، قد لا تحمدُ حينها عقباه.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل