بعد انتخاب عون وتكليف الحريري لا بد من تعويض لبري

شهد لبنان في أقل من أسبوع احتفالات مسيحية بانتخاب العماد ميشال عون، واحتفالات سنية بتكليف الرئيس سعد الحريري، فيما خرجت الطائفة الشيعية من الاستحقاقين بحالة من التوتر كي لا نقول الانقسام بين “حزب الله” و”حركة أمل” بفعل تمسك الأول بعون ورفض الثاني له، وبالتالي كان لا بد، بالنسبة إلى الحزب، من تعويض معنوي للرئيس نبيه بري يعيد تصحيح الوضع داخل البيئة الشيعية، كما تصحيح الصورة السياسية من خلال وضع مفاتيح التأليف بيد بري حفاظا على التوزان بين الرئاسات الثلاث.
ومن هذا المنطلق يجب التمييز بين وضع المبادرة بيد بري بهدف العرقلة وضرب انطلاقة العهد ومحاصرة عون في القصر الجمهوري، وبين وضعها بيده بهدف تجاوز الانقسام الرئاسي بين الحزب والحركة وتنفيس الاحتقان داخل البيئة الشيعية وإعادة الاعتبار لدور رئيس المجلس السياسي، وبالتالي الأسابيع المقبلة ستكون كفيلة بتبيان اي من التوجهين يعتمد الحزب.
وبانتظار ما ستؤول إليه التطورات يُرجح ان الهدف من موقف نصرالله القاضي بتفويض بري مهمة التفاوض باسمه وباسم فريق 8 آذار مجتمعا تحقيق الآتي:
أولا، الموازنة بين عون وبري على طريقة ان انتخاب الأول لن يكون على حساب الثاني، كما لم يحل موقف الثاني  دون انتخاب الأول.
ثانيا، العمق المسيحي الذي يشكل حاجة لنصرالله لا ينفي حاجته إلى العمق الشيعي الذي يمثله بري، فيما كل هدفه اليوم الحفاظ على العمقين المسيحي والشيعي، خصوصا بعدما أزال انتخاب عون حالة عدم الثقة بين “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، وبالتالي طي الصفحة الرئاسية بتعزيز وضع الحزب لا العكس.
ثالثا، رأب الصدع الناتج عن الانتخابات الرئاسية داخل فريق 8 آذار من خلال المطالبة بحكومة وحدة وطنية يعيد عبرها “حزب الله” التعويض لكل مكونات هذا الفريق.
رابعا، التمييز بين الدعم المطلق لعون وبين مقتضيات اللعبة السياسية التي تستدعي بعد انتخاب عون وتكليف الحريري الحفاظ على توازن المشهد السياسي الذي اختل بفعل تقدم سعد الحريري وسمير جعجع إلى واجهة الأحداث الوطنية، خصوصا ان عون الرئيس سيكون على مسافة واحدة من الجميع، الأمر الذي يتطلب تمكين بري وفرنجية وغيرهما بإدارة التوازن السياسي.
فلكل هذه الأسباب وغيرها طبعا أراد نصرالله إعادة تعويم فريقه السياسي، وهذا من ضمن قوانين الحياة السياسية شرط عدم العودة إلى التعطيل، ولكن هذا لا ينفي ان عون أصبح في القصر الجمهوري مدعوما من جعجع، والحريري في السراي الحكومي مدعوما من رئيس “القوات” أيضا، وان مرحلة وطنية جديدة قد بدأت باستعادة الموارنة والسنة شراكتهم داخل النظام من خلال مواقعهم الدستورية، وان الدينامية الوطنية التي انطلقت بدفع من نصرالله وجعجع والحريري لن تتوقف على أبواب القصر الجمهوري والسراي، إنما ستشمل كل جوانب الحياة السياسية.
المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل