افتتاحيات الصحف ليوم السبت 5 تشرين الثاني 2016

ولادة سريعة للحكومة الأولى للعهد

انخرطت القوى السياسية والحزبية جمعاء بسرعة تسابق أيام الأسبوع الرئاسي الذي نقل لبنان من ضفة الى أخرى بلمح البصر، في ورشة تأليف الحكومة الجديدة من خلال الاستشارات التي يجريها الرئيس المكلف سعد الحريري الذي تراكم في سجل يومه الاول من هذه الاستشارات ما يشبه “البازل” المعقد للوائح المطالب بالحقائب الوزارية والتي لن يمضي اليوم الثاني الا وتكون قد وضعته أمام اختبار استيلاد حكومته من خروم “الشهيات” المفتوحة على الغارب. والحال ان القوى السياسية التي ذابت هوياتها الموالية والمعارضة امام انفتاح “البازار” الوزاري تدرك تماما ان سيد العهد الجديد الرئيس العماد ميشال عون والرئيس الحريري يرغبان في ولادة سريعة للحكومة يكون من شأنها تثمير الزخم الذي تحقق للبلد والذي كان من جملة تجلياته عودة الانفتاح الخارجي على لبنان بما يوجب عدم الاستغراق طويلاً في عملية تأليف الحكومة. ولذا تميزت الاستشارات التي يجريها الرئيس المكلف بوضوح المطالب التي طرحتها الكتل النيابية بما يسهل من جهة على الحريري فرز المطالب والشروع في مهمته الصعبة للتوفيق بين التوازنات السياسية والطائفية والمناطقية في مسودة التأليف ولكن أيضاً بما يجعل هذه المهمة محفوفة بالتعقيد بفعل رفع سقوف المطالب وحجز الحقائب.
وفي المعلومات المتوافرة لدى “النهار” ان الرئيس المكلف، وعلى رغم تصاعد المطالب وتشابكها وخصوصاً من حيث الحقائب السيادية الاربع المال والداخلية والخارجية والدفاع وحقائب الخدمات الاساسية، بدا مساء أمس متفائلاً بامكان انجاز مهمته بالتشاور مع الرئيس عون في غضون اسبوع الامر الذي اذا تحقق سيشكل خرقاً سريعاً غير متوقع لا يزال كثر يشككون في القدرة على اتمامه في هذه الفترة القياسية، الا اذا تبين ان ثمة تفاهمات متعددة الطرف معقودة خلف الابواب المغلقة من شأنها ان تشكل كاسحات ألغام أمام عملية التأليف. وتشير المعلومات الى ان من ابرز العقد التي ظهرت أمس مطالبة أربع جهات بوزارة المال المعقودة اللواء دوماً للفريق الشيعي من خلال كتلة رئيس مجلس النواب نبيه بري.
وقالت أوساط مواكبة للاستشارات الجارية لـ”النهار” ان ثمة اتجاهاً شبه نهائي الى تشكيل حكومة ثلاثينية بغية الافساح لاوسع مشاركة سياسية فيها وان الحكومة التي ستشكل تحت شعار التوافق والوحدة الوطنية لن يستبعد اي فريق عنها بما فيها قوى عارضت انتخاب الرئيس عون مثل “المردة ” والكتائب. كما ان الحكومة لن تكون هذه المرة تحت وطأة الثلث المعطل لانتفاء الذرائع التي تعيد طرحه في ظل خلط الاوراق والتحالفات الذي واكب انتخاب الرئيس عون. ولفتت الاوساط الى امكان ضمّ التشكيلة الحكومية وزراء دولة، كما ان اشتداد وطأة الشروط الاستيزارية قد يدفع الرئيسين عون والحريري الى التفاهم على حكومة تكنوقراط تجنبا لاطالة عملية التأليف.
وبات ثابتاً ان الرئيس بري سيفاوض حول حصة كتلته وحصة “حزب الله ” معاً، بعدما عبّر الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله أمس عن أكثر مواقفه وضوحا لهذه الجهة، بل اعتبر بعض المواقف التي اطلقها بمثابة رسم لخطوط حمر استباقية لعملية التأليف عشية اللقاء الاول من نوعه منذ سنوات للحريري و”كتلة الوفاء للمقاومة” اليوم. وفي كلمته أمس حرص السيد نصرالله على توزيع الاشادات بحلفائه بدءا بالرئيس عون الذي وصفه بانه ” رجل صادق وشجاع ولا يبيع مواقفه”، كما أشاد بالنائب سليمان فرنجية “الرجل الرجل الذي يمكن ائتمانه على المقاومة”. وخص الرئيس تمام سلام أيضاً بشكر على ما ابداه من ” صبر وحكمة وتحمل”. اما في الموضوع الحكومي، فدعا الى تشكيل حكومة وحدة وطنية قائلا ان الرئيس المكلف ” سيسعى الى ذلك وهذا أمر جيد ” واستدرك ” اننا لن نشارك في حكومة لا يشارك فيها الرئيس بري وان من يفاوض باسم حزب الله وحركة امل حول الحقائب هو الرئيس بري “.

مجموعة الدعم في بعبدا
في غضون ذلك عقد امس اللقاء الاول للرئيس عون بعد انتخابه وسفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان. وقد أبلغهم أن “جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية سيليه جمعهم حول سياسة خارجية واحدة ايضا بعد تذليل كل التعقيدات التي تعترض ذلك الآن”.
وعلمت “النهار” من مصادر ديبلوماسية ان رئيس الجمهورية رحب بالمذكرة التي تسلمها من وفد سفراء مجموعة الدعم الدولي للبنان. وأوضحت ان المذكرة تتعلق بالسيادة و”إعلان بعبدا” وتطبيق القرارات الدولية المتعلقة بلبنان. وهي تدعو الى إنجاز تشكيل حكومة ذات طابع وحدة وطنية في أسرع وقت لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة.
كما علمت “النهار” ان موضوع اللاجئين السوريين كان في صلب المناقشة التي ترافقت مع إعداد المذكرة. فوقت دعا أحد السفراء لبنان الى تقديم مساعدة معنوية لتحمل أعباء اللاجئين كان هناك موقف مقابل من سفير بارز شدد فيه على ان لبنان هو في أشد الحاجة الى المساعدة ولاسيما منها المادية لكي يضطلع بدوره في إستضافة اللاجئين.

الامم المتحدة
وفي نيويورك ( “النهار” ) رحب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في أحدث تقرير له عن تنفيذ القرار 1701 أعدته المنسقة الخاصة للمنظمة الدولية في لبنان سيغريد كاغ بانتخاب رئيس للجمهورية ” كنتيجة للجهود الدؤوبة بين الزعماء السياسيين للتوصل الى حل ذي ملكية لبنانية”، مهنئاً الرئيس عون بتوليه الرئاسة. وقال إن “ملء الشغور الرئاسي كان خطوة طال انتظارها لتجاوز الأزمة السياسية والدستورية في لبنان”، آملاً في أنها “ستمكن الآن من تعبيد الطريق لإحراز تقدم سياسي أوسع من دونه سيبقى لبنان في حال من الشلل”. واعتبر أن “تأليف حكومة موحدة وفاعلة واجراء الإنتخابات النيابية في أوانها مهمان لحياة وصدقية أي جهد لتجاوز الأزمة الراهنة”، مضيفاً أن “حكومة تتألف على أساس احترام لبنان والتزامه المبادىء والتعهدات التي ترسخ استقراره ومكانته ستكون مهمة لتوجيه البلاد بوضوح مع الدعم المتواصل من المجتمع الدولي”. ولاحظ أن “انتخاب الرئيس وتشكيل الحكومة الفاعلة والموحدة، وإجراء الإنتخابات النيابية بحلول أيار 2017، أمور ستختبر قدرة النظام السياسي اللبناني على العودة بلبنان الى العملية الدستورية والديموقراطية واستعادة الثقة باستقراره، محلياً ودولياً”.
وحض الأطراف اللبنانيين على “التزام الدستور اللبناني والميثاق الوطني”، مناشداً جميع الزعماء اللبنانيين “اللجوء الى الحوار البناء، بما في ذلك من خلال الآليات القائمة، في التفاوض على اتفاق حل وسط لإنهاء الأزمة السياسية والمؤسسية”. وندد بـ”مشاركة مواطنين لبنانيين في الصراع السوري في انتهاك لسياسة النأي بالنفس التي اتفق عليها جميع الأطراف”، ورأى أن “التدخل العسكري الخارجي لحزب الله وعناصر لبنانية أخرى يعرض لبنان لخطر شديد وقت ينبغي أن تتركز كل الجهود على حمايته من تأثير الأزمات الإقليمية”، مجدداً مطالبته “حزب الله” وجميع الأطراف اللبنانيين بـ”وقف أي تورط في الصراع السوري”.

******************************************

نصرالله للحريري: لا توفّرنا لتسهيل ولادة حكومتك!

يوماً بعد يوم، يتّضح أن المسار السياسي الإيجابي الذي انطلق، الاثنين الماضي، بانتخاب ميشال عون رئيساً للجمهورية، وتكليف سعد الحريري برئاسة الحكومة، سيستمر بالزخم نفسه، لكن مشروطاً بتحوّل كبير في الأدوار والتوازنات والمواقف، لمصلحة تثبيت المعادلة الرئاسية ـ الحكومية ـ السياسية الجدية، ومن خلالها الاستقرار اللبناني، بوصفه مطلباً محلياً وإقليمياً ودولياً في المرحلة الراهنة.

يقتضي ذلك قبل كل شيء «التواضع» في السياسة. وهذه هي «المدرسة» التي أراد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصرالله، أن يطالب حلفاءه وخصومه بالانتماء اليها، وذلك ربطاً «برسائل سياسية إيجابية» تم تبادلها في الأيام الأخيرة، بين أعلى المراجع اللبنانية التي تقف على طرفي نقيض، وذلك للمرة الأولى منذ نحو عقد من الزمن.

قد يستدعي ذلك طرح أسئلة حول وجود أبعاد خارجية لهذه «السلاسة السياسية» غير المسبوقة، فإذا تعذّر العثور عليها، فلا بأس من تغليب «الوطنية اللبنانية» على ما عداها، خصوصاً عندما تصبح هذه «الوطنية» مطلوبة خارجياً، وهذا ما عبر عنه سفراء مجموعة الدعم الدولية، أمس، من القصر الجمهوري، وما سيعيد التأكيد عليه الموفدون الدوليون والإقليميون المتوقع تدفقهم الى بيروت في غضون الأسبوع المقبل.

في الانتظار، لم تحمل الاستشارات النيابية غير الملزمة لرئيس الحكومة المكلف، أمس، أية مفاجآت، بل شكلت نسخة عن كل الاستشارات التي سبقتها منذ الاستقلال حتى الآن، مع اختلاف التسميات النيابية والأعداد والحقائب والأسباب الموجبة لرفع سعر هذه الكتلة أو تلك، وكل ذلك من ضمن «بازار» سياسي ـ نيابي مفتوح، لا يلزم الرئيس المكلف نهائياً.

ولعل المفيد في هذه المرحلة رصد حركة مشاورات جبران باسيل ونادر الحريري، وحركة هذا أو ذاك منهما، في اتجاه «الخليلين»، كما في اتجاه بعض الحلفاء، شرقاً وغرباً، شمالاً وجبلاً.

ووفق أحد المتابعين للملف الحكومي، يصح القول إن خطاب السيد نصرالله، أمس، «يشكل بوصلة إلزامية للتأليف الحكومي، إذا التزم المعنيون بمندرجاتها، فيمكن الفوز بتوليفة حكومية بأسرع مما يتوقع كثيرون، وإذا تعذر ذلك، فلن تكون الأمور سريعة، كما يشتهي البعض».

وعلى سبيل المثال لا الحصر، فإنه في لحظة دخول نواب «تكتل التغيير والإصلاح» للاجتماع بالحريري في مجلس النواب، لم يكن السيد نصرالله، قد أنهى مقاربته السياسية للملف الحكومي؛ وبالتالي، فإن «النسخة» التي عبر عنها إبراهيم كنعان، أمام الرئيس المكلف (وزارة سيادية كالمالية أو الداخلية وأخرى خدمية واثنتان «أساسيتان» مع عبارة أن «الطاقة» تعنينا)، وهي حقائب لا تُحتسب منها حصة «الطاشناق» (وزير واحد) ولا «المردة» (وزير واحد) ولا «القومي» (وزير واحد)، بدت كأنها «نسخة قديمة مستهلكة» ولا تمتّ بصلة الى المعنى السياسي الذي شرحه السيد نصرالله.

ما قاله الأمين العام لـ «حزب الله» يعني أن ما بعد الحادي والثلاثين من تشرين الأول، هو غير ما قبله. وهو كلام موجَّه بالدرجة الأولى الى الرئيس العماد ميشال عون ومعاونيه وأبرزهم جبران باسيل. صار مطلوباً من «التيار» أن يقدّم نسخة جديدة يصح القول فيها «ميشال عون الثاني». فالجنرال الرئيس بات مطالَباً بأن يطمئن الآخرين وأن يكون أباً للجميع؛ وبالتالي، عليه أن يكون رحباً وقادراً على تبديد مخاوف الآخرين، كما وقف معه حلفاؤه في عز محاولات استهدافه طوال عقد من الزمن.

نصرالله: عون جبل.. جبل

ولعل الرسالة الأهم التي أراد السيد نصرالله، توجيهها، تمثّلت في التأكيد على الحلف الوثيق مع الرئيس نبيه بري والإشارة المعروفة بأن «حزب الله» لن يشارك في الحكومة المقبلة من دون «أمل»، مطالِباً «التيار الحر» بعدم المشاركة في حكومة لا يتمثل بها الرئيس بري، على قاعدة التعامل بالمثل وردّ الجميل.

يأتي ذلك في موازاة الدعوة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، في سياق كلمة طغى عليها التفاؤل والدعم الكامل للعهد الجديد، وكان لافتاً للنظر تجيير السيد نصرالله تسمية حصة الحزب في الحكومة الى بري، وبالتالي جعله مفاوضاً وحيداً باسم «الثنائي الشيعي» لا بل باسم كل مكوّنات «8 آذار» كـ «المردة» و «القومي» و «البعث» وطلال ارسلان و «الطاشناق».

وفي كلمة تلفزيونية خلال حفل تكريمي للقيادي الحزبي الراحل مصطفى شحادة في حسينية زقاق البلاط، دعا نصرالله إلى إغلاق الملف الرئاسي، نافياً أن تكون هناك أية صفقة بين الحزب وعون. وقال: «كل ما بيننا هو الثقة، ونحن اليوم مطمئنون جداً، لأن الذي يسكن قصر بعبدا هو رجل وقائد وصادق وشجاع ووطني وشخصية مستقلة وجبل.. جبل ولا يُشرى ولا يُباع «ولا يبرم ولا يفتل» ولديه ثوابت ولديه مبادئ يثبت عليها ويسير عليها».

وفي إطار تأكيده على العلاقة مع بري، توقف أمام الدور الإيجابي الكبير الذي قام به الأخير في يوم انتخاب عون، وإدارته الدقيقة والممتازة لإنجاز هذا الاستحقاق.. «باللعبة السياسية كان الرئيس بري يستطيع وأيضاً معه آخرون، أن يطيّروا النصاب، لكنه لم يفعلها وحافظ على الميثاق». وقال إن «مجريات جلسة 31 تشرين الأول هي شهادة كبيرة للرئيس نبيه بري».

كما أشاد بـ «الحليف الشريف الوزير سليمان فرنجية»، مشيراً إلى أن الأخير «كان عنده فرصة ذهبية أن يُنتخب رئيساً، ولكن من اليوم الأول التزم معنا»، بما في ذلك بمقاطعة جلسات كان يفترض أن تنتخبه رئيساً بعد ترشيحه من قبل الحريري!

وكرّر نصرالله دعوته الى الجميع للتعاطي بإيجابية مع العهد الجديد، «ولنعتبر كلبنانيين أننا أمام فرصة وطنية كبرى للانطلاق من جديد وللعمل سوياً من أجل الحفاظ على بلدنا ومعالجة أزماته ومواجهة التحديات القائمة في هذا المحيط المتلاطمة أمواجه. ونحن رهاننا كبير جداً في حزب الله على قدرة الرئيس ميشال عون والعهد الجديد على إدارة كل الاستحقاقات الوطنية المقبلة».

مستعدّون للتسهيل والتعاون

وعلى صعيد الملف الحكومي، ذكّر «بأننا لم نسمِّ الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة ولم نسمِّ أحداً أساساً، ولكننا قمنا بكل التسهيلات الممكنة ليحصل هذا التكليف، ولتبدأ مرحلة جديدة».

وقال إن «هذا البلد يحتاج إلى حكومة وحدة وطنية، يحتاج الى تضافر كل القوى، يحتاج إلى تعاون كل القوى. هناك البعض يتمنى أن يكون أحدٌ ما بالمعارضة حتى هو يعني يقشّ شمال ويمين؛ هؤلاء مشتبهون. على كل حال الرئيس المكلف قال إنه سيمشي ويسعى بهذا الاتجاه وهذا جيد. هذه بداية جيدة».

وذكّر «بأننا كنا نرفض أن ندخل نحن والرئيس بري إلى حكومة لا ترضي تكتل الإصلاح والتغيير والتيار الوطني الحر». وقال إنه «إذا كان الرئيس بري وحركة امل في الحكومات السابقة كانوا يقولون نحن لا نشارك إذا لم يشارك التيار الوطني الحر وحزب الله بالحكومة، فطبيعي جداً أن يأتي حزب الله ويقول: إذا لم يشارك الرئيس بري وحركة أمل فنحن لا نشارك»، وذهب الى حد القول إنه «من حق الرئيس بري على تكتل الإصلاح والتغيير والتيار الوطني الحر أن لا يشارك في حكومة لا يشارك فيها الرئيس نبيه بري. ليس المطلوب أن يعلنوا ذلك، ولكن المطلوب أن يفعلوا ذلك».

وأكد أن «المعني بالتفاوض حول الحقائب وتشكيل الحكومة بالنيابة عن حركة أمل وعن حزب الله سوياً هو الرئيس نبيه بري. هو معنيّ أن يفاوض حول حقائب، حول أعداد. نحن لسنا جهة مفاوضة. طبعاً نحن نتابع مع الرئيس بري في اتصالاته، في النتائج التي وصل إليها، نحن على الخط تماماً، ولكن هو المعني بهذا التفاوض». وأكد أنه «في حال كان الناس واقعيين وصادقين وإيجابيين وبادلوا الإيجابيات بإيجابية، تمشي الأمور بسرعة».

وقال إن القوى التي سهّلت التكليف حريصة على تأليف الحكومة في أسرع وقت ممكن، «لكن المطلوب الإيجابية، التعاون، والقناعة بعدم الإقصاء وبضرورة التعاون جميعاً، وأنا سمعت في اليومين الماضيين كلاماً مشجّعاً بالحقيقة، أنه نريد أن نتجاوز خلافاتنا. نحن وفريقنا لدينا نية تعاون ونريد لهذا العهد أن ينجح. ربما معنيون أكثر من سوانا بأن ينجح هذا العهد، وأيضاً نحن نريد لهذه الحكومة أن تؤلَّف وأن تنجح».

وقال نصرالله: «نحن ننتظر نتيجة المباحثات والمحادثات الحكومية لنرى إلى أين تصل الأمور. إذا كنا نحن نستطيع في مكان ما أن نساعد أو أن نقوم بدور إيجابي لتسهيل الأمور فلن نوفر جهداً، ولكن الأصل هو أن يتم التعاطي مع مَن يفاوض باسمنا جميعاً بالصدق والإيجابية المطلوبة».

وشدّد على أن اللبنانيين أمام فرصة جديدة، «اليوم نحن بلدنا مستقر أمنياً بنسبة كبيرة. هذا بفضل تضحيات الجيش والأجهزة الأمنية ورجال المقاومة ووعي الناس وتفهّم القوى السياسية. توجد مجموعة عوامل توصل إلى الأمن في لبنان، لا يوجد عامل واحد وحيد يُنسَب إليه هذا الفضل وهذا الإنجاز، هذا إنجاز مهم».

وختم في الملف اللبناني بالقول «لدينا عهد جديد وفرصة حكومة جديدة، ولدينا وضع في الإقليم مضطرب جداً، ولا يوجد أفق، بالعكس، (هناك) المزيد من الحروب المشتعلة… ونحن كلبنانيين نحن أمام فرصة تاريخية لنحميَ بلدنا ونتعاون لنحلَّ ما نقدر عليه من مشاكله، ونؤجل القضايا العالقة، ونعيد إحياء المؤسسات، ولكن هذا كله له علاقة بالروح الإيجابية والنية الصادقة والطيبة».

******************************************

بري يحذّر الحريري: جعجع يريد إقصاء الكتائب وفرنجية

تنتهي اليوم الاستشارات البروتوكولية بين الرئيس المكلّف تأليف الحكومة سعد الحريري والكتل النيابية، لتُغلق صفحة الشكليات، ويبدأ التفاوض الجدي حول الحصص الحكومية. وسَجَّل الحريري يوماً حافلاً أمس، بلقائه الكتل النيابية الكبيرة، بداية مع الرئيس نبيه برّي، الذي أكّدت مصادره أن اللّقاء كان إيجابيّاً جداً بين الرئيسين، إضافة إلى الجلسة الإيجابية بين الرئيسين والرئيس ميشال عون أوّل من أمس.

غير أن كلام الأمين العام لحزب الله السّيد حسن نصرالله توّج اللقاءات الثنائية والثلاثية بمواقف جامعة وإيجابية، ما دفع مصادر بارزة في التيار الوطني الحر إلى منح المرحلة سمة «مرحلة التسهيل». وقالت المصادر إن «أي طرف لا يملك ترف التعطيل ووقف اندفاعة العهد ولو كان لديه بعض الاعتراضات». وتوقّفت المصادر عند كلام نصرالله عن الرئيس برّي، مشيرةً الى أنه أعطاه تفويضاً سياسيّاً لإدارة المرحلة، ما يمنح الأخير هامشاً أوسع للمناورة، مع تأكيد المصادر أن «الاعتقاد هو أن بري سيسهل عملية التأليف ولا يتوجّه أبداً إلى التصعيد». وبحسب مصادر التيّار، فهناك شبه اتفاق على 3 معايير لتأليف الحكومة، بحسب ما ظهر من الاستشارات قبل التكليف وبعده: أوّلاً حكومة شراكة وطنية لا تستثني إلّا من يريد إخراج نفسه منها، ثانياً حكومة من 30 وزيراً، ومع احترام الأحجام التمثيلية لكل طرف. علماً بأن مصادر بارزة في حزب القوات اللبنانية أكّدت لـ«الأخبار» أن «اتجاهنا نحن والتيار هو لتأليف حكومة من 24 وزيراً، لكنّ الحريري يصرّ على 30 وزيراً لكي يرضي الجميع». وثالثاً، «بما أن خطاب القسم لاقى إجماعاً من جميع القوى السياسية، فإنه يمكن أن يكون معبراً للبيان الوزاري»، علماً بأن موضوع البيان الوزاري لا يزال من المبكر الحديث عنه.

وحول موقف القوات اللبنانية وحصّتها، قالت المصادر القواتية إن «ما طالبنا به هو وزارة سيادية ومتوسّطة وخدماتية بحسب تصنيفات اتفاق الطائف للوزارات، من دون تحديد عددها، لكنّ الاتفاق بيننا وبين التيار هو التساوي في الحصص». وتصرّ المصادر على أن «هناك وزارة سيادية ستكون من حصّتنا، ليس طمعاً لكن انصافاً وعلى الآخرين إذا ما أرادوا الشراكة فعلاً أن يعطوا القوات حصتها، ونحن لا نريد العرقلة». وأكّدت المصادر أنه «لا أحد يريد احتكار الحصة المسيحية، ولا مشكلة في اعتبار الوزير ميشال فرعون من حصتنا»، لكنّ مصادر الرئيس الحريري وبرّي وحزب الله تؤكّد أن مسألة حصول القوات على وزارة سيادية أمر مستحيل، وخصوصاً أن الوزارتين السياديتين اللتين سيتولاهما وزيران مسيحيان هما الدفاع والخارجية.

وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» أن الرئيس بري حذّر الحريري من وجود مخطط لدى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، يسعى إلى إبعاد حزب الكتائب وتيار المردة عن الحكومة، لكي يحتكر القوات التمثيل المسيحي غير المرتبط برئيس الجمهورية. ونصح بري الحريري بالسعي إلى توزير كتائبيين وممثلين عن تيار المردة، واعداً بالسعي إلى تذليل أي عقبات في هذا الصدد.

(الأخبار)

******************************************

عون نحو سياسة خارجية «واحدة».. وبري يشيد بـ «إيجابية» الخلوة مع الحريري
استشارات «الوفاق»: إجماع على التسريع واغتنام «اللحظة»

على وقع توالي الاتصالات والبرقيات والمواقف العربية والدولية المهنئة بتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة وأبرزها أمس من رئيسي الوزراء القطري عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني والروسي ديمتري ميدفيديف، فضلاً عن تشجيع فرنسي للبنانيين على «العمل السريع من أجل حكومة جامعة» عبّر عنه وزير الشؤون الخارجية والتنمية الدولية جان مارك آيرولت خلال توجّهه للحريري بـ«تهاني حارة» مقرونة بتجديد تمسك باريس «بسيادة لبنان وسلامته الإقليمية» وعزمها على تقديم «الدعم الكامل» له، يُنهي الرئيس المكلّف استشارات «الوفاق» النيابية اليوم وسط إجماع سياسي على ضرورة التعاون لتسريع ولادة حكومة العهد الأولى ووجوب اغتنام «اللحظة التاريخية» التي أنهت الفراغ الرئاسي وأتاحت فرصة تشكيل حكومة لمّ شمل وطني تلتزم الدستور والميثاق وتنأى بالدولة عن خلافات وحرائق المنطقة.

وبعدما استهل نشاطه في المجلس النيابي ظهر أمس بخلوة عقدها مع رئيس المجلس نبيه بري الذي نقل عنه زواره لـ«المستقبل» ارتياحه لأجواء الخلوة وإشادته

بـ«الإيجابية» التي سادتها، انطلق الرئيس المكلّف في يوم استشاراته النيابية الأول بالاجتماع تباعاً مع رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام والرئيس فؤاد السنيورة ونائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري ثم مع كتلة «التحرير والتنمية» برئاسة بري، لتليها كتل «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» والنائب ميشال المر و«الكتائب اللبنانية» والنائب طلال ارسلان وكتلة «لبنان الحر الموحد» وكل من النواب محمد الصفدي وأحمد كرامي وعاصم قانصوه، قبل أن ينهي استشارات الأمس بلقاء كتلة «اللقاء الديمقراطي وجبهة النضال الوطني» برئاسة النائب وليد جنبلاط.

وفي سياق لم يخرج عن أجواء الانفتاح السائدة في البلد، جاء خطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله أمس ليبدي «النية في التعاون» والرغبة في إنجاح العهد وحكومته الأولى، مع الإعلان عن تفويض بري «التفاوض حول الحقائب والأعداد» في تشكيلة الحكومة العتيدة بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن «حزب الله». غير أنّ نصرالله الذي عبّر عن ثقته برئيس الجمهورية ميشال عون نافياً في الوقت عينه وجود «أي صفقة رئاسية» بينهما، لفت في معرض حديثه عن الملف الحكومي توجيهه رسائل مباشرة ومشفرة إلى «التيار الوطني الحر» تحثّه على الوقوف كما «حزب الله» عند خاطر رئيس مجلس النواب ومطالبه حيال تشكيلة حكومة العهد، مذكّراً «التيار» خصوصاً وتكتل «التغيير والإصلاح» عموماً بأنّ بري كما «حزب الله» سبق وعطلوا على مدى أشهر تشكيل 3 حكومات سابقة ورفضوا المشاركة فيها قبل تأمين المطالب العونية، ليخلص إلى القول: «من حق الرئيس بري على تكتل «التغيير والإصلاح» و«التيار الوطني الحر» ألا يشاركوا في حكومة لا يشارك فيها الرئيس بري، وليس المطلوب أن يعلنوا ذلك بل المطلوب أن يفعلوا ذلك».

عون لتوحيد السياسة الخارجية

في الغضون، كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون يؤكد أمام وفد سفراء مجموعة دعم لبنان ومنسقة الأمم المتحدة سيغريد كاغ ومندوب جامعة الدول العربية السفير عبد الرحمن الصلح التزامه «العمل على تحقيق ما ورد في خطاب القسم» خلال ولايته الرئاسية، معلناً عزمه إثر جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية على اعتماد «سياسة خارجية واحدة (للدولة) بعد تذليل كل التعقيدات التي تعترض تحقيق ذلك حتى الآن»، مع إبداء ثقته بأنّ «لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزز فيها الاستقرار السياسي باحترام الميثاق والدستور والقوانين».

فرنسا تأمل تفعيل الهبة السعودية

تزامناً، لفت الانتباه إعلان الناطق باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال في مؤتمر صحافي عقده أمس عن أمل بلاده بإعادة تفعيل عقد الهبة السعودية لتزويد الجيش اللبناني بأسلحة فرنسية بعدما تم تعليقه على خلفية المواقف العدائية التي يتخذها «حزب الله» ويزج لبنان بها تجاه المملكة والدول العربية. إذ قال نادال رداً على سؤال: «في مواجهة المخاطر المحدقة التي يواجهها لبنان بسبب الظرف الإقليمي غير المستقر، تتشبث فرنسا بمساعدة السلطات والقوات المسلحة اللبنانية، ويشكل عقد «دوناس» (الهبة السعودية للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار) جواباً على الحاجات الراهنة للقوات المسلحة اللبنانية، وهذا يقتضي حواراً مع السلطات السعودية، وهو ما نشارك فيه»، متمنياً «أن يُنفذ هذا العقد لمصلحة أمن لبنان»، ومؤكداً أنّ فرنسا لديها «حوار وثيق مع لبنان والمملكة العربية السعودية حول هذا الموضوع».

******************************************

تهافت… للحصول على حقائب في حكومة الحريري

ينهي الرئيس المكلف تأليف حكومة «الوفاق الوطني» اللبنانية الرئيس سعد الحريري استشاراته مع الكتل النيابية حول شكل الحكومة ومطالبها في الحقائب الوزارية، ظهر اليوم، ليبدأ وضع مسودة حكومة عهد الرئيس ميشال عون الأولى بالتعاون معه، وسط كثرة المطالب التوزيرية وتأييد عدد واسع من الكتل اعتماد خطاب القسم الذي أدلى به عون الإثنين الماضي في البيان الوزاري، فيما تلقى الأخير المزيد من التهاني بانتخابه من قادة الدول، الذين أكد بعضهم استعداده لمواصلة دعم لبنان.

وفيما تواصل إيران إحاطة العهد الرئاسي الجديد بالاهتمام عبر إيفاد وزير خارجيتها محمد جواد ظريف إلى بيروت الإثنين المقبل، للقاء الرئيس عون ورئيس البرلمان نبيه بري ووزير الخارجية جبران باسيل، أكد الرئيس اللبناني أن «جميع مكونات الشعب اللبناني التقت على تبني خطاب القسم الذي سيلتزم العمل على تحقيق ما ورد فيه، معتبراً أن «جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية سيليه جمعهم حول سياسة خارجية واحدة بعد تذليل كل التعقيدات التي تعترض تحقيق ذلك حتى الآن».

والتقى عون أمس سفراء الدول الأعضاء في مجموعة الدعم الدولية للبنان تتقدمهم ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة سيغريد كاغ (8 سفراء)، وأمل هؤلاء في أن تتم الانتخابات النيابية في موعدها في أيار (مايو) 2017، وهو ما أكده عون خلال لقائه إياهم. والبارز في البرقيات التي تلقاها عون أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أكد له أن انتخابه «حدث تاريخي بالنسبة إلى جميع أصدقاء لبنان»، وضمان لآمال اللبنانيين ويفتح صفحة جديدة».

وشدد هولاند على أن «انتظام المسيرة المؤسساتية الدستورية سيتيح المجال للمجتمع الدولي لأن يساعد لبنان بشكل أفضل على مواجهة نتائج الأزمة السورية».

وأكد الأمين العام لـ «حزب الله» السيد حسن نصر الله أمس، أن الرئيس بري هو «المفاوض على الحقائب وعدد الوزراء في الحكومة ونحن لا نفاوض»، نافياً اتهام الحزب بأنه وسورية يريدان أن يعطلا أو يؤجلا تشكيل الحكومة «وكنت سمعت كلاماً مشجعاً على أننا يجب أن نتجاوز خلافاتنا (بيان الحريري أول من أمس)، لنضعها جانباً ونريد لهذا العهد وللحكومة أن تؤلف وتنجح». وربط مشاركة الحزب في الحكومة بمشاركة بري.

وأنجز الحريري اليوم الأول من مشاوراته مع عدد كبير من الكتل بدأها مع بري. وقالت مصادر مقربة منه إن اللقاء كان إيجابياً جداً وشعر باستعداد بري للتعاون معه، خصوصاً أن الأخير كان أكد أول من أمس لزواره أن هناك صفحة جديدة بعد الخلاف على دعم الحريري عون. وكان آخر من التقاهم مساء «اللقاء النيابي الديموقراطي» برئاسة وليد جنبلاط، الذي قال: «علينا أن نلتقط هذه اللحظة التاريخية التي سنحت لنا بانتخاب رئيس وتسمية الشيخ سعد الحريري رئيساً للوزراء، لأنها فرصة إيجابية من أجل أن نكمل المشوار ونؤكد ديموقراطية هذا البلد وتنوعه. لذلك تقدم اللقاء بالحد الأدنى من المطالب، لكن المهم سرعة التشكيل». ولفت إلى أن «أمامنا استحقاقات كبيرة اجتماعية وسياسية وسبق وذكرت أنه قد تكون هناك وجهات نظر في السياسة مختلفة. فلنجتمع على التوافق… وكسياسيين في لبنان أو غيره لسنا في موقع أن نقرر ما يجري في سورية أو العراق أو غيرهما ولنهتم بشؤوننا». ونصح جنبلاط الحريري بالتعاون مع بري فرد الأخير بأن لقاءه مع رئيس المجلس كان مريحاً جداً وإيجابياً.

وفيما طالب عدد من الكتل بالمداورة في توزيع الحقائب الوزارية (التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية)، قالت المصادر إن الرئيس عون يفضل اعتماد هذا المبدأ. كما أكدت الكتل النيابية الرئيسة وجوب الإسراع في إقرار قانون انتخاب جديد. وطالبت «القوات» بـ3 حقائب بينها واحدة سيادية (الحقائب السيادية 4 هي الدفاع والداخلية والخارجية والمال). وذكرت مصادر نيابية أن 4 كتل طالبت بتولي المال. وبينما اقترح بعضها أن تكون الحكومة من 24 وزيراً، اعتبرت المصادر أن كثرة المطالب التوزيرية قد تفرض رفع العدد إلى 30 وزيراً.

وكان الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قال إن ظريف سيبحث في بيروت العلاقات «وسبل تطويرها على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، بعد التغييرات التي شهدها لبنان، والتحولات في المنطقة وأحداث سورية وآليات التعاون الدولي بين لبنان وإيران». ولم يعرف ما إذا كان سيلتقي رئيس الحكومة المستقيل تمام سلام أو الحريري.

******************************************

 التأليف يبدأ اليوم… وتنافُس واسع على الحقائب السيادية و«الدسمة»

إذا قيسَ حجم مطالب التوزير الذي ظهر في اليوم الأوّل من استشارات التأليف التي تنتهي اليوم على حجم الحكومة المطروحة، فإنه يتطلب لتلبيته حكومةً من 60 وزيراً، في حين أنّ المتاح حكومة من 24 إلى 30 وزيراً، وربّما إلى 32 حدّاً أقصى. لكنّ هذه المطالب تكاد أن تطيح التفاؤل الكبير بولادة حكومية سريعة، لأنّها تعكس انفتاحَ شهية الاستيزار على مداها الواسع لدى الغالبية الساحقة من القوى السياسية. ولذلك تتّجه الأنظار إلى الرئيس سعد الحريري ربّانِ السفينة الحكومية ومدى قدرتِه على المواءَمة بين هذه المطالب، وصَهرِها في حكومة جامعة على قاعدة «إذا أردتَ أن تُطاع فسَلِ المُستطاع». ولذلك يتخوّف المراقبون من تعثّرِ التأليف في حال لم يبادر الجميع إلى تنازلات متبادلة عبر تخفيض سقفِ المطالب أو الشروط، والانطلاق بروحية التعاون والتفاهم التي أنجَزت الاستحقاق الرئاسي، ومِن روحية خطاب القسَم لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وقبله خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبَعده كلمة الحريري إثر تكليفه.

لاحظت أوساط مراقبة لسير الاستشارات أنّ الرئيس المكلف متفائل بسرعة التأليف، فيما اوساط «التيار الوطني الحر» تبدي حذراً نتيجة شروط جدية مطروحة يخشى ان تتحول عقداً مستعصية تتطلب مشاورات عاجلة لتذليلها عقب انتهاء استشارات التأليف.

وأبرز هذه العقد التنافس الحاد بين القوى السياسية على الحقائب السيادية وتلك الاساسية، أي الخدماتية، فيما البلاد دخلت في مدار موسم الانتخابات النيابية، خصوصاً انّ هذا التنافس جدّي وسيتركز بين قوى يبدو من الصعب انّها ستتراجع عن موقفها بسهولة.

فالغالبية طالبَت بحقائب سيادية مقرونة بحقائب خدماتية، ورشَح في هذا المجال مطالبة «القوات» و«المردة» بحقائب سيادية، الامر الذي قد يخلط «أوراق الحقائب»، إذا جاز التعبير، في وقت انّ العرفَ السائد منذ التوصل الى «اتفاق الطائف» هو انّ هذه الوزارات السيادية تسنَد الى الطوائف الكبرى، وهي المارونية والشيعية والسنّية والارثوذكسية، أحياناً حصرياً وأحياناً مداورة.

وإلى ذلك، يُخشى أن تبرز عقدة نتيجة ذهاب طوائف وقوى سياسية الى مطالبات بتوزير وزراء من طوائف اخرى ضمن حصصِها من دون الأخذ بإرادة هذه الطوائف في اختيار ممثّليها في الحكومة.

كلّ هذه المعطيات دفعت الاوساط المراقبة ايّاها الى القول «إنّ مرحلة التأليف الفعلية ستبدأ بعد انتهاء الاستشارات كرحلة شاقّة امام الرئيس المكلف، فهل سيتمكن بقوة دفعِ عون وبري من إيجاد حلول سريعة لهذه المطالب على نحو يرضي الجميع»؟

لكنّ هذه المصادر تستدرك قائلة «إنّ طبخ التشكيلات الوزارية سيبدأ مساء اليوم، وستكون للرئيس المكلف لقاءات عدة في عين التينة وبعبدا كرافعتين لتسهيل التأليف، فـ»حزب الله» تركَ امر التفاوض عن حصته عند بري، فيما الاطراف الآخرون ألقوا بمطالبهم عند الرئيس المكلف.

اليوم الاستشاري الطويل

وكان قطار التأليف قد انطلقَ أمس على وقع أجواء إيجابية ليبلغ اليوم محطته الثانية والاخيرة. فاستمع الحريري الى مطالب النواب والكتل النيابية الذين أجمعوا على الإسراع في تأليف حكومة وطنية جامعة وأن يكون توزيع الحقائب عادلاً وأن تكون الحكومة منسجمة.

وفي شريط الاستشارات التي بدأها الحريري بعقدِ خلوة مع بري قبل ان يلتقي رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام، تمنّى الرئيس فؤاد السنيورة «ان يتنبّه السياسيون الذين يريدون ترشيحَ وزراء الى أنّنا جميعاً في زورق واحد، وإذا لم نحسن إدارته ستنعكس النتائج علينا جميعاً في البلد».

وإذ أوضحَت كتلة «التنمية والتحرير» انّها لم تطلب حقائب معينة على الإطلاق، طالبَ تكتّل «التغيير والإصلاح» بأن تكون الميثاقية هي القاعدة الأساسية في تأليف الحكومة وتوزيع الحقائب وفقَ المعايير الديموقراطية وطرحَ مسألة المداورة وطالبَ بحقيبة للأقليات.

ودعَت كتلة «القوات اللبنانية» الى حكومة من 24 وزيراً وأن تكون وفق الدستور فاعلة ومتضامنة ومتجانسة ولا يوجد فيها معارضة وموالاة. وطالبَت بوزارة سيادية وأخرى خدماتية كالأشغال العامة ووزارة من الوزارات المتوسطة.

والتقى الحريري نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر والنائب نايلة تويني، وقال المر بعد اللقاء: «إقترَحنا عليه أن يسرع في التأليف دون انتظار، خصوصاً أنّ الأجواء ملائمة لكي لا تتكرّر المشكلات التي كنّا غارقين فيها، وترَكنا حرية الانتقاء لمن يؤلّفون الحكومة، ولم تكن لدينا مطالب معيّنة بتوزير أيّ منّا».

وأعلنت كتلة نواب «الكتائب» أنّها ستتعاطى بإيجابية مع الحريري. فيما طالبَت كتلة «وحدة الجبل» بتمثيل «الحزب الديموقراطي اللبناني» في الحكومة. وطالب النائب سليمان فرنجية أن تتمثّل كتلته بحقيبة أساسية.

أمّا النائب وليد جنبلاط فلفتَ، إلى أنّ كتلة «اللقاء الديموقراطي» تقدّمت بالحد الأدنى من المطالب «فالمهمّ بالنسبة إليها هو سرعة تشكيل الحكومة».

نصرالله

ويَستكمل الحريري اليوم استشاراته ويلتقي في هذا الإطار نواب كتلة «الوفاء للمقاومة»، في لقاء هو الأوّل بينهما لكن ليس له أيّ بُعد سياسي، إنّما يندرج في إطار استشارات التأليف.

وعشية هذا اللقاء تناولَ الامين العام لـ»حزب الله» السيّد حسن نصرالله الشأن الحكومي وذكّر بأنّ كتلة «الوفاء للمقاومة» لم تسَمِّ الحريري لرئاسة الحكومة في الاستشارات، إلّا أنّها قدّمت كلّ التسهيلات ليحصل هذا التكليف ولتبدأ مرحلة جديدة.

ودعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية، وقال: «إذا لم تشارك حركة «أمل» في الحكومة فإنّ «حزب الله» لن يشارك فيها، وهذا بالأخلاق والأخوّة، ومن حقّ الرئيس بري على «التيار الوطني الحر» إذا لم تشارك حركة «أمل» في الحكومة أن لا يشارك «التيار الوطني الحر» فيها، والمعنيّ بالتفاوض على الحكومة والحقائب عن «حزب الله» وحركة «أمل» هو الرئيس بري فقط، ونتابع مع الرئيس بري نتائج المفاوضات لكن لن نفاوض على أيّ شيء في الحكومة».

عون

وكان رئيس الجمهورية قد أكّد التزامه العملَ على تحقيق ما ورَد في خطاب القسَم خلال ولايته الرئاسية. وأعلن انّ جمعَ اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية سيَليه جمعُهم حول سياسة خارجية واحدة ايضاً بعد تذليل كلّ التعقيدات التي تعترض تحقيق ذلك حتى الآن. ولفتَ الى «أنّ لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزّز فيها الاستقرار السياسي الذي يتأمّن باحترام الميثاق والدستور والقوانين من خلال الشراكة الوطنية».
.
وأكّد أنّ تطبيق القوانين هو المعيار الوحيد الذي يرسم حركة الدولة ومؤسساتها. وشدّد على أنّ أولويات المرحلة المقبلة هي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها في أيار المقبل.

مجموعة الدعم

واعتبَر سفراء مجموعة الدعم الدولي للبنان الذين زاروا قصر بعبدا لتهنئة رئيس الجمهورية أنّ الانتخاب «جدّد الثقة وأعطى الأمل للبنان وشعبِه ومؤسسات الدولة فيه، بالاضافة الى اقتصاده وأمنه».

مؤتمر باريس

وعلمت «الجمهورية» من مصادر المجتمعين أنّ اللقاء انتهى إلى إطلاق التحضيرات العملية بالتنسيق مع وزارة الخارجية لمؤتمر باريس الذي تعِدّ له المجموعة في كانون الثاني مطلعَ العام 2017 وهو المؤتمر الذي أرجِئ من الأسبوع الأخير من ايلول الماضي الى الموعد الجديد مطلع العام المقبل، بعدما تَسبّبت بذلك زحمة المؤتمرات الدولية على هامش اعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، وخصوصاً تلك الخاصة بالأزمة السورية.

ولفتت المصادر الى أنّ كاغ شددت في بداية اللقاء على أهمية الاستعدادات القائمة لمساعدة لبنان في إطار مجموعة الدعم الدولية وفق الخطط التي وضِعت منذ ثلاث سنوات، وأنّ تشكيل الحكومة قبل هذا المؤتمر سيكون إنجازاً كبيراً، لتكون المؤسسات اللبنانية المعنية بأعمال المؤتمر قد اكتملت بالمواصفات الدستورية التامّة، ليكون المؤتمر منتجاً وفق التحضيرات الكبيرة الجارية.

ونَقل السفراء إلى عون تحيّات رؤساء بلادهم وارتياحَهم إلى إنجاز الاستحقاق الرئاسي بعد طول انتظار، وأكدوا دعمَهم للبنان في هذه الظروف التي تمرّ بها دول الجوار السوري، مُقدّرين حجمَ ما يلقيه النازحون السوريون والفلسطينيون من تبعات أمنيّة وسياسية واقتصادية عليه، وأبدوا الاستعداد لتقاسم الكلفة الباهظة التي يتكبّدها لبنان.

وأكّد عون للسفراء أنّ اللبنانيين قرّروا إعادةَ بناء مؤسساتهم بعدما اكتمل عَقد الدستورية منها، ولفتَ الى أنّ الإجماع على عناوين خطاب القسَم مؤشّر مهم إلى ما تَحقّق من تفاهم بين اللبنانيين. وأضاف: «إلى حرص اللبنانيين على الاستقرار الأمني علينا السعي إلى تعزيز قدرات الجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية في مواجهة الإرهاب».

مشيراً إلى «أنّ هذا الاستقرار يشكّل معبراً الى الاستقرار السياسي والاجتماعي في الطريق الى إنعاش وتحريك عجَلة الاقتصاد واستعادة ديموية العمل في المؤسسات ووقفِ زحفِ البطالة في العمالة اللبنانية». ولفتَ الى «أنّ الاستقرار السياسي الذي تَحقّق في خطاب القسَم سيقود حتماً الى تفاهم اللبنانيين والالتقاء على قواسم مشتركة في السياسة الخارجية وعلاقات لبنان بالعالمَين العربي والغربي».

وانتهى الاجتماع الى التوافق على اجتماعات دورية بين المجموعة والفريق اللبناني الذي سيواكب هذا المؤتمر من وزارة الخارجية والمراجع المختصة توصّلاً الى افضل الظروف التي يجب ان تتوافر لينجحَ المؤتمر في تحقيق ما يهدف اليه.

فرنسا

في غضون ذلك اعتبَر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أنّ انتخاب عون رئيساً للجمهورية هو «حدثٌ تاريخيّ بالنسبة الى جميع أصدقاء لبنان، وأنا منهم»، وشدّد في رسالة وجّهها إلى عون، على وجوب تشكيل حكومة في اسرع وقت تجسّد الوحدة الوطنية، وأكد انّ العودة الى المسيرة المؤسساتية الدستورية للانتظام طبيعياً ستتيح المجال للمجتمع الدولي ان يساعد لبنان بنحو أفضل على مواجهة نتائج الأزمة السورية.

بدوره، شجّع وزير الخارجية الفرنسي جان ـ مارك ايرولت «جميع الأطراف اللبنانية على العمل السريع من أجل حكومة جامعة». وقال: «أوجِّه تهانيّ الحارّة جداً للسيّد سعد الحريري، الذي سُمّيَ رئيساً لوزراء الجمهورية اللبنانية، وأنقل إليه أمنياتي بالنجاح في المهمة التي أوكِلت إليه».

وأضاف: «دخلَ لبنان في مرحلة جديدة قد تضع حداً للأزمة المؤسساتية التي شهدها هذا البلد منذ أكثر من سنتين. إنّ هذا الخروج من الأزمة
يمرّ عبر تشكيل سريع لحكومة جامعة لا بدّ منها، لكي يردّ لبنان على التحدّيات التي تواجهه، ولكي تساعده الأسرة الدولية بنحو أفضل، خصوصاً في المجالات الأمنية والاقتصادية والإنسانية. وأشجّع جميع الأطراف اللبنانية على العمل في هذا الاتجاه، عبر مواصلة السير في طريق المسؤولية والتسوية، وذلك من أجل المصلحة العليا للبلد».

وخَتم إيرولت قائلا: «بالنسبة الى فرنسا، لبنان هو بلد صديق على الدوام ويبقى في المنطقة نموذجاً للتعددية والتسامح. وفرنسا المتمسكة بسيادة البلد وسلامته الإقليمية ووحدة أراضيه، ستقدّم له دعمَها الكامل. وستواصل القيامَ بما يترتب عليها من جهود ضمن الأسرة الدولية. وسنواصل أيضاً عَملنا في خدمة تقوية الروابط القوية والوثيقة في كلّ الميادين بين فرنسا ولبنان في مجرى التاريخ المشترك».

تزامناً، قال المتحدّث باسم الخارجية الفرنسية رومان نادال إنّ «صفقة دوناس تشكّل استجابةً للاحتياجات الحاليّة للقوات المسلحة اللبنانية (…) نأمل في أن يتمّ تنفيذها لمصلحة الامن في لبنان». وأضاف: «نجري حواراً وثيقاً مع لبنان والسعودية بهذا الشأن»، مذكّراً بـ»المخاطر التي على لبنان مواجهتها في إطار إقليمي غير مستقر».

ظريف في لبنان

وفي هذه الأجواء، يزور وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لبنان الأسبوع المقبل لإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانيين تتناول العلاقات الثنائية.

وأوضَح المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أنّ ترتيبات هذه الزيارة يتمّ إعدادها حاليّاً. وقال: «نظراً إلى نوع العلاقة بين ايران ولبنان وماهيّة الدور الذي يلعبه هذا البلد في أمن المنطقة واستقرارها فإنّ هناك محادثات مرحلية تتمّ بين الجانبين».

وأشار الى أنّ ظريف «سيلتقي عدداً من المسؤولين الرفيعي المستوى في الحكومة اللبنانية ويبحث معهم في العلاقات بين الطرفين وسبلِ تطويرها في المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية، خصوصاً بعد التغييرات التي شهدَها لبنان في الفترة الأخيرة. وسيناقش الوضعَ وتحوّلات المنطقة وأحداث سوريا وآليّات التعاون الدولي بين إيران ولبنان».

روسيا

ويصل إلى بيروت في الساعات المقبلة، وفدٌ روسيّ تحضيراً لزيارة مرتقَبة لشخصية روسية رفيعة المستوى، ومِن المتوقع أن تصل الى لبنان خلال الايام القليلة المقبلة، لتهنئة عون بانتخابه، ولإجراء محادثات مع المسؤولين اللبنانين في شأن التطوّرات في لبنان والمنطقة.

تنسيق مصري ـ سعودي

وبرَز أمس لقاء سعودي ـ مصري عقِد بين السفير المصري نزيه النجاري، والقائم بأعمال السفارة السعودية وليد البخاري، لدعم العملية السياسية اللبنانية». وأوضَح النجاري أنّه بَحث مع البخاري في «الدور المطلوب من البلدين لتعزيز الأمن والاستقرار في هذا البلد الشقيق وآليّة البناء على الدور اللبناني الأخير في إنهاء الفراغ الرئاسي، وصولاً إلى إنجاز الاستحقاقات النيابية والدستورية المقبلة».

القادة الأمنيّون

وبعد أيام على اجتماع العمل الذي استهلّ به رئيس الجمهورية أوّل أيامه في القصر الجمهوري مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، عقِدت أمس سلسلة اجتماعات مع قادة الأجهزة الأمنية التي شاركَ فيها كلٌّ على انفراد، المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص يرافقه رئيس فرع المعلومات العميد عماد عثمان، المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم، المدير العام لأمن الدولة اللواء جورج قرعة، ومدير المخابرات في الجيش العميد الركن كميل ضاهر.

وعلمت «الجمهورية» أنّ عون استمعَ من كلّ قائد جهاز أمني إلى تقرير عن الوضع الأمني في البلاد وأوضاع المؤسسات الداخلية، ما شكّلَ عرضاً مفصّلاً للمهمات التي يقومون بها في مِثل الظروف التي عبَرتها البلاد، وذلك من أجل ضمان الأمن الداخلي وعلى الحدود وفي مواجهة الإرهاب وتحديداً المجموعات والخلايا النائمة، بالإضافة الى مجموعة العصابات التي تتقِن السرقة وترويجَ المخدارت والأعمال الممنوعة والخطف لقاء فديةٍ، وقد بات معظمهم خلف القضبان.

وأعطى عون، بصفته القائدَ الأعلى للقوات المسلحة، توجيهاته للتشدّدِ في حفظ الأمن والاستقرار في البلاد وتطبيق القوانين بعدالة ومساواة تحصّن المؤسسات الأمنية من جهة وتحفَظ حقوق اللبنانيين كافة من جهة أخرى. وشدّد على اهمّية استمرار التنسيق القائم بين المؤسسات الأمنية ضماناً للحفاظ على الأمن بعدما أثبتت نجاحَها في العمليات الاستثنائية الاستباقية التي تَحقّقت.

وأكّد أهمّية رفضِ المداخلات السياسية التي يمكن ان تتعرّض لها الأجهزة الأمنية، للحدّ من الفساد الذي يمكن ان يصيبَ بعض المواقع فيها، لاعتبار أنّ هذه الحالات من أخطر المظاهر التي يمكن أن تعترض تنفيذ مهمّاتها.

«أمن الدولة»

وكان لافتاً الاجتماع الذي عَقده عون مع قرعة، حيث تركّزَ البحث على وضع جهاز أمن الدولة واحتياجاته الملِحّة على أكثر من مستوى. وعلمت «الجمهورية» أنّ عون شدّد في اللقاء على أهمّية تصحيح الوضع الشاذ القائم في الجهاز وإنهائه في أسرع وقت مِن ضمن القوانين والأنظمة المرعيّة الإجراء.

******************************************

الحقائب السياديّة تفتح شهيّة الكتل.. والتأليف يسابق الوقت

الحريري الی بعبدا بعد انتهاء الإستشارات ونصر الله يفِّوض برّي ويطالب تكتُّل الإصلاح بالوفاء له

تنتهي استشارات التأليف غير الملزمة اليوم، للوقوف على مطالب الكتل النيابية، ليس حول شكل الحكومة التي سيشكلها الرئيس سعد الحريري بل حول الحقائب والمطالب المتعلقة بها، بعدما سال لعاب الكتل ورؤسائها والأحزاب التي تقف وراءها لالتهام ما يمكن التهامه مع تسليم هؤلاء بأن فترة السبعة أشهر لعمر حكومة الانتخابات لا تستأهل معارك على الحصص، وإن ادرجها البعض في إطار ربط نزاع لمرحلة ما بعد الانتخابات، بعدما برزت في الأفق معالم مرحلة سياسية محلية، ولبنانية – دولية، حيث يتأكد يوما بعد يوم، ان «الانفراجة السحرية» بانتخاب الرئيس وتأليف الحكومة، وتبدل المناخ السياسي في لبنان، بحيث حلت التهدئة محل التصعيد، وانضوى الجميع في بوتقة احياء المؤسسات وتحييد لبنان عن الأزمات المشتعلة في المنطقة، سواء في حلب أو الموصل أو مدن وجبهات اليمن، ثابتة وصلبة في مسيرة يتعاون فيها الاقوياء في الطوائف لمنع اهتزاز الصيغة، والحفاظ على مرتكزات دولة لبنان الكبير، في ظل تلاعب بالخرائط من المتوقع ان تتوضح معالمه بعد انتخابات الرئاسة الأميركية التي تبدأ الثلاثاء المقبل.

وتلخص مصادر نيابية واسعة الاطلاع اليوم الأوّل من استشارات الرئيس الحريري في مجلس النواب والروح العامة لها بأنها متعاونة ومتفائلة وعلى قناعة بأن مرحلة جديدة من الوفاق الذي أنتج الرئيس وأسهم في تكليف صاروخي للرئيس الحريري، انطلقت مع سقوط المحاذير والحواجز، وتقديم ما يلزم من تسهيلات بتسمية الرجل الذي لاقى حلف «حزب الله» – عون عند منتصف الطريق، وأوصل رئيس تكتل «الاصلاح والتغيير» إلى قصر بعبدا، وأعاد الرئيس الحريري إلى السراي الكبير، فيما عوم هذان الحدثان دور الرئيس نبيه برّي المحوري في عملية تأليف الحكومة والتفاوض بأسم «حزب الله» أيضاً على الحصة الشيعية في الحكومة العتيدة، علماً أن  محاولة «التيار الوطني الحر» لتنظيم الحشد الشعبي في «قصر الشعب» غداً الأحد توحي بخلاف ذلك، من خلال تصوير ان الشعب هو الذي فرض عون رئيساً.

وإذا كانت الأوساط المعنية بالتأليف أكدت ما نشرته «اللواء» عن الخطوط العريضة لحكومة الرئيس الحريري الثانية، فإنها حددت مهلة زمنية لولادة الحكومة تنطلق من أسبوعين، مرّ منهما أربعة أيام ولا تتجاوز الأربعة أسابيع.

ورأت هذه الأوساط ان تفاهما ما حصل بين الرئيسين ميشال عون والحريري على بذل الجهود القصوى لإصدار مراسيم الحكومة بين 20 و21 الجاري، أي خلال أسبوعين أو ثلاثة.

وكشف مصدر مطلع على الاتصالات الجارية لـ«اللواء» ان تفاهماً حصل أيضاً على عدم المس بالتوزيع الطائفي الحالي للحقائب السيادية، وتحرير الوزارات الخدماتية والعادية من هذا المعيار.

ورأى هذا المصدر ان الاهتمام الدولي والعربي بلبنان يُشكّل حافزاً لرئيس الجمهورية والحكومة للاحتفال بعيد الاستقلال، في ظل حكومة مؤلفة، وأن كان ليس من السهل ان تمثل امام مجلس النواب وتنال الثقة قبل العيد.

وفي السياق، نفت مصادر دبلوماسية روسية المعلومات التي تحدثت عن موفد روسي سيصل إلى بيروت خلال ساعات للتحضير لزيارة مسؤول روسي رفيع.

وكانت الخارجية الأميركية قالت في بيان لها بعد تكليف الرئيس الحريري ان «الولايات المتحدة الأميركية تدعم السلام والاستقرار في لبنان، وهي ستقدم ما يلزم من مساعدات تصب في هذا الاتجاه»، فيما توقف بيان الخارجية الفرنسية عند الحوار الجاري عبر فرنسا مع كل من بيروت والرياض لإحياء برنامج المساعدات السعودي لتسليح الجيش اللبناني بسلاح فرنسي.

وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية روسان نادال، أمس، ان «صفقة دوناس (وهو التعبير الفرنسي للمنحة السعودية لتسليح الجيش) تشكّل استجابة للاحتياجات الحالية للقوات المسلحة اللبنانية، مذكراً بالمخاطر التي على لبنان مواجهتها في إطار إقليمي غير مستقر».

وفي ما خص عمليات التأليف، لاحظ دبلوماسي غربي ان مهمة الرئيس الحريري بتأليف الحكومة ربما تستغرق وقتاً نظراً للتعقيدات والانقسامات السياسية في لبنان، مستبعداً ان تكون عملية التشكيل سهلة، بسبب شهية المستوزرين ورفع سقف المطالب، ومطالبة العهد والرئيس المكلف بتسديد فواتير الدعم والانتخاب.

اما وزير الخارجية الفرنسية جان – مارك ايرولت فشدد في تصريح له على العمل السريع من أجل حكومة جامعة في لبنان، معتبراً ان تشكيل مثل هذه الحكومة ضروري للخروج من الأزمة التي يمر بها لبنان، لكي يرد على التحديات التيتواجهه، ولكي تساعده الأسرة الدولية بشكل أفضل.

نصر الله

وبالتزامن مع اليوم الأول من الاستشارات قدّم الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله مراجعة ومطالعة «إرشادية» لما يمكن أن يستقر عليه الوضع الحكومي.

فبعد أن غمز من قناة رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لجهة ما تداوله من مواقف من أن «حزب الله» كان يريد الفراغ ولا يريد انتخاب عون، كشف عن أن لا تفاهمات ولا اتفاقات مع الرئيس المنتخب، وكل ما في الأمر أن الثقة هي التي تحكم العلاقة مع عون الذي يسكن بعبدا اليوم، واصفاً إياه «بالجبل» وهو لا يستأثر إلا بما يراه مناسباً.

ولم ينسَ السيّد نصر الله أن يوجه التفاتة خاصة للنائب سليمان فرنجية الذي يؤتمن على المقاومة والوطن، واصفاً إياه «بالحليف الشريف».

وفي إطار الرسائل التي وصفت بأنها ذات دلالة، التنويه بأداء الرئيس تمام سلام والإشادة بدور الرئيس برّي في إدارة جلسة انتخاب عون، معتبراً أنه «ضمانة وطنية كبرى في الزمن الصعب».

وبعد أن أعلن كل الثقة بإدارة العماد عون للعهد بكفاءة عالية، توقف عند تأليف الحكومة، داعياً إلى انتظار ما سيعلنه رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمّد رعد بعد لقاء الرئيس الحريري، كاشفاً عن تسهيلات قدّمت لكي يحصل تكليف الرئيس الحريري، وذكّر «التيار الوطني الحر» بأن حركة «أمل» و«حزب الله» ربطا مشاركتهما في الحكومات السابقة عندما كانت تجري مفاوضات التأليف بمشاركة التيار، وقال «ما لم تُشارك حركة «أمل» فنحن لن نشارك في الحكومة».

وأكد أن «من حق الرئيس برّي على «التيار الوطني الحر» إذا لم تشارك حركة «أمل» في الحكومة أن لا يُشارك التيار الوطني بها»، معلناً أن المعني بالمفاوضات للتفاوض على الحكومة والحقائب الوزارية عن «حزب الله» وحركة «أمل» هو الرئيس برّي فقط، وأن «حزب الله» لن يفاوض على أي شيء في الحكومة».

وقال: «يمكن أن يقول أحد أن «حزب الله» و«أمل» وسوريا لا يريدون للرئيس الحريري أن يؤلف الحكومة، وهذا غير صحيح.

وأكد الأمين العام لحزب الله، في احتفال تكريم لأحد قيادييه مصطفى شحادة في زقاق البلاط، أن من سهّل التكليف حريص على أن يكون هناك تأليف بأسرع وقت.. ونحن نريد للحكومة أن تؤلّف وتنجح».

ولاحظ مصدر نيابي في 14 آذار أن رسالة السيّد نصر الله التي جاءت في توقيت مناسب لبنانياً، تؤكد أن حزب الله لن يفرّط بالعهد، ولا بالرئيس برّي، ولن يعرقل مهمة الرئيس الحريري.

مشاورات اليوم الأول

فكيف كانت حصيلة مشاورات اليوم الأول في ساحة النجمة؟

1- على صعيد الكتل المسيحية: حزب الكتائب أعلن أنه تلقى عرضاً للمشاركة في الحكومة وهو يدرس الموقف الذي يتوقع أن يكون إيجابياً، و«القوات» طالبت على لسان النائب جورج عدوان بحقائب ثلاث: سيادية وخدماتية وعادية، وفقاً لما أشارت «اللواء» أمس.

إلا أن النائب فرنجية الذي اعتبر أن استدعاء الرئيس عون له للمصارحة من شأنه أن يطوي صفحة الاستحقاق الرئاسي وما انتابها من مؤشرات سلبية، غمز من قناة عدم المشاركة في الحكومة إذا ما عُرضت عليه وزارة دولة، في وقت تحدثت أوساط قريبة منه من أنه يرغب بالحصول على إحدى الوزارتين العمل أو الشؤون الاجتماعية.

أما تكتل «الاصلاح والتغيير» الذي آلت رئاسته إلى الوزير جبران باسيل، فإنه ماضٍ في تكريس فصل حصة الرئيس عن حصة التيار، بمعنى انتزاع نصف الحصة المسيحية في الحكومة الثلاثينية.

2- وعلى صعيد الكتل الإسلامية، وحده النائب وليد جنبلاط بدا قنوعاً، فهو كشف أنه طلب الحد الأدنى من الرئيس الحريري، فيما المعروف أن الثنائي الشيعي يرغب في الحفاظ على الوزارات التي تكرّست عبر الحكومات السابقة، لا سيما وزارة المال، حيث أكدت مصادر مطلعة أن لا مشكلة في أن تبقى مع حركة «أمل»، في حين أشار الرئيس فؤاد السنيورة إلى ضرورة المداورة في الحقائب بحسب النظام الديمقراطي، بعدما تعذّرت بعدم إجراء الانتخابات النيابية.

وينتظر أن تتبلور المواقف أكثر اليوم مع انتهاء المشاورات مع كتلة «المستقبل» النيابية و«الوفاء للمقاومة» والنواب المستقلين، ثم يتوجّه الرئيس الحريري إلى بعبدا لإطلاع رئيس الجمهورية على نتائج مشاوراته.

قصر الشعب

وفي سياق استعادة «مشهدية قصر الشعب» التي دعا إليها «التيار الوطني الحر» أمس لتكون عنوان الحشد الذي ينظمه غداً في قصر الشعب، حيث ستكون كلمة للرئيس عون، متوجهاً إلى الحشد قائلاً: «يا شعب لبنان العظيم»، أكّد رئيس الجمهورية أمس، ان جميع مكونات الشعب اللبناني التقت على تبني خطاب القسم، والتزام تحقيق ما ورد فيه خلال ولايته الرئاسية، معتبراً ان جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية سيليه جمعهم حول سياسة خارجية واحدة أيضاً بعد تذليل كل التعقيدات التي تعترض تحقيق ذلك حتى الآن، في إشارة إلى الانقسام حيال تورط «حزب الله» في الحرب السورية.

وشدّد عون خلال استقباله سفراء مجموعة الدعم الدولية، على ان تطبيق القوانين هو المعيار الوحيد الذي يرسم حركة الدولة ومؤسساتها، سواء كانت أمنية أو إدارية لإنهاء حالة التراخي، مشيراً إلى ان أولويات المرحلة المقبلة هي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية التي سوف تجري في موعدها في شهر أيّار المقبل (راجع ص2).

******************************************

عون مستعجل لتشكيل الحكومة وسعد يؤيد لكنه صعب قبل الاستقلال

المودة عادت بين بري والحريري والدول تنظر وتراقب عمل الحكومة القادمة

تبين من التقارير التي رفعها السفراء الاجانب والشركات الاجنبية وغيرها انهم يراقبون وينتظرون تشكيل الحكومة وطريقة عملها ليعلموا ما اذا كان لبنان سيتقدم نحو الامام ام ان المشاكل السياسية ستبقى داخل الحكومة التي كما ذكرنا سابقا انها ستكون من 30 وزيرا. وسيركز فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على الجيش اللبناني وعلى المؤسسات الامنية، كذلك سيركز على ضرب الفساد ووقف الهدر. واذا كان رئىس الجمهورية العماد ميشال عون مستعجلا لتأليف الحكومة والرئيس سعد الحريري يشاركه القرار، الا انه سيكون من الصعب تشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال في 22 تشرين الثاني كما يريد الرئىسان عون والحريري.

البلاد عمليا محكومة تحت ترويكا عون – بري – الحريري والطائف اصبح على الرف، والترويكا حلت محله، وما يتفق عليه الرؤساء الثلاثة يمشي وما لا يتفق عليه فإنه يتم تجميده ولا يسيرون به. اما الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة فكانت «بهدلة»، ذلك ان الكتل النيابية جميعها جاءت بطلبات للتوزير ونيل الحصص الكبرى والمطالبة بوزارات سيادية، دون ان تعلن كتلة واحدة برنامجها لدخول الحكومة، ولماذا تريد هذه الوزارة او تلك. وقد ورث رئىس الجمهورية العماد ميشال عون وزراء الرئىس السابق ميشال سليمان الثلاثة الذي سيعين مكانهم وزراء يخصون التيار الوطني الحر. وفي هذا المجال يصر رئىس الجمهورية على فصل وزارة الطاقة عن النفط ويدعم الوزير جبران باسيل في هذا الاتجاه ضد رأي الرئيس بري الذي يريد ان تتولى وزارة الطاقة الاشراف على الغاز والنفط، وان تكون هذه الوزارة من حصة حركة امل او من حصة حزب الله.

الظاهر ان وزير الداخلية نهاد المشنوق سيعود الى وزارة الداخلية، والدكتور سمير جعجع اقترح ان يكون حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وزيرا للمالية لأنه يعتبره شخصاً ضد الفساد وشخصاً مسؤولاً بكل معنى الكلمة. وتريد القوات اللبنانية ان تقدم تمثيلا عاليا في الحكومة، لكن هناك تناقضاً بأن لا يكون حاكم مصرف لبنان وزيرا للمالية في الوقت نفسه والدستور والقانون يمنعان ذلك. وهذه سابقة ان يكون المسؤول عن القطاع المصرفي في الوقت ذاته وزيرا للمالية مسؤولا عن الموازنة والمدخول والمصروف.

بالنسبة للجيش اللبناني الذي وصل عديده الى 75 الف جندي، من المرجح تخفيض عديده الى 50 الف جندي. وفي هذا المجال قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان الهبة السعودية بـ 3 مليارات دولار للجيش اللبناني قائمة، وان عملية تصنيع الاسلحة الذي اوصت به السعودية لا يزال مستمرا وانه سيطالب بإرسال الاسلحة الى الجيش اللبناني. ويبدو ان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز سيعمل بنصيحة الرئيس الفرنسي هولاند ويعيد هبة 3 مليارات دولار اسلحة للجيش اللبناني.

ـ نصرالله : عون جبل ـ

وصف الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في الاحتفال التكريمي لفارس الطلقة الاولى الشهيد مصطفى شحادة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالجبل والشجاع والصادق والوطني والمستقل ولا يشترى ولا يباع ولا يتبع احدا لا دولة ولا سفارة ولا محوراً، ونحن نثق به وما يجمعنا تفاهم عام 2006. واكد أن لا صفقة رئاسية. ووصف دور الرئيس نبيه بري بالايجابي وادارته الدقيقة للاستحقاق الرئاسي. فالرجل حافظ على النصاب اولا وعلى الجلسة، رغم كل الهمروجة التي عمل خلالها البعض لإرجاء الانتخاب، لكن الرئيس بري كان ثابتا في ضبط الجلسة، كما كان مجهزا خطاب التهنئة. كما تطرق في كلمته الى الحليف الشريف الوزير سليمان فرنجية. وقال سماحته ان البعض كان يريد ان نبقى في المعارضة لتخلو له الساحة، وهؤلاء مشتبهون. وطمأن في المقابل الى اننا مستعدون للتدخل لتسهيل عملية تأليف الحكومة مؤكدا ان من سهل التكليف حريص على التأليف. وقال السيد نصرالله نحن امام فرصة وطنية للعمل معاً من صوّت ولم يصوّت للرئيس عون لمواجهة التحديات في ظل محيط متلاطمة امواجه.

وختم : اللبنانيون امام فرصة جديدة، بلدنا مستقل امنيا، ولدينا تقارب سياسي مقبول وعهد جديد، لذا نحن امام فرصة تاريخية لنحمي بلدنا ونحل ما نستطيع من مشاكله ونحيي المؤسسات، وذلك مرتبط بالنية الصالحة.

ـ اجتماع سري بين السفيرة الاميركية والحريري ـ

واشنطن تراقب تشكيل الحكومة، لكن السفيرة الاميركية اجتمعت سرا بالرئيس سعد الحريري وحذرته من تسليم حزب الله وزارة اساسية، حتى انها تحفظت عن بعض الاسماء المطروحة من قبل حركة امل كيلا يكونوا وزراء في مراكز اساسية تؤثر في سياسة البلاد، لأن حركة امل تنسق مع حزب الله، خصوصا بعد تصريح الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله الذي اوكل الشأن السياسي للرئيس بري رئىس حركة امل. وهذا الاجتماع بقي سريا اذ ذهبت السفيرة الاميركية «متنكرة« والرئىس الحريري لم يعلن الخبر، وكان الاجتماع ثنائىا بين سعد الحريري والسفيرة الاميركية فقط.

ـ مستشارون وموظفون في القصر الجمهوري ـ

وعلى صعيد العمل في القصر الجمهوري، يريد فخامة رئىس الجمهورية العماد ميشال عون ان يزيد عديد كادر المديرية العامة للقصر الجمهوري من مستشارين ومديرين وموظفين، لأنه يريد ان يكون القصر الجمهوري قادراً على الاطلاع على كل الملفات والمشاريع لكي يبدي رأيه فيها وفي عمل الوزارات بحيث عندما يحضر الرئىس ميشال عون جلسة الحكومة ويترأس الاجتماعات وتأتي المراسيم من الحكومة والوزارات، يكون مطلعا عليها مسبقا ولديه دراسة عن كل الامور كي تكون هناك مركزية رئاسية تطلع على كل شيء، على عكس ما كان يحصل في عهد الرئىس السابق اميل لحود عندما كان يقوم بتحويل كل الملفات الى اللواء جميل السيد مدير عام الامن العام السابق الذي كان يرفع له الخلاصة عن هذه المشاريع كي يستطيع لحود ادارة الجلسة وابداء الرأي، لانه لا يعرف شيئا عن المشاريع الا من خلال ما يقدمه اللواء السيد ورأيه في هذه المشاريع.

اما فرنسا فتتابع بدقة الموضوع الحكومي وهي قامت بدور الوسيط بين الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون. وعلى اساس ذلك قام الملك سلمان بالاتصال بالرئيس ميشال عون وهنأه، رغم مضي اكثر من اسبوع على انتخابه. وستعمل فرنسا على تحسين علاقات لبنان بالخليج العربي، بالتنسيق مع الرئيسين عون والحريري، بخاصة مع رئيس الحكومة الذي يؤدي دورا في تعزيز دور الخليج العربي داخل لبنان.

ـ المودة بين بري والحريري ـ

وعلى صعيد العلاقة بين الرئيسين نبيه بري وسعد الحريري، عادت المودة بينهما بعد عتاب ونقاش في العمق. وجاء ذلك في اطار تركيبة الترويكا الجديدة ووعود الحريري بتلبية طلبات بري في الحكومة. مقابل ذلك وعد بري بتسهيل عمل الحكومة وفتح مجلس النواب لجهة اقرار تشريعات ومراسيم القوانين كي تعمل الحكومة بسرعة وتستطيع الوصول الى نتيجة هامة.

ـ استبعاد تشكيل حكومة تكنوقراط ـ

وكان البعض اقترح على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مشروع تشكيل حكومة تكنوقراط لكن يبدو ان كل القوى السياسية في البلاد ترفض هذه الحكومة بل يريدون مديرين عامين تكنوقراط وبأن تبقى الحكومة سياسية ويكون التمثيل الوزاري سياسيا كي يستطيع الوزير ان يؤدي دورا في موضوع الحوار السياسي داخلها وتحديدا حول بعض الملفات الاساسية كدخول حزب الله الى سوريا وملف العلاقات بين لبنان وفرنسا والدول الاوروبية ولا يستطيع وزير تكنوقراط ان يقوم بهذا الدور، لكن سيتم  تعيين عدد قليل من وزراء التكنوقراط وستكون الحصة الوزارية لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون داخل الحكومة ويريد التيار الوطني الحر ان يتمثل عبر وزراء. كذلك سيرث رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوزراء الثلاثة الذين كانوا للرئيس ميشال سليمان. وهكذا قد يصل عدد الوزراء من التيار الوطني الحر والمنتمين الى العماد عون الى 9 وزراء، وهذا امر صعب تحقيقه في ظل مطالب الكتل الاخرى بتوزير اسعد حردان والوزير فرنجية وشخصيات اخرى في حين ان رئيس الجمهورية ميشال عون كان يرغب بتشكيل حكومة منسجمة وابعاد الوزراء المشاكسين عنها، وهو لا يريد ان يكون في مجلس وزراء مع وزراء يقع بينه وبينهم خلافات، وخصوصا بينه وبين الوزير السابق سليمان فرنجية.

******************************************

عون متمسك بتطبيق القوانين… والحريري متفائل بسير الاستشارات

اجواء التفاؤل ظلت مخيمة امس مع بدء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، في وقت تحدثت فيه مصادر سياسية عن التوجه نحو تشكيلة من ٣٠ وزيرا معظم اعضائها من التكنوقراط.

في هذا الوقت اكد الرئيس ميشال عون امس ان جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية سيليه جمعهم حول سياسة خارجية واحدة، مشددا على أن تطبيق القوانين هو المعيار الوحيد الذي يرسم حركة الدولة ومؤسساتها لإنهاء حالة التراخي.

ولفت الى أن اولويات المرحلة المقبلة هي انجاز قانون جديد للانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها، وقال: لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزز فيها الاستقرار السياسي باحترام الميثاق والدستور.

وقال الرئيس عون لدى استقباله سفراء مجموعة الدعم الدولية للبنان: إن لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزز فيها الاستقرار السياسي الذي يتأمن باحترام الميثاق والدستور والقوانين من خلال الشراكة الوطنية التي هي جوهر نظامنا وفرادة كياننا.

الاستشارات

وقد التقى الرئيس الحريري قبل بدء الاستشارات النيابية غير الملزمة لتأليف الحكومة امس الرئيس نبيه بري قبل ان يجتمع بكتلة التنمية والتحرير. وقال النائب انور الخليل ان الاجتماع كان مفيدا ومنتجا وصريحا للغاية. وبحثنا الامور المعيشية والاساسية التي يجب أن يحصل عليها المواطن وأكدنا أنه يجب ألا تتأخر فيها الحكومة، مشيرا الى أننا لم نطلب حقائب معينة على الإطلاق بل طلبنا من الحريري أن تكون عملية توزيع الحقائب عادلة بين الافرقاء.

وفي حين وصف الحريري الجولة الصباحية بالايجابية والجيدة، استكمل لقاءاته عصرا على ان يتابعها اليوم، والابرز فيها اجتماعه مع كتلة الوفاء للمقاومة اذ سيكون الاول بين الحريري ونواب حزب الله منذ سنوات، على رغم ان التواصل بين الحزب وتيار المستقبل لم ينقطع، منذ انطلاق الحوار الثنائي الذي بلغ عدد جولاته الخامسة والثلاثين، وهو على موعد جديد الاربعاء المقبل لبت مصيره وجدوى استمراره ما دام احد ابرز بنوده، الاستحقاق الرئاسي انجز.

وعشية الاجتماع، أطلّ الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في احتفال تكريمي للقائد مصطفى شحادة، ليفنّد المسار الانتخابي الطويل ويحدد مواقف حزبه مما يدور على حلبة العهد الجديد، وقال نحن في كتلة الوفاء للمقاومة لم نسمّ الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، ولكننا قمنا بكل التسهيلات الممكنة ليحصل هذا التكليف، لكن لن نشارك في الحكومة اذا لم يشارك الرئيس بري، وهو المفاوض حكوميا في الحقائب والعدد، مشددا على ان كتلة الرئيس عون يجب ايضا الا تشارك اذا لم يشارك بري.

تعاون بري

وقالت مصادر عين التينة امس، ان الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة مضت تحيطها النيات الايجابية بتسريع التشكيل. المناخات جيدة والعناوين تقاربية كما بدا في اجواء اجتماع الكتل مع الرئيس سعد الحريري وان كان حزب القوات رفع من سقف التفاوض بخطابه السياسي ومطالبه الوزارية. لكن التوزيع لم يبدأ بعد بانتظار الجوجلة التي سيجريها الرئيس المكلف. والرئيس نبيه بري سيبادل النيات الحسنة بمثلها.

وذكرت مصادر كتلة المستقبل ان استشارات التأليف في يومها الاول والتي اجراها الرئيس المكلف الحريري في مجلس النواب حملت جملة مؤشرات ايجابية ستجد اصداءها في سرعة التوصل الى التشكيلة الحكومية والتي تعددت الاراء حول حجمها وتوزع الحقائب في داخلها. وفي ملاحظات اليوم الاول كلام على ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية في لحظة وصفها رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط بالتاريخية ومطالبة لبعض الكتل النيابية بما تريده من حقائب فيما البعض الآخر قد تحفظ مطالبا بتسريع التشكيل لان البلاد تحتاج الى خطة للنهوض على المستويات كافة.

******************************************

الحريري يستكمل مشاوراته اليوم … حكومة وفاق

بعد تكليفه تشكيل حكومة العهد الاولى بأكثرية 112 نائباً، بدأ الرئيس سعد الحريري امس  الاستشارات النيابية غير المُلزمة في مجلس النواب تمهيداً لتشكيل حكومة العهد الاولى وسط اجواء تفاؤلية بان يكون التشكيل سريعاً وان تكون الحكومة جامعة تضمّ مختلف القوى السياسية كما اعلن  الحريري امس بعد تكليفه.

افتتح الحريري اليوم الاول من الاستشارات غير المُلزمة التي تستمر حتى اليوم بخلوة قصيرة مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، تلاها اللقاء الرسمي في الصالون النيابي الذي استمر 15 دقيقة.

* سلام: بعدها التقى الرئيس المكلّف رئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام الذي قال «كان لقائي مع الحريري في بداية مشاورات التأليف مرتكزاً على لقاءات سابقة ساهمت في توضيح الصورة والرؤية لمرحلة مستقبلية نتمناها خيراً وازدهاراً للبنان واللبنانيين (…)». الى ان الاجواء في البلد في شكل عام متفائلة ومرتاحة وايجابية».

وردا على سؤال، اكد سلام ان «تأليف الحكومات ليس بالامر السهل وهناك اعتبارات عدة، لكن ما دامت النية موجودة والجميع مهتمون بانطلاقة واعدة فان شاء الله لن تكون الحكومة بعيدة (…)».

* السنيورة: بعدها التقى الرئيس المكلّف الرئيس فؤاد السنيورة الذي  امل  ان «تكون الحكومة قادرة في الفترة الزمنية على تولّي المسؤولية على القدر الذي يتوقعه اللبنانيون». وقال:  «وصلنا إلى مرحلة في لبنان لم يعد بإمكاننا فيها التساهل في إدارة الشأن العام، نحن امام فترة عصيبة يجب اخذ الحذر فيها، لأن الأمر اصبح شديد الخطورة»، مشدداً على ضرورة «إخضاع الجميع إلى المساءلة». ودعا  الى «تشكيل حكومة في شكل سريع وتسهيل عملية تأليفها، لأن الناس يريدون حكومة سريعة تهتم بأمورهم (…)».

* مكاري: ثم التقى الرئيس الحريري نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري الذي تمنى على الحريري «ان تكون الحكومة منسجمة لتشكّل فريق عمل منتجاً لاعادة ثقة الناس بدولتهم، ولا يجوز ان تحمل اي الغام، ولا يجوز ان يكون فيها اي ثلث معطّل او ضامن، لأن انسجامها ضمانة ضد التعطيل (…)».

* «التنمية والتحرير: بعدها التقى الحريري  كتلة «التنمية والتحرير» التي تضمّ النواب: نبيه بري، انور الخليل، ايوب حميّد، عبد اللطيف الزين، عبد المجيد صالح، علي بزي، علي حسن خليل، علي خريس، علي عسيران، غازي زعيتر، ميشال موسى، هاني قبيسي وياسين جابر وتحدث باسمها  امينها العام النائب انور الخليل الذي قال «الإجتماع كان مفيداً ومنتجا وصريحا للغاية وبحثنا في الأمور المعيشية والأساسية التي يجب ان يحصل عليها المواطن، واكدنا انه يجب الا يتأخر تشكيل الحكومة».

وختم الخليل «لم نطالب بحقائب معينة بل طلبنا من الحريري ان تكون عملية توزيع الحقائب عادلة بين الافرقاء».

* «التيار الوطني الحرّ»: وفي  الرابعة والنصف انطلقت الجولة الثانية بلقاء الرئيس الحريري وفد كتلة «التيار الوطني الحرّ» الذي ضمّ النواب: ابراهيم كنعان، إدغار معلوف، آلان عون، جيلبرت زوين، حكمت ديب، زياد أسود، سليم سلهب، سيمون أبي رميا، عصام صوايا، غسان مخيبر، فريد الياس الخازن، أمل أبو زيد، نبيل نقولا، نعمة الله أبي نصر، وليد خوري، يوسف خليل، عباس هاشم، فادي الأعور، ناجي غاريوس.

واكد كنعان بعد الاجتماع، ان «خطاب القسم خلق ارتياحا كبيرا وسيؤخذ به في البيان الوزاري»، مؤكدا ان «هذا عهد الميثاق، وحضور الحريري وعون وبري يحدد هذه الميثاقية بأجمل معانيها»، متمنيا ان «يتم توزيع الحقائب وفق المعايير الديموقراطية»، داعيا الى «الاستفادة من اللحظة الايجابية لتسهيل التأليف وتكون لدينا حكومة في اقرب فرصة».

* «القوات اللبنانية»: ثم التقى الحريري  كتلة «القوات اللبنانية» ، وتضم النواب:جورج عدوان،  انطوان زهرا، إيلي كيروز، ستريدا طوق، فادي كرم، طوني ابو خاطر، جوزف المعلوف، شانت جنجنيان.

وأشار  عدوان الى «أننا نريد حكومة يلتزم بها الجميع وبقراراتها من  دون غياب أو تعطيل، ومن يريد ممارسة التعطيل أو المعارضة فالباب مفتوح له ليكون خارج الحكومة».

وأكد أننا «كقوات حرصاء على أن تكون الحكومة من اول الطريق حكومة متجانسة ومتفاعلة ومتضامنة (…)». وشدد على أن «القوات طالبت بأن يكون لديها وزارة سيادية، ومن حق القوات وفقا للقواعد أن يكون لديها وزارة سيادية، وأن يكون لديها وزارة من وزارات الخدمات الاساسية، ويكون لديها وزارة من الوزارات التي يعتبرونها متوسطة لتكون فاعلة».

وبعدها التقى كتلة ميشال المر التي تضم اليه النائب نايلة تويني.

* الكتائب: من ثم التقى كتلة نواب حزب الكتائب وتضم سامي الجميل، سامر سعادة، فادي الهبر، نديم الجميل وإيلي ماروني.

وقال الجميل:  انه «في هذا الجو الايجابي الموجود في لبنان، لا يمكننا الا ان نكون ايجابيين، ونعطي فرصة لانقاذ لبنان من واقعه المرير».

* كتلة «وحدة الجبل»  وقال النائب  طلال ارسلان بعد لقاء كتلة وحدة الجبل الحريري:  «تمنينا للحريري التوفيق بمهامه، وطالبنا بحكومة موسعة تضم كل الفرقاء والكتل».

* كتلة نواب «لبنان الحر الموحد» تحدث باسمها النائب سليمان فرنجية، الذي تمنى «الاسراع في تشكيل الحكومة وتأليف حكومة وطنية فعلية». وقال: «طالنبا بتمثيلنا داخل الحكومة بحقيبة أساسية وإذا لم يعرض علينا حقيبة تليق بنا فلن نشارك. ولغاية الآن لم تحصل أي مصارحة بيننا وبين الرئيس عون، وإذا حصلت تعود الأمور الى طبيعتها، والموقف الوطني ملتزمون به».

* وتمنى النائب محمد الصفدي بعد لقائه الحريري:  «على جميع الكتل تسهيل مهمة تأليف الحكومة، رأفة بالناس ومساهمة بانجاح العهد الجديد بأسرع وقت ممكن».

* كتلة التضامن:  والتقى الحريري كتلة التضامن التي تضم النائبين نجيب ميقاتي واحمد كرامي الذي    تمنى  «تشكيل الحكومة بسرعة، وعرضنا معه لملف موقوفي حوادث طرابلس».

* كتلة نواب حزب «البعث»  وقال النائب  عاصم قانصو الذي التقى الحريري والنائب قاسم هاشم  «إذا كان لنا موقع في هذه الحكومة نطالب بوزارة الشؤون الاجتماعية، نظرا لما يمكن ان تؤمنه للنازحين السوريين».

* «اللقاء الديموقراطي»: وقال رئيس  «اللقاء الديموقراطي» النائب وليد جنبلاط بعد لقاء الحريري:  «يجب أن نلتقط هذه الاشارة التاريخية المتمثلة انتخاب العماد ميشال عون رئيسا وتكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، لأنها فرصة ايجابية للبنان، لكي نستطيع اكمال المشوار».

ويستكمل الرئيس الحريري اليوم الاستشارات.

******************************************

لبنان: خلافات حول الحقائب الوزارية في أول أيام الاستشارات الحكومية

نصر الله يفِّوض بري.. والحريري يلتقي كتلته اليوم

مع انطلاق الاستشارات النيابية غير الملزمة التي يقوم بها رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري٬ بدأت تظهر بعض المؤشرات الخلافية بين الفرقاء السياسيين حول الحصص الوزارية ومطالب كل فريق في موازاة التباين في المواقف حول صيغة الحكومة٬ بين «الوحدة الوطنية» أو تلك التي تقتصر على الموالاة٬ رغم تأكيد كل من الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون على بذل الجهود لعدم إبعاد أي جهة وكي تكون حكومة جامعة لكل الأطراف.

ويوم أمس٬ عاد رئيس الجمهورية وأكد خلال استقباله وفد سفراء مجموعة الدعم الدولي٬ أن لبنان مقبل على مرحلة جديدة يتعزز فيها الاستقرار السياسي باحترام الميثاق والدستور٬ مشددا على أن «تطبيق القوانين هو المعيار الوحيد الذي يرسم حركة الدولة ومؤسساتها لإنهاء حالة التراخي». ولفت إلى أن أولويات المرحلة المقبلة هي إنجاز قانون جديد للانتخابات النيابية التي ستجري في موعدها٬ مضيفا: «جمع اللبنانيين حول سياسة داخلية وطنية٬ سيليه جمعهم حول سياسة خارجية واحدة».

وفي وقت تتجه فيه الأنظار إلى موقف الثنائي الشيعي (ما يسمى «حزب الله» و«حركة أمل») من المشاركة في الحكومة بعد تلويح رئيس مجلس النواب نبيه بري باحتمال بقائه في المعارضة٬ أعلن يوم أمس أمين عام ما يسمى «حزب الله» حسن نصر الله٬ تفويضه لبري للبحث باسمه بشأن الحصص الوزارية٬ في حين قال النائب في «تكتل التنمية والتحرير» الذي يرأسه بري٬ علي خريس٬ إن قرار الكتلة في المشاركة أو عدمها سيكون موحًدا مع حلفائها٬ ما يسمى «حزب الله» ورئيس اللقاء الديمقراطي وليد جنبلاط٬ ورئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية٬ مؤكدا في الوقت عينه مّد اليد للآخرين ومقاربة الملف الوزاري بإيجابية٬ مع العلم بأن فرنجية أعلن بعد لقائه الحريري أمس٬ أنه طالب بتمثيل كتلته بحقيبة أساسية في حكومة وحدة وطنية.

وفي حين قال النائب في «القوات» جورج عدوان يوم أمس بعد لقاء الكتلة مع الحريري: «نريد حكومة يلتزم بها الجميع وبقراراتها دون غياب أو تعطيل٬ ومن يريد ممارسة التعطيل أو المعارضة فالباب مفتوح له ليكون خارج الحكومة»٬ وهو ما سبق لرئيس الحزب سمير جعجع أن أعلنه٬ أوضح النائب في الكتلة نفسها٬ أنطوان زهرا لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك فرقا بين حكومة الوفاق الوطني وبين تلك التي تعمل للوفاق الوطني٬ وبالتالي عندما نقول تبقى المعارضة خارج الحكومة فليس القصد إبعاد طرف معين٬ إنما انطلاقا من أن إشراك كل المكونات يع ّطل الديمقراطية وبالتالي من الأفضل أن تسير الأمور بشكل طبيعي من خلال وجود الموالاة والمعارضة٬ في وقت اعتدنا منذ اتفاق الطائف على حكومات الوحدة الوطنية٬ الأمر الذي ع ّطل المساءلة والمحاسبة».

وعلى الرغم من أن زهرا اعتبر شبه الإجماع على شخص الحريري بتسميته رئيسا للحكومة أمرا جيدا٬ فإنه رأى فيه إشارة سلبية في سعي كل الأطراف إلى مطالب وزارية٬ وبالتالي فكل من س ّماه يريد الحصول على المقابل عبر الوزارات.

ونفى زهرا المعلومات التي تشير إلى أن المباحثات الوزارية تجري فعليا في الكواليس والاستشارات النيابية ليست إلا شكلية٬ قائلا: «لا بأس أن يكون هناك بعض المباحثات في الكواليس٬ إنما لا يعني أنها نهائية٬ وعلينا انتظار انتهاء الاستشارات والبدء بالبحث العملي ليبنى على الشيء مقتضاه».

وفي ضوء الجدل غير المباشر بين «القوات» ورئيس مجلس النواب نبيه بري حول المطالبة بوزارة المال٬ قال زهرا: «يجب أن تتمثل القوات بشكل لم تتمثل به سابقا٬ حيث لم تكن لها مشاركة فعلية في الحكم قبل ذلك٬ وهذا يجب أن يتم انطلاقا من حجمها التمثيلي والسياسي ومشاركتها البرلمانية المشرفة لتكون شريكا فعالا في الحكم٬ بما لا يقل عن وزارة سيادية نف ّضل أن تكون المالية ووزارات أخرى خدماتية٬ وهذا ما سنطالب به رئيس الحكومة المكلّف وننتظر منه الرد». وهو ما أعلنه عدوان أيضا٬ قائلا:

«القوات تطالب بحقيبة سيادية ووزارة خدماتية أساسية ووزارة متوسطة».

في المقابل٬ نفى خريس في تصريح لـ«الشرق الأوسط» البحث في الحصص والحقائب خلال لقاء الكتلة الحريري٬ لافتا إلى أن هذا الأمر متروك للرئيس بري متمنيا على الأطراف السياسية عدم رفع سقف المطالب وتسهيل تأليف الحكومة. ولفت إلى أن الحديث بتفاصيل توزيع الوزارات سيتم لاحقا بعد حسم صيغة الحكومة٬ وهل ستكون مؤلفة من 24 أو 30 وزيرا٬ وإذا اعتمد الخيار الثاني فيجب أن يحصل الشيعة٬ أي الحزب و«حركة أمل» على 5 وزارات بينهما واحدة سيادية على الأقل. وحول الخلاف بشأن وزارة المالية مع «القوات» قال خريس: «ننتظر ونرى في الأيام المقبلة كيف ستحسم الأمور».

وعن اجتماع الكتلة مع الحريري ضمن مواعيد الاستشارات النيابية يوم أمس٬ أكد خريس أنه لم يتم خلال اللقاء الحديث عن الحقائب والحصص٬ إنما كان التأكيد على كيفية عمل الحكومة والتركيز على الإصلاح الإداري ومحاربة الفساد والتوافق على قانون عصري للانتخابات٬ إضافة إلى إقرار موازنة في أسرع وقت. وهو ما أعلنه النائب في كتلة بري أنور الخليل٬ بعد اللقاء مع الحريري قائلا إن «الاجتماع كان مفيدا ومنتجا وصريحا جدا في كل الأمور التي تهمنا وتهم المواطن»٬ مضيفا: «لم نطلب حقائب معينة على الإطلاق ولكن طلبنا أن يكون الأمر عادلا بين الناس».

وكان الحريري قد استهل استشاراته النيابية في يومها الأول ظهرا٬ باستقبال رئيس مجلس النواب نبيه بري٬ ومن ثم بلقاء جمعه مع رئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام٬ وآخر مع رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة٬ الذي قال: «وصلنا إلى مرحلة لم يعد بإمكاننا التساهل في إدارة الشأن العام»٬ مضيفا: «نحن في حاجة إلى تشكيل حكومة بشكل سريع٬ وذلك يقتضي تعاون جميع المعنيين بالشأن السياسي لتسهيل عملية التأليف».

من جهته٬ أكد رئيس حزب الكتائب٬ سامي الجميل وكتلته٬ بعد لقائه الحريري: «في هذا الجو الإيجابي الموجود في لبنان٬ لا يمكننا إلا أن نكون إيجابيين٬ ونعطي فرصة لإنقاذ لبنان من واقعه المرير». كما قال النائب في «تكتل التغيير والإصلاح» إبراهيم كنعان بعد الاجتماع مع الحريري٬ إنه «ليس الوقت للحديث عن المقاعد الوزارية٬ لكننا طالبنا بتمثيل الأقليات في الحكومة وطرحنا مسألة المداورة بالحقائب».

وعلى صعيد البيان الوزاري٬ قال كنعان: «إن خطاب القسم شكل نقطة التقاء وتأييد من مختلف الكتل النيابية بالعناوين التي حملها». وفيما من المتوقع أن تلتقي كتلة ما يسمى حزب الله» الحريري اليوم٬ ضمن مواعيد اليوم الثاني للاستشارات النيابية٬ وهو اللقاء المباشر الأول من نوعه منذ سنوات٬ دعا نصر الله أمس «إلى التعاطي بإيجابية مع العهد الجديد؛ لأننا أمام فرصة ذهبية للحفاظ على بلدنا ومواجهة التحديات٬ ورهاننا كبير على قدرة الرئيس عون في إدارة الملفات».

وقال في كلمة له: «لم نسّم الحريري لكننا قمنا بكل ما يلزم لتسهيل التكليف٬ وندعو إلى تشكيل حكومة وفاق وطني٬ ففي كل الحكومات السابقة كان تكتل التغيير والإصلاح يشعر بالغبن٬ وكنا نحن وحركة أمل لا نقبل بأي تشكيلة لا ترضيه». ورأى أن «من حق الرئيس بري على التيار الوطني الحر ألا يشارك في حكومة لا تشارك فيها حركة أمل». وقال: «لا أحد يريد أن يعطل تأليف الحكومة٬ ولكن الرئيس بري هو من يفاوض باسمنا». وأضاف: «لنضع خلافاتنا جانبا٬ نحن نريد لهذا العهد أن ينجح كما الحكومة. المطلوب التعاطي بإيجابية٬ وهذا ما ننتظره٬ سنساعد ولن نألو جهدا٬ ولكن الأساس التعاطي معنا بصدق».

******************************************

Une forme plus insidieuse de blocage ministériel pourrait apparaître

La situation

Sandra NOUJEIM

Il semble que ce ne soit pas dans la teneur des consultations parlementaires non contraignantes qu’il faudrait chercher des indices de la configuration du prochain gouvernement, laquelle est l’objet de concertations parallèles, plus restreintes, entre les chefs des différents blocs et le Premier ministre, Saad Hariri.

Ce que l’on retiendra toutefois de la première journée de consultations formelles menées par ce dernier hier à l’hémicycle est d’abord « la tendance » (et seulement la tendance) à former un cabinet de trente ministres, sachant que les échanges se font « comme si l’on était toujours dans une configuration de 24 ministres », rapporte une source proche du courant du Futur, qui précise que « Saad Hariri reste favorable à un nombre de portefeuilles restreint ». Mais l’acharnement à prendre part au prochain cabinet sous le label de « l’union nationale » serait tel qu’il pourrait fort bien en imposer l’élargissement.
En outre, les quatre portefeuilles dits régaliens (l’Intérieur, la Défense, les Finances et les Affaires étrangères) continuent de faire l’objet de tiraillements : par exemple, « quatre blocs parlementaires » auraient exprimé jusque-là à Saad Hariri leur souhait de se voir confier le ministère des Finances, rapporte la même source, qui confirme toutefois que le portefeuille en question finirait par être maintenu entre les mains du camp berryiste.
Cette quasi-certitude est confortée par le souci du Premier ministre de ménager le président de la Chambre, Nabih Berry, de surcroît sur conseil de plus d’une partie politique, dont le député Walid Joumblatt.
La rencontre des trois présidents jeudi à Baabda aurait ainsi été marquée par « une convivialité entre MM. Berry et Hariri », ayant encore déteint hier sur leur rencontre au Parlement préalablement aux consultations, puis lors de la réunion entre le Premier ministre et le bloc berryiste.
La bouderie du président de la Chambre, lésé de ne pas avoir été consulté directement sur le compromis de la présidentielle, s’est avérée résorbable tant bien que mal par une répartition des portefeuilles en sa faveur.
Mais en alimentant sa bouderie, M. Berry servirait un enjeu politique qui dépasse la formation du cabinet, pour toucher à l’équilibre des pouvoirs. L’objectif serait de constituer une opposition de l’intérieur du cabinet, dont le noyau dur serait les ministres chiites pris comme un seul corps.
Aussi, le secrétaire général du Hezbollah, Hassan Nasrallah, a-t-il chargé hier solennellement M. Berry de mener les négociations au nom du mouvement Amal, mais aussi du Hezbollah. « Si Amal ne participe pas au gouvernement, le Hezbollah n’y participera pas non plus », a-t-il déclaré.
Le tandem chiite entend donc accaparer la représentativité chiite dans le prochain cabinet – comme Michel Aoun l’avait fait pour la représentation chrétienne. Les ministres chiites du gouvernement pourraient ainsi se constituer en minorité de blocage au regard du pacte national.
Notons qu’à force d’avoir été trituré par certaines parties politiques, le pacte n’est plus synonyme d’équilibre islamo-chrétien, mais dénote de facto un équilibre strictement confessionnel entre les différentes communautés du pays. Certes, dans une configuration de trente ministres, les sunnites, ainsi que les maronites, se verraient eux aussi attribuer respectivement six portefeuilles. Mais la question reste de savoir s’il est possible de briser le monopole du tandem chiite sur la représentation de sa communauté au gouvernement, alors même les ministres sunnites et druzes incluront très probablement des noms ne gravitant pas dans l’orbite du courant du Futur ou de Walid Joumblatt, comme Fayçal Karamé ou Talal Arslane.
Au tiers de blocage numérique (qui trouve prétexte dans la Constitution qui prévoit la démission du cabinet en cas de démission du tiers de ses ministres) pourrait se substituer une nouvelle minorité de blocage (les communautés) encore plus insidieuse, s’inspirant d’une dénaturation de la logique consensuelle.
Cela n’exclut pas, du reste, que cette nouvelle minorité de blocage ne reprenne pas éventuellement sa forme initiale, plus classique, celle du tiers de blocage (numérique). En effet, certains noms circulent qui pourraient éventuellement se greffer sur l’alliance ministérielle chiite. Il y aurait aussi une possibilité que les partis prosyriens soient inclus dans le cabinet.

Zarif lundi à Beyrouth ?
En somme, un gouvernement élargi donnerait au Hezbollah le moyen de faire contrepoids à Saad Hariri, pas l’inverse.
Mais si ce dernier concéderait le cabinet de trente, c’est d’abord parce que le mandat Aoun est placé sous le slogan retentissant de la réconciliation et du consensus. Saad Hariri se verrait contraint de servir tout le monde au nom du consensus et de l’impératif qu’il s’est imposé de revitaliser le pays.
L’autre raison est que le camp berryste s’attache à un cabinet d’union nationale, presque comme une condition sine qua none à sa participation – et celle subséquente du Hezbollah.
Enfin, les milieux du courant du Futur continuent de parier sur le fait que toute manœuvre visant à bloquer le cabinet Hariri ne serait pas un coup porté contre ce dernier, mais contre le président de la République. Ce serait une affaire entre Michel Aoun et le 8 Mars, selon ces milieux.
Or ce pari a été nettement affaibli hier par le discours de Hassan Nasrallah, lorsqu’il a évoqué « une relation de confiance inébranlable » avec le général Michel Aoun. Une sorte de rappel à l’ordre, que M. Nasrallah a assorti d’une injonction générale : « Nous demandons que tout le monde fasse en sorte que le mandat de Michel Aoun puisse prendre son essor. »
Pour l’ancien député Farès Souhaid, ces propos véhiculent « une demande formelle de la part du Hezbollah à l’adresse de Michel Aoun de se solidariser avec le 8 Mars ». Ce faisant, M. Nasrallah aurait carrément « détruit l’image du président fort qui se veut à égale distance de tous et qui est censé renforcer l’État aux dépens de la milice », estime M. Souhaid.
De fait, on apprend que le ministre iranien des Affaires étrangères, Mohammad Javad Zarif, devrait arriver lundi soir à Beyrouth pour féliciter le président Michel Aoun de son investiture. Il devrait être reçu le soir même à dîner par le ministre Gebran Bassil, et prévoirait de s’entretenir avec le président de la Chambre. Doucement, le 8 Mars raccommode ses fêlures…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل