كنعان والرياشي: المصالحة المسيحية إختتمت بمياه الذهب ولا يمكن العودة الى الوراء

لفت امين سر تكتل “التغيير والاصلاح” النائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز الاعلام والتواصل في “القوات اللبنانية” ملحم رياشي، الى أن المصالحة المسيحية إختتمت بمياه الذهب ولا يمكن العودة الى الوراء وق إستطعنا تحقيق إنتخاب الرئيس العماد ميشال عون بدعم مسيحي واسع وإلتفاف وطني، من خلال حراك داخلي، بمبادرة داخلية لبنانية لبنانية ومن صناعة لبنانية.

كلام كنعان والرياشي جاء خلال مشاركتهما في ندوة بعنوان “أسس وابعاد التفاهم المسيحي” نظمتها رابطة البترون الانمائية والثقافية، في حضور ممثل وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل منسق “التيار الوطني الحر” في منطقة البترون المهندس طوني نصر، ممثل النائب أنطوان زهرا منسق “القوات اللبنانية” في منطقة البترون عصام خوري، ممثل النائب سامر سعاده رئيس إقليم البترون الكتائبي الدكتور بشير أبي سلوم، مديرة الوكالة الوطنية للإعلام لور سليمان صعب، رئيس رابطة مخاتير منطقة البترون جوزف أبي فاضل، ممثل الحزب السوري القومي الاجتماعي جودت بطرس، ممثل الحزب الشيوعي اللبناني الدكتور الياس غصن، رؤساء بلديات ومخاتير، ممثلي جمعيات وهيئات وحشد من اصدقاء الرابطة ومدعوّين.

كنعان

وأكد كنعان اننا “لسنا هنا، أنا وملحم، لنشرح لكم أبعاد عبارة “أوعا خيك” وأسس التفاهم لأننا لو أتينا منذ عدة أشهر حين كنا نجول على بعض المؤسسات التربوية التي تدعونا وحتى بعض الأحزاب كان لدينا أشياء كثيرة لنشرحها. اما اليوم فالسؤال الأول هو: ماذا تريدون أن تفعلوا ولماذا هذا التفاهم؟ وقبل أن يتبنى الدكتور سمير جعجع ترشيح العماد ميشال عون كان السؤال هل ستصلون الى شيء في موضوع الرئاسة؟ وإذا لم تحققوا أي نتيجة فلماذا كل هذه الحركة؟ وعندما أصبح الترشيح بات السؤال وماذا بعدها؟

أضاف كنعان: “اليوم أصبح لدينا ما يكفي من تراكم إنجازات وأمور إستطعنا تحقيقها وهي إنتخاب الرئيس العماد ميشال عون بدعم مسيحي واسع وإلتفاف وطني، من خلال حراك داخلي، بمبادرة داخلية لبنانية لبنانية ومن صناعة لبنانية، وهو إنجاز كبير جميعنا أسهمنا به، بثباتنا وبصلابة موقفنا، وإيماننا وحضورنا في هذا الوطن وهذه النتيجة باتت تسمح لكم أنتم بشرح أهمية هذا الإتفاق وأسسه وأبعاده”.

ثم أوجز محطات “تفاهم معراب” و “الزيارة الاولى لي الى معراب للقاء جعجع، وكنت أفكر يومها بالهدية التي سأحملها إليه. ولا أخفيكم بأنه صودف وجودنا في البطريركية المارونية لمناسبة إحتفالية بمئوية البطريرك الحويك وصدور كتاب عنه، فحملته معي الى معراب بعدما لفتني فيه تمثيل بطريرك ماروني للجمهورية اللبنانية في مؤتمر فرساي وكيف كان دور الموارنة في حينه، وكم كان هذا الدور مهمّاً لتقبل كل الطوائف اللبنانية والحكومة اللبنانية يومها بأن يمثل البطريرك الماروني الدولة اللبنانية ويطالب بإسترداد الأجواء التي كانت مسلوخة عنه، وفي الوقت نفسه إستقلال لبنان”.

وتابع: “إذا لم نتمكن من إستعادة هذا الدور، فعلينا أقله أن نبادر الى إسترداد جزء من هذا الدور خصوصاً وأننا كنا في مسار إنحداري. همنا كان ماذا يمكننا أن نغيّر في الصورة اذا اتحدنا، واليوم شعار “القوات اللبنانية” إتحادنا معاً غيّر الصورة، ومنذ نحو السنتين كنا نفكر بالوصول الى هذا الإتجاه وكان الحكيم متفهماً وسبقني الى هذه الفكرة، والصديق ملحم رياشي كان النبع الذي يمكن الإنسان أن يغرف منه على المستوى الثقافي والديني والروحي والمعنوي. فتعاونّا ووصلنا اليوم الى قناعة بأن أولويتنا هي دولتنا من خلال هذه الشراكة التي ليست مهمة فقط في إنتخاب الرئيس، بل ايضاً في إستعادة قانون الجنسية ومتابعة كافة الأمور الوطنية لا سيما تلك التي أسهمت في إلغاء حضورنا”.

وقال: “بات همنا إعادة هذا الحضور في ظل نظام تعددي. ولا يمكننا أن نتعاطى مع الأمور الوطنية بالأحلام بل يجب العمل على تغييرها بالإمكانات المتوفرة لدينا. وأسس هذا التفاهم هو حضورنا والشراكة الفعلية وبناء الدولة في لبنان الذي لا يمكن أن يحصل إلا مع مختلف المكونات، لا سيما المكون المسيحي. واليوم باتت لدينا رؤية مشتركة، وهي الجمهورية القوية والدولة القوية، ليس بالمعنى الإستئثاري وإلغاء الآخر، إنما القوية بإحترامها للقانون والميثاق والدستور والناس”.

وأكد كنعان أن “أمامنا الكثير من الصعاب التي علينا تجاوزها بوضع يدنا دائماً مع بعض، وأنا متفائل جداً لاسيما في ضوء الالتفاف الوطني حول رئيس الجمهورية، وقد تحقق ما أردناه، وكسرنا حلقة الفراغ التي كادت تجرف لبنان ومجتمعنا”، معتبراً ان “من هنا أهمية صمودنا وصلابتنا والمحافظة على الأسس التي بنينا عليها وهي التنوع ضمن الوحدة، التنوع ضمن الديمقراطية، لأنه لا يمكن أن ينمو مجتمع من دون قبول الأخ لأخيه”. وقال: “من هنا كان البند الأول في إعلان النيات بأن نتحالف في الأمور التي نتفق عليها ولا نختلف على الأمور التي لا نتفق عليها وتتحكم الديمقراطية في علاقتنا. أما البند الثاني فيتحدث عن الوحدة التي لا تعني إطلاقاً ذوبان حزب بحزب آخر، بل وحدة الرؤية لمشروع الدولة والنظرة للعديد من الملفات منها الإصلاح المالي والإصلاح الإداري واللامركزية الإدارية الموسعة وقانون الإنتخاب الى إنتخاب رئيس ميثاقي وقوي، ليس فقط هذه المرة، وإنما دائماً، فلا عودة الى الوراء بعد اليوم، ولن نسمح إلا بوصول رئيس ميثاقي وقوي. وهذا عهد وشعلة سنسلمها الى أجيال الغد”.

وأكد “أن هذا الإتفاق ليس آنياً ولا ظرفياً وسيتوسع، ومن لم يكن جزءاً منه، سيرى الخطوات التي سنقوم بها لاحقاً، وستجعله مؤمناً بحقيقة ما قمنا به. وسنسعى خلال سنوات وسنوات لإستعادة كامل دورنا ليس فقط كمسيحيين في الدولة، بل سنستعيد الدور الريادي للبنان في المنطقة”.

وقال: “ان ما قمنا به ليس ظرفياً وليس عملية سلطة التي من حقنا التطلع إليها من باب مشروع الدولة وسيكون لنا دور فاعل فيه مع التأكيد على عدم إلغاء أي أحد”.

وشدد على أن “أبعاد هذا التفاهم يصل الى جمع جميع اللبنانيين بعدما شكلنا رؤية لا يمكن لأحد أن يتجاوزها بعدما مضى على تفاهمنا أكثر من سنتين، تعمّقنا خلالهما بمختلف الأمور وتمكنا من إيجاد قواسم مشتركة بين الحزبين وإنتاج رؤية مستقبلية تدوم لسنوات وسنؤكد للجميع بأننا سنكون نموذجاً لتفاهم فعلي وحقيقي أبعاده وحدة لبنان، ومع كافة القوى السياسية في البلد على أساس وطني ومصلحة لبنانية وسياسة خارجية مستقلة تعترف وتقرّ وتحترم كل الأسس القانونية التي يلتزمها لبنان على الصعيد الدولي، واللبنانيون هم الذي يقررون هذه السياسة”.

الرياشي

من جهة أخرى، اعتبر الرياشي اننا “اختتمنا إتفاقنا بمياه الذهب عبر ترشيحنا العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية وتمكنا من إقناع حليف إستراتيجي لنا بالإنضمام الى هذا الإتفاق. ومن كان يعتقد أن موضوع رئاسة الجمهورية أمر سهل فهو مخطئ والشغور الرئاسي أثبت أهمية وجود رئيس للجمهورية لإنتظام السلطة والنظام العام في لبنان بعدما فشلت الحكومة فشلاً ذريعاً. كان البعض يفكر أن أهمية رئاسة الجمهورية بعد إتفاق الطائف ألغيت لكن هذا البعض كان مخطئاً”.

واضاف: “خطاب القسم كان من وحي بنود إعلان النيات بين “القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” وهذا فخر كبير ليس فقط لـ”القوات اللبنانية” و”التيار”، إنما فخر لكل اللبنانيين المؤمنين بلبنان ودوره الرسولي في هذه المنطقة من العالم ودوره بأن يعود نموذجاً حقيقياً للمصالحة بين دول تعيش صراعات متعددة بعدما اعتبره البعض أنه نقطة ضعف لكنه أظهر أنه نقطة قوة بشعبه وليس بسلطته السياسية، ونحن شعب يريد ان يعيش مع جيرانه ومنطقته ونأمل في أن تتحول المصالحة الى مصالحة وطنية ومشرقية لنعيد ميزتنا في هذا الشرق ونموذج المصالحة المسيحية يمكن أن يؤسس نموذجاً لمصالحة وطنية خصوصاً بعدما أطلقنا شعار “أوعا خيك” وبات بإمكاننا أن نقول لكافة مكونات المجتمع اللبناني “أوعا بعضكن”، ومن هنا يمكن أن يعمم هذا النموذج على كل دول المنطقة”.

وتابع: “لدي نقطتان إضافيتان أريد الإضاءة عليهما وأولهما موضوع المشككين ولكنني أؤكد أن وجود المشككين بيننا محفّز لنا للإلتزام أكثر بالمصالحة وخير دليل وجود محامي الشيطان في المحاكم التي تقام في الفاتيكان ودوره يقتصر فقط على التشكيك”، مؤكداً لهؤلاء المشككين أن “هذه المصالحة إختتمت بمياه الذهب ولا يمكن العودة الى الوراء. وبات لدينا رئيس للجمهورية على رأس السلطة السياسية و”القوات اللبنانية” و”التيار الوطني الحر” وكل اللبنانيين وراءه وهذا الأمر يمنع سقوط لبنان”.

وقال: “هذه هي الرسالة الحقيقية لنا وترتكز على ثلاثة أقانيم: الأقنوم الأول هو ضرورة إنبثاق قانون إنتخابي جديد يصحح التمثيل الوطني ويعيد إنتظام السلطة والعدالة التي يجب ان تسود على الجميع، والأقنوم الثاني هو ضرورة تحقيق لامركزية إدارية ومالية موسعة لتعزيز الإقتصاد وإنماء المناطق وإنماء الأرياف ووقف الهجرة الداخلية من الريف الى المدينة وإنشاء قانون بلدي جديد لتعزيز السلطات المحلية البلدية لتتمكن من القيام بالإنتاج والتنمية والإقتصاد في المناطق، أما الأقنوم الثالث فيتعلق بضرورة ملء الإدارة العامة بأفضل شبابنا ليعزّزوها ضد الفساد أولاً وضد الإفساد ثانياً لنتمكن من ضمان وجودنا أقله على مدى الخمسين سنة المقبلة. وعندما أقول وجودنا لا يعني بذلك وجودنا المسيحي فقط إنما وجودنا جميعاً مسلمين ومسيحيين في هذا الوطن”.

وتابع: “تعودنا على المثل القائل الشاطر بشطارتو لكنني أؤكد وجوب أن يتوقف هذا الزمن لأن الشاطر هو من يضحي في سبيل قيام الدولة التي لا تقوم إلا بنظافة الكف أمثال سمير جعجع وميشال عون. الفساد أكبر جرثومة تضرب هذا البلد وإذا عم الفساد يضرب النموذج وإذا ضرب النموذج لا يبقى لدينا ولبلدنا دور أساسي في هذه المنطقة، خصوصاً أنه ليس لدينا مواد أولية ولا صناعات ثقيلة، لدينا زراعة ولدينا صناعة ولدينا المادة الأولية الضرورية والإستراتيجية لدوام هذا البلد وهي دورنا الرسولي الذي يجب أن نحافظ عليه كي يبقى لبنان جسر عبور بين الشرق والغرب”.

وختم: “عمري لا يسمح لي بأن أوصيكم وصية ولكنني أسمح لنفسي بأن أقول لكم وصية بإسمي وبإسم أخي إبراهيم وبإسم سمير جعجع وميشال عون “أوعا خيك… أوعا بعد اليوم تختلفوا”، لأن قوتنا أوصلت رئيس للجمهورية وقوتنا ستصنع جمهورية قوية والجمهورية القوية تضمن وجودنا الآن وغداً”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل