#adsense

“لن تشكل الحكومة من دون موافقة “القوات””

حجم الخط

من حق “القوات اللبنانية” على حلفائها ان تسمع غداً او يوماً الجملة السحرية الآتية: “لن تشكل الحكومة من دون موافقة “القوات”، فدورها لا يقل عن أدوار غيرها الذين فوضوا إدارة المفاوضات الحكومية، او الذين علِّقت التشكيلات الحكومية ربطاً بمطالبهم، وهذا الكلام ليس من باب الانتقاد إطلاقاً، إنما من زاوية سرد الوقائع لا أكثر.

فالتعامل مع “القوات” يتم سابقاً وحاضراً على قاعدة انها مستعدة للتضحية بأي شيء مقابل لا شيء، وقد تكون “القوات” مسؤولة جزئياً عن هذه الصورة بفعل مبدئيتها السياسية وأولويتها النضالية على اي اعتبار آخر، ولكن لا يمكن إغفال بالمقابل التقصير (مصطلح مخفف) حيالها.

ويفترض بالتجربة الممتدة أقله منذ العام 2005 إلى اليوم ان تكون دلت على حقيقتين:

الحقيقة الأولى ان مبدئية “القوات” لم تحل يوماً دون تعاملها مع التطورات بواقعية وبراغماتية، وليس على طريقة “عنزة ولو طارت”، كونها تبدّي دوماً المصلحة الوطنية على الذاتية في مقارباتها السياسية، فلم تعارض الحكومة، على سبيل المثال، لمجرد انها رفضت ان تكون جزءاً منها، بل أيدتها حيث يجب وعارضتها كذلك الأمر، والأمثلة أكثر من ان تعد وتحصى.

الحقيقة الثانية ان قوة اي فريق سياسي متأتية من تحالفاته السياسية والوطنية، هذه التحالفات التي تمنع استفراده، وحتى “حزب الله” الذي يملك ترسانة من السلاح يحرص على صيانة تحالفاته.

فمطلب “القوات” لم يكن يوماً التمسك بحقيبة او وزارة او نيابة وحتى رئاسة تخلى عنها رئيس “القوات” لمصلحة الرئيس عون، إنما مطلب “القوات” ان تعطى حقها على المستوى الوطني، اي ان يقدّر دورها ويثمّن ويترجم، هذا الدور الذي يشكل مصلحة للقوى الحليفة لها بالدرجة الأولى.

فقوّة الرئيس عون تكمن بتوثيق تحالفه مع القاعدة الصلبة التي أوصلته والمتمثلة بالسيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري والدكتور سمير جعجع، وقوة الرئيس الحريري تكمن بتوثيق تحالفه مع الطرف الذي عبّد طريق القصر والسراي، اي رئيس “القوات”.

والمنطق يقول إنّ حصة الأسد يفترض ان تكون للذي يملك الحيثية والدور، وحكومة الوحدة الوطنية لا تعني اعتماد قاعدة المساواة في التمثيل، ولا يكفي لبعض القوى ان تكون سمّت الحريري من دون انتخاب عون لتدخل “ملكوت” الحكومة، لأن هدفها الأساس كان إفشال التسوية الرئاسية، بما يعني عدم انتخاب عون ولا تكليف الحريري، وبالتالي إذا كان جشعها السلطوي سيدفعها إلى تجاوز مبدئيتها الشكلية كالعادة، فلا يجوز ان تكرّم في الحكومة على الرغم انها مهانة أمام الناس.

وانتخاب رئيس وتشكيل حكومة وحدة وطنية لا يعني تصفير العداد مع بعض القوى السياسية، إنما التمييز بين القوى التي تشكل رافعة للعهد الجديد، وبين القوى التي التحقت مكرهة ولأسباب مصلحية ستدفعها عند اول مفترق طرق إلى الانقلاب على هذا العهد.

فـ”القوات” تشكل الضمانة للعهد الجديد كما شكلت الضمانة للوصول إلى هذه اللحظة الوطنية، وكل ما تأمله الوقوف إلى جانبها كما ساهمت وقفتها في تغيير كل المشهد السياسي في البلد.

خبر عاجل