
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أننا اليوم سنبدأ مرحلة جديدة هي مرحلة بناء الوطن ووصولنا الى رئاسة الجمهورية ليس الهدف بل الهدف أن نبدأ بناء وطن قوي وهذا الأمر يتم بالوحدة الوطنية التي سنعززها أكثر فأكثر. الوطن القوي بحاجة الى دولة قوية تديره وهذه الأخيرة تُبنى على دستور يحترمه السياسيون جميعاً”.
ولفت عون الى أن “لدى المجتمع اللبناني حاجات بدائية غير متوفرة حتى اليوم وأول ما سنفعله هو تأمينها بأقصى سرعة ممكنة”.
كلام عون جاء في يوم تهنئة شعبية في قصر بعبدا، حيث قال:
“اخواني واحبائي،
اعتدتم ان تروني في بذة اخرى، الا ان الكلمة والفكر لم يتغيرا، يا شعب لبنان العظيم، كنتم شعبا عظيما واصبحتم شعبا اعظم. في هذه الساحة التقينا في ظروف صعبة للغاية. لكننا كنا فخورين وكان لدينا كل العنفوان وكل الالم ايضا لسقوط شهداء منا نواصل استذكارهم. لقد اختفى وفقد منا اناس، وما زال لدينا اليوم اناس مفقودون من جيشنا واحبائنا العسكريين، لذلك لا يجوز في اي ذكرى وطنية الا ان نذكرهم وان نقدم كل المحبة لاهلهم، الى كل اب واخ فقد احدا من اهله. ولكننا نريد ان نكمل الحياة مع الاحياء. نذكر شهداءنا دائما ولكن الحياة ستستمر وسنبني المستقبل. لقد عرفتكم هذه الساحة على مدى سنتين ولم تتركوها ابدا في احرج الظروف، ولكن مع الاسف، فان لعبة دولية كبيرة هي التي انتصرت علينا وسمحت للجنود غير اللبنانيين ان يقتحموا بلدنا. عندما استلمت الحكومة كان لبنان عشرين قطعة، كان هناك العديد من “اللبنانات” ولكننا لم نحارب اللبنانيين ولم يكن هدفنا الوصول الى السلطة، بل ان نعطي الحرب معناها الحقيقي، كانت الحرب من اجل حرية وسيادة واستقلال لبنان.
لاجل هذا الهدف، لم نحاول مرة ان نتجاوز خطوط التماس، لانه لم يكن على ارضنا غير لبنانيين، اكان في سوق الغرب او في خطوط التماس في بيروت او اية جهة اخرى. لذلك لم نتجاوزها كي نحتل ارضا او منازل مواطنين لبنانيين لاننا كنا ندرك ان القضية لا تنتهي الا بالحوار، فماذا كنا سنعمل لو قمنا باحتلالهم، كان علينا ان نحاورهم لذلك لم يكن هناك فهم لهذا الموضوع. وبقي الوطن مشرذما بالرغم من اعلان حربنا من اجل السيادة والحرية والاستقلال. واستفاد الغريب من هذا الوضع كي يكمل حربه علينا. لا اذكر الا الطائرات تحمي بعضها طبقة فوق طبقة، طيران غريب لا اريد ان اسمي لانه لم يعد لدي الان من سبب للتسمية”.
اضاف: “إن خروجنا من هذا المكان لم يكن مذلا. لقد خسرنا المعركة ولم نسحق. بقينا واقفين ورأسنا مرفوع. ذهبنا من هنا وابتعدنا عن لبنان ولكن نشاطنا لم يتوقف. بل بقينا نجاهد، وانتهت حينها مرحلة النضال المسلح وبدأ النضال السلمي مع الطلاب واللبنانيين الذين كنت اوصيهم دائما بتجنب العنف في تظاهراتهم وفي سلوكهم. وهكذا مضى 15 سنة ولم يتحطم اي زجاج على ايديهم. لقد كنتم بذلك الاكثر تمثيلا لأكثر الشعوب تحضرا وليس تخلفا.
من الممكن ان يكون الجميع قد ظن انه باستطاعته كبتنا. ولكن احدا لم يستطع. لأن الحرية والكرامة هما من قيمكم الداخلية ومن غير الممكن ان تنتزع. وما زلتم تحافظون عليها حتى الآن وسوف تبقى في داخلكم لأنها إرث لبناني تكون عبر العصور.
لقد لجأنا الى الجبال الوعرة كي لا يصل الينا احد ويتمكن من حكمنا وإذلالنا. واليوم نستطيع ان نقف بكل عزة وعنفوان امام الناس والشعوب جميعها لاننا عدنا وصنعنا وحدتنا الوطنية. واليوم سنبدأ مرحلة ثانية، مرحلة بناء الوطن. عدنا بعدما انجزنا نشاطا كبيرا في كل انحاء العالم واسسنا للتيار الوطني الحر الذي اصبح ارثكم انتم، في جميع انحاء العالم. في اوستراليا، في الولايات المتحدة، في انكلترا وفي كل بلدان اوروبا والمدن الكبيرة وكذلك في افريقيا. لذلك في حال مست اي شعرة منكم، سوف يهتز قلب كل بلدان العالم معكم”.
وتابع: “نحن اليوم امام مشروع كبير. ان وصولنا الى رئاسة الجمهورية ليس الهدف بل الهدف ان نبدأ بناء وطن قوي عبر تعزيز وحدته الوطنية. إن الوطن القوي يحتاج الى دولة قوية تبنى على دستور يحترمه السياسيون جميعا. و”ما في راس رح يخرق سقف الدستور من الآن فصاعدا”.
كنت دائما اردد قولا للكاتب والصحافي الكبير ميشال شيحا الذي ساهم في وضع دستور لبنان وهو: “من يحاول السيطرة على طائفة، يحاول الغاء لبنان”. ان لبنان بني على الوحدة الوطنية التي ستعطينا القوة في الوطن والتزامنا تجاه ارضنا واستقلالنا. سيحترم الشعب اللبناني القوانين التي تشكل العقد بين اللبنانيين الحافظة لحقوقهم، وستظهر للبنانيين عدالة وقوى امنية غير مسيسة وغير تابعة للقوى السياسية، لانها مؤتمنة على احترام وفرض احترام القوانين، وبالتالي لا يصبح شعار “ان ينام المواطن وبابه مفتوح” شعاراً فارغاً. تنتظرنا مشاريع كبيرة، ونعلم ان المجتمع اللبناني لديه حاجات بدائية غير متوفرة بعد، فقد تم اسقاط المشاريع وايقافها، وتم التعاطي بكيدية سياسية لعرقلة عملنا، أي مشاريع الكهرباء والمياه وتحسين اوضاع الطرقات في المناطق. لذلك، من اول الامور التي سنباشر في تنفيذها هي تأمين هذه الحاجات بالسرعة الممكنة. كما يجب استثمار الموارد الطبيعية التي ستجعلنا نتخلى عن الاستدانة بعد ان وقعنا بعجز مادي، ويجب ان تتحقق هذه الامور بالسرعة المطلقة، كي تشعروا كمواطنين بانفراج اقتصادي ويعود لبنان المزدهر والمنفتح على العالم وخصوصا العالم العربي.
الآمال كبيرة، والارادة متوفرة لدى جميع اللبنانيين، لذلك وصلنا الى السلطة ولدينا خطط تنموية، مع المحافظة على استقلالنا وسيادتنا وحريتنا، ولن نكون مرهونين لاي بلد آخر. واهم ما لدينا هو انه يمكننا تدبر شؤوننا ونتعاطى مع الآخرين بصداقة ومحبة، فاستقلالنا وسيادتنا ليسا عداوة ولا يشكلان خصومة مع دول اخرى، لا بل صداقة صريحة وقدرة على احترامها، لاننا نكون قد تخلصنا من التأثيرات الخارجية.
في النهاية، مشاريعنا كثيرة كما آمالنا، ولكن عليكم انتم ايضا مسؤولية كبيرة، فنظافة الكف والسياسة هي من الثقافة، ولا يجب ان تبقى سياستنا قائمة على الشائعات، او على الفساد وفق مبدأ الاستفادة كما غيرنا. ان الفساد سيستأصل، وستعود البيئة نظيفة مهما كلف الامر. وكي لا اكرر كل ما سنقوم به، استودعكم لاراكم في مناسبة اخرى.
عشتم وعاش لبنان”.