#adsense

“المسيرة” – واشنطن تفصل بين الرئيس عون و”حزب الله”: نحكم على الرئيس من خلال قراراته

حجم الخط

حسم اتصال وزير الخارجية الأميركية جون كيري بالرئيس العماد عون الموقف الأميركي من العهد متخطيًا ما كان تم تسريبه حول معارضة واشنطن لانتخابه. اتصال كيري أيضًا بالرئيس سعد الحريري، رئيس حكومة العهد الأولى، أظهر أن واشنطن ستكون الى جانب العهد وأن الموقف الأميركي يختصر بأمر واحد هو الفصل بين الرئيس عون وبين “حزب الله”، وهذا الموقف الأميركي لن يتبدل بعد الانتخابات الرئاسية في 8 تشرين الثاني الحالي.

 بين البيان الرسمي الصادر عن الخارجية الأميركية الذي حدّد مسبقاً توجيه التهنئة للشعب اللبناني بانتخاب العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية من دون توجيه أي تهنئة شخصية أو رسمية في هذا المجال، وبين خلفيات مواقف المؤتمر الصحافي اليومي للمتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الكثير من الرسائل العلنية، فهو أعلن صراحة أن الولايات المتحدة لم تتدخل في الانتخابات الرئاسية ولم تعقد أي صفقة مع أي دولة في هذا الخصوص، ورفض الخوض بشكل موسع حول مدى تأثير “حزب الله” في عملية دعم إيصال عون إلى الرئاسة، ولكنه إستدرك بالقول إن عون ليس عضواً فيه، وأنه لا يستطيع أن يتنبأ إلى أي درجة سيستخدمه الحزب من أجل مصالحه ويؤثر عليه، مكرّراً القول كما عبّرت قبل ذلك مصادر أميركية قبل اسبوع من الانتخابات وأورودته المسيرة من أن الأمور تعود إلى الرئيس الجديد والقرارات التي يتخذها.

 بعد نحو ساعة من إنجاز انتخاب رئيس الجمهورية، وصف المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي في بيان رسمي أصدره بإسم الولايات المتحدة عملية انتخاب رئيس الجمهورية بأنها لحظة فرصة، يخرج فيها لبنان من الجمود السياسي الذي إستمر لأعوام، وذلك من أجل إستعادة عمل الحكومة وبناء مستقبل أكثر استقرارا وازدهارا لجميع المواطنين اللبنانيين. وأضاف كيربي: عندما يشكل لبنان حكومة جديدة، نحن نتطلع إلى جميع الأطراف لكي تتمسك بالتزامات لبنان الدولية، بما في ذلك تلك الواردة في قرارات مجلس الأمن1559 و 1701، التي تؤكد ألا تكون هناك سلطة غير سلطة الحكومة في لبنان.

ولفت إلى أن الولايات المتحدة ستواصل الوقوف كتفا الى كتف مع الشعب اللبناني وتدعم سيادة لبنان واستقلاله وإستقراره وأمنه.

كيف ستحكُم واشنطن على عون؟

في مؤتمره الصحافي الموسع في مقرّ وزارة الخارجية الأميركية أكدّ المتحدث جون كيربي أن الولايات المتحدة، ستحكم على الرئيس عون من خلال القرارات التي سيتخذها والأعمال التي سيقوم بها والإتجاه الذي سيسير فيه.

ولم يشأ كيربي رسم أي خطوط علاقة مع الرئيس عون منذ الآن على أساس أن أي علاقات مباشرة على المستوى الرسمي معه كانت قد إنقطعت منذ إعلان ورقة التفاهم مع “حزب الله”، لكن كيربي أوضح أن “ما يهم الولايات المتحدة في أي علاقة على هذا المستوى هو المضي قدماً ورؤيته يتخذ القرارات التي عليه أن يتخذها ومراقبته ومراقبة أعماله وأين يريد أن يأخذ بلده. هذا البلد الذي كان بحاجة لرئيس لأكثر من سنتين”.

وعمّا إذا كانت واشنطن قلقة من العلاقة التي تجمع عون بـ”حزب الله” والدعم الذي يقدمه له هذا الحزب قال كيربي “نحن مدركون للتأييد الذي حصل عليه عون من “حزب الله” والذي هو منظمة إرهابية أجنبية ونحن لسنا متعامين عن ذلك. ومن الواضح أننا ما زلنا قلقين بشكل عميق حيال ما يقوم به “حزب الله” في المنطقة ولكن سنحكم على الرئيس الجديد من خلال القرارات التي سيتخذها من الآن فصاعداً والأفعال التي يقوم بها من خلال قيادة الحكومة عبر تشكيلها ومن ثم ترؤس جلساته”.

ورداً عن سؤال آخر يتعلق بإمكانية قيام “حزب الله” بلعب دور أكبر وأوسع في الحكومة عما كان عليه من قبل. أجاب كيربي: “من الواضح أن ذلك ليس النتيجة التي نفضل أن نراها ولكن سنحكم على الرئيس من خلال القرارات التي يتخذها والأعمال التي يقوم بها.”

وسئل: أليست هذه الإنتخابات تعبيراً عن قوة “حزب الله”؟ فأجاب: “لا أعرف إذا كان يمكن قول ذلك، فـ”حزب الله” دعمه ولكن الرئيس عون ليس عضواً فيه ولا أستطيع أن أتنبأ إلى أي درجة سيستخدمه “حزب الله” من أجل مصالحه ويؤثر عليه. لكن من جديد الأمر يعود إلى الرئيس الجديد والقرارات التي يتخذها وإلى أين ينوي أن يأخذ حكومته ومستقبل لبنان. كما قلت في البداية برهنا في الماضي حتى في الظروف السياسية الصعبة أننا قادرون على حماية مصالحنا المشتركة ليس فقط المصالح الأميركية ولكن أيضاً المصالح اللبنانية لتحسين الأمن والإزدهار هناك. لدينا كل نية من أجل التحرك قدماً. ومع إبقاء هذا الهدف في فكرنا سنرى ماذا سيقرر الرئيس الجديد عمله”.

وعما إذا كانت الولايات المتحدة قد لعبت دوراً في هذه الإنتخابات خصوصاً لجهة التنسيق بين السعودية وإيران، أكدّ كيربي أن “واشنطن لا تتدخل للتأثير في الإنتخابات في الخارج وهي بالتالي لم تتدخل في الإنتخابات في لبنان”.

وفي ردّه على موقف مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي أكبر ولايتي الذي قال إن إنتخاب عون هو إنتصار كبير لحركة المقاومة الإسلامية في لبنان ولحلفاء إيران وأصدقائها، أعرب المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية عن أمله في أن “تكون الإنتخابات الرئاسية إنتصاراً للشعب اللبناني وكما قلت وسأقولها مجدداً بأن المنحى الذي سيتخذه الرئيس الجديد والقيادة التي يقرر أن يظهرها والحكومة التي سيشكلها ستكون الإمتحان الحقيقي هنا”. وأضاف: “الإنتخابات جرت لتوها وتريدون حكماً من الولايات المتحدة عليها. دعونا نرى أين سيذهب والقرارات التي سيتخذها وأي قيادة سيمارسها ويظهرها وبعد ذلك يمكننا النقاش في ذلك. نحن ملتزمون برؤية الشعب اللبناني الذي أصبح له رئيس أن يزدهر ويصبح أكثر أمناً ولديه مستقبل مستقر لأولاده وهذا ما سنركز عليه”.

وحول مدى تأثير إنتخاب عون على المساعدات الأميركية للبنان وخصوصاً للجيش اللبناني، لفت كيربي إلى أن “الولايات المتحدة ستتعامل مع هذه المسألة كما تفعل مع دول أخرى فهي تقيّم بإستمرار برامج مساعداتها لضمان أنها تلتزم بالقوانين الأميركية وهذا ما ستقوم به مع لبنان في المستقبل”. وأضاف: “الأمر لا يتعلق بما قبل الإنتخابات أو بما بعدها. لقد قمنا بهذا التقييم في ما يتعلق بالمساعدات للسعودية بعد غارة الثامن من تشرين الأول وقلت لكم أننا نقوم بمراجعة هذه المساعدات. نراجع بإستمرار مساعداتنا والأمر لا يختلف بالنسبة للبنان”.

 

مصير المساعدات العسكرية للجيش

 تشير مصادر دفاعية في الولايات المتحدة الى أن واشنطن تجدّد في كل مناسبة حرصها على مواصلة دعمها للجيش اللبناني، وهو يُعد خامس أكبر متلق للتمويل والمساعدة العسكرية من قبل الولايات المتحدة لجيش أجنبي في العالم، حيث تقدّر المساعدات العسكرية الأميركية للجيش والقوى الأمنية اللبنانية بمئات الملايين من الدولارات، ولكن هذه المصادر تعترف بأن هذه المسألة ستصبح أكثر تعقيداً في الأيام أو الأشهر المقبلة، حيث يتناغم هذا الجو مع التوضيح الذي عبّر عنه المتحدث بإسم وزارة الخارجية الأميركية من أن حجم أي مساعدات خارجية تقدمها الولايات المتحدة خاضع لتقييم الإدارة الأميركية تبعاً للظروف المحيطة.

وتكشف مصادر متابعة في واشنطن أن الولايات المتحدة ستراقب بالفعل مدى أي تعاون قد يقيمه الرئيس اللبناني الجديد بين المؤسسة العسكرية الرسمية وبين “حزب الله”، على الرغم من إقرار هذه المصادر بأن واشنطن كانت تسامحت في الماضي القريب والبعيد مع مسألة التنسيق القائم بين الجيش اللبناني و”حزب الله”، إلا أنها كانت تبلغ السلطات الرسمية اللبنانية، سياسية كانت أم عسكرية، وعبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية إعتراضها على أي إتفاقات ضمنية بين الجيش اللبناني و”حزب الله”، حيث يصعب على واشنطن أن تقبل على سبيل المثال أن تتسرب بعض الأسلحة العائدة للجيش اللبناني إلى الحزب الذي بدوره سيلجأ إلى إستعمالها في كل الحروب الخارجية التي يشارك فيها ولا سيما الحرب في سوريا.

بإختصار تعتبر المصادر الدفاعية أن واشنطن على دراية بمدى العلاقة بين الجيش و”حزب الله” وهي ستراقب الوضع على هذا المستوى بعناية منذ الان فصاعداً، وفي حال أدركت أن هناك مزيداً من التساهل في هذه العلاقة فإن هذا سيؤثر بالتأكيد سلباً على حجم المساعدات العسكرية المقدمة للبنان.

في ضوء كل ما تقدّم يتبين بوضوح أن واشنطن لم تتدخل في مسار الانتخابات الرئاسية في لبنان، وأرادت بوضوح الابتعاد عن الخوض في تفاصيل هذه العملية منذ بدء أزمة الفراغ الرئاسي ووصولاً إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]

 

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل