.jpg)
لن يبقى المشهد الاقليمي على حاله في أعقاب الانتخابات الرئاسية الاميركية المقررة غدا، ولا بدّ، وفق ما تقول مصادر سياسية لـ”المركزية”، ان تدخل الى الصورة تعديلات يرجح ان تكون نوعية، ستحملها الادارة الجديدة التي ستتسلم زمام الامور في واشنطن.
أما ضبابية التسوية المقبلة حتما الى المنطقة في الاشهر المقبلة، وعدم اتضاح معالمها وماهيتها، فلعبت دورا مهما في قرار ايران التجاوب مع الاتصالات الدولية التي تحركت مجددا في الأسابيع الماضية بهدف انجاز الاستحقاق الرئاسي اللبناني، وقد فضّلت تسهيل الانتخاب والافراج عنه بعد سنتين ونصف السنة من الشغور، لتضمن وصول مرشحها العماد ميشال عون الى السدة الاولى ، على اعتبار ان فرصة تحقيق هذا المكسب والسانحة اليوم، قد لا تكون متاحة غدا اذا تبدلت موازين القوى في المنطقة بعد الانتخابات الاميركية.
“حسابات” طهران أخذت في الاعتبار أيضا وضع “حزب الله”. فالاخير يُتوقع حسب المصادر، ان يعود من سوريا الى لبنان قبل نهاية العام الجاري مع دخول قرار لوقف اطلاق النار حيز التنفيذ في الميدان المشتعل منذ 5 سنوات ونيف.
ولا بد ان تسبق هذه الخطوة سلسلة اجراءات داخلية تؤمن عودة سلسة للحزب. فانتخاب رئيس مقرب من الضاحية يساعد في تحقيق جوّ مناسب للانسحاب المتوقع، تماما كما تشكيل حكومة جديدة يكون “الحزب” جزءا منها، فتوفر له الغطاء الشرعي والدستوري الذي يحتاجه الآن في ظل الاستهدافات التي تطاوله عربيا ودوليا، وفي قابل الايام مع تبلور صورة التسوية الاقليمية المنتظرة.
ودائما في الاطار الحكومي، تتوقع المصادر ان يسعى “الحزب”، الذي كلف رئيس مجلس النواب نبيه بري التفاوض باسمه في شأن التركيبة الوزارية المنتظرة، الى احياء “الادبيات السياسية” التي كانت قائمة سابقا ومنها تحديدا ثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة”، لادخالها مجدداً الى البيان الوزاري للحكومة العتيدة، بما يحفظ له “رأس” سلاحه ويمنع مساءلة الامتيازات التي يتمتع بها في العهد الجديد، خصوصا في أعقاب تفاهم معراب الذي تليت بنوده في حضور العماد عون وينص أحدها على ضرورة حصر السلاح في يد القوى الشرعية، وتخوُّف “الحزب” من ابتعاد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن محور “المقاومة” بعد اتفاقه مع تيار “المستقبل”.
غير ان مصادر بيت الوسط تقول لـ”المركزية” ان الرئيس المكلف سعد الحريري ليس في وارد ادخال “فتائل” تفجيرية الى جسم حكومته، فهو يرفض اولا اسناد ثلث معطل الى اي طرف، كما انه ليس في وارد القبول بادراج “الثلاثية” في متن البيان الوزاري. وترجّح ان يلجأ الرئيس الحريري الى خطاب القسم الذي ألقاه رئيس الجمهورية فور انتخابه، للتعاطي مع مسألة “حزب الله”. فالرئيس المنتخب لم يأت على ذكر معادلة “الجيش والشعب والمقاومة”، بل قال “إننا لن نألو جهدا ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من اراضٍ لبنانية محتلة، وحماية وطننا من عدو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية”.
ويعتبر الحريري حسب المصادر، ان الصيغة هذه تصلح للبيان الوزاري كما ان الخطاب ككل يرسم خريطة طريق لسياسة العهد ويمكن الركون اليه في المرحلة المقبلة وهي تقطع الطريق على محاولات “الحزب” لنفض الغبار عن طروحات باتت من الماضي.