
اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن ثلاثة ساهموا في انتخاب العماد ميشال عون: أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله الذي تمسّك بدعم ترشيح الجنرال على مدى سنتين ونصف، الرئيس سعد الحريري الذي غامر بتأييد عون، ونبيه بري..
وفي حديث لصحيفة “السفير”، قال: “نعم.. لقد كان بمقدوري تعطيل النصاب، إلا أنني لم أفعل، برغم أن معارضي انتخاب الجنرال ألحّوا عليّ ان أعطّله، وبالتالي فإن تأميني للنصاب هو الذي أفضى إلى إتمام عملية الانتخاب، بينما لو اردت ان أتصرف كما تصرف غيري، لكان الشغور الرئاسي مستمراً”.
وأكد بري أن صفحة ما قبل الانتخاب، بكل التباساتها مع الجنرال، طُويت نهائيا وصارت جزءاً من الأرشيف السياسي، لافتاً الانتباه الى ان لقاءاته مع رئيس الجمهورية هي ودّية وإيجابية حتى الآن، “وقد لمست لدى الرئيس عون رغبة صادقة في التعاون، وأنا أبادله إياها”.
لا ينفي ذلك ان مخاضاً صعباً سبق الولادة الرئاسية.
واعتبر بري ان تفويض نصرالله له بالتفاوض حول المشاركة في الحكومة بالنيابة عن “حزب الله” و”حركة أمل” إنما يعكس خصوصية العلاقة التحالفية والاستراتيجية التي تربطه بـ”السيد”، لافتاً الانتباه الى ان موقف نصرالله سيعزز كثيرا موقعه التفاوضي، “وسيسمح لنا بأن نحصل على ما نريد انسجاما مع حجمنا وحقوقنا، وبالتالي ما كان مقدّرا من قبل سيصبح محتّما بعد الآن”.
وأشار بري الى انه إذا طلب رئيس الجمهورية ان يكون هناك وزير شيعي ضمن حصته، فمن الطبيعي والبديهي ان نطلب في المقابل وزيراً مسيحياً ضمن حصة “حزب الله” و”أمل”، ملاحظاً أن رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “يحرّض بعض الأطراف، ونحن منها، على الانتقال الى المعارضة حتى يخلو له الجو في الحكومة الجديدة، لكن فاته ان المصلحة الوطنية تتطلب في هذا التوقيت تشكيل حكومة وحدة، إنما على أسس سليمة ومنصفة”.
ولفت الانتباه الى ان الثلث الضامن بالصيغة السابقة لم يعد واردا لأن التحالفات تبدلت، وانتفت الفواصل الواضحة بين ما كان يسمى 8 و14 آذار، “إلا ان ذلك لا ينفي انه من الممكن حياكة تفاهمات سياسية، على طاولة مجلس الوزراء”.
وأوضح بري انه لم يكن بصدد تسمية الحريري لرئاسة الحكومة، قائلا: “لقد انتظرت موقف كتلة “الوفاء للمقاومة” خلال استشارات التكليف، فلو سمّت الحريري لكنت امتنعت أنا عن ذلك، أما وإن الكتلة قررت عدم تسميته، فقد ارتأيت ان أسمّيه حتى لا يبدو وكأن هناك فيتو شيعياً على الحريري، لأن من شأن هذه الصورة ان تعيد تأجيج الاحتقان المذهبي الذي تراجع مؤخراً، وهذا ما لا مصلحة فيه، خصوصاً انني اتولى رعاية حوار بين الحزب والمستقبل، يهدف بشكل اساسي الى تحفيف الاحتقان المذهبي”.
وشدد بري على ضرورة ان يكون قانون الانتخاب أولوية الحكومة المقبلة، مؤكداً وجوب اشتماله على النسبية التي تشكل الممر الإلزامي نحو استبدال الطائفية بالمواطنة، من دون ضرب حقوق الطوائف.
وأشار الى انه إذا كان لا بد من تأجيل تقني محدود لشهر او شهرين بغية التحضير للانتقال العملاني الى النظام النسبي فإن هذا التأجيل يجب ان يكون مدرجاً في قانون الانتخاب الجديد بمادة واضحة، أما الإرجاء الفضفاض في انتظار وضع قانون جديد فهو مرفوض.
ونبّه بري الى ان الابقاء على قانون الستين سيؤدي الى “نكسة” للعهد، اما التمديد لمجلس النواب فسيتسبب في “هلاكه”، ولا أعتقد أن الرئيس عون بوارد اي من هذين الاحتمالين، بل هو متحمس للنسبية وأنا التقي معه على هذا الخيار.
وفي حديث آخر لصحيفة “الجمهورية”، قال بري: “أنا لا أرى مبرراً يوجب بروز تعقيدات أمام تشكيل الحكومة واتمنى ان يُصار الى تأليفها في اقرب وقت ممكن مع استثمار هذه الاجواء الجيدة التي تسود. وطالما اننا ما زلنا هنا لا استطيع ان أجزم بما قد تؤول اليه الامور، فلن أفرط في التفاؤل ولا في التشاؤم بل اقول انّ الامور في خواتيمها”.
واكد أهمية التشكيل السريع للذهاب الى المهمات الكبرى وأوّلها وضع الموازنة العامة للدولة، مضيفاً: “لا اعتقد انّ هذا بالأمر الصعب، وثانيها التفرّغ على كل المستويات لتحقيق الهدف الاساس وهو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها.”
وعن شكل قانون الانتخاب، أردف بري: “موقفي معروف، انا مع النسبية الشاملة، واستطيع ان اجزم اولاً انّ هناك اتفاقاً على مستوى الرؤساء الثلاثة لإجراء الانتخابات النيابية في موعدها. امّا في ما خصّ القانون فأؤكد أنني والرئيس عون متفقان على مبدأ النسبية، سواء مع لبنان دائرة انتخابية واحدة او على مستوى المحافظات او على مستوى التأهيل من القضاء على الاساس الاكثري والانتخاب على أساس النسبية في المحافظة.”
وعن موقف الرئيس المكلف سعد الحريري من النسبية، أجاب: “لم اسمع منه شيئاً حول هذا الموضوع، ولكي اكون دقيقاً لم أسمع منه انه ضد النسبية”.
وبحسب “الأخبار”، فعلّق بري أمام زواره على ما يحكى عن مطالبة الرئيس عون بحصة وزارية إلى جانب حصة التيار الوطني الحرّ، أسوة بالحصة التي نالها الرئيس ميشال سليمان في عام 2008، بالقول: “إنّ ما أخذه الرئيس سليمان في ذلك الوقت هو لأنه لم يكن لديه تمثيل نيابي”، وعبّر بري عن “استهجانه” سائلاً: “إذا عُمِّم هذا المنطق على الرئاسات الباقية، فلماذا لا يطالب رئيس الحكومة بحصة وزارية منفصلة عن حصة تياره السياسي أو يطالب رئيس المجلس النيابي بحصة منعزلة عن حصة حركة أمل؟”.
أما بشأن ما يُحكى عن المداورة في الوزارات السيادية، فرأى بري، بحسب “الأخبار”، أنه مبدأ جيد، لكنه علّق قائلاً: “هم يقولون إنهم يريدون التمسك باتفاق الطائف. وفي اتفاق الطائف، موضوع وزارة المال محسوم”، أي أنها من حصة الطائفة الشيعية على قاعدة أن توقيع وزير المال على المراسيم هو “التوقيع الشيعي” الوحيد في السلطة التنفيذية. وتساءل بري: “لماذا لا تنطبق المداورة على الوزارات السيادية الأخرى؟”، مؤكداً أنه ليس من يعارض إعطاء “القوات” حصة سيادية في الحكومة.
كما علق رئيس المجلس النيابي على مبدأ مطالبة “القوات” بأربعة وزراء وما فوق، معتبراً أنّ “القوات بذلك تطالب بنصف عدد نوابها وزراء”، وعلى هذه القاعدة، “كوني أفاوض عن “حركة أمل” وعن “حزب الله” وعن سليمان فرنجية وقوى أخرى، فهل أطالب بنصف عدد هؤلاء النواب أي أكثر من نصف وزراء الحكومة؟!”. بري أمام زواره عرض هذه التعقيدات قائلاً: “بسبب كل ذلك… قلت لهم تعالوا نتفق قبل الرئاسة”.