.jpg)
قُضي الأمر وانتخب مجلس النواب الشرعي والوحيد المُعترف به “سميي” عماد الجمهورية رئيساً بعد أربع دورات إقتراع من أظرف وألطف وأخف ما يكون. أدار مايسترو الأجيال الإستيذ نبيه بري الجلستين بحنكة واقتدار، ومن الأمور اللافتة عدم معرفة المنادي أسماء النواب المغمورين. أو بالأحرى يعرف الأسماء ولا يحفظ الوجوه. فمن من النواب زياد القادري ومن زياد أسود؟ ليرفع يده. وما الإسم الأول للنائب صوايا عصام أو جاد؟ من يعرف يربح 10 بونات بنزين. وعيلة أخينا ونائبنا سيرج أهي سركسيان أو طورسركسيان؟
في المجمع التاريخي الذي غاب عنه روبير فاضل، أنّب دولة الرئيس بري طلاّبه (صغيرهم في الثالثة والثلاثين وكبيرهم في السادسة والثمانين) على مزاحهم الثقيل داخل الصف و”دكّرهم” (أي ذكّرهم بالفصحى) أن الجلسات تتم تحت أنظار العالم وسفراء المريخ وعطارد والزهرة والقمر. ما يعني أن الكون، ومن ضمنه منظومة الكواكب السيارة، يتابع العرس الديمقراطي اللبناني والآليات الدستورية ويصغي إلى مدير الجلسات يتلو المحاضر بسرعة قياسية وكأن ضبعاً شرساً راكضاً خلفه يود التهام قفاه.
كل ما حفل به يوم 31 تشرين الأول التاريخي يطرد الملل من النفوس الحائرة والأجساد المحبطة الممددة على صوفا الضجر. إجتمعت في الجلسة كل الأضداد: الجد واللعب. القلق والإنشراح. النظام والفوضى. الأوراق الحاملة إسم رئيس والأوراق الملغومة بزوربا وميريام.
وأجمل مشهد حامل صندوق الفرجة. لا بيعرف كيف بدو يكوّع ولا كيف بدو يدوبل ولا كيف بدو يسرّع خطاه ولا متى يبطئ ويزغّر فيتاس. يذكرني الصندوق بصندوق ملحم كرم، رحمات الله عليه وعلى الإستحقاقات النقابية. صندوق تراثي لم تنل منه السنون ولا صروف الدهر. المسكين برم تلات برمات. آخر شي داخ وصفّ الصندوق بباركينغ تمام سلام. تطوّر التصويت وآلياته في كل دول العالم الثالث إلا في لبنان. حتى في برامج المنوّعات يصوّت الجمهور لصاحب أجمل أداء وصاحبة أطول ساق ويصوّت للإجابة الصحيحة وأفضل جسم رياضي… من خلال كبسة على زر ملوّن أو برنامج بسيط جداً. يحرق حريشكم ليش ملقطين بالصندوق والأوراق والمغلّفات والعدّ اليدوي.
10 معربشين على كتاف بعضهم البعض. واحد يفتح الصندوق. الثاني يفرغ الصندوق. الثالث يعد المغلفات. الرابع يعيد العد. الخامس يفتح المغلف. السادس يقرأ الإسم. السابع يدوّن الأصوات. الثامن يمزق الأوراق. التاسع (نائب طويل جداً) واقف مثل عامود الإنارة يراقب من ارتفاع 194 سنتيمتراً عملية الفرز. العاشر موجود حتى يطلع بالصورة. وفوق العشرة يرصد الرئيس بري الشاردة والواردة ويفتي.
بعد الخطأ، المقصود أو البريء: في إضافة مغلف على المغلفات ال 127، إرتأى دولة الرئيس المفدّى تكليف نائبين كريمين أمينين بحراسة صندوق الأمانات وطلب من النواب أن يتقدموا شخصياً كل بدوره لإسقاط صوته في الصندوق المحروس، منعاً للغش في الإمتحانات الرسمية.
ولتطوير العملية الإنتخابية وعدم تكرار ما حصل في جلسة إنتخاب الرئيس في العام 2022 (أو جلسة التمديد) نقترح أولاً:
أخذ بصمات النواب قبل دخولهم بعد التأكد من هوياتهم. لإنو يمكن يتسلل خيو لعلي خريس ويصوّت عنو. وهيدي أفهش منها عند الإستيذ.
ثانياً: إخضاع كل نائب لتفتيش يدوي دقيق من قبل هيئة مكتب المجلس قبل إنزال صوته في الصندوق العجيب ولو اضطر الأمر أن يشلح النائب المشتبه به كلسون العصبي للتأكد من عدم تهريب مغلف إضافي غير الذي يحمله بيده. ومن يُضبط وبحوزته روشتة أو تعليمة سبق يُساق مخفوراً إلى نظارة مجلس النواب ولو كان عمره 91 سنة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]