#adsense

بين “بكركي” و”بعبدا” و”معراب”… استراتيجية واحدة

حجم الخط

تختلف ظروف انتخاب البطريرك بشارة الراعي عن ظروف انتخاب الرئيس ميشال عون لجهة ان الانقسام بين 8 و 14 آذار المحلي والإقليمي كان على أشده، وفي ظل محاولات جدية من 8 للإطاحة بالتوازن الذي نشأ في العام 2005، ورفض 14 اي تطبيع مع خصمها السياسي بشقيه المحلي والإقليمي، ما عرّض البطريرك المنتخب حديثاً حينذاك لانتقادات شديدة بسبب زيارته سوريا واعتماده سياسة صفر مشاكل مع الجميع.

وأما انتخاب عون فحصل في ظروف مغايرة محليا لا إقليميا، حيث وصلت القوى الأساسية إلى قناعة بان حسم اي طرف على الآخر غير ممكن، وان مصلحة الجميع تكمن في تبريد الساحة الداخلية بانتظار ما ستؤل إليه التطورات الإقليمية وتحديدا السورية، وهذا ما عكسه عون في خطاب القسم الذي اعتمد ميزان الجوهرجي في الموازنة بين محوري الانقسام، وهذا ما جعل مشهد من قبيل وزير الخارجية الإيراني في القصر الجمهوري والموفد الرئاسي السوري أكثر من عادي.

فالاستراتيجية التي وضعها الراعي لبكركي انتقلت اليوم إلى بعبدا لجهة فك الاشتباك المسيحي مع أزمات المنطقة، وما كان يصعب تنفيذه سابقا أصبح متاحا اليوم للأسباب الآتية:

أولا، الوزن التمثيلي لعون يجعله قادرا على انتهاج سياسة صفر مشاكل مع الجميع، لان لا مصلحة لأي قوة او محور في الدخول في صدام معه، لان هذا الصدام لن يقتصر على عون بل سينتقل إلى مواجهة مع الشارع المسيحي، فيما الخلاف مع رئيس الجمهورية سابقا كانت حدوده القصر الجمهوري لا الشارع المسيحي.

ثانيا، لم يصل عون إلى الرئاسة كجزء من محور داخلي له امتداده الخارجي، إنما انتخب بعدما انتهج سياسة صفر مشاكل مع الجميع، هذه السياسة التي ستشكل القاعدة الأساسية لحكمه.

ثالثا، استفاد عون من حاجة “حزب الله” إلى تحييد الداخل عن الخارج، كما من رغبة “المستقبل” بفصل الداخل عن الخارج، ولكن انتفاء هذه الحاجة، لو حصل، لن يعيد الوضع إلى ما كان عليه قبل انتخاب عون.

رابعا، حصل عون على دعم استثنائي من جعجع الذي مكّنه من إقفال الساحة أمام اي مرشح آخر وفتح طريق القصر أمامه، ولكن هذا الدعم لا يقتصر على ذلك، إنما يشكل قاعدة التوازن المسيحية الأساسية للعهد الجديد الذي سيستند إليها للحفاظ على سياسة صفر مشاكل، لان “القوات” تشكل جزءا لا يتجزأ من التوازن بين “المستقبل” و”حزب الله”، هذا التوازن الذي إما يختل برمته او يصمد برمته، وبالتالي سيتعامل عون مع جعجع على نفس القاعدة التي اعتمدها فؤاد شهاب مع بيار الجميل والياس سركيس مع بشير الجميل.

وهذا الإيقاع السياسي الذي بدأه الراعي ويستكمله عون اليوم مدعوما من جعجع سيفرض إيقاعه على مجمل الحياة السياسية، حيث سيتمكن الثلاثي المسيحي ممثلا بالراعي وعون وجعجع من تحييد لبنان بالفعل والواقع وفرض أجندة وتحديات من طبيعة محلية.

فالتحييد، والمقصود تحييد الدولة لا لبنان، يتطلب توافر ثلاثة عوامل أساسية: توازن إقليمي، وهو قائم بين الرياض وطهران، وتوازن محلي، وهو قائم بين “حزب الله” و”المستقبل”، ووزن مسيحي يشكل الضمانة لاستمرار التوازن الداخلي في حال اختلاله خارجيا، كما يشكل قوة دفع محلية للانتقال من سياسة الجمود الانتظارية لتطورات الخارج إلى سياسة التفعيل الدولتية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل