.jpg)
يعتبر بعض المراقبين أنه من المنطقي أن يسعى النظامان السوري والإيراني إلى وضع لبنان تحت جناحيهما أو التذكير بأن إنتخاب العماد ميشال عون رئيسا يصبّ في هذا السياق. إلا أن الأمر ليس بتلك السهولة، خصوصا أن السطوة المسلحة التي يقودها “حزب الله” في لبنان، لم تستطع حسم الأمر وأن مقاومة الهيمنة الإيرانية العتيدة ماثلة للعيان.
ولاحظ دبلوماسيون غربيون في بيروت أن مسألة المحافظة على توازن في علاقات لبنان الإقليمية، تضغط على رئيس الجمهورية الجديد أكثر من أي طرف آخر. لكن مراجع سياسية في لبنان، رأت عبر تصريحات إلى صحيفة “العرب اللندنية”، أن الرئيس عون يمتلك أوراقا تتيح له مقاومة الضغوط الإيرانية – السورية ، ذلك أنه الشخصية المسيحية القوية الوحيدة التي تحالفت مع هذا المحور، وأن دمشق وطهران لا تمتلكان بديلا مماثلا داخل الطبقة السياسية المسيحية.
كما أن الحشد الجماهيري الذي سار نحو قصر بعبدا الأحد الماضي يمنح الرئيس حصانة مضافة ضد تلك الضغوط. ثم إن خطط عون لإقلاع عهده والإيفاء بوعوده تتطلب أخذ هواجس كافة الفرقاء الداخليين وحسن إدارة التناقضات وامتداداتها الخارجية، لا سيما تلك المتعلقة بالأزمة السورية.
ويرى خبراء السياسة في لبنان أن الرئيس الحريري سيتعاطى، من موقعه المتحالف مع الرياض بشكل بروتوكولي في أي مناسبة لها علاقة بالتواصل مع شخصيات إيرانية أو سورية تابعة للنظام، وأن تأييد الحريري لعون في بعبدا منح الرئيس دعما سعوديا سابقا على انتخابه.
وعكست ذلك أيضا، زيارة وزير الدولة السعودي ثامر السبهان إلى لبنان، فيما المطلوب من الرئيس عون ضبط السلوك الإيراني – السوري لصالح العهد الجديد ولصالح حكومة الحريري المقبلة لما فيه مصلحة لبنان بكامل فرقائه، بما في ذلك المتحالفون مع المحور الإيراني السوري.
وتلفت أوساط متابعة أن السعي الإيراني – السوري المتمثّل في زيارة موفدي البلدين لقصر بعبدا لا يعكس قوة مريحة، بل يعبّر عن ارتباك وعدم ثقة في خيارات عون الرئيس لجهة الإذعان لشروط التحالف الذي جمعه بـ”حزب الله” منذ “ورقة التفاهم”.
وبات عون مدركا أن شخصيات لبنانية شديدة العداء لنظامي دمشق وطهران كسعد الحريري وسمير جعجع ، هي التي حققت له حلمه في الوصول إلى قصر بعبدا، فيما عجزت العاصمتان بما تمتلكانه من نفوذ عن فرض ذلك الأمر.
ودعت هذه الأوساط إلى قراءة الموقف الذي عبر عنه منذ أيام جبران باسيل ، الذي اعتبر في حديث صحافي في معرض تعليقه على تدخل “حزب الله” في سوريا بأن “هذا وضع شائك يتطلب إنسحابا كاملا لجميع الأفرقاء، وترك سوريا للسوريين”، وهو نفس الموقف الذي أعلن عنه الحريري مؤخرا في مقاربة العلاقة مع سوريا.