
لعل المثل القائل من شبّ على شيء شاب عليه، ينطبق فعلاً على أزلام نظام بشار الأسد، نظام البراميل المتفجرة ومجازر الكيماوي، نظام إبادة الشعب السوري ونظام النصف مليون قتيل وملايين الجرحى والمفقودين والمسجونين.
ما إن تلفظ وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل بما لا يتناسب ونظام القتل والتدمير، حتى إستنفر أحد أشلاش النظام ورد بألفاظ سوقية واهية، وذيَّل رده بتهدبد ووعيد بعبارة “لعب الكبار ليس للصغار وإلا… أنت أدرى”!
نعلم تماماً ماذا تعني عبارة “أنت أدرى”، وبالأحرى ما كانت تعنيه في السابق، مع كل من كان يتجرأ ويعارض، أو حتى يناقش أوامر النظام السوري التي يجب تنفيذها بحذافيرها، وهذا ما كان يفعله عملاء سوريا جمعيهم، على مدى سنوات الإحتلال، أما من تجرأ وتخطى حدود الـ”أنت أدرى”، فتمت تصفيته.
حتى اليوم، لم يهضم هذا النظام خروجه المذل من لبنان عام 2005، وهو لا يترك فرصة سانحة إلا ويستغلها ليعيث فساداً وخراباً وقتلاً وإغتيالاً، بأيادي عصاباته التي تركها وراءه.
معظم الإغتيالات التي وقعت في لبنان نفذها النظام السوري إما مباشرة أو بالواسطة، وتحديداً الإغتيالات التي طالت الرؤساء ورؤساء حكومة ونواب وزعماء ورجال دين… حتى من أولئكم المحسوبين عليه.
على الرغم من كل ما تمر به سوريا ومستقبلها المجهول، لا زالت عين نظام الأسد شاخصة على لبنان وعلى ما يجري فيه، شغلته رصد كل التحركات والتصريحات، للتلويح بأنه ما زال قادراً على الحراك وويل لمن “لا يدري”.
ولكن على هذه الأبواق التي تعلو في لبنان أن تفهم أن تاريخ الصلاحية لن يدوم الى أبد الابدين، وعليها أن تكون حذرة جداً في سلوكياتها، فهي أصبحت كمن باع نفسه للشيطان وعقد معه إتفاق تعاون أبدي، لا يمكنه أن يلغيه ولا أن يتراجع عنه، وإلا… “أنتم أدرى”!
ومن مصلحة هذه الأبواق وهؤلاء “المستزلمين” أن يذهب هذا النظام الى الجحيم حتى يتحرروا من إلتزاماتهم معه، وبالتالي، يمكنهم عندها التفرغ والعودة الى وطنهم، علهم يكفرون ولو قليلاً عما ما فعلوه بحق بلدهم وناسهم.