
زيادة تدهور نوعيّة الهواء بعد اللجوء السوري والتكلفة 151 مليون دولار سنوياً منذ 2011
لعل الهم البيئي يتقدم كل شأن سياسي اذا ما علم اللبنانيون ان الملف البيئي، الذي أولاه الرئيس ميشال عون اهتماماً في خطابه الجماهيري الاحد الفائت، صار كارثياً، وباعتراف الوزراء المعنيين أنفسهم. ففيما كانت الحرائق تقترب من المنازل وتهدد الاهالي وتزيد تلوث الأجواء في أحراج بكركي – درعون – حريصا منذ أكثر من 24 ساعة، كان وزير البيئة محمد المشنوق يرأس اجتماعاً لمناقشة مسودة الاستراتيجية الوطنية لادارة نوعية الهواء، ويعلن انه “تم تقدير قيمة تدهور نوعية الهواء بنحو 151 مليون دولار سنوياً وفق دراسة للبنك الدولي عام 2011 من جراء الإنبعاثات الهوائية الملوثة والتي تؤثر على الجهاز التنفسي والجهاز العصبي ونمو الأطفال بشكل عام”. واذ عدد كماً من الملوثات، تجاهل وزير البيئة النفايات المتراكمة في الشوارع والتي رفعت نسبة تلوث الهواء الى حد كبير. ومما لا شك فيه أن هذه النسبة قد ارتفعت بشكل ملحوظ لأسباب عدة ومن أهمها توافد ما يزيد عن مليون وثمانمئة الف لاجئ إلى لبنان بسبب الأزمة السورية، اذ تشير الدراسة التي قامت بها الوزارة عام 2014 لتقويم أثر الأزمة السورية على البيئة في لبنان أن هذه الأزمة أدّت إلى زيادة في الانبعاثات الهوائية تصل إلى نحو 20% مقارنةً بالوضع عام 2010.
واشار المشنوق الى ان وزارة البيئة كانت قد وضعت إطاراً قانونياً لحماية نوعية الهواء منذ عام 2005 لما لهذا القطاع من أهمية على صحة المواطن اللبناني والوضع الإنساني بشكل عام. “لكن هذه الاستراتيجية سوف تبقى مسودة عمل إلى حين صدور قانون حماية نوعية الهواء على أن تكون النقاشات حول الاستراتيجية محفّزاً لإصدار هذا القانون بالاضافة الى المراسيم المطلوبة لتنفيذه”.
ولفت الى “أن العديد من الملوثات الهوائية تنتج من النشاطات الاقتصادية في قطاع النقل مثل السيارات العامة والخاصة وآليات الحمل والتنقل والآليات العسكرية. وهنا أود القول إن ما نستهلكه من محروقات يتضمن نسبة مرتفعة من الكبريت، وإن نوعية البنزين في أوروبا المعروفة بـ “يورو 6″ لا تزيد نسبة الكبريت فيه عن 10 ppm ما يعني ان السيارات الجديدة العاملة في أوروبا حالياً لا يمكن أن تسير بنوعية البنزين المتوافرة في لبنان. أما موضوع المازوت الاحمر فهو فضيحة لأنه يحتوي على 5500 ppm ويجب خفض نسبة التلوث المرتفع في الكبريت والوصول الى استخدام المازوت الاخضر. كما تنتج الملوثات الهوائية من قطاع الطاقة مثل محطات الطاقة ومولدات الكهرباء الخاصة ولذلك يجب استخدام الطاقات البديلة كتوليد الطاقة من الهواء والطاقة الشمسية.كما تنتج الملوثات من قطاع الصناعة وغيرها من المصادر كالزراعة والعمران والمقالع بالإضافة إلى مصادر بشرية أخرى كالحرائق والألعاب النارية وحرق النفايات. كما تنتج الملوثات الهوائية من مصادر طبيعية عدة كحرائق الغابات والعواصف الرملية والظروف المناخية”.
الحكومة
على صعيد تأليف الحكومة، علم من مصادر مواكبة ان الرئيس المكلف سعد الحريري لم يحدد مواعيد لولادة الحكومة انما يريدها في أسرع وقت ممكن وهو منفتح وايجابي حيال كل ما يطرح من مطالب.
وقالت المصادر إن مسار تأليف الحكومة طبيعي والجو تعاوني وايجابي. والرئيس الحريري عندما اطلق عليها حكومة وفاق عنى بذلك ان تكون التشكيلات السياسية الاساسية متمثلة فيها. وعن المداورة أوضحت انها كانت مطلباً في الاستشارات النيابية من أكثر من طرف، والقرار في شأنها يتوقف على المطالب الاخرى وكيف تتضارب أو تتقاطع لكن التفاوض لم يبلغ هذا الحدّ بعد.
من جهة ثانية، واصل وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف أمس جولته على القيادات اللبنانية، واستهلها من المصيطبة حيث التقى الرئيس تمّام سلام، متمنيا “تشكيل الحكومة بسرعة”، ومشدداً على ان لا حل إلاّ سياسياً لازمات المنطقة وخصوصاً في سوريا واليمن.
بعدها انتقل الى “بيت الوسط”، في زيارة لافتة في الشكل والمضمون لكون اللقاء هو الأول للحريري ومسؤول ايراني بعد سنوات من “الجفاء” في ظل الكباش الاقليمي السعودي – الايراني. وبعد اللقاء، تمنى ظريف التوفيق لرئيس الحكومة المكلف في مهمته. وفي عين التينة، التقى ظريف رئيس مجلس النواب نبيه بري، وأكد بعد اللقاء “أن الدور الذي يلعبه رئيس المجلس أساسي وجوهري، وهو يأخذ في الاعتبار مصلحة اللبنانيين”.
*****************************************

عون مستعد لتسهيل مهمة الحريري.. وبري: إياكم والنكايات
الحكومة تنتظر ترسيم الحدود.. والتوازنات
تابع اللبنانيون مسار الانتخابات الرئاسية الأميركية ونتائجها الأولية بأعصاب باردة، بعدما تمكنوا من «تهريب» انتخاباتهم خلف خطوط أزمات المنطقة وحروبها، واطمئنوا الى أنه صار لديهم رئيس للجمهورية.
والأرجح، أن وصول هيلاري كلينتون أو دونالد ترامب الى البيت الأبيض هو سيّان بالنسبة الى هذا الوطن، غير المدرج أصلاً في أجندة أي من المرشحين اللذين اختلفا على كل شيء لكنهما اتفقا على دعم اسرائيل، العدو الأساسي للبنان والعرب.
وبينما انشغل العالم أمس بمتابعة وقائع المعركة الحامية بين كلينتون وترامب، واصل الرئيس المكلّف سعد الحريري مساعيه، من دون ضجيج، لتركيب «بازل» الحكومة الجديدة التي لا تزال في مراحل التشكّل الأولى، برغم صخب التسريبات.
ولئن كان الحريري يسعى الى إنجاز التأليف قبل عيد الاستقلال، لمنع استنزاف زخم التكليف في زواريب الاستيزار، إلا أن دون كسب السباق مع الوقت مصاعب موضوعية تتصل بكيفية ترسيم الحدود بين الطموحات والحسابات المتعارضة. وقد لا تكون المطالب المرتفعة السقف لرئيس «القوات اللبنانية» سمير جعجع سوى رأس جبل جليد العقد.
ومن الواضح أن تبدّل قواعد اللعبة والسلطة ـ مع انتخاب ميشال عون وتكليف الحريري وتداخل التحالفات وتبعثر الاصطفافات ـ إنما يفرض مقاربة جديدة لـ «هيكلية» الحكومة المقبلة، تختلف عن تلك التي كانت تُعتمد سابقا في «هندسة» الحكومات، لا سيما ان هناك لاعبين جددا انضموا الى معادلة الحكم ويطمحون الى أن يكونوا أرقاماً صعبة في جدول حساب، لا يحتمل حمولة زائدة.
وفيما نُقل عن الرئيس عون قوله إنه يتطلع الى أن تكون الحكومة منجزة قبل عيد الاستقلال، أبلغت مصادر بارزة في «التيار الوطني الحر» «السفير» أن المهمة الأصعب امام الرئيس المكلّف تتعلق بالتفاهم مع «القوات» والرئيس نبيه بري حول حصة كل منهما، «ومتى حصل ذلك، فإن الجنرال والتيار سيسهّلان على الحريري استكمال بناء الطوابق الأخرى من الحكومة، لأن من مصلحة العهد الجديد التسريع في التشكيل، وليس تأخيره، حتى لا يضيع وهج انتخاب رئيس الجمهورية».
وتوقعت المصادر أن ينتظر الحريري اتضاح النتيجة النهائية للمفاوضات مع بري وجعجع، قبل ان يلتقي عون ويعرض عليه تصوره المبدئي لتركيبة الحكومة، مشيرة الى أن رئيس الجمهورية لا يستطيع أن يحدد موقفه النهائي حيال ما يتصل بحصته الوزارية أو بأحجام الآخرين، قبل ان تكون نقاشات الرئيس المكلف مع بري وجعجع قد أخذت مداها الى الحد الأقصى وخرجت بحصيلة واضحة، لكي يبنى على الشيء مقتضاه.
وإذا كانت زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الى بيروت قد اكتسبت دلالات سياسية معبّرة وعكست الارتياح الإيراني لوصول العماد ميشال عون الى قصر بعبدا، فإن ظريف بدا مهتماً خلال لقاءاته أمس مع المسؤولين اللبنانيين بتقصٍّ جديد للمساعي المبذولة لتأليف الحكومة، مشدداً على أهمية الإسراع في تشكيلها، ومؤكداً أن طهران ستكون من داعميها.
ولعل لقاء ظريف مع الحريري الحليف للرياض، انطوى على أهمية خاصة، لا سيما انه الأول بين الرئيس المكلف ومسؤول ايراني منذ العام 2010، حين زار الحريري طهران قبيل استقالة حكومته مطلع العام 2011.
وأثناء اجتماعه مع بري، سأل ظريف عن إمكان تشكيل الحكومة سريعاً، فأبلغه رئيس المجلس أن جهوداً حثيثة تُبذل في هذا الاتجاه، وقال له: معالي الوزير، في لبنان، غالباً ما تواجه مساعي تأليف الحكومات تعقيدات من هنا وهناك، فإذا نجحنا في تأليفها من الآن وحتى موعد عيد الاستقلال يكون ذلك بمثابة معجزة، قياساً الى التجارب السابقة.
تحدي التأليف السريع، حضر أيضا في اللقاء بين الحريري وظريف الذي هنّأ الرئيس المكلف بتسميته، مؤكداً أن طهران حريصة على المواكبة الإيجابية للمرحلة الجديدة في لبنان.
وأبلغ الوزير الضيف، الحريري بأن ايران تريد لحكومته المقبلة ان تنجح، آملا في ان يتمكن من تشكيلها بأقصر وقت ممكن. وتوجّه ظريف الى الرئيس المكلف بالقول: دولة الرئيس.. انت كنت قائد تسوية شجاعة في لبنان، وهذه التسوية تصلح لتكون نموذجا في المنطقة.
والتقى ظريف ايضا الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام.
بري.. والأمل
على خط مفاوضات التأليف الحكومي وما يرافقها من شدّ حبال، دعت كتلة «المستقبل» النيابية في أعقاب اجتماعها برئاسة الحريري الى اعتماد الواقعية السياسية في المطالب، لتسهيل ولادة الحكومة، فيما تساءل تكتل «التغيير والاصلاح» بعد اجتماعه، غامزا من قناة بري: أين المداورة في الحقائب، وهل من مصلحة وطنية في تكريس حقيبة معينة لطائفة معينة بدءاً من أنفسنا؟
أما بري، فقال امام زواره أمس، إن معلومات وردته تفيد بأن هناك حلحلة في ملف تشكيل الحكومة وأن الأمور ماشية. وأضاف: كلنا أمل في ان تولد الحكومة قبل عيد الاستقلال.
وعن احتمال ان يمتد مخاض التشكيل حتى نهاية العام الحالي، نبّه الى انه إذا لم تؤلف الحكومة قبل نهاية السنة، فإن قانون الانتخاب يصبح في خطر.
وردّاً على سؤال حول اللغط الحاصل في شأن وزارة المال وإصراره على التمسك بها، أجاب: فليسألوا الرئيس حسين الحسيني حول ما جرى الاتفاق عليه في الطائف لجهة التوقيع الشيعي عبر وزارة المال، وعلى كل حال «أنا ما بينشغل معي بالنكايات..»، ومن اراد ان يضع فيتو على بقاء هذه الوزارة بحوزة «حركة أمل» هو الذي دفع الى تثبيتها ضمن حصة الحركة.
وعن إمكان ان تشمل المداورة وزارة المال، قال: الرئاسات لا تشملها المداورة، وكذلك الحال بالنسبة الى العديد من المواقع الثابتة في الدولة. الحريري «يستكشف»
في هذا الوقت، أبلغت أوساط مقرّبة من الحريري «السفير» أن الرئيس المكلف هو الآن في مرحلة الاستكشاف، تمهيدا لوضع تصوره حول تشكيلة الحكومة المقبلة، لافتة الانتباه الى انه لا يزال من السابق لأوانه حسم هوية الاسماء وتوزع الحقائب.
وأوضحت الاوساط ان الحريري يركز حاليا على تظهير صورة التوازنات التي ستقوم عليها الحكومة، ثم ينتقل الى المرحلة الاخرى المتعلقة بالتفاصيل.
وأشارت الاوساط الى ان الحريري سمع الكل واستطلع اتجاهاتهم، لافتة الانتباه الى ان الكثير مما يُتداول في الاعلام حول الحقائب والاسماء ليس صحيحا، ولا علاقة له بحقيقة ما يجري في الكواليس والاجتماعات المغلقة.
وأكدت الاوساط انه من الافضل عدم الالتزام مسبقا بمهل محددة لانجاز التأليف، حتى لا يبدو أي تأخير كأنه نوع من الفشل او التعثر، مشيرة الى ان نية الحريري كما نيات جميع الاطراف هي الانتهاء من تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
وشددت على ان الرئيس المكلف سيعرض في نهاية المطاف على الاطراف السياسية أفضل الممكن ضمن الوقائع السياسية القائمة، والتوازنات الدقيقة التي يديرها.
وأوضحت أوساط الحريري ان هناك حاجة الى بضعة ايام بعد، حتى تتضح الصورة وتبدأ ملامح الحكومة بالظهور، معتبرة ان المهم هو ان المناخ العام إيجابي وان الجميع أبدى الاستعداد للتعاون.
الى ذلك، قالت مصادر في «القوات اللبنانية» لـ « السفير» إن المقصود من طرح سمير جعجع الداعي الى تشكيل حكومة منسجمة ومتخففة من أعباء المعارضة والموالاة هو تأمين الظروف المناسبة لتكون منتجة، معتبرة انه ليس من المنطقي ان يطالب من رفض التصويت لرئيس الجمهورية وعارض انتخابه بحصة في حكومة العهد.
واعتبرت المصادر ان المطالبة بحصة وازنة لا تعني ان مطالب رئيس «القوات» تعجيزية او مبالغ فيها.
*****************************************

برّي: تأليف الحكومة قبل الإستقلال معجزة
انفتاح ايراني على الحريري
لم تعد الأجواء الإيجابية مخيّمة فوق مفاوضات تأليف الحكومة. عقبات عدة تحول دون صدور مرسوم التأليف قبل عيد الإستقلال، أهمها توزيع الحقائب السيادية. في المقابل، كانت الإيجابية مسيطرة على اللقاء بين وزير الخارجية الإيراني والرئيس سعد الحريري
تراجعت أجواء التفاؤل بقرب تأليف الحكومة، لتخيّم السلبية على المفاوضات بين ممثلي القوى السياسية. لكن إيجابية من نوع آخر حلّت امس في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل، تمثّلت بزيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف.
لقاء أمس بين الحريري وظريف ليس الاول بين رئيس المستقبل ومسؤولين إيرانيين، فقد سبق لنائب بيروت أن زار طهران يوم كان رئيساً للحكومة. لكن حينذاك، لم يكن الإشتباك بين السعودية وإيران قد وصل إلى الذروة التي بلغها اليوم. وعلى خلفية الاشتباك الإقليمي الكبير، حملت الزيارة دلالات سياسية لافتة. الحريري استقبل ظريف، بعدما حكي الكثير عن أنّ زيارة الأخير للبنان ولقائه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون هي تكريس لفوز محور إيران وسوريا وحزب الله في الإنتخابات الرئاسية. فإذا برئيس الدبلوماسية الإيرانية يؤكد أن بلاده تبارك التسوية الرئاسية ككل، لا وصول الجنرال ميشال عون إلى بعبدا وحسب. تريد طهران أن تجدّد تأييدها للحفاظ على الاستقرار في لبنان، والحوار فيه. وهو حوار بين حلفائها من جهة، وحلفاء السعودية من جهة أخرى. وبعد سنوات من التهجم الحريريّ على طهران وسياساتها في المنطقة، كان لافتاً أن تصف مصادر مطلعة اللقاء بـ«المثير للإهتمام، تبادل خلاله الطرفان رسائل إيجابية». الطرف الإيراني «يُقدّر المسار الذي اتخذته التسوية وينظر لها بايجابية، ويصف ما حصل بالانتصار للجميع». وهو أبدى رغبة «بالإنفتاح على كلّ الأطراف وبناء علاقة جيدة مع الجميع». أما من جانب تيار المستقبل، فهناك رغبة بأن يكون للبنان «أفضل العلاقات مع الإقليم». هناك اعتراف بأنّ «إيران لاعب مهم وهي يجب أن تلعب دورها بإيجابية. لا أحد يريد تشنجاً مذهبياً فهو لا يفيد أحداً». وبرأي المصادر أنّ هذا اللقاء لن ينعكس سلباً على العلاقات بين السعودية وتيار المستقبل «كون الحريري يتصرف كرئيس حكومة ويجب أن يلتقي كلّ الأطراف». إضافة إلى أنّه «رغم الخلاف الحقيقي بين السعودية وإيران، إلا أنّ المملكة لا تعتبر الجمهورية الإسلامية عدوا».
حكومياً، يبدو رهان الحريري على تشكيل أولى حكومات العهد قبل عيد الإستقلال حتى الساعة خاسراً. بين زعيم تيار المستقبل وتاريخ 22 تشرين الثاني «ماراتون» سيُنهكه قبل أن يصل إلى خط النهاية. مع كلّ يوم يمر، يتراجع منسوب التفاؤل الحكومي. اعتاد الحريري على الرهانات الخاسرة منذ فترة. لكنّ خيبة الأمل هذه المرة لن تضر به وحده، بل ستمحو الأجواء الإيجابية التي ظهرت مع إنجاح تسوية انتخاب رئيس الجمهورية.
بين أسبوع التكليف وأسبوع التأليف انحسرت الأجواء الإيجابية، وتبيّن أن كل المعلومات التي جرى الترويج لها غير كافية لتأليف حكومة. خاصة تلك التي تتحدث عن وعود قطعها كلّ فريق للطرف الآخر. لا شيء محسوماً بعد على صعيد تقسيم الحصص بين الأفرقاء. توزيع الحقائب الوزارية لم يتم التوافق عليه. يصّح وصف بعض التجاذب بين السياسيين بـ«حفلة التكاذب» التي انتهى وقتها لتظهر الحقيقة.
العقبة الأساسية التي تعيق تأليف الحكومة هو موضوع توزيع الحقائب السيادية. التشدد يأتي من جانب القوات اللبنانية التي تنقل عن العونيين تقديمهم الوعود لقيادة معراب بأن تُقسم الحصص الوزارية بالتساوي بينهما. وبالتالي، تعتقد القوات أن من حقها أن تنال حقيبة سيادية، الأمر الذي لا يزال يرفضه كلّ من الرئيس نبيه بري والنائب وليد جنبلاط وحزب الله وآخرون. كذلك ترى مصادر تكتل التغيير والإصلاح أن التيار الوطني الحر والقوات مقتنعان بصعوبة حصول معراب على «سيادية». وتعتقد مصادر مطلعة على مسار تأليف الحكومة أنه «حين تُحل عقدة الحقائب السيادية، يُصبح التوافق على بقية البنود سهلا».
انحسار الأجواء الإيجابية لم ينعكس على المفاوضات الدائرة بين تيار المستقبل وحركة أمل. إذ عُقدت في الأيام الماضية سلسلة لقاءات بين وزير المال علي حسن خليل ومدير مكتب الحريري نادر الحريري، آخرها كان مساء أمس. المعلومات التي رشحت عن لقاء أمس تفيد بأنّ «الآن بدأت مرحلة الجدّ، والمباحثات الدائرة بين كلّ الأطراف لم تنتهِ بعد». لم تظهر عقبات في اللقاء، فيما لا تزال حركة أمل مصرة على الاحتفاظ بوزارة المال. وفي هذا الإطار يندرج كلام رئيس المجلس أمس أمام زواره في عين التينة، حين قال إنّ لديه معلومات بأن «هناك حلحلة وأن الأمور سائرة كما يجب. نأمل في تأليفها قبل 22 تشرين الثاني». وهو سُئل ماذا لو تأخرت إلى ما بعد رأس السنة الجديدة، فأجاب: «إن شاء الله لا نصل الى هذا الموعد لأن قانون الانتخاب يصبح عندئذ في خطر، وهي نكسة للعهد».
لم يدم تفاؤل برّي، حتى صدر بيان تكتل التغيير والإصلاح أمس ليفتتح جولةً جديدة من التقاتل مع رئيس المجلس بعد فترة الهدنة الرئاسية. فقد شدّد بيان التكتل على «أننا لن نرسي ممارسات تؤسس لأعراف خاطئة». وسأل: «أين المداورة في الحقائب وهل من مصلحة وطنية في تكريس حقيبة معينة لطائفة معينة، بدءاً بأنفسنا؟». وكان لافتاً في البيان تأكيده أنّ «واقع التفاهم بيننا وبين القوات اللبنانية هو معطى أساسي، فلا إقصاء ولا تهميش لنا وهذا الاتفاق هو لإعادة حضور مكوننا المسيحي في صناعة القرار الوطني ونأمل من الجميع عدم التعرض لهذا الاتفاق». وبحسب المصادر فإنّ ما ورد في البيان مبنيّ على كلام صدر عن الوزير جبران باسيل داخل الإجتماع، أكد فيه أنّ «البعض يُحاول أن يفتن بيننا وبين القوات ولكن اتفاقنا سيدوم إلى ما بعد الست سنوات الرئاسية».
مصادر تكتل التغيير والإصلاح تعي جيداً أنه في نهاية الطريق «ستؤول وزارة المال إلى تكتل التنمية والتحرير». ولكن، الأساس هو «عدم تكريس حصول هذا الفريق على المالية كعرف». من هذا الباب «يُفهم التصعيد في الموقف». أما تمسك القوات بمطلب الحصول على المالية «فله خلفيات أخرى تتعلق بأنّ هذا الحزب يعتقد أنها الوزارة السيادية الوحيدة المتاحة له، مقابل رفض بقية الأطراف منح القوات الداخلية أو الدفاع».
لم يمر كلام «التغيير والإصلاح» مرور الكرام في عين التينة. فقال بري: «إسألوا الرئيس حسين الحسيني على ماذا اتفق في مداولات الطائف عن وزارة المال وعن الاتفاق على التوقيع الشيعي على المراسيم. في أي حال، النكايات لا تمشي معي».
موضوع تأليف الحكومة الجديدة كان أيضاً مادة في صلب محادثات بري مع وزير الخارجية الايراني الذي أبدى الاهتمام بتأليفها وسأل بري عن مسارها، فأجابه: «إذا سارت الامور بايجابية تولد قبل عيد الاستقلال». ثم سأل ظريف إن كان من عقبات في طريق تأليفها، في معرض أمله في استعجاله، فأتاه الردّ من رئيس المجلس بأنه «هناك دائماً عقبات. إذا تمكنا من تأليف الحكومة قبل هذا الموعد تكون معجزة».
*****************************************

لافروف يهنئ الحريري.. وظريف يبدي استعداد إيران «للتعاون والانفتاح»
تكتل الرئيس يستعجل التأليف: التفاهم مع «القوات» أساسي
بعدما أضحى استهداف «القوات اللبنانية» القوت اليومي للمطبخ السياسي والإعلامي الممانع لتولي القواتيين حقائب وازنة في حكومة العهد الجديد وسط ضخ متواصل من الأخبار المشوشة والمشوهة لسير عملية التأليف، سارع تكتل الرئيس ميشال عون النيابي الى قطع الطريق أمام محاولات الاصطياد في «النوايا» الحكومية بين العهد و«القوات» فخصص إحدى فقرات بيانه الأسبوعي أمس للتأكيد على متانة «التفاهم» بين الجانبين باعتباره «معطى أساسياً لإعادة حضور المكوّن المسيحي في صناعة القرار الوطني»، آملاً من الجميع «عدم التعرّض» لهذا التفاهم. أما في المسار العام لتشكيل الحكومة فشدد «التغيير والإصلاح» على كونه «يدل بصورة قاطعة ألا صفقات ثنائية أو ثلاثية» مع التذكير بأنّ «خطاب القسم هو مشروعنا (…) ولنا مصلحة بحكومة تؤلف سريعاً لمواكبة الإيجابيات الحاصلة»، بينما كان لكتلة «المستقبل» دعوة متقاطعة أمس ناشدت فيها جميع القوى السياسية «التقاط اللحظة الإيجابية وتسهيل عملية تأليف حكومة العهد الأولى» بغية الشروع في عملية إعادة إنعاش البلد وطنياً وسياسياً واقتصادياً ومعيشياً.
في الغضون، استكمل وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف جولته اللبنانية المهنئة بانتخاب عون وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة، فالتقى أمس كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري والحريري ورئيس حكومة تصريف الأعمال تمام سلام فضلاً عن اجتماعه بالأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله. وإذ أشاد من عين التينة بـ«الدور الأساسي والجوهري والبناء» لبري على المستويين الرئاسي والحكومي، أبدى ظريف من بيت الوسط «عزم وإرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية على التعاون والانفتاح في كافة المجالات في ظل الحكومة الحالية والحكومة التي ستبصر النور قريباً»، لافتاً في ما خصّ الأزمات الإقليمية إلى «ضرورة تقارب وجهات النظر السياسية بين مختلف اللاعبين على مستوى المنطقة من أجل إيجاد الحلول السياسية المناسبة».
تزامناً، تلقى الرئيس الحريري برقية من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هنأه فيها بتكليفه تشكيل الحكومة، معرباً عن ثقته بأن «الخبرة الفريدة والحيوية والقدرة على إيجاد الحلول المناسبة» التي يتمتع بها الرئيس المكلف ستمكنه من «تذليل كل العوائق التي تعترض المهام المعقدة التي يواجهها لبنان»، ومؤكداً في الوقت عينه أنّ «موسكو متمسكة بدعمها الثابت للاستقرار والوفاق الوطني في لبنان الصديق وتعتبره جانباً هاماً من السلام والأمن في المنطقة».
*****************************************

الحكومة أمام عقبة «سياديتي» المسيحيين
بيروت – محمد شقير
سألت مصادر نيابية بارزة ما إذا كان تفاهم رؤساء الجمهورية ميشال عون والمجلس النيابي نبيه بري والمكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري على ولادة الحكومة العتيدة قبل 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الجاري، الذكرى السابعة والثلاثين لاستقلال لبنان، سيكون في محله أم أن تشكيلها سيتأخر في حال لم تؤد المشاورات الجارية إلى حلحلة عقدة التمثيل المسيحي في الحكومة بما يسمح بتمثيل الأطراف المسيحيين من خارج «التيار الوطني الحر» وحزب «القوات اللبنانية»، وكذلك حصة رئيس الجمهورية، بذريعة أنه كان لأسلافه حضور وازن في الحكومات السابقة.
وكشفت المصادر نفسها أن ما يعيق حتى الساعة حسم مسألة التمثيل المسيحي، هو وجود تفاهم غير قابل للنقض بين «التيار الوطني» و «القوات» بأن يتمثلا بحقيبتين سياديتين من حصة المسيحيين، إضافة الى رغبتهما في حصر ما أمكن من الحقائب الوزارية الأخرى بهما.
ورأت المصادر عينها أن هناك صعوبة في إسناد وزارة الدفاع الى وزير من «القوات»، لوجود معارضة تتجاوز «حزب الله» الى أطراف آخرين. وقالت إن الحل يكون في إسنادها إلى وزير من «التيار الوطني»، ما يقطع الطريق على توزير رئيسه الوزير جبران باسيل، إلا إذا ارتأى أن يكون وزير دولة.
وسألت أيضاً إذا كان إسناد الخارجية الى وزير من «التيار» سيقطع الطريق على تعيين العميد المتقاعد شامل روكز وزيراً للدفاع، باعتبار أن هناك استحالة في حصر هاتين الحقيبتين بطرف سياسي واحد.
فهل يصرف «القوات» النظر عن مطالبته بحقيبة سيادية؟ وماذا سيكون الثمن الذي يعطى له في ضوء ما تتناقله المصادر النيابية من أن حقيبة العدل ستكون من نصيبه؟
لكن حل مشكلة حقيبتي الدفاع والخارجية لن يدفع في اتجاه تذليل العقبات الأخرى بسبب إصرار «القوات» و «التيار الوطني» على أن تكون لهما الحصة الوزارية الكبرى في الحكومة، التي يرجح أن تشكل من 30 وزيراً، إلا إذا وافقا في نهاية المطاف على «التنازل» لمصلحة توزير حزب «الكتائب» و «تيار المردة» والحزب «السوري القومي الاجتماعي» الذي يطالب بأن يتمثل بالقيادي فيه النائب أسعد حردان بذريعة أن نظامه الداخلي لا يسمح بتوزير رئيس الحزب علي قانصو، ناهيك بضرورة تمثيل المسيحيين المستقلين في الحكومة ووجوب حجز وزيرين على الأقل لـ «تيار المستقبل» الذي يتزعمه الرئيس الحريري ولديه أكبر كتلة نيابية تضم نواباً من معظم الطوائف.
واعتبرت المصادر عينها أن لا مشكلة في توزير قانصو من حصة «حزب الله» في الحكومة، لكن حزبه يصر حتى إشعار آخر على توزير حردان، وقالت إن حصر التمثيل المسيحي في الحكومة بـ «التيار الوطني» و «القوات» سيلقى معارضة من أكثر من طرف سياسي يرفض انتهاز فرصة تشكيل الوزارة لمعاقبة «الكتائب» و «المردة» على موقفهما عدم التصويت للرئيس عون، لا سيما أن تشكيلها يتزامن مع الإعداد للانتخابات النيابية في موعدها في أيار (مايو) المقبل. فهل يراد من استبعادهما التفرد بالنيابة عن المسيحيين في تقريرهما أي قانون انتخاب جديد؟
كما أن استبعاد «المردة» و«الكتائب» سيؤدي، من وجهة المعترضين على استبعادهما، إلى سيطرة فريقين مسيحيين، أي «التيار الوطني» و«القوات» على الحقائب الوزارية المخصصة للمسيحيين، ما يعني أن هناك خللاً في ميزان القوى، لن يغطيه الرئيس المكلف ولا رئيس البرلمان وأيضاً غيرهما من القوى السياسية.
ورأى المعترضون أن «التيار الوطني» و«القوات» يتصرفان حيال جهود ضمان تشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال، كأنهما وحدهما وراء انتخاب العماد عون رئيساً، وأن وقوف سمير جعجع الى جانب الأخير كان وراء إحداث انقلاب في ميزان القوى لمصلحته، مع أن «المخاطرة» التي أقدم عليها الحريري كانت وراء إعادة خلط الأوراق التي ضغطت لإنهاء الشغور في الرئاسة.
وأكد المعترضون - كما تقول مصادرهم - لـ «الحياة»، أن لا اعتراض لهم على تمثيل «التيار الوطني» و«القوات» بحصتين وازنتين في الحكومة الجديدة، لكن من غير الجائز أن تؤدي شهيتهما إلى استبعاد من يعارضهما في الشارع المسيحي، خصوصاً أن للكتلة النيابية التي كانت اقترعت بورقة بيضاء في انتخابات الرئاسة، حضوراً سياسياً وبرلمانياً يفرض تمثيل مَن فيها.
ولفت هؤلاء إلى أن «المردة» يرشح الوزير المستقيل روني عريجي لتسلم حقيبة التربية، وكان نجح خلال توليه حقيبة الثقافة في حكومة المصلحة الوطنية برئاسة تمام سلام، وهذا باعتراف زملائه. وأكدوا أن «الكتائب» عازم على المشاركة في الحكومة ولم يُعرف ما إذا كان لا يعترض على تمثيله بوزير مسيحي غير ماروني، باعتبار أن هناك زحمة على المقاعد المارونية.
واعتبروا أيضاً أن الرئيس عون كان يرأس قبل انتخابه «تكتل التغيير والإصلاح» وهذا ما يسمح بأن يتمثل بحضور رمزي في الحكومة طالما أنه سيكون لـ «التكتل» حضور أساسي وفاعل. ورأوا أن تكبير الحصص المسيحية في الحكومة لن يكون لمصلحة تأمين انطلاقتها من دون أن تواجه مشكلات فور ولادتها، وهذا ما لا يريده رئيسها، الذي يحرص على توسيع التمثيل فيها، معتبراً أن لا مشكلة في حجز مساحات للتيارات والأحزاب الأخرى.
ومع أنه لم يتأكد ما إذا كان الرئيس عون يتطلع لأن يكون له وزراء من غير المسيحيين، وتحديداً وزيرين أحدهما شيعي والآخر سني، فإن وجود هذه الرغبة سيحتم مقايضتهما بوزيرين مسيحيين، ما يعني أن التمثيل المسيحي سيواجه مشكلة جديدة.
لذلك، لا بد من خفض سقوف التمثيل في الحكومة، ومن شروطه استعداد «القوات» و «التيار الوطني» لتقديم تسهيلات تسرع ولادتها وإلا ستتأخر بسبب المبارزة على الحصص المسيحية التي تؤشر حتى إشعار آخر إلى وجود مشكلة بين المسيحيين ليست موجودة عند المسلمين.
فرئيس «اللقاء الديموقراطي» وليد جنبلاط حسم أمره، وقرر أن يتمثل «اللقاء» بالنائب مروان حمادة والنائب السابق أيمن شقير، وأن يكون المقعد الوزاري الثالث من حصة النائب طلال أرسلان الذي يرغب في أن يكون عضواً في الحكومة.
لكن لم يعرف ما إذا كان استعداد جنبلاط لتسهيل مهمة الحريري بلا شروط تعجيزية، سيلقى مكافأة بتمثيله بوزير مسيحي يرجح أن يكون النائب الكاثوليكي نعمة طعمة، أم أن الزحمة على التوزير المسيحي ستضطره إلى صرف النظر، خصوصاً أنه أول من دعا الى عدم خوض معارك جانبية تؤخر تشكيل الحكومة.
وبالنسبة إلى التمثيل الشيعي، فإن بري كما ينقل عنه زواره، يعتبر أن المشكلة ليست عنده أو معه، إنما في مكان آخر، وأنه على تفاهم مع الحريري على ضرورة تمثيل «المردة» و «الكتائب» في الحكومة.
وعلمت «الحياة» أن حركة «أمل» ستتمثل بثلاثة وزراء وأن وزير المال المستقيل علي حسن خليل باق في وزارته وأن بري يحتفظ لنفسه بالمرشحين الآخرين للوزارة. كما أن «حزب الله» سيتمثل بثلاثة وزراء إلا إذا تنازل عن وزير لمصلحة حليفه «القومي».
وفي التمثيل السني، يبدو أن القرار بيد الحريري في تسمية خمسة وزراء، ويترك له توسيع المشاركة في اختيار وزير على الأقل من خارج «المستقبل» الذي يمكن أن يتمثل إضافة الى الحريري، بوزراء من مجموعة من المرشحين هم: الوزير الثابت في وزارة الداخلية نهاد المشنوق، جمال الجراح، محمد كبارة أو مصطفى علوش ومعين المرعبي، إضافة إلى النائب السابق غطاس خوري عن الموارنة ورئيس غرفة التجارة والصناعة محمد شقير والنائب الحالي جان أوغاسبيان عن الأرمن الأرثوذكس.
وتبقى المفاجأة قائمة في إعادة خلط الأوراق في توزيع الحقائب والتوزير في ظل الحديث عن إمكان استرضاء «القوات» لقاء تنازله عن حقيبة سيادية، إنما تحت سقف مراعاة الأحجام السياسية والنيابية، وإن كان من يريد تكبير حجمه يتصرف على أن النواب المسيحيين في الجبهة المناوئة له انتخبوا بأصوات غالبيتهم من المسلمين.
فهل تؤدي المشاورات في الغرف المغلقة إلى تذليل العقبات التي تؤخر ولادة الحكومة؟ وماذا عن قانون الانتخاب الجديد الذي يتعامل معه الأطراف على أنه جزء لا يتجزأ من التشكيلة الوزارية، لأنه يؤشر الى حجمهم في البرلمان الجديد؟
*****************************************

عون ينتظر مشروعاً أوّلياً للحكومة… و«التغيير والإصلاح» يُطمئِن «القوات»
في وقت تابع لبنان الإنتخابات الأميركيّة، راوَحت المواقف الداخلية أمس إزاء التأليف الحكومي بين متفائل بحصول انفراج قريب وبين مستبعِد ولادةً حكومية وشيكة، بعدما بدت في الأفق عقباتٌ وعقَد تحتاج إلى مزيد من التشاور وتدوير الزوايا للوصول إلى التشكيلة الوزارية العتيدة.
يأتي ذلك في وقتٍ يتزايد الدعم الدولي وحماستُه لتشكيل حكومة وحدة وطنية، وهذا ما أبلغَه وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف لكلّ مِن رئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس المكلّف سعد الحريري بضرورة التسريع بتشكيل حكومة تأخذ على عاتقها معالجة الملفات المتراكمة أمام اللبنانيين، وكذلك ما عبّر عنه وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في رسالة تهنئة لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف، من تمسّكِ بلاده بدعمها الثابت للاستقرار والوفاق الوطني في لبنان، لأنّها تعتبره جانباً مهمّاً مِن السلام والأمن في المنطقة.
عون
في هذه الأجواء، ينتظر عون في الساعات المقبلة، مشروعاً أوّلياً للتركيبة الحكومية بالتوازنات وحصصِ الأطراف قبل إسقاط الأسماء عليها. ويعكفُ الحريري بسرّية مطلقة على إعداد تركيبة حكومتِه لكي تخرج بالصيغة الملائمة للعهد الرئاسي والحكومي الجديدين.
وقالت مصادر قريبة منه لـ«الجمهورية» إنّ كلّ ما يتردّد من تشكيلات وحصَص وأسماء لا يمتّ إلى الحقيقة بصِلة. فالرئيس المكلّف لم يضَع اللمسات الأخيرة بعد على التشكيلة، وإن كانت مرجّحة أن تكون موسّعة، على أن يعرضَها على رئيس الجمهورية ثمّ على رئيس المجلس النيابي، حيث إنّ الحريري لم يبادر بعد إلى مشاورات مباشرة مع بري في لقاء مرتقب بينهما، وإن كانت المشاورات غير المباشرة لم تتوقّف بينهما على مدى الأيام الماضية.
برّي
وفيما يحرص «حزب الله» على تأكيد التعاون مع عون، وهو ما عبَّر عنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم بقوله إنّ الحزب سيتعاون مع رئيس الجمهورية «إلى أقصى الحدود من أجل بناء المؤسسات وتحسين الوضع المعيشي»، تبدو الأجواء في عين التينة مرتاحة إلى مسار التأليف الذي يعتمده الرئيس المكلّف، وإنّ بري ينتظر الحريري الذي لم يطلب موعداً بعد لكي يكشف أوراق المطالب المشتركة لحركة «أمل» و«حزب الله».
وقال بري أمام زوّاره، ردّاً على سؤال أين أصبحت الحكومة: لا جديد عندي، ولكن وردَتني معلومات شِبه موثوقة أنّ هناك حَلحلة والأمور«ماشية». وآمل في أن تولد الحكومة قبل عيد الاستقلال.
وكشفَ أنه تلقّى سؤالاً مِن ظريف الذي بدا متحمّساً لتشكيل الحكومة: أين أصبحت الحكومة؟ فردّ قائلاً: أملُنا أن تولد قبل عيد الاستقلال إذا شُكّلت وتمّ تجاوُز التعقيدات التي أتمنّى ألّا تكون عصيّة على الحلّ.
أضاف بري: رغبتُنا العميقة هي أن نتعامل مع التأليف بما يتجاوز أيّ تعقيدات وبسرعة، وإذا تمكّنا من التأليف قبل 22 تشرين الثاني فهذا أمرٌ غير مألوف قياساً مع تجارب تأليف الحكومات السابقة التي كانت تستلزم شهوراً، وبالتالي يُعدّ هذا، إذا حصل، إنجازاً كبيراً.
وعندما سأله ظريف: أين العقَد، وهل هناك مخاوف من تأخّرِ التأليف؟ قال بري: إن شاءَ الله لا.
وعمّا إذا كانت رحلة التأليف ستَطول إلى آخِر السنة كما بدأ يقال في بعض الأوساط، أجاب بري: إذا لم تُشكّل الحكومة سريعاً ـ لا سَمح الله ـ وإن شاء الله لا، يصبح قانون الانتخاب العتيد في خطر، وهذا يُعدّ نكسةً للعهد ولنا جميعاً.
وعن اللغط الدائر حول وزارة المال، قال: فليقولوا ما يشاؤون، قيل إنّ هناك فيتوات على إعطاء الشيعة وزارة المال، فليَسألوا الرئيس حسين الحسيني ما الذي جرى الاتفاق عليه في الطائف. وعلى أيّ حال، «أنا ما بينشَغل معي بالنكايات».
«التكتل»
واللافت على خط التأليف موقف تكتّل «التغيير والإصلاح» الذي طرح فيه مجدّداً موضوع المداورة في الحقائب، وسألَ في ما يبدو أنّه يَغمز من قناة وزارة المال: هل من مصلحة وطنية لتكريس حقيبة معيّنة بطائفة معيّنة؟
وفي ما بدا أنّه رسالة تطمينية لـ«القوات اللبنانية»، أكّد التكتّل أنّ معطى تفاهُم «القوات» و»التيار الوطني الحر» معطى أساسي، ونأمل من الجميع عدمَ التعرّض لهذا الاتفاق. وكرّر أن لا صفقات ثنائية أو ثلاثية أو ما شابَه بموضوع الحكومة، مطالباً بحكومة وحدة وطنية يتمثّل فيها الجميع ويكون فيها لكلّ مكوّن حضور ومشاركة.
وكانت محطة «أو. تي في» قد أشارت في نشرتها الإخبارية مساء أمس إلى أنّ التداولٍ بأسماء مطروحة للتوزير «بعضُها قد يكون صحيحاً، غير أنّ أكثرَها من نَسج الخيال». وتحدّثت عن ثلاث إشكاليات ميثاقية – دستورية «لا تزالُ تَطرح نفسَها، من دونِ أن يعنيَ ذلك أنّها غير قابلة للحلّ». وهي:
موضوعُ الحقائب السيادية، تصنيفاً وتوزيعاً سياسياً وطائفياً ومذهبياً.
ملفّ وزارة المال، ولفتَت إلى أنّ «مصدر القول إنّ اتفاقَ الطائف نصَّ على حَصرها بجهةٍ محدّدة، فيما الحَصر يغيب عن النص، ولا يَحضرُ في التجارب الحكومية منذ ربعِ قرنٍ ونيّف».
أمّا الإشكالية الثالثة فتتمثّل بـ»ما اصطُلِح على تسميته بـ»الثلث الضامن أو المعطل» كما مُبرّرِه في مرحلةٍ سَقطت فيها التصنيفات السابقة، والانقسامات العَمودية التي جعلت من الساحة ساحتين حتى أمس القريب».
في المقابل، كانت كتلة «المستقبل» تدعو الجميع إلى «التقاط هذه اللحظة الإيجابية وتسهيل عملية التأليف»، وشدّدت على وجوب أن «تتّسم مطالب جميع الأفرقاء بالواقعية السياسية».
«النازحون» في بعبدا
إلى ذلك، تحضر أزمة النازحين السوريين وانعكاستها المادية والأمنية والاقتصادية على لبنان ودول الجوار السوري والمتوسط في خلال استقبال عون قبل ظهر اليوم وزيرَي خارجية قبرص إيوانيس كاسوليديس واليونان نيكوس كوتزياس.
وتأتي زيارة الوزيرين إلى بيروت واللذين سينضمّ إليهما لاحقاً وزير خارجية بلغاريا دانيال ميتوف، في إطار استكمال المحادثات التي كانت قد بدأت في أيلول الماضي في جزيرة رودوس اليونانية بين وزراء من الاتّحاد الأوروبي ووزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل، وذلك ترجمةً للمؤتمر الأوّل من نوعه حول الأمن، في ضوء أزمة اللاجئين والمهاجرين السوريين من أجل مناقشة التحديات التي تواجه الأمن الإقليمي في منطقة الشرق الأوسط.
وسيكون لعون موقفٌ واضح وصريح حول مسؤولية المجتمع الدولي والاتّحاد الأوروبي من تداعيات هذه الأزمة على لبنان، ومساعدة لبنان في كِلفتها المالية الباهظة، عدا عن انعكاساتها على الميادين الاقتصادية والأمنية والتربوية والاستشفائية والبنى التحتية وتحديداً على قطاعي المياه والكهرباء.
*****************************************

الحريري لحكومة وحدة ثلاثينية جامعة
برّي متمسِّك بالمالية ومتفائل.. وبيان تصعيدي لتكتُُّل الرابية
قبل أقل من أسبوع على تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة العهد الأولى، رست الاتصالات على المعطيات الآتية، والتي سبق لـ«اللواء» ان تناولتها في الأيام الماضية، سواء على صعيد الأسماء أو توزيع الحقائب أو آليات التأليف:
1- الحكومة من 30 وزيراً.
2- حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها الكتل والأحزاب على شتى مشاربها، ولا استبعاد لأحد.
3- تتولى الكتل والأحزاب تسمية وزرائها، وهذه القاعدة تعكس المساواة، وتخفف من وطأة التعقيدات.
4- هناك عدد من الوزراء في حكومة تصريف الأعمال عائدون إلى حكومة الوحدة الوطنية، منهم على سبيل المثال لا الحصر: الوزيران علي حسن خليل وجبران باسيل، وربما أيضاً الوزير ميشال فرعون.
5- عزوف العميد شامل روكز عن التوزير والانصراف إلى الاستعداد إلى خوض الانتخابات النيابية عن المقعد الماروني في كسروان الذي شغر بانتخاب النائب ميشال عون رئيساً للجمهورية.
6- ستكون للرئيس عون كتلة قوامها 4 وزراء: اثنان مسيحيان وشيعي واحد وسني واحد، مقابل تمثيل النائب السابق الدكتور غطاس خوري في الحكومة كماروني، ومن حصة تيّار «المستقبل»، وتوزير الحزب السوري القومي الاجتماعي بشخصية مسيحية، ربما يكون النائب أسعد حردان، مقابل الوزير الشيعي من حصة الرئيس عون.
7- رست وزارة المالية على الشيعة، بصرف النظر عمن سيتولاها (خليل أو النائب ياسين جابر)، وهذا سينسحب على تجاوز المداورة في الحقائب السيادية لهذه الدورة.
8- تصر عين التينة و«بيت الوسط» على تمثيل حزب الكتائب وتيار «المردة» باعتبار ان الحكومة حكومة وحدة وطنية.
وأعربت أوساط عين التينة عن تفاؤل بمجرى المشاورات الرامية لتأليف الحكومة، ضمن تفاهم بين المعنيين على عدم ربط التأليف بأي سقف زمني، على قاعدة الإسراع لا التسرع، وكسب الوقت لا هدره، انطلاقاً من ان الافضل هو صدور مراسيم الحكومة قبل عيد الاستقلال.
وكشفت هذه الأوساط عن ان اجتماعاً عقد أمس بين الوزير خليل ومدير مكتب الرئيس الحريري السيّد نادر الحريري في عين التينة، تمّ خلاله استعراض مسار عملية التأليف.
وأشارت الأوساط إلى ان إعطاء المالية للشيعة يصب في الشراكة والميثاقية التي كان يطالب بها «التيار الوطني الحر» قبل انتخاب العماد عون.
وفي هذا السياق، لفت الانتباه ما نقله زوّار عين التينة، من ان الرئيس برّي عندما سئل عن حقيبة المال، اجاب: أسألوا الرئيس حسين الحسيني عنها في الطائف، في إشارة إلى انها كانت من ضمن مداولات النواب أثناء اجتماعاتهم في الطائف عام 1989.
وأمل الرئيس برّي، بحسب ما نقل عنه زواره، أمس، بأن تشكّل الحكومة قبل عيد الاستقلال، وقال ان لديه معلومات بأن هناك حلحلة على هذا الصعيد، وأن الأمور «ماشية»، وأن هذا الأمر أبلغه أيضاً لوزير الخارجية الإيرانية محمّد جواد ظريف الذي زاره أمس، في سياق جولته على الرؤساء تمام سلام والحريري وبري، قبل أن يغادر بيروت، والذي سأله عن الحكومة العتيدة، مع تشديده على ضرورة الإسراع في تأليفها.
في موازاة ذلك، أشارت مصادر سياسية مواكبة لمشاورات التأليف إلى أن العقدة الأبرز التي ما تزال تواجه التأليف هي تمسك «القوات اللبنانية» بالحصول على حقيبة سيادية، وأن يكون لها حصة وازنة.
بيان التكتل
وفي ما خصّ ما صدر عن تكتل «الاصلاح والتغيير» في اجتماعه أمس، لجهة أن التفاهم بين «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» معطى أساسي «لإعادة حضور مكوننا ومشاركتنا الفاعلة في صناعة القرار الوطني»، والإعراب عن الأمل «لعدم التعرّض لهذا الإتفاق، وعدم اللعب في حدائقنا الأمامية والخلفية في مكوّننا»، بتعبير الوزير السابق سليم جريصاتي الذي تلا بيان التكتل، قالت أوساط عين التينة: «إن ما تمّ الاتفاق عليه بين الثنائي المسيحي لا يعنينا ولا يعني الرئيس المكلف، وهو أمر يعني أصحابه، إن لجهة التفاهم على الحقائب أو اقتسامها، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هناك مكوّنات مسيحية أخرى»، في إشارة إلى الكتائب و«المردة».
ولاحظت مصادر سياسية أخرى أن بيان التكتل اتسم بالتصعيد، لا سيما عندما أشار إلى «إرساء أعراف خاطئة»، متسائلاً عن المصلحة بتكريس حقيبة معيّنة لطائفة معيّنة، في إشارة إلى تمسك الرئيس برّي بحقيبة المال.
واستغربت ربط الحكومة المنتظرة بما يمكن أن تفرزه الانتخابات النيابية المقبلة على أساس القانون الجديد.
في المقابل، أفادت مصادر قيادية في «التيار الوطني الحر» لـ«اللواء» أن التيار يعمل على تسهيل ولادة الحكومة، نافية وجود عوائق أو مشاكل جوهرية أمام هذه الولادة، مشيرة إلى أن توزيع الحقائب لم يتم بشكل نهائي، وأن إصرارها على المداورة يعني الرفض أن «تمشي على ناس وناس أو على فريق سياسي دون آخر».
وإذ أكدت على أهمية العلاقة التي تربط بين «التيار» و«القوات» لم تشأ حسم ماهية الحقائب التي يطالب بها حزب «القوات»، معتبرة أن كل فريق سيتمثّل أو ينال حصته وفق حجمه التمثيلي.
كتلة «المستقبل»
إلى ذلك، لاحظت مصادر مطلعة أن الثنائي المسيحي عاد لرفع سقف مطالبه، متوقفة عند بيان كتلة «المستقبل» الذي اتسم بالواقعية، خلافاً لبيان تكتل «الاصلاح والتغيير».
وكانت الكتلة التي اجتمعت برئاسة الحريري رأت أنه «من الضروري أن تتسم مطالب جميع الأفرقاء بالواقعية السياسية لتسريع التأليف»، واعتبرت أن اغتنام الفرصة الراهنة لتشكيل الحكومة تحت مظلة توجهات خطاب القَسَم من شأنها أن تولد دفعاً كبيراً في البلاد ينعكس إيجاباً في جميع الاتجاهات.
غير ان مصادر نيابية في الكتلة دعت إلى عدم تحميل بيان الكتلة الذي طالب «بالواقعية السياسية» بما يعجل في تأليف الحكومة، أكثر مما تحتمل هذه العبارة، نافية ان يكون أحداً من الأطراف السياسيين مقصوداً، مشيرة إلى ان لا أحد من الأطراف عنده مطالب تعجيزية.
ونقلت هذه المصادر عن الرئيس الحريري قوله لنواب الكتلة، ان «لا عقبات مستعصية في عملية تأليف الحكومة»، وأن «الحال ماشي مع الكل»، معبراً عن أمله بأن يتم إنجاز التشكيلة الحكومية بأسرع وقت.
وقال: «دعونا نعمل بطريقة طبيعية من دون الوقوع في حواجز تحديد مهل أو مواعيد لإصدار التشكيلة»، مضيفاً: «انه على الرغم من ضرورة ان يكون للبنان حكومة قبل عيد الاستقلال، وأهمية وجود حكومة في هذا العيد، فإنه لا يجوز ان نقيد انفسنا بوضع سقف زمني لهذا الأمر، والذي يمكن ان يضر أكثر مما ينفع».
وكشفت المصادر ان الرئيس الحريري يعمل بشكل دؤوب ويبذل جهوداً كبيرة لتأليف الحكومة، من خلال لقاءات كثيرة يعقدها في «بيت الوسط» مع المعنيين بمسألة التأليف، بعيداً عن الهموم، الا ان لا شيء تبلور بعد، لا على صعيد الحقائب ولا على صعيد الأسماء، مشيرة إلى ان الأسماء التي يتم تداولها مع الحقائب عبر الإعلام ليس بالضرورة ان تكون دقيقة.
اما في شأن المداورة في الحقائب، والمقصود هنا حقيبة المالية بالذات، فقد رجحت المصادر ان لا يحصل تغيير في الهوية الطائفية لهذه الحقيبة، لكن مع التأكيد ان لا يكون هناك التزام بهذا الأمر بالنسبة للحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات النيابية.
*****************************************

الشعب الأميركي لا يريد مهاجرين اليه ويطلب تخفيف النفوذ الإسلامي
انتخب 150 مليون أميركي امس على 3 دفعات نظرا للتوقيت المختلف بين المناطق في الولايات المتحدة بنسبة ساعات، رئيس الجمهورية القادم اذا حاز على 270 صوتا من اصل مندوبي الولايات.
وقد مالت الكفة في الساعات الأخيرة نحو دونالد ترامب بعدما هاجم سياسة اوباما الضعيفة ووصف كلينتون بأنها اضعف من أوباما ولا تأخذ قرارا وان الاقتصاد الأميركي تراجع في زمن الرئيس أوباما بينما هو سينهض بالاقتصاد الاميركي وسيمنع الهجرة كما هي حاصلة الى الولايات المتحدة بنسبة 10 في المئة، حيث يصل الى الولايات المتحدة ويبقى فيها حوالى 8 ملايين اجنبي او مهاجر.
ويريد ترامب فرض ضرائب تصاعدية جديدة تدعم الفقراء وخط الوسط دون ان تنال بقوة من الأغنياء، خاصة انه احد مليارديريي الولايات المتحدة.
ترامب أشاد بالرئيس الروسي بوتين بعد هجومه على أوباما وقال: هكذا يكون الرؤساء مثل بوتين يأخذون قراراتهم بينما الولايات المتحدة في سوريا والعراق والمنطقة والعالم لم تأخذ أي قرار جدي بسبب سياسة أوباما التي كان يصفها دائما بالمائعة، إضافة الى سياسة هيلاري كلينتون التي يعتبرها ضعيفة.
وقال انه لا يميز بين رجل وامرأة بالنسبة لرئاسة الجمهورية وهو لا يحارب امرأة على مركز رئاسة الجمهورية بل يحارب شخصية كلينتون الضعيفة.
اما كلينتون المرشحة الديموقراطية لانتخابات رئاسة الجمهورية، فقد وصفت ترامب بأنه انتهازي يقول في كل ولاية ما يعجب سكانها ويعطي وعودا كثيرة دون ان يكون قادرا على تنفيذها.
وقالت انه قبل ان يصبح المرشح رئيسا للجمهورية من السهل كثيرا عليه اطلاق الوعود لكن المقدرة هي في تنفيذ الوعود، والرئيس أوباما وهيلاري كلينتون أيضا طرحا وعوداً على الشعب الأميركي ونفذاها. وبالنسبة الى ازمة الشرق الأوسط ووضع سوريا استطاعت الولايات المتحدة بفعل ضغط أوباما نزع السلاح الكيمائي من سوريا وتخفيف حدة الحرب بنسبة 50 في المئة واكثر واقامت تحالفا دوليا لضرب «داعش» وها نحن امام بضعة اشهر وينتهي «داعش» في العراق وسوريا.
ثم قالت هيلاري كلينتون ان ترامب فخور بالرئيس الروسي بوتين، فاتهمته بجذوره الشيوعية رغم انه ملياردير وقالت عنه انه فاشي نظرا لاشادته بقساوة وشراسة الرئيس الروسي بوتين.
تبدأ انتخابات الولايات المتحدة في مدينة على حــدود كندا بتصويت 9 اشخاص فقط، وهو عرف تم اعتماده منذ عام 1960، ثم تنطلق الانتخابات في الولايات المتحدة كلها بعد ذلك وقد أصبحت هذه المديـنة من اشهر مدن الولايات المتحدة على حدود كندا منذ ان تم اعتبارها مركز انطلاق لانتخابات الولايات المتحدة.
الخطير في كلام ترامب انه يطرح انشاء الاسطول الثامن والتاسع والعاشر في البحرية الأميركية بدل وجود 7 اساطيل بحرية هي من اقوى اساطيل العالم، ويضم كل اسطول حاملتي طائرات و60 طائرة إضافة الى 48 طرادة وبارجة حربية وبوارج اطلاق صواريخ نووية، لكنه يريد رفع الطاقة العسكرية للولايات المتحدة الى 10 اساطيل لانه يعتبر انه بواسطة 10 اساطيل يستطيع السيطرة على البحر الأبيض المتوسط وصولا الى البحر الاسود حتى جزيرة القرم قرب روسيا والاهم انه يريد السيطرة على المحيط الهادئ وصولا الى بحر الصين، حيث يعتبر ان الصين هي المنافس وهي القوة الكبرى التي ستواجه في المستقبل الولايات المتحدة وليس هنالك من مشكلة بين اميركا وروسيا بل المشكلة ستكون بين اميركا والصين، نظراً لتصاعد قوة الصين العسكرية والاقتصادية.
هيلاري كلينتون وصفت ترامب بأنه جاهل، واستغربت الصحف الأميركية استعمال كلينتون كلمة جاهل ضد المرشح ترامب، وقالت عنه انه لا يعرف العالم ولم يقم بزيارة خارج الولايات المتحدة، ولم يدرس ملفا واحدا عن أزمات العالم، بينما هي مضى عليها 20 عاما منذ أيام زوجها وهي تدرس وتساعد في دراسة الملفات الدولية وتعرف كل حادثة في كل منطقة وجغرافيا في العالم، وقالت عن ترامب انه يمضي وقته في كازينوهات لاس فيغاس وفي فنادقه الفخمة وطائرته الخاصة، وهو غير جدير بأن يكون رئيساً لجمهورية اميركا.
ماذا لو وصلت هيلاري كلينتون الى البيت الأبيض؟
الجواب جاء من بوسطن من جامعة هارفرد وهو ان السياسة الأميركية لم تتغير ابدا عن عهد الرئيس أوباما بل ان هيلاري كلينتون ستكون متحركة اكثر باتجاه أزمات العالم، وخاصة ازمة الشرق الأوسط، مع انحيازها لإسرائيل. وهو انحياز لا يتعلق بشخص رئيس الولايات المتحدة بل ان اللوبي الصهيوني والمنظمات الإسرائيلية في اميركا ووسائل الاعلام هي التي تضغط على رئيس الجمهورية والإدارات لتفرض دعم اميركا لإسرائيل بشكل دائم.
اما بالنسبة الى المرشح ترامب، فاذا وصل الى البيت الأبيض، ووفق جامعة هارفرد فلا احد يستطيع التكهن، ماذا سيفعل، لانه يقول انه يجب تهجير 15 مليون مهاجر غير شرعي في الولايات المتحدة الى خارجها، وخلال سنتين، وان تأشيرات الدخول الى الولايات المتحدة لا يجب منحها مثل الأول بل يجب الحد منها الى اقصى الحدود. كما ان ترامب يقول باستعمال السلاح مباشرة في أي منطقة تتعرض فيها اميركا للخطر وذلك بشكل استباقي، ويقول انه يجب تسليم إسرائيل طائرات اف 22 الاستراتيجية الجديدة مثلها مثل الجيش الأميركي حتى وإقامة قاعدة عسكرية أميركية كبرى في إسرائيل، تكون قادرة بواسطة الطائرات الاستراتيجية على الوصول على علو شاهق فوق تركيا حتى حدود روسيا وفوق الشرق الأوسط بكامله.
وبالنسبة الى نظرة دونالد ترامب المرشح الجمهوري لرئاسة الجمهورية فانه لا يحب العرب حتى ان محيطه يقول انه يحتقر العرب. وستكون علاقة واشنطن مع مصر صعبة للغاية، وقد تتغير سياسة واشنطن مع السعودية بشكل كبير، وذلك نحو الأسوأ، لان ترامب قال: اننا نحمي من نحمي في السعودية وعليها ان تدفع 200 مليار دولار سنويا بدل هذه الحماية التي نقدمها. اما الخوف من ايران فانه يقول لا خوف من ايران، لان ايران تعلم تماما انها اذا اجتازت الخطوط الحمر فالولايات المتحدة ستستعمل السلاح النووي، في اطار محدود يدمر بعض المدن الإيرانية، مما يجعل ايران مشلولة. هذا اذا اجتازت الخطوط الحمر واجتاحت مناطق في الخليج العربي، او ضربت بوارج أميركية في البحر، او أغلقت مضيق هرمز، او لعبت لعبة اكبر من حجمها.
اما بالنسبة الى أوروبا فهيلاري كلينتون تريد افضل العلاقات مع أوروبا والتنسيق معها وهي قـامت بذلك طوال عهدها وعهودها الطويلة فيما ترامب يقول ان أوروبا لا يجب ان تكون متوحدة بل يجب ان تكون أوروبا القديمة كل دولة لوحدها، وبالتالي هكذا يكون اسهل على الولايات المتحدة التفاعل مع أوروبا كما كان يحصل في الماضي، وانه هو الذي شجع إنكلترا أي بريطانيا على الانفصال عن الاتحاد الأوروبي.
*****************************************

كتلة المستقبل تدعو القوى السياسية الى تسهيل مهمة الحريري
اوحى بيان كتلة المستقبل النيابية امس بوجود عقبات امام تشكيل الحكومة، عبر دعوته جميع القوى السياسية الى التقاط هذه اللحظة الايجابية وتسهيل عملية التأليف من اجل انجاز تشكيل حكومة العهد الاولى. بدوره اكد تكتل التغيير والاصلاح ان لنا مصلحة بحكومة تؤلف سريعا لمواكبة الايجابيات الحاصلة.
في هذا الوقت، شدد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على اهمية وجود خطة اقتصادية شاملة مبنية على خطط قطاعية للنهوض بالبلاد، مؤكدا أهمية التنسيق بين مختلف الوزارات والمؤسسات العامة واعتماد التخطيط لأن بناء الدولة لا يمكن ان يستقيم من دون ذلك.
وقال الرئيس عون خلال استقباله وفدا من جمعية المصارف في لبنان برئاسة الدكتور جوزف طربيه: ان تحسنا ملموسا طرأ على الوضع العام في البلاد خلال الاسبوعين الماضيين، مؤكدا ان لا عودة الى الوراء.
واشار الى ان الاولوية ستكون لمشاريع التنمية التي تحتاج الى تمويل يمكن ان يشارك فيه الرأسمال الوطني. واعتبر أن الاستقرار الامني والسياسي لا بد ان يترافق مع الاستقرار الاقتصادي، لأن لبنان المستقر يساعد على تحفيز المستثمرين اللبنانيين والعرب والاجانب للاستثمار فيه، كما يشجع المغتربين على استمرار التواصل مع وطنهم الام والمساهمة في نهوضه. وهذا التوجه الذي بدأ مع مؤتمرات الطاقات الاغترابية اثبت فعاليته وسنواصل العمل وفق المنهجية ذاتها لربط لبنان المقيم بلبنان المغترب.
كتلة المستقبل
وقد، عقدت كتلة المستقبل النيابية اجتماعا في بيت الوسط برئاسة الرئيس سعد الحريري وحضور الرئيس فؤاد السنيورة امس، وعرضت الأوضاع في لبنان من مختلف جوانبها، وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا دعت فيه جميع القوى السياسية الى التقاط هذه اللحظة الإيجابية وتسهيل عملية التأليف التي يقوم بها الرئيس المكلف سعد الحريري، من اجل انجاز تشكيل حكومة العهد الأولى.
ورأت أن من الضروري أن تتسم مطالب جميع الأفرقاء بالواقعية السياسية بما يعجل في تأليف الحكومة، وبالتالي تمكينها من ممارسة مهماتها وواجباتها للعودة بالبلاد إلى الحياة الطبيعية على الصعد الوطنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية بعد أن طالت فترة الشغور وتعاظمت الاضرار التي خلفتها ونتجت عنها، معتبرة أن اغتنام الفرصة الراهنة لتشكيل الحكومة تحت مظلة توجهات خطاب القسم من شأنها أن تولد دفعا كبيرا في البلاد ينعكس إيجابا في جميع الاتجاهات.
وقالت مصادر سياسية ان الرئيس الحريري ما زال في طور توزيع الحقائب على القوى السياسية، ولم يغص بعد في مرحلة وضع الاسماء لاسقاطها على الوزارات. وتحدثت في هذا المجال عن زيارة قد يقوم بها الحريري الى عين التينة للتشاور مباشرة ورئيس المجلس في ملف التشكيل بعد سلسلة لقاءات عقدت بين فريق المستشارين من الجانبين، خصوصا ان بري يبدي انفتاحا وتعاوناً لتسهيل مهمة الرئيس المكلف بعدما طوى صفحة الانتخابات الرئاسية وفتح اخرى جديدة من التعاون مع العهد الجديد.
وكشفت المصادر انه تم عرض اسناد وزارة الاتصالات الى تيار المردة، وان هناك اتجاها لابقاء وزارة الخارجية بعهدة الوزير باسيل.
جولة ظريف
من جهة اخرى، واصل وزير الخارجية الايرانية محمد جواد ظريف امس جولته على القيادات اللبنانية، واستهلها من المصيطبة حيث التقى الرئيس تمام سلام، متمنيا تشكيل الحكومة بسرعة، ومشددا على ان لا حل الا سياسيا لازمات المنطقة وخاصة في سوريا واليمن. بعدها انتقل الى بيت الوسط، في زيارة لافتة في الشكل والمضمون لكونها الاولى بين الرئيس الحريري ومسؤول ايراني. كما زار الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله. ومساء غادر الوزير الايراني.
*****************************************

حكومة الوحدة الوطنية خلال ايام
أكد وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد جواد ظريف عزم بلاده على التعاون والإنفتاح على لبنان في ظل الحكومة العتيدة التي تمنى تشكيلها بسرعة، وشدد على انها تدعم التوجه السياسي الموجود في لبنان.
واصل رئيس الديبلوماسية الإيرانية أمس جولاته على المسؤولين الكبار، فزار برفقة الوفد المرافق الذي يضم السفير محمد فتحعلي، رئيس حكومة تصريف الأعمال في دارته في المصيطبة وتقدم «منه ومن أبناء الشعب اللبناني العزيز بالتهنئة والتبريك على هذه الخطوة والإنجاز الكبير الذي تحقق أخيرا في لبنان من خلال إنتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية وبإذنه تعالى سنشهد إنجازا آخر هو ولادة الحكومة اللبنانية الجديدة». معلناً «ان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدعم وتؤازر هذا التوجه السياسي البناء الموجود في لبنان (…)». وأكد ظريف «ضرورة وضع حد نهائي وفوري لسفك الدماء الجاري في البلدين والتوصل الى حل سياسي مناسب لهاتين الأزمتين المستعصيتين وعلى الجميع تأكيد إستحالة الحل العسكري لهذه الأزمات».
في بيت الوسط
ظريف مع الوفد المرافق الى «بيت الوسط»، حيث اجتمع الى الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري في حضور النائبين السابقين باسم السبع وغطاس خوري ومدير مكتب الرئيس الحريري نادر الحريري وتم عرض آخر المستجدات في المنطقة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
بعد الاجتماع وصف ظريف اللقاء بـ»المميز» وقال: «اغتنمت هذه المناسبة الطيبة لاتقدم منه ومن خلاله للشعب اللبناني العزيز باسمى آيات التهنئة والتبريك نظرا لغلبة منطق الحكمة والعقل والديموقراطية في الساحة السياسية اللبنانية، كما اكدت له من جانب آخر عزم وارادة الجمهورية الاسلامية الايرانية على التعاون والانفتاح على الجمهورية اللبنانية الشقيقة في المجالات كافة في ظلّ الحكومة الحالية والحكومة التي ستبصر النور قريبا، ونحن نعتقد ان الاخطار الاساسية التي تهددنا جميعا هي عبارة عن خطر الارهاب الصهيوني من جهة والارهاب التكفيري من جهة اخرى، وهذه الاخطار تهددنا جميعا ولا تستثني احدا، ونحن على أتم الاستعداد للتعاون مع الشعب اللبناني الشقيق بطوائفه واطيافه كافة من اجل ان نتمكن سوية من مواجهة هذه الاخطار المحدقة بنا جميعا (…)».
وتمنى للرئيس الحريري «التوفيق في تشكيل الحكومة الجديدة التي تصب لمصلحة الشعب اللبناني برمته».
في عين التينة
ثم زار رئيس الديبلوماسية الإيرانية مقر الرئاسة الثانية في عين التينة، حيث التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أقام مأدبة غداء تكريما للضيف الإيراني، تم خلالها عرض التطورات في لبنان والمنطقة.
بعد اللقاء رأى ظريف في تصريح ان للرئيس بري «دوراً أساسياً وجوهرياً لأنه يأخذ مصلحة الشعب اللبناني كله بالإعتبار. ونحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ندعم ونؤازر هذا التوجه الوطني المبذول من قبل دولته. ونأمل في أن نشهد في المرحلة القريبة المقبلة ومن خلال التوافق والإنسجام بين مختلف التيارات السياسية الفاعلة والمؤثرة على الساحة اللبنانية، ولادة الحكومة الجديدة. كما نأمل ايضاً على صعيد المنطقة أن نشهد هذا التلاقي وهذا التعاون بين كل الدول والأفرقاء الإقليميين الحرصاء على مستقبل هذه المنطقة ومصيرها».
وهل يعتبر ان زيارته للرئيس الحريري بأن الحوار في لبنان هو «بروفة» بالنسبة الى السعودية وايران؟ أجاب: «نحن إلتقينا بالرئيس الحريري إنطلاقاً من نظرة مستقبلية، ونأمل في انه من خلال الدراية التي تجلت من قبله والتي أدت الى انجاز الإستحقاق الرئاسي في لبنان، والتي ستؤدي الى تشكيل الحكومة الجديدة من خلال التوافق والإجماع الوطني بين جميع الفرقاء السياسيين الأساسيين على الساحة اللبنانية، ان تتعزز العلاقات الثنائية بين الجمهوريتين الإيرانية واللبنانية وتتبلور على كل الصعد والمستويات إن شاءالله.
ورداً على سؤال، عما اذا كان إنتخاب العماد عون رئيساً ربحاً لإيران. قال: إن أي نجاح يحرزه لبنان هو نجاح لنا ولجميع أبناء الشعب اللبناني، ونأمل في أن يستمر نجاح الشعب اللبناني في تشكيل الحكومة الجديدة في أسرع وقت ممكن.
وهل يمكن أن نرى الرئيس الحريري في طهران؟ أجاب: «إن شاءالله».
عند نصرالله
وكان الوزير الإيراني زار ليلاً الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في حضور عدد من قياديي الحزب وتم عرض التطورات السياسية في لبنان.
ومساء غادر ظريف بيروت متوجهاً الى رومانيا.
*****************************************

عون: لبنان لن يعود إلى الوراء.. وبناء الدولة يحتاج لاستقرار اقتصادي
توافق بين الرئاسة والحكومة لصياغة بيانها المرتقب > مصادر لـ «الشرق الأوسط»: «حزب الله» ليس بصدد التشدد وراض عن الصيغ المتداولة
رأى الرئيس اللبناني ميشال عون٬ أن «لبنان لن يعود الى الوراء».
وشدد على أن «بناء الدولة لا يمكن أن يستقيم من دون خطط ومشاريع قادرة على النهوض بالبلاد». وأكد خلال استقباله جمعية المصارف اللبنانية أن «الوضع العام شهد تحسناً ملموساً خلال الأسبوعين الماضيين»٬ مشدداً على أن «الاستقرار الامني والسياسي٬ لا بد أن يترافق مع الاستقرار الاقتصادي».
وتلقى عون رسالة تهنئة بانتخابه من وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف قال فيها «خبرتكم السياسية الغنية ستكرس لخدمة لبنان وشعبه»٬ مضيفاً «بقيادتكم سيكمل لبنان مسيرته نحو تعزيز السيادة والتوافق الوطني». وكان رئيس الجمهورية التقى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على رأس وفد ايراني كبير٬ نقل اليه تهنئة الرئيس حسن روحاني والقيادة الايرانية بإنتخابه٬ وشدد على «تمتين العلاقات بين البلدين على كافة المستويات».
من جهة ثانية, لا يبدو أن رئيس الحكومة اللبنانية المكلف سعد الحريري سيواجه٬ بعد تحدي إعداد تشكيلته الوزارية٬ الأزمة التي واجهها في عام 2009 خلال عملية إعداد البيان الوزاري لحكومته الأولى؛ إذ تؤكد كل المعطيات أن هناك شبه اتفاق على صيغة البيان الجديد٬ على أن يكون خطاب القسم الذي أدلى به رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بعيد انتخابه رئيسا للبلاد ركيزة هذا البيان.
ولطالما ش ّكل سلاح ما يسمى «حزب الله» بندا خلافيا عند إعداد البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة منذ عام ٬2005 ففيما يصر الحزب على وجوب تضمين أي بيان ثلاثية «الشعب والجيش والمقاومة»٬ يرفض معارضوه هذه الصيغة ويحاولون معه إيجاد صيغ «فضفاضة» ترضي الطرفين.
وبحسب مصادر مطلعة على الملف٬ فإن الرئيسين عون والحريري مطمئنان لسهولة إعداد البيان الوزاري٬ لافتة إلى توجه لاعتماد خطاب قسم العماد عون الذي حظي بإجماع وطني٬ أو بيان حكومة الرئيس تمام سلام مع بعض التعديلات. وتشير المصادر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن ما يسمى «حزب الله» ليس بصدد التشدد بصياغة البيان٬ وراض عن الصيغ المتداولة٬ إلا أنه لا شك لا يمكن أن يقبل بعدم إيراد مصطلح «المقاومة».
وأكد عضو تكتل «التغيير والإصلاح» سليم سلهب أنّه لن تكون هناك أي صعوبة في صياغة البيان٬ لافتا إلى أن الأرجحية لأخذ كثير من الأفكار من خطاب قسم الرئيس عون٬ وكذلك من الخطاب الذي ألقاه رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري من القصر الجمهوري بعد تكليفه بتشكيل الحكومة. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «سيتم اعتماد صيغة فضفاضة لا تُحرج أحدا».
وأشار سلهب إلى أنّه٬ وبعد تخطي تحدي تشكيل الحكومة٬ لن تكون هناك أي مشكلة في صياغة البيان الوزاري٬ متحدثا عن توافق على هذا البيان. وهذا ما كان عّبر عنه الرئيس الحريري أخيرا حين قال: «و َضعنا صيغة مشتركة للبيان الوزاري مع الرئيس عون٬ وسنلتزم بها»٬ من دون أن يتحدث بتفاصيلها.
وفي خطاب القسم٬ عّد الرئيس عون أن لبنان «السائر بين الألغام لا يزال بمنأى عن النيران المشتعلة حوله في المنطقة»٬ مشددا على أنّه «يبقى في طليعة أولوياتنا منع انتقال أي شرارة إليه٬ وإبعاده عن الصراعات الخارجية»٬ لافتا إلى أن «التعامل مع الإرهاب سيكون استباقًيا وردعًيا وتصدًيا٬ حتّى القضاء عليه». وتناول عون في الخطاب أيضا الصراع مع إسرائيل٬ فقال: «لن نألو جهًدا ولن نوفر مقاومةً في سبيل تحرير ما تبقّى من أراض لبنانية محتلّة٬ وحماية وطننا من عدٍّو لما يزل يطمع بأرضنا ومياهنا وثرواتنا الطبيعية».
أما الحريري٬ فقال بعد تكليفه إنّه «من حق اللبنانيين علينا أن نشرع سريعا في العمل لنحمي وطننا من النيران المشتعلة من حوله٬ ونحصن مناعته في وجه الإرهاب٬ ونوفر له مستلزمات مواجهة أعباء النزوح».
وإذ أعرب النائب في «تيار المستقبل» محمد قباني عن أمله في إنجاز تشكيل الحكومة سريعا «إذا كانت النيات حقيقة صافية ولم يتم وضع شروط تعجيزية»٬ عّد أن حقل الألغام الموجود حول عدد من الملفات الخلافية ممكن تجاوزه في البيان الوزاري من خلال الاعتماد على خطاب قسم الرئيس عون الذي نال إشادة وإجماع كل الفرقاء. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت هناك مادة يمكن اعتمادها أسا ًسا لهذا البيان لتسهيل الأمور٬ فمن المؤكد أننا سنلجأ إليها».
واستبعد قباني أن يكون ما يسمى «حزب الله» متشددا في موضوع البيان أو ألا يقبل بالصيغة الواردة في خطاب القسم٬» ولو كان هناك نية لذلك٬ لكنا سمعنا اعتراضات بوقت سابق»٬ لافتا إلى أن «مقاومة العدو الإسرائيلي طبيعية٬ ونؤمن بها٬ ومقتنعون بها٬ وهي تأخذ أشكالا مختلفة٬ على أن يكون أساسها السياسة الدفاعية التي تعتمد على الجيش كقوة أساسية لمقاومته». وأضاف: «الرئيس عون في خطابه تحدث عن مقاومة العدو٬ ولم يذكر مقاومة محددة٬ وهذا أمر مقبول بالنسبة لنا».
ولطالما شهدت عمليات إعداد البيان الوزاري التي تتم مباشرة بعد تشكيل الحكومة٬ نقاشا مستفيضا وأخذا وردا أ ّخر انطلاقة عمل مجلس الوزراء. وفيما كان يتم الاتفاق على مجمل بنود البيان في جلسة أو اثنتين للجنة الوزارية المكلفة٬ كان التعاطي مع بند سلاح ما يسمى «حزب الله» يسلتزم جلسات طويلة.
وتبنت حكومة الرئيس سعد الحريري التي تشكلت عام ٬2009 الصيغة التي تقول بـ«حق لبنان٬ بشعبه وجيشه ومقاومته٬ في تحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر٬ واسترجاعها٬ والدفاع عن لبنان في مواجهة أي اعتداء٬ والتمسك بحقه في مياهه٬ وذلك بكل الوسائل المشروعة والمتاحة»٬ وهي الصيغة التي تبنتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في عام 2011.
أما حكومة الرئيس تمام سلام٬ فاعتمدت٬ بعد سجال طويل٬ صيغة جديدة قالت فيها إنّه «استنادا إلى مسؤولية الدولة ودورها في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدته وسلامة أبنائه٬ تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر٬ وذلك بشتى الوسائل المشروعة. مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في المقاومة للاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة».