.jpg)
أسرع أسرع ينتظرنا الرفاق، سنة حلوة يا شيخ، سنة حلوة؟ من أين سيأتي الحلا بعد، وانت مذذاك الوقت غيّرت مسكنك؟! رحلت عنّا كيف نحتفل بعد معك وبك؟ تضحك، ترخي البندقية، تفك عقدة الكرافات، تنظر بتلك العيون الواسعة الثاقبة البعيدة الرؤيا الجميلة، الجميلة جداً. كل عمرك حلو تنهمر وسامة، وتدعونا ضاحكاً لنضيف شمعة الى شموعك الـ68، اففف صاروا تسعة وستون؟ معقول؟ ثمة خطأ مطبعي من فوق، من السماء، أنت ما زلت انت في الرابعة والثلاثين ولن تكبر ولا اريد ان اراك تفعل، هكذا طبعتك الأيام في مخيلة المراهقة البريئة الساذجة التي احبتك هيك وما بتعرف ليش، انت في الرابعة والثلاثين شيخ اتفقنا؟!!
يسأل أحد الرفاق “ليش ما بدك الشيخ يكبر؟ ما نحنا عم نكبر معو ومنكبر فيه؟” أخاف، اخاف إن فعل أن تمحو تجاعيد الغياب ملامح زهوة النضال، ان تدخل السنين في التعب فتذهب المقاومة الى الكسل، ان يشقع العمر اعماره فيتراكم النسيان…لا لا لا تكملي الحديث فأنت قليلة الايمان ساذجة، صار عمر الشيخ تسعة وستين نضالاً مقاومة حباً عمراً دهراً، لم يكبر ولن يفعلها ولو صار في المئة، وجهه نحن، هو هنا وهنالك وهناك في ملامح كل منا، كل من يعلن للهواء والفضاء والماء والسماء والبشر تلك الـ10452 كيلومتراً مربعاً مدججاً بملايين الحب تلك، وان تراكمت السنين تبقى حيث أنت لان وجهك نحن، عيونك المتفلتة من حدود البشر ما زالت ترسم لنا طريق الوهج ولا طريق لنا سوى دروب لبنان…
اعايدك يا شيخ واصرّ انك لم تكبر بعد، انت من عمر اطفالنا وشبابنا وكبارنا، وستبقى هكذا مجمداً في الزمن تبعث كل ذاك الاشعاع الغريب النادر المتفلّت من اي منطق. العمر كلو لوجهك فينا ولوجهنا فيك، نحن وانت والشهداء وهذا الوطن واحد لا ننفصل الا اذا انفصل الشهداء عن تراب الدماء التي انبتت كل تلك الينابيع… العمر كلو باش.
