#adsense

الرهان على تسوية الداخل و”من هونيك ورايح بطيخ يكسر بعضه”

حجم الخط

الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة عبرت عن مزاج الشارع الأميركي بالتغيير، هذا المزاج الذي ظهر أساسا مع انتخاب الرئيس باراك أوباما وأكمل دورته وصولا إلى الرئيس دونالد ترامب في رد فعل طبيعي على ثلاثة أمور أساسية: انتخاب أوباما نفسه والحسابات بين البيض والسود وإدارته الداخلية والخارجية، ميل الشعب الأميركي للخروج من من النمط التقليدي والكلاسيكي للإدارات المتعاقبة التي لم تفلح في مقاربة مشاكله الاقتصادية ومعالجتها، والقلق على الهوية والوجود والحضور والمصير والأمن والأمان والاستقرار في ظل عولمة الإرهاب والهجرات الكثيفة والفشل في حل الأزمات المسببة لتلك الهجرات.

فالانتخابات الأميركية هي نتيجة طبيعية لمجموعة عوامل واعتبارات وتعبر بدقة من مزاج الرأي العام، وذلك تماماً كما حصل في بريطانيا والاستفتاء على خروجها من الاتحاد الأوروبي، او كما سيحصل، ربما، في الانتخابات الفرنسية مع انتخاب مارين لوبان، ولا أستسيغ، في المناسبة، تسمية اليمين المتطرف، فيما لا يجوز التشكيك بخيارات الناس وحقها في تقرير مصيرها، ولا تجاهل الأسباب الموجبة التي دفعتها لهذا الخيار أو ذاك، ولكن أهمية ما حصل في بريطانيا أولا واليوم في أميركا ان تهمة التخلف لم تعد حكرا على اللبنانيين، بل أصبحت معظم شعوب العالم، بالنسبة إلى بعض المنظرين في لبنان، متخلفة، الأمر الذي بات يستدعي منهم إعادة النظر بتنظيراتهم.

وفي مطلق الأحوال الكلام عن انقلابات جذرية في السياسة الأميركية ليس دقيقا، فمن غير المتوقع ان تلغي الإدارة الجديدة الاتفاق النووي مع طهران، ولا ان تتشدد مع السعودية، ولا ان تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، بل ستحافظ على التوازنات في المنطقة مع محاولة جدية لإنهاء الأزمة السورية بما ينسجم مع تلك التوازنات، فيما لن تشهد منطقتنا الاستقرار قبل إنهاء الأزمة السورية أولا، وتحول الدور الإيراني إلى دور سلمي ثانيا، وإنهاء الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي على أساس دولة فلسطينية كاملة الأوصاف ثالثا.

وأما على المستوى اللبناني، فلا رهان على إدارة جمهورية ولا ديموقراطية، إنما الرهان الوحيد على تحصين التسوية الداخلية التي تحققت مع انتخاب ميشال عون رئيسا وتكليف الرئيس سعد الحريري، حيث ان الذكاء اللبناني هذه المرة يكمن في الابتعاد عن مشاكل المنطقة وهمومها والتركيز فقط على ترتيب بيتنا الداخلي.

فلا حلول قريبة ولا سحرية للأزمات الساخنة والمتفجرة، وعلى طريقة المثل الشائع “روما من فوق غير روما من تحت”، بمعنى ان الإدارة الجديدة ستغرق بحسابات وأولويات وتوازنات يصعب تجاوزها والقفز فوقها، وقد تكون المرة الأولى، ربما، التي تشخص فيها أنظار اللبناني إلى الداخل لا الخارج، ويكتفي بمراقبة تطورات هذا الخارج من دون الرهان ولا التعويل على نتائجه.

ويبقى ان دخول “حزب الله” إلى سوريا قدم هدية مزدوجة إلى اللبنانيين: رفع بنفسه شعار تحييد لبنان ولو لأسباب ذاتية تتصل بتفرغه للقتال في سوريا، وأقر بنفسه ان دوره إقليمي بامتياز، وبالتالي سلاح الحزب ودوره لم يعد اختصاصا لبنانيا، إنما أصبح دوليا وإقليميا، وبانتظار ان تتوافق القوى الدولية والإقليمية على الحلول في المنطقة ومن ضمنها “حزب الله” نتمنى من كل هذه القوى الابتعاد عن لبنان.

فالرهان، ان وجد، هو فقط على تحصين تسوية الداخل، و”من هونيك ورايح بطيخ يكسر بعضه”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل