
عطفاً على ما ورد في المقال المنشور بتاريخ 09 الجاري بإسم لينا فخر الدين في صحيفة “السفير” الغرّاء، الصفحة الثالثة، نلاحظ أن بعض الأقلام يصرّ أن يتخذ من صحف ما يُسمى بالممناعة، منبراً للتنفيس عن حقده على “القوات اللبنانية” وتحديداً على رئيسها الدكتور سمير جعجع.
كنا نتمنى ألا تتشدق تلك الأبواق بكتابات ومقالات لم تعد أهدافها مخفية على أحد، خصوصاً مع دخول البلاد في مرحلة جديدة من المفترض أن تكون إيجابية وهادئة، إلا أنه وعلى ما يبدو، لم يرق للبعض، لا سيما من هم وراء مقالة لينا فخرالدين في جريدة السفير تحت عنوان “الأسير يجدد إرث جعجع”، أن يكون الدكتور جعجع أحد أبرز مهندسي انهاء الشغور الرئاسي.
وأمام هذا الواقع المعيب بحق الكاتبة، لا بد من توضيح الآتي:
أولاً: إن الخطأ الكبير الذي وقعت فيه فخرالدين والذي إن أكد شيئاً يؤكد عدم مهنيتها واتّزانها في ربط مجريات الأمور، هو اختلاط الوقائع والأحداث عليها، إذ شتان ما بين زمن حكم فيه لبنان أزلام الوصاية السورية، وسخر فيه القضاء اللبناني لمصلحة أسياده في دمشق فكان رئيس “القوات” من أبرز أهدافهم ضمن مخطط اسكات الصوت الحر والسيادي، وما بين زمن استعاد فيه القضاء هيبته واستقلاليته ولو بشكل جزئي فكان ملف الأسير من أبرز الملفات المفتوحة أمام قوسه.
ثانياً: إن المقارنة بين مجريات محاكمة الدكتور جعجع ومجريات محاكمة الأسير، لم تسقها فخر الدين للإضاءة على وجه الشبه بين الحالتين، إنما أرادت به توأمة الصورة بين جعجع والأسير لعلها بذلك تستطيع أن تضع رئيس “القوات اللبنانية” بمصاف الإرهابيين إرضاء لخصومه وتعزيزاً لمكانتها في بلاطهم إن كان هناك من بلاط قد تبقى لهم بعد.
ثالثاً: تعطي القوانين المرعية الإجراء الحق لكل موقوف أمام القضاء، في رفض من تُعين له نقابة المحامين للدفاع عنه لطالما لديه وكلاء دفاع أصيلين، ومن حق وكلاء الدفاع أن يطلبوا نقل موكلهم من سجن الى آخر خصوصاً أن سجن وزارة الدفاع لم يكن في زمن الوصاية السورية سجناً رسمياً وليست فيه ضابطة عدلية، فهل تتكرم السيدة فخرالدين بقبول نصيحتنا لها بأن تطلع على القوانين قبل أن تتجرأ على التحدث بها؟
رابعاً: عبثاً تحاولون تشويه صورة العظماء والأبطال، الذين يكتبون التاريخ وسط ضجيج الحاقدين، فالدكتور جعجع الذي لم تستطع مخابرات الوصاية في عز قوتها أن تنال منه، فكيف ببعض الفطريات التي نمت تحت ما تبقى من مخلفاتها.