#adsense

المنطق الأعوج او اللامنطق

حجم الخط

احترم كثيرا من عارض التسوية الرئاسية واعتبرها خطوة استسلامية ويرفض التسليم بنتائجها ويضع نفسه في خانة المعارضة لها ويصر على التذكير بكاريثيتها ويستهجن منطق التسليم بالأمر الواقع. ولكن احترامي لهذه الفئة من الناس، وفي طليعتها الدكتور فارس سعيد، لا يعني عدم الخلاف معها وبشكل جذري، لان التسوية الحالية هي أفضل تسوية منذ اتفاق الطائف إلى اليوم، حيث ان كل التسويات التي سبقت ومن ضمنها التحالف الرباعي واتفاق الدوحة وحكومة الرئيس تمام سلام كانت تستبعد المكون المسيحي وتواصل تهميشه، وذلك خلافا للتسوية الأخيرة التي أعادت تصحيح الخلل التمثيلي، وتمت على أساس تموضع جديد للرئيس ميشال عون، ومن ثم من لا يستطيع ان يكفل عدم السير بتسوية أخرى لا يمكنه المزايدة على “القوات” بفعل دخولها في هذه التسوية، ومن لا يقدم بديلا سوى السياسة الانتظارية لا يستطيع أيضا المزايدة على “القوات”، ويبقى ان اتهام سمير جعجع بالاستسلام نكتة ثقيلة، فيما لا يمر هذا الاتهام على أحد.

والسجال مع هذا الفريق يحصل من موقع صديق ومحب كونه منسجم مع نفسه، فلم يعارض عون قبل وصوله وأعاد صياغة مواقفه بعد انتخابه مباشرة، ولا يميز بين رئاسة وحكومة باعتبار ان التسوية ليست رئاسية جزئية، بل هي كل متكامل يستحيل فصل الرئاسة فيها عن الحكومة او العكس. ولذلك، كل الاحترام لهذا الفريق الذي سيدرك سريعا ان ما قام به كل من سمير جعجع وسعد الحريري يصب في مصلحة تعزيز خيار الدولة.

ولكن المشكلة الفعلية تكمن مع فريق صغير أو حزيِّب يقول الشيء وعكسه لا لشيء إلا ليغطي استسلامه للتسوية القائمة بالكلام عن استسلام غيره لطهران و”حزب الله”، وتمييزه بين رئاسة وحكومة بدعة، لان بقاموسه يفترض ان يكون الحريري وجعجع استسلما للأمر الواقع، وبالتالي يفترض برجل المبادئ وحزب الثوابت والشعارات الرنانة التي طبل أذاننا بها ان يعلن معارضته للتسوية “الاستسلامية” التي أنتجت رئيسا للجمهورية ورئيسا للحكومة، كما يعلن ترأسه لجبهة معارضة ويفتح الباب لكل من يريد الانضمام إليها.

ولو فعل لكان له منا كل احترام على رغم قناعتنا الراسخة بالتسوية لألف سبب وسبب، ولكن ان يزايد على غيره ويلتف على موقفه بفعل عجزه عن المعارضة أو عدم جرأته على البقاء في المعارضة لستة أشهر فقط، فهذا ما لا يمكن تمريره والسكوت عنه.

وعلى طريقته الديماغوجية بتغطية السماوات بالقباوات يحاول توسيع كوعه والالتحاق بالتسوية ان من خلال كلام معسول وحمال أوجه لرئيس الجمهورية، او من خلال التمييز المكشوف والمفضوح بين رئاسة وحكومة، او، وهنا الأهم، من خلال الهجوم على الكبار وشد العصب بالكلام عن محاولات عزله، فيما سياساته فقط أوصلته إلى حيث ما هو اليوم.

والهدف الأوحد من وراء هذا الهجوم حرف الأنظار عن الكلام الكبير الذي كان أطلقه عن استسلام وتعهده بالتصدي للواقع الاستسلامي من أجل تغطية دخوله في الحكومة، فهو بحاجة إلى غبار سياسي كثيف يُنسّي الناس مواقفه الطنانة ويُمكِّنه من تصحيح موقفه، وبدلا من ان يصحح هذا الموقف مع الجهة التي دعته مرارا إلى الانضمام للمصالحة، يحاول الالتفاف على هذه الجهة ربطا بمخططه الأساسي الهادف إلى عزلها من خلال دعمه المطلق للتسوية التي سبقتها.

فمن يتهم غيره بالغزل كل سياسته قائمة على الحقد والعزل، ولا خوف من هذه الناس، ليس بسبب حجمها الصغير، إنما لأن الناس الحاقدة تقتل نفسها، وهي تتولى هذه المهمة باحتراف إذ يكفي التمعن بالسياسات التي اعتمدتها منذ استلامها إلى اليوم.

وكان احب على قلبنا ان نختلف مع هذا الطرف مع كل الاحترام لموقفه لو حافظ على ما يسمى مبدئيته بمواجهة هذه التسوية وما نتج عنها، ولا نتكلم هنا عن مواجهة مفتوحة، لان عمر الحكومة لن يتجاوز الأشهر، وبالتالي كان باستطاعته ان يعيد توسيع كوعه من الآن وحتى الانتخابات وبعد الاستحقاق الانتخابي تحديدا، وعلى رغم ذلك لم يتجرأ على خوض المواجهة والتمسك بما يسمى موقفه المبدئي، إنما سلم بشروط اللعبة بحجج واهية وذرائع مكشوفة، وكل ما عدا ذلك كلام بكلام.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل