.jpg)
كشفت مصادر نيابية لبنانية بارزة أن إصرار “التيار الوطني الحر” على تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب السيادية بات يعيق تزخيم المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة في ضوء رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري التنازل عن حقيبة المال التي يشغلها حالياً الوزير المستقيل علي حسن خليل. وقالت إن رئيس التيار الوزير جبران باسيل، بتفاهمه مع حزب “القوات اللبنانية” على تمثيله بوزارة سيادية، يريد الدخول في تصفية حساب مع حركة “أمل”، وتحديداً مع خليل، بذريعة أنه وراء الفتور الذي يسيطر على علاقته برئيس البرلمان.
ولفتت المصادر النيابية نفسها إلى وجود تناغم بين “التيار الوطني” وحزب “القوات” عبر توزيع الأدوار بينهما يظهر فور تكليف زعيم “تيار المستقبل” الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة قوامه رفض تولي “أمل” وزارة المال، وخصوصاً خليل، بذريعة أن اتفاقً سابق حصل على تطبيق المداورة في توزيع الحقائب السيادية جرى تطبيقه في حكومة الرئيس تمام سلام على ان يطبق بعد استقالتها.
وقالت إن “تكتل التغيير والإصلاح” يواصل الحملة التي تطالب بالمداورة، بالتلازم مع إصرار “القوات” على الحصول على حقيبة سيادية بناء لاتفاق بين باسيل ورئيس حزب “القوات” سمير جعجع.
واستغربت المصادر عينها تحميل خليل مسؤولية إعاقة تطبيع العلاقة بين “التيار الوطني” والرئيس بري، وإتهمت باسيل بأنه من يركض وراء شراء المشكلة، وإلا فما هو تفسير خلافه مع أكثر من طرف سياسي، وشكوى سلام الدائمة منه بتعطيل مجلس الوزراء ومنعه من تفعيل الحكومة.
مسؤولية توتير العلاقة
ورأت أن “من غير الجائز توريث الرئيس العماد ميشال عون مشكلة كهذه في الأيام الأولى لعهده، في الوقت الذي يدعو الجميع إلى فتح صفحة جديدة وطي الخلافات، لأن لبنان يقف الآن على عتبة مرحلة جديدة”. وقالت إن “تحميل خليل مسؤولية توتير علاقة “التيار الوطني” ببري ليس دقيقاً، لأن الأخير هو من كان يشكو منه في أكثر من مناسبة”.
واعتبرت المصادر أن بري “أبدى رغبة في التعاون مع الرئيس عون، كما أظهر مرونة حيال احتمال تعيين النائب ياسين جابر وزيراً للمال، لكن الطرف الآخر لم يستفد من الفرصة آثر التحدي ما دفعه إلى الإصرار على أن تكون الوزارة من نصيب خليل”.
وقالت إن مشكلة توزيع الحقائب السيادية حضرت في جلسة الحوار السادسة والثلاثين بين “حزب الله” و“المستقبل” التي عقدت ليل أول من أمس وشارك فيها خليل بالنيابة عن رئيس المجلس.
ولاحظت مصادر مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة الحوارية، أن “حزب الله” أكد موقفه تفويض بري البت بجميع الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة، مظهراً تضامنه مع “أمل”.
ومع أن المجتمعين أجروا تقويماً للأجواء السائدة بعد إنجاز الانتخابات الرئاسية وما تركته -كما ورد في البيان الصادر عنهم- من “انعكاسات إيجابية على الوضع الداخلي والتأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة والاستفادة من مناخات الانفتاح بين القوى السياسية”، فإنهم -بحسب المصادر المواكبة- استعرضوا أبرز العقبات التي تعترض تأليف الحكومة والإسراع في إعلانها قبل حلول ذكرى الاستقلال.
وعلمت “الحياة” أنهم توقفوا أمام العقبات التي تعترض توزيع الحقائب السيادية، باعتبار أن تذليلها مفتاح توزيع الحقائب الأخرى.
ومن أبرز هذه العقبات، كما تقول المصادر، وجود “فيتو” على إسناد المال لخليل، ولا يقتصر على “التيار الوطني” فحسب ويشمل “القوات”، وهذا يستدعي من رئيس الجمهورية التدخل لتسهيل ولادة الحكومة.
الحقائب الأخرى
وبالنسبة إلى عرض حقيبة خدماتية كبرى على “القوات” في مقابل تراجعه عن تسلم حقيبة سيادية، قالت المصادر إنه يتم التداول في عرض من هذا النوع لكنه لم يطرح عليه بعد. ومع أن المصادر النيابية تتوقع حصول انفراج في عودة الوزراء نهاد المشنوق إلى الداخلية وباسيل إلى الخارجية وخليل إلى المال، وإسناد حقيبة الدفاع إلى نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء، فإن المحيطين بأجواء الجلسة الحوارية أكدوا أن “حزب الله” يدعم مطالبة بري بوزير مسيحي في حال أراد رئيس الجمهورية تسمية وزير شيعي أسوة بتسميته لوزير سني يرجح أن يكون الوزير السابق فيصل كرامي، شرط أن يستعاض عنه بوزير مسيحي من حصة رئيس الحكومة.
وكشفت المصادر المواكبة للحوار الثنائي أن المشاركين فيه أبدوا حرصهم الشديد على تمثيل “تيار المردة” برئاسة النائب سليمان فرنجية في الحكومة، أن لا تراجع عن تمثيله.
وفي شأن توزير “الكتائب”، علمت “الحياة” أن هناك إمكاناً لتوزير كتائبي من الطائفة الكاثوليكية، لأن هناك زحمة على تسمية الوزراء الموارنة، لكن المشكلة تكمن في أن الحزب يطالب بتكبير حصته في الوزارة ويرفض تمثيله بوزير واحد.
أما في خصوص التمثيل الدرزي، فلا مشكلة يمكن أن تؤدي إلى تعديل في الأسماء المقترحة من رئيس “اللقاء النيابي الديموقراطي” وليد جنبلاط، الذي حسم أمره لمصلحة النائب مروان حمادة والنائب السابق أيمن شقير، إضافة إلى توزير النائب طلال أرسلان الذي يصر على أن يشارك شخصياً في الحكومة، وهذا ما أدى إلى صرف النظر عن توزير الوزير السابق مروان خير الدين.
مداولات الحريري وجنبلاط
واستبعدت المصادر أي تعديل في الاسم المقترح لوزارة الصحة، التي ستكون من نصيب حمادة، مشيرة إلى أن اللقاء الذي عقد ليل أول من أمس بين الحريري وجنبلاط في حضور حمادة ومستشار زعيم”المستقبل” غطاس خوري، كان ودياً وإيجابياً. ولفتت إلى أن الوضع في المنطقة في ضوء انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة كان حاضراً بامتياز في المداولات التي جرت، إضافة إلى أن الحضور تناولوا في العموميات ما آلت إليه المشاورات لتشكيل الحكومة والعقبات التي تؤخر ولادتها وضرورة تسهيل مهمة الحريري.