
أكد النائب خالد ضاهر أن حلفاء فخامة الرئيس العماد ميشال عون هم الذين كانوا غير جدّيين ولم يعملوا بقوة لتأمين انتخابه، لأنهم لا يريدون رئيساً قوياً. وأشار إلى مناورات “سمجة” من قبل سياسيين كانوا يزورون دمشق ويتحدّثون عن تكليف الرئيس سعد الحريري وكأن هناك استحالة في تشكيل الحكومة. واعتبر لـ”المسيرة” أن خطاب القَسَم سيادي يتمسّك باللغة الوطنية الجامعة التي يريدها كل لبناني، لافتاً إلى أن ذهاب فريق لبناني للقتال في سوريا، يفتح أبواب النار على لبنان. ورأى أن مدة تشكيل الحكومة لن تطول، لأن أي عرقلة ستفسّر وكأنها في وجه رئيس الجمهورية، ولا أحد يريد أن يظهر وكأنه يعارض العهد الجديد.
وهذا نص الحوار كاملاً:
كيف تقرأ انطلاقة العهد الجديد، وأنت من أول الذين طرحوا اسم العماد ميشال عون لدى تيار “المستقبل” والسعودية؟
في الأساس كنت أدعم خيار 14 آذار الرئاسي، أي الدكتور سمير جعجع أو الرئيس أمين الجميّل. ولكن بعد الجلسة النيابية الأولى لم يحز الدكتور جعجع على أكثر من 48 صوتاً، وبعدها لم يعد النصاب مؤمّناً في مجلس النواب نتيجة مقاطعة قوى 8 آذار، ودام الفراغ الرئاسي أكثر من عام ونصف إلى أن تتالت المبادرات من الرئيس سعد الحريري، وقد فشلت مفاوضاته مع العماد عون، ثم فشلت مبادرته بتأييد ترشيح النائب سليمان فرنجية، بعدما بقيت عاماً كاملاً، من دون أن تتمكن من النجاح لاعتبارات عديدة منها الرفض في الجانب المسيحي، كما أن المرشح فرنجية نفسه لم يشارك في جلسات الإنتخاب الرئاسية. وكنت قد أدركت قبل ذلك ضرورة احترام الواقع الذي أفرزته الإنتخابات النيابية وحجم التأييد المسيحي للعماد عون، ولذلك دعمت هذا التوجّه لأنه يريح المسيحيين ويحترم قرار الأكثرية المسيحية. ولو عارضت هذه المبادرة، فإن الأمر كان سيؤدي إلى خلافات وانقسامات مذهبية داخلية لا يستفيد منها سوى النظام السوري وإيران، لأن ازدياد الشرخ الداخلي بين المسيحيين والسنّة لا يخدم القضية الوطنية، وهي ملء الشغور الرئاسي.
في أي فترة انطلقت هذه المبادرة؟
حصلت لقاءات بيننا وبين “التيار الوطني الحر” في فترة لاحقة، ثم أتت مصالحة معراب، وبدأ العمل باتجاه دعم انتخاب العماد عون. وما دفعني إلى هذا الأمر قناعتي بأن الجنرال هو في الأساس من فريق 14 آذار، وقد حصلت خلافات في فترات لاحقة، استفاد منها “حزب الله” لتعزيز تفاهمه مع “التيار الوطني الحر” في مواجهة قوى 14 آذار. أما بعد ترشيح النائب فرنجية، فقد تبدّلت الصورة وحصل خلط للأوراق، ولم تعد هناك اصطفافات ضمن 8 و 14 آذار، وفرطت التحالفات. فتيار “المستقبل” رشّح النائب فرنجية، والدكتور جعجع أيّد ترشيح العماد عون وحصل تفاهم معراب. وكنت قد استبقت هذا الأمر عندما طرحت ضرورة التوازن ودعم ترشيح الأقوى في الطائفة المسيحية، أو الذي يتمتّع بالأكثرية المسيحية. وبعد حوارات متعدّدة، وعلى أكثر من مستوى، بدا أن مبادرة ترشيح فرنجية لم تحظَ بدعم داخلي، وبالتالي كان هناك تردّد خارجي، وخصوصاً من قبل المملكة العربية السعودية تجاهها. ولاحقاً، حصل حوار مع الرئيس الحريري الذي دعم ترشيح عون. وفي النتيجة انكشف أن حلفاء العماد عون هم الذين كانوا غير جدّيين ولم يعملوا بقوة لتأمين انتخابه، وقد عارضه حلفاء “حزب الله” كلهم.
ما هي أسباب هذه المعارضة؟
العماد عون شخصية قوية، فهو قائد جيش ورئيس حكومة سابق، ويمثّل أكبر كتلة مسيحية في مجلس النواب. وهم لا يريدون رئيساً قوياً، لكنهم فوجئوا بترشيح الدكتور جعجع له، ثم فوجئوا بترشيح الرئيس الحريري له. وأعتقد أن الأمر جرى على عكس ما كانوا يتمنّون، وإن كانوا في الظاهر يعلنون تمسّكهم بالعماد عون. من غير المعقول أن “حزب الله” لا يستطيع أن يمون على فرنجية.
إذن أنت تعتبر أن خيارك نجح بوصول الرئيس عون إلى قصر بعبدا؟
أكيد لأنه خيار يريح المسيحيين والمسلمين، وهذا الأمر انعكس في الإستشارات النيابية، إذ حظي الرئيس الحريري ب112 صوتاً، وهذا إنجاز بحد ذاته. كذلك، انعكس في اللغة السياسية الهادئة من قبل كل الأطراف، وخصوصاً “التيار الوطني الحر” وخطابه الوطني، واللغة الوطنية المتمثّلة بخطاب القَسَم، إضافة إلى العلاقة مع جامعة الدول العربية ومع الدول العربية. إن خطاب القَسَم هو خطاب سيادي يتمسّك باللغة الوطنية الجامعة التي يريدها كل لبناني. والإشكالية القائمة بموضوع سلاح “حزب الله” تمّت الإشارة إليها بطريقة سلسة، ولكن الأساس كان دعم المؤسّسات الرسمية وقيامة الدولة والعلاقة الجيدة مع محيط لبنان العربي، وهذه كلها مؤشّرات إيجابية. أما بالنسبة لسلاح الحزب، فإنه سيكون ربط نزاع بيننا وبين هذا الفريق لأنه سلاح إقليمي وملف يتجاوز الواقع الداخلي كونه مخالف للدستور وللدولة القوية. لا أعتقد أن أي جهة في لبنان مرتاحة لذهاب فريق لبناني للقتال في سوريا، لأنه يفتح أبواب النار على لبنان. وهذه برأيي هي المشكلة الحاضرة والمقبلة. وفي قناعتي الشخصية، لم أعد أرى فائدة للحوار الثنائي بين “المستقبل” و”حزب الله” بعد انتخاب رئيس جمهورية قوي وبعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية، مما سيدفع نحو إجراء حوار عبر المؤسّسات وبإدارة لبنانية.

كيف تقرأ رحلة تشكيل الحكومة، وهل ستكون سريعة؟
بصراحة، كانت الإستشارات النيابية طبيعية، ومن الطبيعي أن تطلب الكتل والشخصيات حقائب وزارية. ولكن أعتقد أن الأمور تسير بوتيرة إيجابية ولن تطول مدة تشكيل الحكومة، لا سيما وأن أي عرقلة ستفسّر وكأنها في وجه رئيس الجمهورية، ولا أحد يريد أن يظهر وكأنه يعارض العهد الجديد.
ولكن هناك مخاوف من استنزاف العهد عبر تأخير التشكيلة الحكومية؟
رغم الإشارات السلبية التي برزت قبل الإنتخابات الرئاسية من قبل الرئيس نبيه بري، فإن الأمور تسلك منحى إيجابياً، والرئيس بري يقوم بتدوير الزوايا، وقد سمّى الرئيس الحريري، وأكد الإيجابية والتفاهم مع الرئيس عون حول عملية تشكيل الحكومة. وهذا ما كان طالب به العماد عون السيد حسن نصرالله قبل الإنتخابات، إذ اعتبر أن المطالب التعجيزية في الحكومة موجّهة ضد العهد. كذلك، فإن الرئيس الحريري اتفق مع الرئيس عون على الملف الحكومي بشكل مسبق أيضاً، إذ كانت هناك مواقف من قبل سياسيين كانوا يزورون دمشق ويعودون ويطلقون تصاريح سلبية لدفع الرئيس الحريري الى رفض خيار دعم العماد عون رئيساً للجمهورية. وتبيّن أنها مناورات سمجة، خصوصاً ما قيل عن «تكليف للحريري، ولكن مع استحالة تشكيل الحكومة».
هل سيتمكن عون والحريري تنفيذ ما هو مطلوب حكومياً؟
بتقديري أن الإتفاق مسبق على الإسراع بتشكيل الحكومة، وكلام الرئيس الحريري واضح وهو يريد حكومة ثلاثينية بما يؤدي إلى جمع كل القوى.
ما هي وظيفة الحكومة إلى جانب الإشراف على الإنتخابات النيابية؟
تعطي الحكومة اندفاعة إيجابية للوضع الداخلي، خصوصاً على المستوى الإقتصادي، كما أنها تعيد الثقة الخارجية بلبنان، وقد شكّلت زيارة الوزير السعودي ثامر السبهان إشارة إيجابية، إضافة إلى اتصال الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز وقادة خليجيين ورؤساء دول غربية برئيس الجمهورية. كذلك، فقد انتعشت الدولة داخلياً واستعادت صورتها في الخارج بعدما كانت مهدّدة بالتحوّل إلى دولة فاشلة.
لماذا أصرّ الرئيس الحريري على ترؤس حكومة عمرها قصير؟
من الطبيعي أن يتولى رئيس أكبر كتلة سياسية رئاسة الحكومة. في الماضي تم تكليف الرئيس تمام سلام، أما اليوم، فإن كتلة “المستقبل” تمنّت أن يتولّى الرئيس الحريري رئاسة الحكومة. ومن الطبيعي أن تكون للرئيسين عون والحريري حصة هامة ، خاصة وأن رئيس الحكومة هو رئيس أكبر كتلة، ورئيس الجمهورية متفق مع “القوات اللبنانية”، وبذلك هو رئيس أكبر كتلة مسيحية، وتوزيع الوزارات مرتبط بحجم الكتل النيابية.
كيف سيكون برأيك التعاطي بين الرئيسين عون والحريري؟
الحوارات التي دارت بينهما ركّزت على احترام الدستور والصلاحيات والتعاون لخدمة مصلحة لبنان. فالتفاهمات كانت سابقة لترشيح العماد عون ولتكليف الرئيس الحريري.
لعب الرئيس نبيه بري دوراً أساسياً في تكليف الرئيس الحريري، فكيف سيتم إرضاؤه في تشكيل الحكومة؟
الرئيس بري يمثّل طائفة أساسية ودوره مميّز على كل المستويات، ولا أحد يستطيع تجاوز هذا الدور، فهو كان راعي الحوار الوطني في فترة الشغور الرئاسي. وسيكون الآن في قلب السلطة من خلال ممثلي حركة “أمل” و “حزب الله” في الحكومة. وما من أحد يستطيع إبعاد الرئيس بري عن دوره الطبيعي أو التقليل من حقوقه.
هل من أمل في الوصول إلى قانون جديد للإنتخابات؟
أتوقّع تشكيل الحكومة قبل نهاية الشهر الحالي والمهلة ستكون قليلة للإتفاق على قانون جديد. وإذا لم يتم هذا الأمر فقد تحصل الإنتخابات على أساس قانون الستين. وبالنسبة للمسيحيين، فأعتقد أن هذا القانون بات يمثّل مصلحة الآن أكثر من المرحلة السابقة.
هل لا تزال هناك خشية من أن يدفع الرئيس الحريري في الإنتخابات النيابية المقبلة ثمن دعمه للعماد عون؟
هنالك تنازلات وتضحيات وأداء سياسي لم يحظَ برضى كامل الشارع السنّي، ولكن الآن تغيّر المناخ وشعر الجميع، وخصوصاً هذا الشارع، بالإرتياح، ولكن يبقى تشكيل الحكومة المفصل، فإذا تشكّلت على خلفية احترام الأصول الدستورية وحقوق الفئات السياسية، وتم تعيين وزراء من “المستقبل” على قدر المسؤولية، ويوحون بالثقة للشارع السنّي ويتمتّعون بالفعالية، فإن هذا الأمر سيؤدي إلى استنهاض هذا الشارع. أما إذا حصلت أخطاء وتم تكليف وزراء “حمائم” ولا يتمتّعون بحضور قوي داخل المجتمع، فإن ذلك سينعكس سلباً، وسيشعر الشارع أن السياسة السابقة لا تزال سائدة. فالرئيس الحريري أخذ القضية بصدره، وأعلن أنه سيتولى استنهاض شارعه وتنظيمه.
إلى أي حدّ عاد الرئيس الحريري وأمسك بشارعه؟
بدأ الجو يتغيّر إيجاباً، وهذا المسار سيستمر باتجاه لمّ الشمل داخل الشارع السنّي، ومن غير المقبول أن تبقى المشاكل داخل هذا الشارع في الوقت الذي يتم فيه التوافق مع خصوم سابقين.
هل من ثلث معطّل في هذه الحكومة؟
لا أعتقد أن هناك موافقة على ثلث معطّل في الحكومة، وإنما تمثيل كل الفئات السياسية بعدما زالت الإصطفافات والإنقسامات.
ماذا عن توقيت التسوية والحل، ومن أعطى الدفع باتجاه تسهيل الحل الرئاسي؟
إن “اللبننة” هي الدافع وراء الحل الرئاسي، والإتفاق الداخلي على المصلحة الوطنية هو الدافع لإجراء الإنتخابات الرئاسية، كما أن “حزب الله” يريد الآن استقرار لبنان لأنه يريد التفرّغ للملف السوري وغيره. لذلك، فإن “حزب الله” يناور أحياناً لتحقيق مكاسب سياسية، ولكنه أول المستفيدين من الإستقرار الداخلي. وليس الحزب من يضحي بالموافقة على ترؤّس الرئيس الحريري الحكومة، بل التضحية هي من قبل الحريري والقوى السيادية إذا قبلوا بالمشاركة مع “حزب الله” في الحكومة، لأنه يعمل بشكل مخالف لمصلحة لبنان من خلال حروبه في الخارج. فالجميع له مصلحة في التسوية، وهي ليست منّة من أحد.
كيف تصف العلاقات بين “القوات” و”المستقبل”؟
أعتقد أنه بعد الإنتخابات الرئاسية والتوافق على الخيار الرئاسي، فإن العلاقات عادت إلى طبيعتها وتنطلق من الحرص المشترك على المصلحة العامة والدولة.
كيف توصّف العلاقة اليوم بين “المستقبل” واللواء أشرف ريفي، في ضوء الحديث عن دور تقوم به لإعادة لمّ الشمل؟
لا شك أن العلاقة ليست على ما يرام، ولكن هناك برودة اليوم في الحملات المتبادلة، ويجب أن تعود الأمور إلى طبيعتها على رغم الخلاف في الرأي، إذ لا يجب أن تكون عداوة، لأننا فريق واحد في الأساس، وحملنا كل الهموم سابقاً وقدمنا كل التضحيات. ولا يجوز أن تبقى صفوفنا ممزّقة، ويجب حلّ الخلافات على قاعدة احترام الرأي الآخر بعيداً عن التشكيك. وفي زيارتي الأخيرة إلى “بيت الوسط” تطرّقت والرئيس الحريري إلى هذا الموضوع. وأنا مستمر بالعمل على رأب الصدع ووحدة الصف .
وهل هذا الأمر يصحّ على النائب أحمد فتفت؟
إن النائب فتفت منسجم مع نفسه، وقد علّق عضويته في كتلة “المستقبل”، لأنه لم يلتزم بقراراتها، ولكن لم تنقطع العلاقة بشكل نهائي. وأنا أيضاً كنت قد علّقت عضويتي سابقاً أيضاً في الكتلة، ولكنهم اتصلوا بي يوم إعلان الرئيس الحريري ترشيح العماد عون، فدعمت هذا الخيار.
ماذا عن وضع عكار، وهل ستتمثّل في الحكومة العتيدة؟
عكار هي عرين الوطنية في لبنان، ولعبت دوراً في حمايته وأبناؤها في المؤسّسات العسكرية وفي مقاومة العدو الإسرائيلي. إن حجم عكار كبير وتاريخها عريق في الدولة ووزير مالية لبنان محمد العبود هو إبن عكار وإسمه على الليرة اللبنانية. في الماضي تمثّلت عكار بوزيرين مسلم ومسيحي، ولكن منذ حوالى 12 سنة أصبحت مستثناة من التوزير ويزداد حرمانها بسبب غيابها عن مجلس الوزراء. لذا نحن لن نقبل سوى بتمثيل عكار وزارياً ومن خلال وزارة خدماتية. أعتقد أن هذا الأمر محسوم، ولن نقبل إلا بتمثيلنا بشكل عادل في الحكومة المقبلة.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]