#adsense

بعد عمر طويل

حجم الخط

ان يقوم أحد المواطنين بركن سيارته ولو بشارع فرعي في مكان غير مخصص للوقوف، فقد يتعرض لمحضر ضبط وسحب رخصته إذا كان بجانبها أو بالإتصال به إذا كان بعيداً عنها للحضور فوراً وقد لا يبقى جهازاً أمنياً إلا وتعقّبه لإزالة هذه المخالفة التي تهدّد الأمن والاستقرار في لبنان وقد يتعرض لأبشع أنواع التعنيف اللفظي، هذا إن سلمت سيارته من الخلع والكسر بهدف تفتيشها بحجة إحتمال وجود ممنوعات أو متفجرات.

هذا هو المشهد المعتاد في بلادنا، والقليل منّا لم يُصادف شيئاً مماثلاً، إلا أن الغريب في الأمر أنه ومنذ ما يزيد عن أسبوعين تقوم بعض الشاحنات وعن غير وجه حق بإقفال مرافق حيوية للدولة اللبنانية في وجه المواطنين وتمنع مزوالة العمل في مراكز المعاينة الأربعة وتعرقل حركة تسجيل السيارات المستعملة التي لا يمكن نقل ملكيتها إلا بعد إتمام إجراءات المعاينة ما يؤدي الى هدر اموال طائلة على خزينة الدولة، وبعد، فإن هذه الشاحنات أصحابها معروفون بالإسم والهوية ورقم الهاتف والانتماء، إلا أن هؤلاء ينامون قريري العين وأن أحداً لم يلاحقهم أو يسأل عنهم على الرغم من أجواء الرخاء السياسي السائد بعد إنهاء الشغور الرئاسي وانتخاب رئيس.

فلا القضاء يسأل عنهم ولا الأجهزة الأمنية تلاحقهم !!

فهل هذا المشهد مألوف في كيان ندرس عنه في كتب التاريخ أنه وطن قاوم المماليك والعثمانيين وتمكن من طرد كل الغزاة والمستعمرين والأوصياء؟ ولم يتمكن من مقاومة قطاع الطرق والزامهم فتح المراكز؟ وهل هذا ما نعرفه عن دولة العدل والمؤسسات، وهل هذا نموذج صالح نعطيه للأجيال القادمة؟؟

وهل ندعم انطلاقة العهد الجديد بممارسات تعب منها الشعب اللبناني؟

أسئلة أعرف إجابتها عن ظهر قلب، إنما أرتبك بقول الحق حين توجّه إليّ على لسان إبني وهو يستوضح ويستفسر مني، أنا الذي أحدثه صبح مساء عن لبنان الرقي والحضارة ومحاسن العيش فوق ترابه ومساوئ الغربة…

نعم، أخجل من نفسي وأهز رأسي وكأني أقول: نعم، يا ولدي القانون يسري على من يلتزمه ويجافي من يقفز فوقه، إلا أن الأمور ستستقيم ويعتاد قطاع الطرق على التزام القانون بعد عمرٍ طويل… والسلام.

رئيس دائرة الإعلام الداخلي في جهاز التواصل والإعلام في “القوات اللبنانية” مارون مارون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل