#adsense

افتتاحيات الصحف ليوم الجمعة 11 تشرين الثاني 2016

حجم الخط

خريطة العقد و”الثوابت” في عملية التأليف

يبدو ان عملية تأليف الحكومة بلغت في الساعات الأخيرة مرحلة متقدمة من المحاولات الحثيثة للخروج من تعقيدات توزيع الحقائب الوزارية على القوى السياسية والكتل النيابية وإن لم تكن حظوظ هذه المحاولات في النجاح السريع مضمونة. وإذا كان الرئيس المكلّف سعد الحريري ترك انطباعات إيجابية عن عملية التأليف لدى تأكيده أمس خلال زيارته لمعرض الكتاب الفرنكوفوني أنه “متفائل كما جميع اللبنانيين” بتشكيل الحكومة سريعاً، إلاّ أنه أضاف مستدركاً: “إذا عملنا معاً بسرعة ستكون الحكومة بإذن الله سريعة جداً”.
وعلمت “النهار” في هذا السياق أن الرئيس الحريري الذي يبدي تفاؤلاً بقرب تأليف الحكومة سيزور قصر بعبدا في عطلة نهاية الأسبوع لإطلاع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على نتائج الاستشارات التي يواصل إجراءها مع مختلف القوى السياسية. وأوضحت مصادر مطلعة مواكبة لعملية التأليف أن منهجية العمل تقوم على تحديد حجم تمثيل القوى السياسية وكيفية توزيع الحقائب عليها وصولاً الى مرحلة إسقاط الأسماء على الحقائب الذي لم تبلغها العملية حتى الآن. وشددت على ان المهم الآن هو أن تتعاون كل هذه القوى مع الحريري لكي ينجز التأليف في أقرب وقت.
وفهمت “النهار” أن من أبرز العقد التي تعترض عملية التأليف ممانعة “حزب الله” من إعطاء حزب “القوات اللبنانية” أية حقيبة سيادية تطالب بها. وهذا الأمر يضع العهد أمام معضلة التوفيق بين حليفيّن له هما في حال مواجهة. لذلك تدخل التحركات التي جرت أمس على خط بعبدا – حارة حريك – معراب بعيداً من الأضواء في إطار الجهود لتذليل هذه العقبة.

عقد وثوابت
وتحدّثت مصادر مواكبة لاتصالات التأليف عن حركة غير معلنة قام بها في اتجاه وزارة الخارجية أمس كل من المسؤول الأمني في “حزب الله” وفيق صفا قبل الظهر، ومدير مكتب الرئيس الحريري السيد نادر الحريري بعد الظهر، أعادت تشغيل المحركات التي كانت شبه متوقفة في الأيام الاخيرة.
وقالت المصادر إنه باستثناء الاتفاق على أن تكون حكومة ثلاثينية، فإن الاتفاق على ولادتها قبل ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني الجارية كان بمثابة مهلة حثّ، لكنها لم تلغ التحسب لتأخر ولادتها الى ما بعد هذا الموعد.
وحددت العقد القائمة والتي لم يتفق عليها بعد بالآتي:
– توزيع الحقائب السيادية الأربع.
– “الفيتو” على اسناد حقيبة سيادية الى “القوات اللبنانية” حتى أن اعطاءها وزارة العدل التي تطالب بها لم يحسم بعد.
– تمسّك رئيس مجلس النواب نبيه بري بوزارة المال وإبقائها مع الوزير علي حسن خليل، وبحقيبة اساسية للمردة كالطاقة أو الاتصالات أو الصحّة.
وأفاد مصادر هذا الفريق أن أحداً لم يعرض على الرئيس بري شيئاً وهو المكلف التفاوض وقد أبلغ أن الفريق الشيعي يريد حقيبة المال ويفضل الاحتفاظ بالاشغال كحقيبة خدماتية مع ثلاث حقائب أساسية، ووزير دولة. وهو يريد لحلفائه الى حقيبة للمردة، مقعداً للحزب السوري القومي الاجتماعي ومقعداً سنياً ومقعداً للحزب الديموقراطي.
وعلى رغم الكلام عن عقد، تشير المصادر نفسها الى شبه ثوابت في أي تشكيلة حكومية، وهي:
– بقاء الوزير جبران باسيل في وزارة الخارجية في موازاة العمل على اسناد وزارة الدفاع الى نائب رئيس الوزراء سابقاً عصام فارس على ان يكون أيضاً نائباً لرئيس الوزراء، خصوصاً أنه كان أبدى استعداداً للعودة الى لبنان ليكون الى جانب العهد إذا لم يكن في السياسة فبالاستثمار.
– بقاء وزارة الداخلية مع “المستقبل” وتحديداً مع الوزير نهاد المشنوق.
– بقاء المال مع حركة “أمل” وتحديداً مع الوزير علي حسن خليل.
– أما “القوات اللبنانية”، فلها ثلاث حقائب أساسية وهي تطالب ضمنها بوزارة العدل.
– إعطاء حقيبة لحزب الكتائب.
– حصة رئيس الحكومة شبه محسومة: فإلى الحريري والمشنوق، سيوزّر النواب جمال الجراح ومعين المرعبي ومحمد كبارة، واذا كان السني السادس من حصة الفريق الآخر، فيوزّر شيعي قد يكون النائب غازي يوسف أو النائب عقاب صقر، اضافة الى وزير ماروني هو الدكتور غطاس خوري وأرمني هو النائب جان أوغاسبيان.
– النائب وليد جنبلاط قرّر توزير النائب مروان حمادة والنائب السابق أيمن شقير.
– تتوزّع حصة المسيحيين على ثلاثة وزراء لرئيس الجمهورية، وثلاثة لـ”التيار الوطني الحر” ووزير للطاشناق وثلاثة لـ”القوات” وثلاثة لوسطيّين بين “التيار” و”القوات” مثل الوزير ميشال فرعون والسيد ميشال معوّض.
وتشير المصادر الى أن العقد ليست جوهرية، ويمكن حلّها، ملمحةً الى أن التأخير قد يؤدي الى الاقتراب من موعد الانتخابات النيابية، وقد يضع الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما: إما إبقاء قانون الستين، وإما اللجوء الى التأجيل التقني كعنوان للوصول إلى اعتماد قانون النسبية.

برّي
وفي الموضوع الحكومي، قال الرئيس برّي أمام زواره أمس إنه لم يقطع الأمل في تأليف الحكومة قبل عيد الاستقلال.
وسئل عن الكلام المنسوب الى أوساط الرئيس الحريري بأن التشكيلة الحكومية قد تولد في الساعات الـ 72 المقبلة؟ فأجاب: “ما أعلمه أن الأمور والاتصالات ومسار التشكيل ماشية وتسير في شكل إيجابي. وتواقفت في بعبدا أنا والرئيس عون والحريري على ضرورة ولادة الحكومة في أقرب وقت”.
وسئل هل من تعقيدات تستدعي اجتماعك والحريري، فأجاب: “اتفقت والحريري على اللقاء عندما يكون جاهزاً. وإذا كان هناك من أمر سأساعده وأسهّل له. وعندما ترونه عندي فهذا يعني أن الدخان الأبيض الحكومي يكون قد بدأ بالتصاعد.
وأضاف: “الحكومة ستكون ثلاثينية وليس 32 لأن الحريري لم يستسغ هذا الأمر. ولن يكون هناك لا ثلث ضامن ولا معطل ولا من يعطلون ولا وسطيّون بحسب قول النائب وليد جنبلاط. وفي المناسبة استغرب طروحات من نوع استبعاد الكتائب وتيار المردة والنائب طلال أرسلان والحزب القومي وغيرهم الحكومة، وعندها لن تكون حكومة وحدة وطنية من دون هؤلاء واذا اقتصرت على القوى الكبرى ليست حكومة وحدة وطنية وستكون عندها حكومة فوق الجميع وأنا لا أقبلها”.

**********************************************

«الكتائب» يتهم «القوات» بمحاولة عزله.. وفضيحة في الجمارك

«سعودي أوجيه» تنفرج.. ماذا عن «حكومة أوجيه»؟

برغم إشارة رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مساء أمس، إلى أن عملية تأليف الحكومة ستكون «قريبة جداً»، فإن المعطيات السياسية تشير إلى أن سلسلة عقبات جدية، ما تزال حتى الآن تحول دون الانتقال كليا من مربع الحصص السياسية للقوى التي ستشارك في الوزارة إلى مربع الوزارات.. وصولا إلى الأسماء.

ويمكن إيجاز العقبات بالآتي:

أدى «الفيتو» الذي وضعه العونيون على عودة الوزير علي حسن خليل إلى وزارة المال، إلى جعل الأخير، الوزير الثابت الوحيد المعروف منذ الآن، اسما وحقيبة.

إذا كان رئيس الجمهورية يصر على نيل حصة مسيحية (وزيران ماروني وأرثوذكسي) وإسلامية (وزيران سني وشيعي)، فإن رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس المكلف يصران على نيل حصة تتجاوز مكونيهما المذهبيين، وصولا إلى تسمية كل منهما وزيرا مسيحيا بالحد الأدنى، خصوصا في ظل ما يتعرض له الحريري من إحراج أمام النواب المسيحيين في كتلته.

يرفض بري متضامناً مع الحريري و «حزب الله» تهميش «تيار المردة» عبر إعطائه وزارة غير أساسية، ولذلك، كرر رئيس المجلس أمام زواره أن فرنجية مكوّن أساسي ويجب أن يقدر موقفه بمقاطعة جلسات المجلس، بما في ذلك تلك التي كان مقدرا أن تنتهي بانتخابه رئيسا للجمهورية. وبطبيعة الحال، لا يكون «التقدير» سوى بإعطاء «المردة» حقيبة خدماتية أساسية.

لم تفلح كل المحاولات في تبديد اعتراض «القوات» على حصتها من الحقائب والوزراء، خصوصا أنها تتسلح بتفاهم مبرم مع «التيار الوطني الحر» يقضي بنيلهما حصة وزارية متساوية بعد انتخاب عون رئيسا للجمهورية، بما في ذلك حق كل منهما بوزارة سيادية، وهذا الأمر جعل البعض يطرح على «القوات» إمكان قبولها بحقيبة شبه سيادية (العدل) وحقيبة ثانية أساسية مثل وزارة التربية أو وزارة الأشغال.

يعترض «الكتائبيون» على جعل حصتهم محصورة بحقيبة واحدة، وهم يحمّلون «القوات» مسؤولية محاولة إبعادهم عن الحكومة نهائيا، وهذا الأمر عبّر عنه رئيس الحزب سامي الجميل بقوله، مساء أمس، أمام مجموعة من الصحافيين إن محاولة «القوات» عزل «حزب الكتائب» وإقصاءه «باتت واضحة ومكشوفة، وهذه ليست المرة الأولى أو الأخيرة التي نكون فيها مستهدفين، والمهم أن إستراتيجية العزل التي سبق أن جرّبها آخرون لا تنفع معنا».

يرفض القوميون السوريون جعل توزيرهم عبارة عن عملية استجداء من حصة هذا الفريق أو ذاك، وهم يتمسكون بتسمية وزير قومي واحد، بأرجحية أن يكون مسيحيا.

لجنة الاتصالات: فضيحة في الجمارك

وفي انتظار ما ستؤول إليه عملية التأليف التي قد تحتاج الى تدخلات سياسية من قادة الصف الأول في كل الاتجاهات، التأمت لجنة الاتصالات النيابية، أمس، لمتابعة قضية الانترنت غير الشرعي التي كُشفت في جلستها التي عُقدت في 8 آذار الماضي.

وكما في معظم الجلسات السابقة، خرجت اللجنة من جلسة أمس، بـ «فضيحة جديدة»، بعد كشف القاضي صقر صقر عن كتاب رسمي تسلّمه من إدارة الجمارك، في سياق التحقيقات بكيفية دخول معدات الشبكات غير الشرعية إلى لبنان.

فقد أفادت إدارة الجمارك أنها لا تملك أرقاما تسلسلية للمعدات التي تدخل ولا لوائح بأنواعها. وهذا أمر ينطبق على كل ما يدخل من آلات وسلع إلى لبنان. ويكتفي البيان الجمركي بالإشارة إلى طبيعة البضائع عموما، فيشير على سبيل المثال، إلى دخول شحنة تضم معدات اتصالات. لكن ما هي الغاية من المعدات، وما هي وجهة استعمالها وهل مسموح إدخالها؟ تلك أسئلة لا يبدو أنها تحظى باهتمام السلطات الجمركية المعنية.

ويفتح سلوك الجمارك الباب أمام السؤال عن دور هذه السلطات في حماية الأمن الوطني، خصوصا أن البضائع والمعدات التي تدخل، بغض النظر عن وجهة استعمالها، لا تقيد في أي سجلات رسمية .

«سعودي أوجيه» بداية انفراج؟

من جهة أخرى، وبرغم عدم تحديد وزير المال السعودي الجديد محمد الجدعان، أمس، المبلغ الدقيق الذي دفعته الحكومة السعودية لتسديد مليارات الدولارات المستحقة لشركات خاصة بعد انهيار عائدات النفط، قال مصدر سعودي مطلع لـ «السفير» ان وزارة المال باشرت في الساعات الثماني والأربعين الماضية بإصدار أوامر سداد بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 100 مليار ريال سعودي، أي حوالي 26 مليار دولار أميركي.

وجاءت أوامر الصرف بعد إعلان مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية الذي يرأسه ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الاثنين الماضي، أن الرياض ستدفع قبل نهاية كانون الأول المقبل متأخرات شركات المقاولات الخاصة.

ومن أبرز الشركات التي ستستفيد من القرار مجموعة بن لادن العملاقة في قطاع المقاولات التي أعلنت الشهر الماضي أن الحكومة السعودية دفعت لها «بعض المستحقات»، ما يسمح لها بتغطية بعض الرواتب المتأخرة للموظفين.

هل تعني القرارات السعودية المتتالية أن الأزمة المالية في شركة «سعودي أوجيه» وبالتالي في كل مؤسسات الحريري في لبنان والخارج، يمكن أن تنفرج في الأسابيع السبعة الباقية قبل نهاية العام الحالي؟

ثمة تطور بارز قد يجيب عن هذا السؤال، تمثل في طلب «سعودي أوجيه» من البنوك الموافقة على تجميد سداد ديونها التي لا تقلّ عن 13 مليار ريال سعودي (حوالي 3.5 مليارات دولار أميركي) بما يمهد الطريق أمامها لإعادة جدولة هذه الديون من جهة ودفع مستحقات موظفيها من الأموال التي ستحصل عليها من الخزينة السعودية من جهة ثانية.

وما ضاعف من حجم التفاؤل أمس، هو ما تناقله البعض في شركة «سعودي أوجيه» بأن إدارة الشركة تتجه إلى دفع جميع رواتب موظفيها لغاية نهاية شهر تموز 2016، وذلك عبر المكاتب المالية في جميع فروع الشركة في السعودية، على أن يصار إلى تسوية مستحقات نهاية الخدمة للموظفين المستقيلين في مهلة ثلاثة أشهر، فيما تدفع الشركة رواتب الأشهر الثلاثة الأخيرة عندما تستوفي باقي مستحقاتها لدى وزارة المال السعودية.

وفيما لم يؤكد أي من المعنيين بشركة «سعودي أوجيه» وقيادات «تيار المستقبل» في لبنان صحة هذه المعلومات أو عدمها، إلا أنها طرحت سلسلة تساؤلات على المستوى اللبناني أبرزها: هل ستؤدي الانفراجات في «سعودي أوجيه» إذا كانت صحيحة إلى انفراجات جزئية على صعيد الأزمة المالية للرئيس الحريري؟ وهل تشكل قرارات الحكومة السعودية رسالة إيجابية لرئيس الحكومة المكلف بعد إنجاز الاستحقاق الرئاسي؟ أم أن قرار الحكومة السعودية يشمل كل القطاع الخاص بما فيه شركة الحريري وبالتالي لا توجد أي بادرة إيجابية خاصة تجاه «سعودي أوجيه» ورئيس مجلس إدارتها؟

ويقول مطلعون على شؤون «سعودي أوجيه» في لبنان لـ «السفير» إن الأزمة من أساسها كانت في عدم توفر السيولة في السعودية نتيجة انخفاض سعر النفط، وتداعيات الحرب في اليمن، ولم يكن هناك أي عقاب تفرضه المملكة على الرئيس الحريري، بل على العكس، ففي الوقت الذي كانت فيه كل المشاريع متوقفة على مستوى الدولة ككل وصولا إلى مشروع توسعة الحرم المكي، جرى تلزيم «سعودي أوجيه» تشغيل مجمع الملك فهد لطباعة المصاحف لمدة خمس سنوات بعدما فازت على ست شركات منافسة، فضلا عن تلزيمها صيانة القصور الملكية داخل المملكة وخارجها، وهذا كان مؤشرا إيجابيا، حتى يحين موعد صرف المستحقات المالية العائدة للشركة، علما أن الأزمة المالية لم تقتصر على «سعودي أوجيه» بل شملت أكثرية الشركات الخاصة في السعودية.

**********************************************

الفيتوات تعرقل تشكيل الحكومة

بعد أسبوع على تكليف الرئيس سعد الحريري بتشكيل الحكومة، تقف «الفيتوات» المتبادلة، على وزارة المالية ومنح القوات اللبنانية حقيبة سيادية، حاجزاً أمام تشكيل الحكومة، وتهدّد العهد في بدايته

«مكانك راوح» هو حال المساعي القائمة لتأليف الحكومة الجديدة. لا يبدو التفاهم بين الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري كافياً لإقناع حلفاء الطرفين بتقديم تسهيلات جدية.

حتى مساء أمس، كانت العقد لا تزال ذاتها، وأولاها رفض الرئيس عون بقاء الوزير علي حسن خليل في وزارة المالية، وهو أمر يعتبره الرئيس نبيه بري تحدياً له، بينما يقف الحريري على الحياد. وفي المقابل، يصرّ حزب القوات اللبنانية على تولّي حقيبة سيادية، الأمر الذي لا يمانعه عون والحريري من حيث المبدأ، لكن هناك «فيتو» واضح دونه من بقية القوى السياسية.

وسط هذه الأجواء، ترتفع أسهم القلق من محاولة الحريري عدم بذل جهود كبيرة، ما يعني تأخير قيام الحكومة. وهو أمر سيصيب العهد بضربة كبيرة في بدايته، كذلك سيؤدي إلى إجراء الانتخابات النيابية المقبلة وفق «قانون الستين»، أو ربّما إلى عدم حصول الانتخابات أصلاً.

ومع أن يوم أمس كان حافلاً بالمفاوضات، خصوصاً بين الوزير جبران باسيل ومستشار الحريري نادر الحريري من جهة، وبين الأخير والوزير خليل من جهة ثانية، إلّا أنه لم يسجّل أي تقدّم حقيقي لحلّ العقد.

في ما خصّ حصّة رئيس الجمهورية، يردّد أكثر من مصدر نيابي ووزاري أن الرئيس عون يطالب بأن تكون ثلاث حقائب حصّته (عدا عن حصّة التيار الوطني الحرّ، التي يقول العونيون إنها أربع). ويحرص الرئيس على أن تشمل حصته وزيراً سنّياً، وهو ما أكّد مصدر «وسطي» لـ«الأخبار» أن الحريري لا يعارضه، مضيفاً أن «الحريري منفتح على منح عون وزيراً سنّياً، لكنّه طبعاً يحرص على تمثيله بمسيحي في المقابل». ومطالبة عون بحقائب خاصة عدا عن حقائب التيار، تثير جدلاً، خصوصاً أن عرف منح رئيس الجمهورية وزراء تكرّس بعد اتفاق الدوحة 2008، لأن الرئيس السابق ميشال سليمان لم يمثّل كتلة نيابية ولم يمتلك حيثية شعبية، فضلاً عن أن عون نفسه اعترض خلال كل الحكومات التي تشكّلت في عهد سليمان على منح الرئيس مقاعد وزارية.

في المقابل، تثير مسألة حصر وزارة المالية بالطائفة الشيعية الجدال ذاته، حول العرف وحول تفسير اتفاق الطائف، في وقت يتمسّك الرئيس برّي ومعه حزب الله بضرورة أن تبقى هذه الوزارة في عهدة الطائفة الشيعية بسبب أهمية توقيع وزيرها على المراسيم. ولا يبدو أن الثنائي في وارد التخلّي عنها. ويدفع الكلام عن رفض التيار الوطني الحرّ والقوات اللبنانية بقاء خليل في المالية بالرئيس برّي إلى التمسّك أكثر به، على اعتبار أن رئيس المجلس، كما عون والحريري، يملك وحده حريّة اختيار من يمثّل حصة حركة أمل في الحكومة. كذلك يجري الحديث عن انتظار الحريري ردّاً من برّي على مسألة عدم حصر المالية بالطائفة الشيعية في الحكومات المقبلة، فيما يبدو أن الحريري لن يلقى جواباً إيجابيّاً على هذا الطرح.

وبينما لا يمانع الحريري منح القوات وزارة سيادية، ويحبّذ عون ذلك تنفيذاً للتفاهم مع القوات حول التساوي في الحصص، تعترض غالبية الفرقاء الآخرين على منح القوات أياً من وزارتي الخارجية والدفاع. ويحاول عون إقناع جعجع بالتخلّي عن الحقيبة السيادية مقابل حقائب أخرى خدماتية أو شبه سيادية كالاتصالات أو الطاقة، مع تحفّظ حزب الله على منح القوات وزارة الاتصالات بسبب حساسية دورها في الملفات الأمنية. كذلك يُنظر إلى حصول نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس على حقيبة سيادية على أنها ستكون من حصّة رئيس الجمهورية أو التيار الوطني الحرّ، وليس من حصّة القوات اللبنانية.

**********************************************

مجلس المفتين ينوّه بخطاب القسم ويدعو لدعم الرئيس المكلف.. وتواصل قواتي ـــــ عوني لبلورة الحقائب السيادية
الحريري متفائل: معاً نؤلف الحكومة

مشاورات التأليف على نار حامية و»العهد» يستعجل حكومته الأولى لإطلاق عجلة حكمه والشروع في «تنفيذ مضامين خطاب القسم» كما تعهد رئيس الجمهورية ميشال عون أمس مع التأكيد على أنه «بقدر ما يكون التعاون قائماً يكون الإصلاح سريعاً». وانطلاقاً من التعاون المنشود نفسه، أعرب الرئيس المكلف سعد الحريري عن تفاؤله بقرب ولادة الحكومة «إذا عملنا معاً»، راسماً بذلك خارطة طريق سريع باتجاه مرحلة الإنقاذ والإنجاز مؤسساتياً واقتصادياً وحياتياً تقوم على أرضية وطنية تضامنية شعارها «نبني معاً ونعمل معاً ونؤلف الحكومة معاً» وفق ما شدد الحريري رداً على أسئلة الصحافيين خلال زيارته معرض «نقرأ معاً» للكتاب الفرنكوفوني الدولي.

في الغضون، تتواصل الاجتماعات التنسيقية لرسم معالم المطالب الحكومية المتقاطعة بين الأفرقاء السياسيين لا سيما في ما يتصل بمسألة الحقائب السيادية، وفي هذا الإطار عُقد اجتماع أمس في وزارة الخارجية ضم الوزير جبران باسيل والنائب ابراهيم كنعان ورئيس جهاز التواصل والإعلام في «القوات اللبنانية»

ملحم الرياشي جرى خلاله استعراض مسار المفاوضات القائمة لتسهيل ولادة حكومة العهد، على أن ترتفع وتيرة التواصل القواتي – العوني حول الملف الحكومي خلال اليومين المقبلين حسبما أوضحت مصادر المجتمعين لـ»المستقبل» مرجحةً «التوصل إلى تصور مشترك بحلول نهاية الأسبوع» تمهيداً لنقله إلى الرئيس المكلف.

وأمس، اجتمع باسيل مع مدير مكتب الرئيس سعد الحريري نادر الحريري في قصر بسترس عرضا خلاله لآخر المستجدات الحكومية، في وقت علمت «المستقبل» أنّ ما تردد عن لقاء ثلاثي جمعهما بمسؤول جهاز الأمن والارتباط في «حزب الله» وفيق صفا غير صحيح، إنما عاد صفا فالتقى وزير الخارجية في لقاء منفصل وفي وقت لاحق على لقاء باسيل – الحريري.

مجلس المفتين

تزامناً، برز توجيه مجلس المفتين برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان «تحية احترام وتقدير« إلى رئيس الجمهورية «على ما ورد في مضمون خطاب القسم الذي شكّل نقطة تواصل وتلاقٍ لكل القوى السياسية«، داعياً إلى «الالتفاف حول مضمون هذا الخطاب باعتباره يمثل ثوابت وطنية جامعة«.

وإذ أشاد «بالمبادرات والتضحيات الوطنية الكبرى التي قدمها الرئيس سعد الحريري للحفاظ على مؤسسات الدولة الشرعية والتزامه اتفاق الطائف»، شدد المجلس «على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة وتقديم التسهيلات» اللازمة، مطالباً «القوى السياسية بدعم الرئيس المكلف ومؤازرته في إنجاز تشكيل الحكومة بتقديم تضحيات كما قدم هو التضحيات من أجل لبنان واستقرار اللبنانيين وسلامتهم«.

**********************************************

عون: سأحرر القضاء من التبعية السياسية

أكد الرئيس اللبناني ميشال عون «السهر على تنفيذ خطاب القسم ولن أقصّر في ذلك، لكن بقدر ما يكون التعاون قائماً بين مختلف المؤسسات، بقدر ما يكون الإصلاح سريعاً»، لافتاً إلى أن «هناك قطاعات متعددة عليها تنفيذه». وقال: «كل من يدافع عن الحق لديه مظلة رئيس الجمهورية وأنا سأكون إلى جانبه وإذا لم يكن هناك تنسيق بين كل الذين يدافعون عن الحق فإننا نقع في مشكلة، والقضاء هو ميزان العدالة وعليه أن يحفظ بكفّتيه حقوق الجميع بعدالة».

وأكد عون خلال لقائه وفداً من نقابة المحامين في بيروت برئاسة النقيب انطونيو الهاشم أمس، تصميمه على «تحرير القضاء من التبعية السياسية»، مشدداً على «ضرورة وجود علاقة متينة بين مختلف المؤسسات». وأكد أن «أي وطن لا يمرّ في مرحلة انحطاط إلا إذا سقطت مؤسساته، والانحطاط لا يكون بسقوط مؤسسة واحدة بل بسقوط شامل يطاول السياسة والنقابات والمعتقدات، والممارسة». واعتبر أنه «عندما يكون أصحاب العلاقة في الدولة من ذوي الكفاءات و «أوادم» تختفي الصفة الطائفية عنهم». وقال للوفد: «أنتم المساعدون الأوائل لنا في تصحيح الأوضاع ولكم الفضل في تصحيح الأخطاء والخلل، وليس هناك أصعب من وجود دولة تكون سمعة القضاء فيها غير جيدة، أو قضاؤها ذا فعالية محدودة أو ليس لقضائها إنتاجية سريعة. من هنا تشديدنا على التعاون بين الأركان الثلاثة (القاضي، والنيابة العامة والمحامين)».

ورأى أنه «يمكننا التحضير لمجتمع مدني ولكن لا يمكننا أن نخرج من المذهبية الضيقة التي باتت كذلك مذهبية سياسية إلا وفق هذا المفهوم»، داعياً إلى «النضال لأنها حرب اجتماعية قوية». وقال: «نحن مجتمع طائفي غني بثقافته ولكن من غير المقبول أن تتحول هذه الثقافة إلى مصدر صدام».

واعتبر أن «الخلل يأتي من الحاكم إلى المقترع الذي إن اكتفى بإسقاط ورقته في الصندوق لا يكون ناخباً، وإذا عمد الحاكم إلى الكيدية فإن الخلل واقع حتماً. فمن انتُخِب هو لإدارة شؤون الدولة وليس ليكون كيدياً مع مواطن أو قاض»، مؤكداً «العمل على خلق تضامن في الدولة لأن أبشع ما يمكن هو أن يصفق الناس للمسؤول من دون أن يساعدوه في أي أمر».

ولفت النقيب الهاشم الى أن رئيس الجمهورية «هو الحكم والمرجع». ودعا إلى «تثبيت دعائم السلطة القضائية المستقلة الفاعلة، عبر الإسراع في إنجاز تشكيلات قضائية شاملة وملاحقة الفاسدين».

وعبر عون خلال لقائه رئيس وزراء فيجي الاميرال جوسايا فوريك باينماراما عن «تقدير لبنان لدور قوات «يونيفيل» في لبنان والقوة الفيجية العاملة في اطار هذه القوات، للمحافظة على الاستقرار في الجنوب وتطبيق القرارات الدولية ومنها 1701».

وزار المسؤول الفيجي الرئيس المكلف تشكيل الحكومة سعد الحريري ورئيس حكومة تصريف الاعمال تمام سلام.

وكان عون عقد لقاءات سياسية وروحية وأمنية أبرزها مع قائد الجيش العماد جان قهوجي، ونقل وفد من قيادة الجيش دعوة إلى عون لترؤس العرض العسكري الذي سيقام لمناسبة عيد الاستقلال في 22 الجاري. والتقى النائب خالد الضاهر، وبطريرك السريان الأرثوذكس اغناطيوس افرام الثاني ومطران صيدا وبيت الدين للموارنة الياس نصار.

الحريري يتلقى «التزاماً تركياً بدعم استقرار لبنان» ومجلس المفتين يدعو إلى تسهيل تأليف الحكومة

قال الرئيس المكلف تشكيل الحكومة اللبنانية سعد الحريري إنه «اذا عملنا معاً تكون الحكومة قريبة»، مؤكداً خلال زياته معرض الكتاب الفرانكوفوني في «بيال» انه «متفائل كما الجميع».

ونقل السفير التركي لدى لبنان كاغاتاي أرسياس إلى الحريري أمس، «تهاني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء بن علي يلدريم ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بتكليفه تأليف الحكومة»، وأملهم بـ «ان يتم التأليف قريباً في ظل اجواء سياسية ايجابية تسود لبنان وأدت الى انتخاب الرئيس ميشال عون».

وقال أرسياس بعد اللقاء انه نقل له «التزام تركيا دعم استقرار لبنان وأمنه وازدهاره وجددت له رغبتنا في توثيق العلاقات بين بلدينا في مختلف المجالات».

وكان الحريري ابرق ليل اول من امس، الى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب مهنئاً وقال: «إن قيادتكم ضرورية لتحقيق الاستقرار والأمن والسلام في الشرق الأوسط. وستجدون في لبنان شريكاً ملتزماً سعيكم الى أرضية مشتركة لا العداوة، والشراكة لا النزاع. دفع لبنان ثمناً باهظاً نتيجة الصراعات والحروب ونعمل بجهد لإرساء نموذج للشراكة والعيش المشترك، ونعتمد كثيراً على دعمكم لدفع قضية السلام والأمن والاستقرار والديموقراطية في منطقتنا المضطربة، بدءاً بحلٍ سياسي سلمي للأزمة السورية».

الى ذلك، غرد رئيس «اللقاء الديموقراطي» النيابي وليد جنبلاط غداة زيارته الرئيس الحريري ليلاً، عبر حسابه على «تويتر» قائلاً: «أهم شيء الدقة في الإصابة في تشكيل الوزارة».

 مجلس المفتين

وأشاد مجلس المفتين في لبنان بعد اجتماعه برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان بـ «المبادرات والتضحيات الوطنية الكبرى التي قدمها الرئيس الحريري للحفاظ على مؤسسات الدولة الشرعية باعتبارها الملاذ الوحيد لأمن وسلامة المواطنيين والتزامه اتفاق الطائف والمبادئ والأسس التي تقوم عليها وحدة اللبنانيين، لتعزيز العيش الواحد في لبنان الذي ترعاه دولة القانون والمؤسسات». وشدد على «ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة وتقديم التسهيلات والتعاون للعمل على إنقاذ الوضع الصعب الذي يمر به لبنان اقتصادياً واجتماعياً والذي يرتبط ارتباطاً مباشراً بتوفير الأمن والاستقرار في البلاد». ودعا «القوى السياسية الى دعم الحريري ومؤازرته في إنجاز تشكيل الحكومة بتقديم تضحيات كما قدم الرئيس المكلف من أجل لبنان واستقرار اللبنانيين وسلامتهم، لأن التأخير في التشكيل يسبب خسارة في النهوض بالبلد الذي يحتاج الى كثير من العمل بالتعاون بين الأطياف السياسية كافة، سواء داخل الحكومة أم خارجها، فالمهم هو السير بالوطن نحو النمو والازدهار والوحدة بين أبنائه».

وحيا مجلس المفتين رئيس الجمهورية ميشال عون «على ما ورد في مضمون خطاب القسم الذي شكل نقطة تواصل وتلاق لكل القوى السياسية ما انعكس ارتياحاً وطمأنينة لدى الرأي العام الذي ينتظر تشكيل حكومة متجانسة تضم غالبية ممثلي القيادات السياسية للعمل من أجل النهوض بالوطن». ودعا المجلس الى «الالتفاف حول مضمون خطاب القسم باعتباره يمثل ثوابت وطنية جامعة».

وطالب المجلس «الأئمة وخطباء المساجد بالتشديد في خطابهم الديني على التمسك بالثوابت الوطنية التي قام عليها لبنان من وحدة الصف والعيش المشترك والسلم الأهلي والوفاق الوطني، ونبذ كل الفتن الطائفية والمذهبية».

وأبدى مجلس المفتين «حرص لبنان على علاقاته الأخوية بأشقائه العرب، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي وسائر الدول العربية». وأهاب بالجميع «أن يتجنبوا المهاترات التي لا تخدم قضايا الأمة العربية في أي شكل من الأشكال، وتسيء إلى العلاقات التي تربط لبنان بأشقائه العرب». ودعا «إلى وقف فوري للحرب الدائرة في سورية رأفة بالشعب السوري وإيجاد حلول سياسية، لأن ما يحصل من إجرام ضد المدنيين لا يخدم سوى العدو الإسرائيلي وأهدافه»، مؤكداً أن عودة السوريين الى بلدهم أمر ضروري ومطلب لبناني وسوري، ويتوقف ذلك على الانتهاء من الحرب الضروس التي تشن على الشعب السوري».

«الحوار الثنائي» مع تمثيل «المردة» و«الكتائب» يطالب بتكبير حصته

كشفت مصادر نيابية لبنانية بارزة أن إصرار «التيار الوطني الحر» على تطبيق مبدأ المداورة في توزيع الحقائب السيادية بات يعيق تزخيم المشاورات لتشكيل الحكومة الجديدة في ضوء رفض رئيس المجلس النيابي نبيه بري التنازل عن حقيبة المال التي يشغلها حالياً الوزير المستقيل علي حسن خليل. وقالت إن رئيس التيار الوزير جبران باسيل، بتفاهمه مع حزب «القوات اللبنانية» على تمثيله بوزارة سيادية، يريد الدخول في تصفية حساب مع حركة «أمل»، وتحديداً مع خليل، بذريعة أنه وراء الفتور الذي يسيطر على علاقته برئيس البرلمان.

ولفتت المصادر النيابية نفسها إلى وجود تناغم بين «التيار الوطني» وحزب «القوات» عبر توزيع الأدوار بينهما يظهر فور تكليف زعيم «تيار المستقبل» الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة العتيدة قوامه رفض تولي «أمل» وزارة المال، وخصوصاً خليل، بذريعة أن اتفاقً سابق حصل على تطبيق المداورة في توزيع الحقائب السيادية جرى تطبيقه في حكومة الرئيس تمام سلام على ان يطبق بعد استقالتها.

وقالت إن «تكتل التغيير والإصلاح» يواصل الحملة التي تطالب بالمداورة، بالتلازم مع إصرار «القوات» على الحصول على حقيبة سيادية بناء لاتفاق بين باسيل ورئيس حزب «القوات» سمير جعجع.

واستغربت المصادر عينها تحميل خليل مسؤولية إعاقة تطبيع العلاقة بين «التيار الوطني» والرئيس بري، وإتهمت باسيل بأنه من يركض وراء شراء المشكلة، وإلا فما هو تفسير خلافه مع أكثر من طرف سياسي، وشكوى سلام الدائمة منه بتعطيل مجلس الوزراء ومنعه من تفعيل الحكومة.

مسؤولية توتير العلاقة

ورأت أن «من غير الجائز توريث الرئيس العماد ميشال عون مشكلة كهذه في الأيام الأولى لعهده، في الوقت الذي يدعو الجميع إلى فتح صفحة جديدة وطي الخلافات، لأن لبنان يقف الآن على عتبة مرحلة جديدة». وقالت إن «تحميل خليل مسؤولية توتير علاقة «التيار الوطني» ببري ليس دقيقاً، لأن الأخير هو من كان يشكو منه في أكثر من مناسبة».

واعتبرت المصادر أن بري «أبدى رغبة في التعاون مع الرئيس عون، كما أظهر مرونة حيال احتمال تعيين النائب ياسين جابر وزيراً للمال، لكن الطرف الآخر لم يستفد من الفرصة آثر التحدي ما دفعه إلى الإصرار على أن تكون الوزارة من نصيب خليل».

وقالت إن مشكلة توزيع الحقائب السيادية حضرت في جلسة الحوار السادسة والثلاثين بين «حزب الله» و «المستقبل» التي عقدت ليل أول من أمس وشارك فيها خليل بالنيابة عن رئيس المجلس.

ولاحظت مصادر مواكبة للأجواء التي سادت الجلسة الحوارية، أن «حزب الله» أكد موقفه تفويض بري البت بجميع الأمور المتعلقة بتشكيل الحكومة، مظهراً تضامنه مع «أمل».

ومع أن المجتمعين أجروا تقويماً للأجواء السائدة بعد إنجاز الانتخابات الرئاسية وما تركته -كما ورد في البيان الصادر عنهم- من «انعكاسات إيجابية على الوضع الداخلي والتأكيد على ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة والاستفادة من مناخات الانفتاح بين القوى السياسية»، فإنهم -بحسب المصادر المواكبة- استعرضوا أبرز العقبات التي تعترض تأليف الحكومة والإسراع في إعلانها قبل حلول ذكرى الاستقلال.

وعلمت «الحياة» أنهم توقفوا أمام العقبات التي تعترض توزيع الحقائب السيادية، باعتبار أن تذليلها مفتاح توزيع الحقائب الأخرى.

ومن أبرز هذه العقبات، كما تقول المصادر، وجود «فيتو» على إسناد المال لخليل، ولا يقتصر على «التيار الوطني» فحسب ويشمل «القوات»، وهذا يستدعي من رئيس الجمهورية التدخل لتسهيل ولادة الحكومة.

الحقائب الأخرى

وبالنسبة إلى عرض حقيبة خدماتية كبرى على «القوات» في مقابل تراجعه عن تسلم حقيبة سيادية، قالت المصادر إنه يتم التداول في عرض من هذا النوع لكنه لم يطرح عليه بعد. ومع أن المصادر النيابية تتوقع حصول انفراج في عودة الوزراء نهاد المشنوق إلى الداخلية وباسيل إلى الخارجية وخليل إلى المال، وإسناد حقيبة الدفاع إلى نائب رئيس مجلس الوزراء السابق عصام فارس وتعيينه نائباً لرئيس مجلس الوزراء، فإن المحيطين بأجواء الجلسة الحوارية أكدوا أن «حزب الله» يدعم مطالبة بري بوزير مسيحي في حال أراد رئيس الجمهورية تسمية وزير شيعي أسوة بتسميته لوزير سني يرجح أن يكون الوزير السابق فيصل كرامي، شرط أن يستعاض عنه بوزير مسيحي من حصة رئيس الحكومة.

وكشفت المصادر المواكبة للحوار الثنائي أن المشاركين فيه أبدوا حرصهم الشديد على تمثيل «تيار المردة» برئاسة النائب سليمان فرنجية في الحكومة، أن لا تراجع عن تمثيله.

وفي شأن توزير «الكتائب»، علمت «الحياة» أن هناك إمكاناً لتوزير كتائبي من الطائفة الكاثوليكية، لأن هناك زحمة على تسمية الوزراء الموارنة، لكن المشكلة تكمن في أن الحزب يطالب بتكبير حصته في الوزارة ويرفض تمثيله بوزير واحد.

أما في خصوص التمثيل الدرزي، فلا مشكلة يمكن أن تؤدي إلى تعديل في الأسماء المقترحة من رئيس «اللقاء النيابي الديموقراطي» وليد جنبلاط، الذي حسم أمره لمصلحة النائب مروان حمادة والنائب السابق أيمن شقير، إضافة إلى توزير النائب طلال أرسلان الذي يصر على أن يشارك شخصياً في الحكومة، وهذا ما أدى إلى صرف النظر عن توزير الوزير السابق مروان خير الدين.

مداولات الحريري وجنبلاط

واستبعدت المصادر أي تعديل في الاسم المقترح لوزارة الصحة، التي ستكون من نصيب حمادة، مشيرة إلى أن اللقاء الذي عقد ليل أول من أمس بين الحريري وجنبلاط في حضور حمادة ومستشار زعيم»المستقبل» غطاس خوري، كان ودياً وإيجابياً. ولفتت إلى أن الوضع في المنطقة في ضوء انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة كان حاضراً بامتياز في المداولات التي جرت، إضافة إلى أن الحضور تناولوا في العموميات ما آلت إليه المشاورات لتشكيل الحكومة والعقبات التي تؤخر ولادتها وضرورة تسهيل مهمة الحريري.

**********************************************

 تذليل العقبات مستمرّ… وبرّي: الدخان الأبيض عندما يزورني الحريري

على ما قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لزوّاره أمس، إنه كان قد اتّفق مع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري على العمل لتأليف الحكومة قبل عيد الاستقلال، لكنّ التطوّرات الجارية وما رشحَ من هنا وهناك يَشي حتى الآن عكسَ ذلك، بل ثمّة من بدأ يهمس أنّ البعض يعمل لتأخير التأليف لغايةٍ في نفس يعقوب، وهذه الغاية هي إعدام فرصة إقرار قانون انتخابي جديد لفرض إجراء الانتخابات على أساس قانون الستّين طالما إنّ التمديد للمجلس النيابي مجدّداً مستبعَد لدى كبار القوم قبل صغارهم. وثمّة من يقول أيضاً إنّ البعض في الداخل والخارج يهمس لتأخير التأليف في انتظار اتّضاح سياسة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب إزاء لبنان والمنطقة، ما يعني حكماً تأخيرَ التأليف إلى ما بعد تسلّمِه مقاليد الحكم في 20 كانون الثاني المقبل، وهو موعد دخول لبنان في مدار الانتخابات النيابية حيث لا يعود هناك من مجال لإقرار القانون الانتخابي الذي يحقّق عدالة التمثيل وشموليتَه في المجلس النيابي المقبل. ولذلك، ستظلّ الأنظار منصبّة على المقارّ الرئاسية، فأيّ لقاء ثنائي أو ثلاثي يمكن أن يحصل في بعبدا أو في عين التينة سيكون مؤشّراً على بدءِ تصاعدِ الدخان الأبيض.

وسط حِرص رسميّ على ضرورة إنجاز التشكيلة الحكومية الجديدة قبل عيد الاستقلال، يمضي الحريري في مساعيه لتذليل العقبات التي تعوق الولادة الحكومية في غير اتجاه، في وقتٍ تشهد المفاوضات مدّاً وجزراً وسط إصرار عوني ـ قواتي على اعتماد مبدأ المداورة في توزيع الحقائب، ودعوات البعض إلى أن تكون مطالب جميع الأفرقاء واقعية. ويُنتظر أن يكون الملف الحكومي في صلب لقاءٍ سيَعقده اليوم رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل مع القائم بأعمال السفارة السعودية وليد بخاري.

مصادر مواكبة

وقالت مصادر مواكبة لمشاورات التأليف لـ«الجمهورية» إنّ عملية التشكيل قطعَت شوطاً لا بأس به وإنّ الشوط الأخير لم يعد يحتاج سوى لتكثيف الاتصالات للتسريع، إذ إنّ الحقائب الستّ التي تعود للطائفة الشيعية لم تعُد عقبة أبداً أمام التأليف، وهي حسِمت، 5 حقائب وحقيبة دولة.

ولا مشكلة لدى حركة «أمل» و«حزب الله» في توزيعهما في ما بينهما. فحقائب «أمل»هي المال والأشغال أو أيّ حقيبة توازيها مع حقيبة دولة. (علي حسن خليل وياسين جابر وثالث لم يُحسَم بعد، ويتردّد اسم علي عبد الله). فيما لم يفصِح «حزب الله» بعد عن أسماء مرشّحيه لتولّي الحقائب الوزارية الثلاث.

وأكّدت المصادر أنّ الحصّة الدرزية حسِمت بثلاث حقائب، إثنتان لجنبلاط (مروان حمادة وأيمن شقير)، وثالثة يَشغلها النائب طلال أرسلان بنفسه. ومِن بين الحقائب الوزارية التي باتت محسومة وخارج النقاش وزارةُ الخارجية التي سيبقى على سدّتها الوزير جبران باسيل، والداخلية للوزير نهاد المشنوق. أمّا «القوات اللبنانية» فعقدتُها على طريق الحلّ، بحيث ستنال بدلَ الحقيبة السيادية حقيبةً مِن مستوى السيادية كحقيبةِ العدل، إضافةً إلى حقيبة أُخرى. ولم تُعرَف بعد حصة تيار «المردة»، وكذلك لم تُحسَم بعد مشاركة حزب الكتائب.

وكشفَت مصادر واسعة الاطّلاع لـ«الجمهورية» أنّ وزارة الخارجية شهدت بعد ظهر أمس اجتماعين مهمّين؛ الأوّل بين باسيل ونادر الحريري، والثاني بين باسيل ومسؤول الارتباط والتنسيق في «حزب الله» الحاج وفيق صفا.

وقالت مصادر تواكب حركة المستشارين والمعاونين الساعين إلى توليفةٍ حكومية بصيغة أوّلية «إنّ اللقاءَين شَكّلا مناسبةً للبحث في الصيغة المثلى التي تؤدّي إلى فَكفكة بعض العقد، خصوصاً تلك المتصلة بتوزيعة الحقائب «السيادية» منها، ذلك أنّ مطلب «القوات» الحصولَ على حقيبة منها لم يعالَج بعد، وترَكّزَ البحث حول هذه النقطة بالتحديد». وأضافت المصادر «أنّ لقاءات الخارجية كانت جدّية ومثمرة وأعطت دفعاً لمساعي التأليف.»

عون

في غضون ذلك، نفَت مصادر مطّلعة لـ«الجمهورية» المعلومات التي تحدّثت عن «فيتو» يضَعه الرئيس عون على تمثيل «المردة» في الحكومة العتيدة. وأكّدت «أن لا فيتو على مشاركة أحد، وأنّ رئيس الجمهورية تمنّى منذ اللحظة الأولى على الرئيس المكلف أن لا يستثنيَ أحداً. فالحكومة الأولى للعهد يجب أن تجمع كلّ الأطراف ليكونوا شركاء فعليّين في السلطة».

وكان عون قد أكّد أمام وفد نقابة المحامين أنّه سيَسهر على تنفيذ خطاب القسَم وأنّه لن يُقصّر في ذلك، مُصمّماً على«تحرير القضاء من التبَعية السياسية»، ومشدّداً على ضرورة وجود علاقة متينة بين مختلف المؤسسات. وقال: «كلّ مَن يدافع عن الحق لديه مظلّة رئيس الجمهورية، وأنا سأكون إلى جانبه».

برّي

ولم يفقد بري الأملَ في إمكان تأليف الحكومة قبل عيد الاستقلال، وسُئل عن الكلام الذي قيل من أنّ الحريري قد يعلن التشكيلة الوزارية خلال 72 ساعة، فأجاب: «لا عِلم لي بهذا الموضوع، لكن ما أعلمه أنّ الأمور والاتّصالات جارية، ولا أعتقد أنّ هناك تعقيدات في وجه مسار التأليف». وأشار إلى أنّه كان قد توافَق وعون والحريري خلال لقائهم في بعبدا، إثر انتهاء استشارات التكليف، على أن تؤلّف الحكومة قبل عيد الاستقلال.

وعمّا إذا كان التأخير في اللقاء المقرّر بينه وبين الحريري يدلّ إلى تعقيداتٍ ما، قال بري: «إتفقتُ والحريري على اللقاء عندما يصبح جاهزاً، وإنْ كان هناك أمرٌ أستطيع أن أُسهّله فسأسهّله، ولكن ما أقوله في هذا المجال إنّكم عندما ترَون الحريري عندي فهذا يعني أنّ الدخان الأبيض للحكومة قد بدأ يتصاعد».

وأكّد بري أنّ الحكومة الجديدة ستكون ثلاثينية، مشيراً إلى أنّ الحريري لم يستسِغ صيغة حكومةٍ تضمّ 32 وزيراً. وقال أنْ «لا ثلثَ معطلاً ولا
ثلثَ ضامناً، ولم يعُد هناك 8 آذار أو 14 آذار، وكذلك لم يعُد هناك وسطيّون، مثلما قال جنبلاط».

واستغربَ بري الطروحات التي تَستبعد تمثيلَ قوى سياسية لها حضورُها في الحكومة، وقال: «حكومة الوحدة الوطنية تعني أن يتمثّل فيها جميع الأطراف بلا استثناء. كذلك استغربَ الكلامَ عن استبعاد تمثيل رئيس تيار «المردة» النائب سليمان فرنجية وأرسلان وحزب الكتائب والحزب «السوري القومي الاجتماعي» وغيره في الحكومة. وسأل: «أيّ حكومة تؤلَّف من دون هؤلاء؟» وقال: «إذا كانت الحكومة مؤلّفة من القوى الكبرى فقط فهذه ليست حكومة وحدة وطنية».

الحريري متفائل

وأبدى الحريري تفاؤله، وقال على هامش زيارته معرضَ الكتاب الفرنكوفوني الدولي في «البيال»: «إذا عملنا معاً بسرعة، ستكون الحكومة بإذن الله قريبة جداً. أنا متفائل كما أنّ جميع اللبنانيين متفائلون، وإن شاءَ الله سيتمّ هذا الأمر سريعاً».

وسُئل: إلى أيّ مدى يمكن أن يساهم تأليف الحكومة الجديدة بالنهضة التي نلحَظ جزءاً منها اليوم؟ فأجاب: «نحن نعمل وبإذن الله ستكون قريبة».

جنبلاط

مِن جهته، اعتبَر جنبلاط في تغريدتين «تويتريتين» أنّ «مسيرة الوزارة تتقدّم ببطء لكنْ بثبات»، بعدما كان قد قال صباحاً إنّ «أهمّ شيء الدقّة في الإصابة في تشكيل الوزارة».

قزّي

وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «إذا كان المعنيّون بتشكيل الحكومة يؤلّفون حكومةَ العهدِ لتستمرَّ، جرّاء عدم حصول الانتخابات النيابية في موعدها، مثلما استمرّت حكومة الرئيس تمّام سلام بعد الشغور الرئاسي، فأفهم المطالب والشروط التي تؤخّر التأليف، علماً أنّنا لا نزال في المهلة الطبيعية.

لكن إذا كان العمل جارياً لتأليف حكومة مرحلية لإجراء الانتخابات، ثمّ تستقيل تطبيقاً للدستور، فلا يجوز وضعُ كلّ هذه العقد وتعطيل انطلاقة العهد. فاللبنانيون الذين فرحوا بانتخاب رئيس للجمهورية بعد شغور رئاسي دامَ أكثرَ مِن سنتين ونصف لن يفهموا أن يحصل تمييعُ انطلاق العهد الجديد، خصوصاً أنّ الرئيس عون ليس من النوع الذي يسمح بتعطيل عهده.

لذا لا بدّ لفخامة الرئيس من أن يتجاوز الشروط والشروط المضادة ويقدّم مع رئيس الحكومة سعد الحريري حكومةً محترمةً للّبنانيين في أقرب وقت. فهل يُعقل أن يتوافد ممثّلو الدول العربية والأجنبية إلى لبنان دعماً للعهد، ونحن نعطّل انطلاقتَه؟».

وقال وزير التربية الياس بوصعب لـ«الجمهورية»: «نيّة الجميع كانت أن تتألّف الحكومة سريعاً وقبل عيد الاستقلال، لكنّ التأليف يأخذ وقتَه، كما يحصل عند تأليف كلّ الحكومات، خصوصاً أنّ الحكومة العتيدة يجب أن تكون حكومة وحدة وطنية يتمثّل فيها الجميع، لذلك وجبَ السرعة لا التسرّع».

واستبعَد بوصعب أن تكون العقدة عند «التيار الوطني الحر» و«القوات»، وقال: «الجميع يستعجل التأليف في البداية ويؤكّد أن لا مطالب لديه وأنّه لن يعقّد أو يعرقل، لكن عند وقتِ الجدّ تبدأ المطالب الجدّية، ما يَستلزم بعض الوقت للمعالجة، وهذا ليس معناه أنّ التأليف سيتأخّر كثيراً أو أنّنا ندرك متى موعد الولادة، إنّما النية أن يكون قبل الاستقلال، وإنْ شاء الله يتحقّق ذلك».

وحدّد أولويات عمل الحكومة في المرحلة المقبلة كما وردت في خطاب القسَم، أي كلّ ما يتعلق بشؤون المواطنين، من حلول لأزمات الكهرباء والمياه والنفايات والطرق والتربية وتقوية الجيش وبسطِ الأمن، إضافةً إلى النهوض بالخطة الاقتصادية لتعاودَ العجَلة الاقتصادية دورانَها».

وشدّد على أنّ قانون الانتخاب العتيد سيكون أيضاً في سلّم الاولويات، وهو بالأهمّية نفسِها لتكوين السلطة في المستقبل وفقَ تمثيلٍ حقيقي.
وعن إمكان توزيره مجدّداً، قال بوصعب: «لستُ معنياً بالمفاوضات الجارية، لكنّ عطائي سيكون هو نفسه في أيّ موقع سأكون فيه».

كرم

وأوضَح عضو كتلة «القوّات» النائب فادي كرم أنّ رئيس الحزب سمير جعجع يشرف شخصياً على المفاوضات مع عون والحريري، وأنّ «القوّات» متمسّكة بـ«الشراكة الكاملة في توزيع الحقائب ونوعيتها التي تتراوح بين حقائب سيادية وخدماتية وتقنية».

وقال لـ«الجمهورية»: «نؤيّد المداورة في كلّ الحقائب وليس السياديّة فقط، لأنّ «الطائف» لم ينصّ على احتكار طائفة معيّنة لأيّ حقيبة»، موضحاً أنّ «التنسيق كاملٌ مع الحريري والحلفاء من أجل استعجال التأليف». وأكّد أنّ العلاقة مع رئيس الجمهورية «ثابتة، ونحن نثق به، ولا يحاولنَّ أحد الدخولَ بيننا أو دقَّ إسفينٍ، لأنّ تحالفنا أعمقُ بكثير، وراسخٌ لِما فيه مصلحة لبنان والمسيحيين، و«القوات» تدعمه وتدعم رئيسَ الحكومة، وهذا التحالف لن يتزعزع، وهو يشكّل ركيزةَ العهد».

علّوش

وأوضَح القيادي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علّوش لـ«الجمهورية» أنّ أحداً لم يفاتحه في إمكان توزيره، مشيراً إلى «أنّ كلّ ما يتمّ التداول به هو في الإعلام فقط». ولفتَ إلى «أنّ ما يعرقل التأليف حتى الآن هو حصصُ كلّ طرَف»، وقال: «كلّ الكتل تطالب بأكثر ممّا يحقّ لها، والرئيس المكلّف يحاول التوفيقَ بين المطالب».

واستبعَد تأليفَ الحكومة قبل عيد الاستقلال، محدّداً أولوياتها بـ«إعادة الثقة إلى الناس وبالاستقرار وتخفيف الانقسام، وهذا لا يمكن حصوله إلّا من خلال تنفيذ «إعلان بعبدا»، إضافةً إلى إعادة تحفيز الاقتصاد، لكنّ هذا الأمر يستحيل من دون استقرار وثقة»، واعتبَر«أنّ كلّ قوانين الانتخاب لا تقدّم ولا تؤخّر».

**********************************************

 5  ڤيتوات تضغط على مواعيد التأليف!

لقاءات مكثّفة بين الخارجية و«بيت الوسط».. والقوات لحصة من 5 وزراء بينهم معوّض

لم تهدأ حركة الاتصالات واللقاءات لمعالجة ما بدا انه «فيتوات» متبادلة، طوال يوم أمس، لا سيما من العاملين على خط المعالجة، إن في وزارة الخارجية، حيث عقدت سلسلة لقاءات بين رئيس «التيار الوطني الحر» الوزير جبران باسيل، أو في «بيت الوسط» حيث ينشط مدير مكتب الرئيس سعد الحريري السيّد نادر الحريري في التواصل بين عين التينة والرابية، أو في عين التينة حيث فوض الرئيس نبيه برّي من قبل «حزب الله» بالتفاوض على الملف الحكومي.

ورصدت أمس، حركة بعيدة الأضواء لوزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل في غير اتجاه.

وإذ كانت أوساط «التيار الوطني الحر» تضرب موعداً الثلاثاء المقبل في 15 تشرين الثاني الحالي، لولادة الحكومة، وإذا تعذر ففي موعد يسبق عيد الاستقلال في 22 الحالي، فإن رهانات أخرى تتحدث عن نهاية الشهر، والا فقبل عيد الميلاد.

وهذا الضغط على المواعيد يتوقف على المعالجات الجارية «للفيتوات» المتبادلة، سواء على الحقائب او الاسماء، فضلاً عن مصير قانون انتخاب جديد الذي في ضوء اقراره أو عدمه، يتقرر مصير الانتخابات النيابية، أكانت ستجري في مواعيدها أو تخضع لخيار التمديد التقني من 20 حزيران 2017 إلى 20 أيلول من العام نفسه، أي مُـدّة ثلاثة أشهر، وفقاً لاقتراح سبق وطرحه رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط مع الأطراف المعنية.

ومن «الفيتوات» المتبادلة:

1- «فيتو» «التيار الوطني الحر» على بقاء وزير المال علي حسن خليل على رأس وزارة المالية، فإذا ما نجحت عملية ابعاده، فإن الطريق تصبح مفتوحة امام شخصية يقترحها رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع لتولي هذه الحقيبة.

الا ان ردّ الرئيس برّي بأن المالية وخليل «سلة واحدة» وأن وضع «الفيتو» على الوزير خليل يعتبر مسألة شخصية عنده، معتبراً ان البعض في «التيار الوطني الحر» و«تحالف معراب» يريد لي ذراعه بدءاً من المالية، قطع الطريق على هذه المحاولة، «فالمالية للشيعة وعلي حسن خليل وحده المرشح لها»، وفقاً لما أبلغه رئيس المجلس لأحد الوسطاء.

2- «الفيتو» القواتي على توزير حزب الكتائب الذي يطالب بحقيبتين في الحكومة على نحو ما كانت حصته في الحكومة السلامية، وهو أمر اعترضت عليه «القوات» التي تعتبر ان توزير الكتائب و«المردة» وبعض الشخصيات المسيحية المستقلة من شأنه ان يقلص حصة «القوات» في الحكومة، والتي تعتبر نفسها بشراكة مع التيار العوني في تمثيل المسيحيين في الحكومة العتيدة.

وعلمت «اللواء» ان رئيس الكتائب النائب سامي الجميل طلب موعداً لزيارة قصر بعبدا، وهو كان أكّد لـ«اللواء» ان رئيس الجمهورية شيء والحكومة شيء آخر، فهو سمى الرئيس الحريري لرئاسة الحكومة، ويتعامل مع الرئيس ميشال عون كرئيس للجمهورية بصرف النظر عن انتخابه أو عدم انتخابه (راجع ص 3).

3- «الفيتو» الشيعي على تمثيل شيعي في حصة رئيس الجمهورية لثلاثة اسباب: عدم المعاملة بالمثل، والخشية من اضعاف حصة 8 آذار بعدما اقترح «التيار الوطني الحر» ان يكون الوزير السابق فيصل كرامي من حصة بعبدا، الأمر الذي يعني انه سيكون خارج 8 آذار في التصويت على أي قرار.

اما السبب الثالث انه لا اتفاق على اسم الشخصية الشيعية التي ستكون من حصة عون، «ولا يمكن القبول بمقايضة الوزير الشيعي بوزير مسيحي يسميه النائب سليمان فرنجية»، على حدّ ما أكده مصدر نيابي في 8 آذار لـ«اللواء».

4- «فيتو» يضعه «حزب الله» على إسناد الخارجية أو الدفاع لأي شخصية من «القوات» بالإضافة إلى وزارة الاتصالات.

وفي إطار معالجة هذا «الفيتو» تحدثت مصادر عن أن وزارة الخارجية ستكون من حصة رئيس التيار جبران باسيل، بعدما استبعد وزير التربية الحالي الياس بو صعب من الوزارة نهائياً، وارتأى التيار أن يكون مستشاراً للرئيس عون في قصر بعبدا.

وبالنسبة لوزارة الدفاع، وهي الحقيبة السيادية الثانية من حصة المسيحيين، فالمعلومات المتوافرة تُشير إلى أنه في حال لم تسند إلى النجل الثاني لنائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس السيّد فارس، وهو عن الأرثوذكس، فإنه تردّد أن مُنسّق «التيار الوطني الحر» بيار رفول مرشّح لهذا الموقع، شرط أن يتخلّى باسيل عن الخارجية، وتعطى في هذه الحالة لأرثوذكسي تختاره «القوات اللبنانية».

5- ومن «الفيتوات» المستجدة، عدم إعطاء النائب سليمان فرنجية حقيبة خدماتية، وفي حال استمر الإصرار على توزيره، أو من يمثله، فإن «القوات» تدفع لتوزير رئيس حركة «الاستقلال» ميشال معوّض وإسناد حقيبة خدماتية له، باعتباره من ضمن حصة 14 آذار التي تعبّر عنها مسيحياً «القوات اللبنانية» فيصبح لها حصة مسيحية وازنة من خمس وزارات على النحو الآتي: إبراهيم نجار (ماروني) وزيراً للعدل، وهو كان زار الرئيس برّي أمس، الزميل ملحم رياشي (كاثوليكي) وزيراً للإعلام، والوزير ميشال فرعون الذي يرجح أن يبقى في السياحة (كاثوليكي) بالإضافة إلى وزير أرثوذكسي تردّد أنه غسّان حاصباني، وتطالب «الوقات» بإسناد حقيبة الأشغال أو الشؤون الاجتماعية أو الصحة له، فضلاً عن معوّض.

الإتصالات

وكانت وزارة الخارجية شهدت سلسلة من الاتصالات واللقاءات لتدوير الزوايا، انطلاقاً من المعطيات التالية:

1- أن لا اتفاق مع القوات لا على حقيبة سيادية، ولا على المناصفة في اقتسام الحصة المسيحية، وإنما أن يكون للقوات حصة تفوق التمثيل النيابي لها.

2- لا ضرورة لأن تتمثل كل الكتل النيابية في الحكومة، فالسلطة التنفيذية ليست سلطة تشريعية مصغّرة.

3- أنه لا يجوز أن يكون هناك حصرية في بقاء وزارات مع هذه الكتلة أو تلك أو مع هذه الطائفة أو تلك أو لهذا المذهب أو ذاك.

ولهذه الغاية التقى باسيل السيّد نادر الحريري، ثم التقى رئيس وحدة الارتباط في «حزب الله» وفيق صفا، كل على انفراد، وبعده زار صفا «بيت الوسط» في إطار الجهود المبذولة لرفع «الفيتوات»، وفي ظل معلومات عن أن تحضيرات تجري لترتيب لقاء بين الرئيس الحريري والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله، بعد تأليف الحكومة.

وكان السيّد نادر الحريري عرض مع الوزير خليل، على هامش جلسة الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله» في عين التينة الجهود المبذولة لتأليف الحكومة.

وفي «بيت الوسط» يتحاشى الرئيس المكلّف الدخول في تفاصيل الاتصالات الجارية مع الحفاظ على منسوب التفاؤل والقدرة على معالجة العقد ورفع «الفيتوات» من دون تحديد مهل زمنية لإنجاز التأليف، مع الإشارة إلى أن الرئيس الحريري قال رداً على سؤال صحافي لدى وصوله إلى «البيال» لزيارة معرض الكتاب الفرانكوفوني، «أن الحكومة ستكون بإذن الله قريبة جداً إذا عملنا معاً بسرعة».

التشكيلة

اما بالنسبة للتشكيلة فهي، وأن كانت ما تزال رهن التفاهم على الحقائب لإسقاط الأسماء عليها، فإن المعلومات ترجح ان تكون على الشكل الآتي:

{{ السنة (6 وزراء) هم: الرئيس الحريري، نهاد المشنوق (الداخلية)، جمال الجراح (بيئة)، محمّد عبد اللطيف كبارة (للشؤون الاجتماعية)، سمير الجسر (للعدلية)، فيصل عمر كرامي (للتربية وهو من حصة الرئيس عون).

{{ الموارنة: (6 وزراء) عرف منهم: بيار رفول، جبران باسيل (الخارجية)، إبراهيم نجار، روني عريجي (ثقافة)، ميشال معوض، الدكتور غطاس خوري (للصحة).

{{ شيعة: (6 وزراء) هم: علي حسن خليل (المالية)، علي حسين عبد الله (أو غازي زعيتر) بالإضافة إلى شيعي ثالث من حصة الرئيس برّي.

وثلاثة وزراء لـ«حزب الله» تردّد انهم: حسين الحاج حسن، علي فياض وعبد الحليم فضل الله.

{{ دروز: (3 وزراء): مروان حمادة وايمن شقير (من حصة النائب جنبلاط)، ومروان خير الدين (من حصة النائب طلال ارسلان).

{{ ارثوذكس (4 وزراء) عرف منهم: ايلي الفرزلي، غسّان حاصباني.

{{ كاثوليك (ثلاثة وزراء): ميشال فرعون (للسياحة)، ملحم رياشي (للاعلام) ووزير ثالث يسميه حزب الكتائب.

{{ أرمن ارثوذكس: جان اوغاسبيان.

{{ اقليات: حبيب افرام.

غير ان مصادر وزارية مطلعة على أجواء اتصالات التأليف، تتوقع عدم ولادة الحكومة الجديدة قبل عيد الاستقلال وتعتبر ان عقدة التأليف هي عند الطرف الشيعي مشيرة الى ان الامور لا تزال تحتاج الى مزيد من المشاورات والاتصالات لتتظهر صورة حكومة العهد الاول والمعقود عليها آمال كبيرة رغم عمرها المفترض ان يكون وجيزا.

وقالت مصادر أخرى، انه رغم ان الاتصالات متواصلة، فإن لا شيء نهائياً بعد، ونشير إلى ان الرئيس برّي ما يزال متفائلاً بإمكانية تشكيل الحكومة قريباً.

وأضافت انه عندما ترون الرئيس الحريري في عين التينة فهذا يعني ان موعد ولادة الحكومة قد اقترب.

وفي حين اشارت المصادر الى ان صيغة «8-8-14» ( 14 وزيرا للحريري وجنبلاط والكتائب والاقليات)، (8 وزراء للقوات والعونيين)، (8 وزراء لحزب الله وامل و«والقومي» وفرنجية) هي الاكثر تداولا، لفتت في المقابل الى عدم امكانية حسم هذه الصيغة قبل معرفة المحصلة النهائية للمشاورات بخصوص تبادل الحصص بين الافرقاء. (تفاصيل ص2)

عون يهنئ ترامب

في هذا الوقت، بقيت تداعيات فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميركية تضغط على تحليلات واستنتاجات الكثير من المراقبين والسياسيين، ولا سيما لجهة تأثير هذا الانتخاب على العلاقة بين البلدين والأزمات التي تعصف بالمنطقة.

وبينما غادرت السفيرة الأميركية اليزابيث ريتشارد بيروت أمس، متوجهة إلى واشنطن، حذا الرئيس عون أمس، حذو الرئيس الحريري في تهنئة الرئيس ترامب، فبعث إليه ببرقية أمل فيها ان يُشكّل انتخاب المرشح الجمهوري «فرصة جديدة للبنان وأميركا لتعزيز تعاونهما المشترك في سبيل إحقاق السلام في الشرق الأوسط ومواجهة الإرهاب والتوصل إلى وضع حدّ للحروب والعنف عبر الطرق السلمية.

ولاحظ الرئيس عون ان انتخاب ترامب «يشكل علاقة ناصعة في سجل الديمقراطية والاحتكام إلى رغبة الشعوب في اختيار حكامها».

ومن ناحية ثانية، أكّد الرئيس عون في كلمته امام وفد نقابة المحامين في بيروت زاره مهنئاً برئاسة النقيب انطونيو الهاشم، تصميمه على تحرير القضاء من التبعية السياسية، مشدداً على ضرورة وجود علاقة متينة بين مختلف المؤسسات، مشيراً إلى ان «كل من يدافع عن الحق لديه مظلة رئيس الجمهورية وأنا سأكون إلى جانبه، متعهداً السهر بصورة اكيدة على تنفيذ خطاب القسم». (تفاصيل ص 2)

**********************************************

بري وضع أصولاً وأسساً لتشكيل الحكومة لكن الأفرقاء لا يفتّشون سوى عن الحصص والحقائب

قال الرئيس نبيه بري امام زواره «في المبدأ ان الاتجاه المؤكد هو تشكيل حكومة من 30 وزيراً مشيرا الى ان الرئيس المكلف لا يرغب في ان تكون اقل من ذلك». ورداً على سؤال نقله عنه زواره بالقول «ان الثلث المعطّل لم يعد له أي اساس لانه لم يعد هنالك 8 و14 اذار». وقال رداً على سؤال آخر «كيف يمكن استثناء الكتائب والمردة والقومي وطلال ارسلان؟ فعندها مثل هذه الحكومة لا تصبح حكومة وحدة وطنية في حال اقتصرت فقط على القوى الكبرى». واضاف اذا وُلدت الحكومة قبل الاستقلال كما اتفقنا في المبدأ انا ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري فان هذا يعطي أملا للبلد مشيرا الى ان الاتصالات مستمرة ولا يوجد تعقيدات، وحول ما يُنقل عن أوساط الرئيس الحريري بأن الحكومة خلال 72 ساعة قال بري: «هذا الجو ليس عندي حتى الآن، وعندما ترون أن الحريري زارني يمكن ان تعتبروا ان الدخان الأبيض قد بدأ يتصاعد».

وفي الإطار ذاته، يسعى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون لتشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال ليقيم احتفالا كاملا، لكن المشكلة تبقى في التشكيلة والعقد وتحديداً عقدة وزارة المالية، ويبدو ان حركة أمل تريد وزارة المالية وأن يتسلمها الوزير الحالي علي حسن خليل بينما هنالك تحفظ من التيار الوطني الحر والوزير جبران باسيل على هذا الأمر أي على ان يتسلم الوزير علي حسن خليل وزارة المالية، وهذه العقدة قد تؤدي الى عدم اعلان التشكيل قبل عيد الاستقلال اذا استمرت، ولكل طرف تاريخ ولكل طرف تراث ولكل طرف سلطة وأمور حققها ولا يريد ان يضحي بها ولكن الحل سيأتي وستتشكل الحكومة وليست مشكلة اذا شُكلت قبل عيد الاستقلال او بعده وليس هناك من قضية جدية.

الرئيس نبيه بري وضع اصول التشكيل واساسه وكيفية توزيع الحقائب وفق تجارب تشكيل الحكومة وأعطى النصيحة للمختصين بشكل اساسي، لكن يبدو ان الذين يشكلون الطبخة الوزارية لم يأخذوا بعد بنصيحة الرئيس نبيه بري ولذلك الحكومة مؤجلة وقد يتأخر تشكيلها حتى الآن.

لكن هنالك وتحت الطاولة أسرار عن فيتوات من سفارات أجنبية وأميركية على وصول وزراء لحقائب معينة وكل يوم هنالك اجواء جديدة عن التشكيل واخر خبر يقول بأن رئيس الجمهورية العماد ميشال عون تمنى على الرئيس عصام فارس أن يتولى وزارة الدفاع ونائب رئيس مجلس الوزراء لكن الرئيس عصام فارس غير راغب بتولّي وزارة الدفاع ونائب رئيس مجلس الوزراء مع اصرار رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على أن يكون الرئيس عصام فارس قربه بالحكومة، واذا عاد الرئيس عصام فارس الى لبنان واشترك بالحكومة وقام بالاستثمارات فهذا الأمر سيعطي ثقة للمستثمرين كي يعودوا الى لبنان ويستثمروا في المشاريع الانمائية، خصوصاً ان هناك اجواء تؤكد بأن مستثمرين عرب وشركات أميركية وأوروبية تحضر للاستثمار في لبنان.

وبالنسبة لوزارة الخارجية وبعد ان قام رئيس الجمهورية العماد ميشال بتعيين ابنته المستشارة الأولى في القصر الجمهوري فان الانظار تتجه نحو الحكومة وبالتالي فان الوزير جبران باسيل ستولى وزارة الخارجية وكان الحريري قد اقترح اعطاء الخارجية لحركة أمل ووزارة المالية للمستقبل لكن هذا الامر تم رفضه.

ومن جهته سيبقى الرئيس نبيه بري صامداً على موقفه بالتمسك بالمالية للوزير علي حسن خليل ويقوم حزب الله بدور كبير وبعيد عن الاعلام من اجل تقريب وجهات النظر وتشكيل الحكومة، كما ان الرئيس بري اعطى كل ما عنده للتشكيلة والقضية اصبحت عند الرئيس سعد الحريري. اما الاحزاب الاخرى فان الحزب التقدمي الاشتراكي يريد حصة وازنة من 3 وزراء في حكومة من 30 وزيراً، كذلك فان القوات اللبنانية تريد وزارة سيادية وهي تريد وزارة الداخلية مع القبول بتعيين العميد عماد عثمان رئيس شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي مديراً عاما لقوى الأمن الداخلي.

حتى الآن يمكن القول ان 70% من التشكيلة الحكومية قد انجز و30% معطل وهذه الثلاثين بالمئة قد تؤخر التشكيل الى ما بعد عيد الاستقلال، ورئيس الجمهورية العماد ميشال عون رفض طلبا من احد الجهات بعدم تسليم وزارة الداخلية الى القوات اللبنانية، وقد بذل النائب ابراهيم كنعان جهودا هامة مع عون وملحم الرياشي في القوات اللبنانية مع جعجع لقبول القوات بحقيبة غير وزارة الداخلية لكن الدكتور جعجع قال : تعرضت لمؤامرات كثيرة في السابق ومن اجل عدم حصول القوات اللبنانية على حقوقها وفي هذا الشأن لا تصلني اي معلومات عما يحصل في الدولة وانني بحاجة لوزارة الداخلية لمعرفة ما يجري في شعبة المعلومات والشرطة القضائية وفرع الاستقصاء في قوى الامن الداخلي، ولا شك ان رئيس الجمهورية العماد عون صعب، والدكتور سمير جعجع رشحه في وجه النائب سليمان فرنجيه ومن جهة اخرى لم يجد بعد الطريقة لتسليم وزارة الداخلية للقوات اللبنانية، وهناك من يحاول ان يقنع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بأن يتخلى التيار الوطني الحر هذه المرة عن الحقائب السيادية ويتركها لحركة أمل والقوات اللبنانية والمستقبل والحزب التقدمي الاشتراكي،  مع العلم ان النائب سليمان فرنجيه وضع شرطا وهو انه اذا لم تكن الوزارة التي سيتم عرضها عليه ذات شأن فهو لن يشترك بالحكومة لا هو ولا ممثل عنه، والقطبة المخفية التي هي تحت الطاولة مَن يمثل التيار الاسلامي الديني المتطرف رغم ظهوره بالاعتدال فالنائب خالد الضاهر يريد ان يكون وزيراً وهذا امر يرفضه الرئيس سعد الحريري، اما الجماعة الاسلامية فهي تريد وزيراً وقد يقبل الرئيس سعد الحريري بالنائب عماد الحوت ان يكون معه في الحكومة على حساب مقعد من المستقبل.

ـ الحريري قد يزور بعبدا اليوم ـ

وعُلم ان الرئيس سعد الحريري قد يزور رئيس الجمهورية العماد ميشال عون اليوم في قصر بعبدا. وذكرت اوساط مطلعة ان زيارة الحريري قد تكون للتشاور مع الرئيس العماد ميشال عون في الاتصالات الجارية بشأن تشكيل الحكومة والعقد التي تعترض التأليف، وتوقعت ان يحمل الرئيس الحريري مسودة اولية للحكومة وتوزيع الحقائب واستبعدت ان يتم الاعلان عن التشكيلة اليوم.

ـ حرب ـ

وزير الاتصالات بطرس حرب أكد انه لا يريد المشاركة بالحكومة، حتى ان الذين يتعاطون بعملية التأليف لم يفاتحوني بالامر، وكل ما علمته من الوزير الصديق مروان حماده انه مرشح لدخول الحكومة من قبل الحزب التقدمي الاشتراكي لكن ليس وزيراً للإتصالات، واتمنى ان يأتي على الاتصالات وزير يتابع ما قمت به.

ـ كتلة التنمية والتحرير ـ

وكشفت مصادر نيابية في كتلة التنمية والتحرير بأن ما يجري يبقى في اطار التسريبات و«الكولسة» لانه لم يفاتح حتى الان الرئيس بري احداً بحسم اعطائه وزارة المالية، كما ان تسريبات لمحت الى توزير المردة يجب ان يكون من حصة حركة أمل.

اما مصادر التيار الوطني الحر فكشفت عن اجتماعات بارزة عقدت امس بعيداً عن الاضواء لمعالجة الملف الحكومي، وان هناك ثوابت لجهة التشكيل بأن مفهوم حكومة الوحدة الوطنية هو مفهوم اولي عام، لكنه لا يمكن ان تكون السلطة التنفيذية نموذجاً مصغراً عن السلطة التشريعية الممثلة بكل الاطراف وهذا امر لا يعمم على السلطة التنفيذية اي الحكومة، وان تكون كل الاطراف ممثلة فيها.

**********************************************

الحريري يدعو الى التعاون لتشكيل الحكومة سريعا … ولقاءات لازالة العراقيل

في وقت تحدثت فيه مصادر سياسية عن عقبات تواجه تشكيل الحكومة تتراوح بين السيادية والمالية، قال الرئيس سعد الحريري مساء أمس اذا عملنا معا بسرعة، ستكون الحكومة باذن الله قريبا جدا.

وفيما اكتفت مصادر المستقبل بالحديث عن عقبات، قالت مصادر التيار الحر يطفو على السطح الاعلامي كلام كثير كثيف عن عقد متنوعة، منها ما يسمى الحقائب السيادية، والحقائب الخدماتية، والمداورة في التوزيع، سياسيا و /أو مذهبيا، فضلا عن حصص القوى الأساسية. لكن الواقع الفعلي يبدو في مكان آخر.

واضافت ان المشاورات الهادفة الى انجاز الحكومة شهدت امس لقاءات عدة على مستويات هامة وظلت بعيدا عن الاعلام، في مؤشر الى جديتها. والمعلومات نفسها تشير الى ان ثمة ثوابت باتت واضحة لجهة كيفية التشكيل.

وقد تحدث الرئيس الحريري مساء أمس لدى زيارته معرض الكتاب الفرنكوفوني عن موضوع تشكيل الحكومة وقال ردا على سؤال: إذا عملنا معا بسرعة، ستكون الحكومة بإذن الله قريبا جدا. أنا متفائل كما كل اللبنانيين متفائلون، وإن شاء الله سيتم هذا الأمر سريعا.

وقالت مصادر قريبة من المستقبل ان لائحة المواعيد المحددة في بيت الوسط وخارجه تحتاج الى ايام عدة لمزيد من الإستشارات، فمروحتها واسعة لا تستثني أحدا الى جانب الجهد الدؤوب والاستثنائي الذي يقوم به مستشارو الرئيس الحريري، مدير مكتبه نادر الحريري ومستشاره النائب السابق غطاس خوري. وأكدت ان البحث في اسقاط الأسماء على الحقائب، ولئن لم يحن بعد، فإن بعض الأسماء المتداولة في الإعلام صحيحة بنسبة ضئيلة للغاية ومن بينها اسما وزيري الحزب التقدمي واللقاء الديمقراطي كما بالنسبة الى وزير الخارجية لكن ثمة الكثير من الإسترسال في سائر الأسماء المطروحة لغايات محددة. وافادت ان لقاء الحريري بالنائب وليد جنبلاط اتسم بكثير من الايجابية اذ ابدى الاخير كل استعداد لتسهيل الولادة الحكومية والتعاون لتسريع موعد صدور مراسيم تشكيلها.

وكشفت مصادر امس عن لقاء ثلاثي بين الوزير جبران باسيل والسيد نادر الحريري والحاج وفيق صفا في مبنى وزارة الخارجية لقراءة سيناريوهات التشكيلات.

من جهتها، اكدت مصادر في القوات اللبنانية للوكالة المركزية تمسكها بحقيبة سيادية من دون ان يعني ذلك عرقلة التشكيل، فبديهي حصولها بصفتها احدى القوتين المسيحيتين على سيادية، كما تحصل القوتان الاسلاميتان على سياديتين، لافتة الى انها مستعدة لتسهيل تأليف الحكومة الى اقصى حد، لكن لا يحاولنّ احد فرض شروط علينا او وضع فيتوات، او تكريس اعراف في تشكيل الحكومة فتصبح بعض الحقائب صكاً وزاريا مطوّبا باسم هذه القوة السياسية او ذاك الحزب.

هذا وربط رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميل المشاركة في الحكومة ب طريقة التعاطي والجو المحيط بعملية التشكيل، كاشفا عن وجود تواصل مع الجميع حول الموضوع، وقال: إذا كانت النية العمل سويا واشراك الجميع واحترامهم، فلا مانع لدى الكتائب من المشاركة في الحكومة لخدمة لبنان.

أضاف: من الخطأ اعتبار أن من لم يصوت إلى رئيس الجمهورية يجب أن يكون في المعارضة، فالنظام في لبنان ليس رئاسيا، بل هو برلماني، وبالتالي فالمعارضة تنشأ في وجه رئيس الحكومة.

**********************************************

الحكومة اوائل الاسبوع

أبدت وزارة الخارجية الروسية الاستعداد لتعزيز الروابط مع الولايات المتحدة بعد فوز ترامب الذي تلقى اتصالا هاتفيا من العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، هنأه فيه على الفوز، وابدى ترامب حرصه على تطوير العلاقات الثنائية المميّزة بين البلدين.

لبنانياً، بدت عملية تأليف الحكومة الجديدة على مشارف مسودتها الاولى في ضوء نية بتسريع الولادة. وقال مواكبون للاتصالات الجارية إن «ماكيت» التشكيلة الحكومية الاولية قد توضع في الايام القليلة المقبلة اذا ما توافر الحل لعقدتي «سيادية» القوات و«مالية» الرئيس نبيه بري، الخاضعتين لجولات نقاش ماراتونية بحثا عن مخارج، خصوصا ان مهمة هذه الحكومة محدودة في الزمان والمهمة اذ تقتصر على هدفين اساسيين تسيير يوميات المواطن واجراء الانتخابات النيابية التي تشكل التحدي الابرز لان اي اخفاق او تعثر سيشكل ضربة موجعة للعهد في انطلاقته . وقالت مصادر قريبة من «المستقبل»  ان لائحة المواعيد المحددة في بيت الوسط وخارجه تحتاج الى ايام عدة لمزيد من الإستشارات، فمروحتها واسعة لا تستثني أحدا الى جانب الجهد الدؤوب والاستثنائي الذي يقوم به مستشارا الرئيس سعد الحريري، مدير مكتبه نادر الحريري والنائب السابق غطاس خوري. وأكدت ان البحث في اسقاط الأسماء على الحقائب، ولئن لم يحن بعد، فإن بعض الأسماء المتداولة في الإعلام صحيحة بنسبة ضئيلة للغاية ومن بينها اسما وزيري الحزب التقدمي واللقاء الديموقراطي مروان حماده (وزارة الصحة) وايمن شقير (وزير دولة)  كما بالنسبة الى وزير الخارجية لكن ثمة الكثير من الإسترسال في سائر الأسماء المطروحة لغايات محددة. وافادت ان لقاء الحريري بالنائب وليد جنبلاط اتسم بكثير من الايجابية اذ ابدى الاخير كل استعداد لتسهيل الولادة الحكومية والتعاون لتسريع موعد صدور مراسيم تشكيلها.

المداورة بالحقائب او… بالاسماء

 وتحدثت اوساط بيت الوسط عن ان تذليل العقبات بلغ مراحله الاخيرة في ضوء تعاون جميع القوى السياسية بمن فيها تلك التي تضع مطالب وشروطا، لا سيما بين الثنائي الشيعي والتحالف المسيحي وتحفظاتهما المتبادلة ازاء هذا الاسم في تلك الوزارة او هذه الحقيبة لذاك الفريق. واشارت الى تمسك الفريق المسيحي بمبدأ المداورة لان الوزارات ليست حقوقا مكتسبة لطوائف معينة واذا لم تفلح المداورة في الحقائب فلتكن على الاقل في الاسماء، بحيث لا تعود الوجوه في الحقائب نفسها الى الحكومة العتيدة.

في أي حال فإن من الثابت ان الوزراء السنة هم، إضافة الى الرئيس الحريري، نهاد المشنوق في الداخلية وجمال الجراح في الاتصالات ومعين المرعبي وأبو العبد كباره. والسيدة ليلى الصلح التي ستكون محسوبة على فريق الرئيس العماد ميشال عون.

تمسك دون عرقلة

واكدت مصادر في القوات اللبنانية تمسكها بحقيبة سيادية من دون ان يعني ذلك عرقلة التشكيل، فبديهي حصولها بصفتها احدى القوتين المسيحيتين على «سيادية»، كما تحصل القوتان الاسلاميتان على «سياديتين»،لافتة الى انها مستعدة لتسهيل تأليف الحكومة الى اقصى حد، لكن لا يحاولنّ احد فرض شروط علينا او وضع فيتوات، او تكريس اعراف في تشكيل الحكومة فتصبح بعض الحقائب صكاً وزاريا مطوّبا باسم هذه القوة السياسية او ذاك الحزب. وسألت في هذا المجال لمَ يجب ان تكون حقيبة الداخلية مثلا من حصة السنّة والمالية للشيعة؟ الا يحق لسائر الطوائف والمذاهب توليهما؟ ودعت الى وضع معايير محددة للتشكيل يلتزمها جميع الاطراف.

ويبدو ان القوات ستنال وزارة الاعلام للزميل ملحم رياشي ووزارة العدل وسيكون الوزير ميشال فرعون محسوباً على حصة القوات.

حزب الله والقوات

في المقابل، قالت اوساط مطّلعة ان فيتوات حزب الله على تسليم «سيادية» للقوات اللبنانية لا يقتصر على حقيبة الدفاع، باعتبار ان المرحلة المقبلة قد تشهد تقديم مساعدات عسكرية وهبات ايرانية للجيش اللبناني، قد يعرقلها او على الاقل لا يسهلها وزير قواتي، بل ينسحب على «الخارجية»، كاشفة ان لقاء عقد في الساعات الاخيرة بين وزير الخارجية جبران باسيل ورئيس هيئة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا، تم خلاله ابلاغ موقف الحزب الرافض اسناد الحقيبة الى القوات خشية تصويبها على مواقف حزب الله في الخارج في اكثر المراحل دقة وحراجة على المستويين الداخلي والخارجي، وان اللحظة تفترض وزير خارجية يراعي مقتضيات الساعة ويشكل سداً منيعاً في وجه محاولات القنص على الحزب الذي يفضل بقاء الوزير باسيل في موقعه الوزاري.

رسالة من المملكة

وعلم ان القائم بالاعمال السعودي نزيه البخاري سيزور ظهر اليوم قصر بسترس لتسليم الوزير باسيل رسالة من المملكة، تترقب الاوساط ما قد تحمل في مضمونها.

الانترنت … لا دليل على التجسس

هذا وبعد انقطاع فرضته التطورات السياسية المحلية، استأنفت لجنة الاعلام والاتصالات النيابية اجتماعتها في البرلمان، متابعةً قضية الانترنت والتخابر غير الشرعيين. واذ أكد رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله اننا «لا نزال نتابع القضية للوصول الى النتائج المرجوة لمحاسبة المتورطين»، شدد على ان «هذا الملف لن يميع ولن يدفن تحت اي ظرف من الظروف لانه يتعلق بمال الدولة «، مشيرا الى ان «القاضي المكلف ملف التخابر غير الشرعي أبلغنا انه بدأ باستجواب المدعى عليهم». اما وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال بطرس حرب فأعلن انه «لا يرغب بأن يكون وزيرا في الحكومة الجديدة»، معلنا انه سيوافق على ملاحقة المدير العام لهيئة «اوجيرو» عبد المنعم يوسف في موضوع الـE1.». أما المدعي العام التمييزي القاضي سمير حمود فأشار الى ان لا يوجد دليل على أعمال تجسس عبر شبكات الانترنت بحسب النتائج، لافتا الى أن التحقيق سيتواصل وأن المحاكمة في ملف التخابر غير الشرعي تبدأ الاسبوع المقبل».

**********************************************

لبنان: تشكيلة الحكومة لن تخضع لمعيار الثلث الضامن وتجتاز معظم التعقيدات

وزارة المال لبري.. وحقيبة سيادية إلى «القوات» قيد المعالجة

كل المعطيات توحي بأن طبخة تشكيلة الحكومة اللبنانية العتيدة٬ باتت شبه ناضجة٬ بعد ح ّل معظم العقد الأساسية٬ باستثناء معضلة الحقيبة السيادية التي يطالب بها حزب القوات اللبنانية٬ وتحديًدا حقيبة المالية٬ لكن يبدو أن هذا الأمر بات صعب المنال٬ بعدما حسم أمر إسناد وزارة المال إلى فريق رئيس البرلمان نبيه بري٬ وهذا ما أكدته مصادر مقربة من بري٬ حيث جزمت بأن حقيبة المال باتت محسومة لحركة أمل٬ وتحديًدا للوزير علي حسن خليل الذي يتولاها حالًيا.

وخلافًا للصراع الذي كان محور تأليف الحكومات السابقة٬ وهو الثلث المع ّطل٬ أو الثلث الضامن الذي كان مطلب فريق 8 آذار في الحكومات السابقة٬ فإن تركيبة الحكومة الجديدة ستكون بعيدة عن هذا المعيار٬ بعد خلط أوراق التحالفات بين فريقي 8 و14 آذار. ووفق القاعدة الجديدة٬ أعلن مصدر نيابي بارز لـ«الشرق الأوسط»٬ أن انتخاب العماد عون رئي ًسا للجمهورية «نقل لبنان من مرحلة الطائف1 إلى مرحلة الطائف2 .«وقال: «مع بداية هذه المرحلة نكون طوينا مرحلة الإحباط المسيحي٬ وبدأنا مرحلة التطبيق الكامل للطائف من دون استنسابية أو استثناءات». وشدد المصدر النيابي على أن «تثبيت الطائف يعني إرساء التوازنات المطلوبة في السلطة٬ بما لا تشعر أي طائفة بالغبن والتهميش».

لكن التجاذب انتقل من الثلث الضامن والتقسيمات التقليدية٬ إلى التجاذب غير النافر هذه المّرة على الحقائب لدى ك ّل الأطراف٬ وبعيًدا عن منطق توزيع الحصص٬ رأت مصادر مقربة من رئيس المجلس النيابي نبيه بري٬ أن «ميزة تركيبة الحكومة العتيدة٬ أنها لن تخضع هذه المرة لمعيار الثلث الضامن٬ ولا لتقسيم الـ(10 ­ 10 ­ 10(٬ لأن الكل حريص على الاستفادة من زخم انطلاقة العهد الجديد٬ والتأييد الواسع للرئيس المكلّف سعد الحريري»٬ معتبرة أن «عنوان المرحلة المقبلة هو فتح قنوات التواصل والتلاقي بين كل القوى السياسية».

وذهبت مصادر بري إلى الجزم بأن «حقيبة وزارة المال باتت محسومة لحركة أمل٬ وتحديًدا للوزير علي حسن خليل الذي تولاها في حكومة الرئيس تمام سلام». أما بخصوص الحقائب الأخرى التي ستكون من ح ّصة «أمل»٬ فأشارت المصادر إلى أن بري «لم يطلب حقائب معينة٬ باستثناء وزارة المال٬ باعتبار أن فرز الحقائب السيادية والتوافق عليها يش ّكل المدخل الإلزامي للمشاركة في الحكم وفق ما ن ّص عليه اتفاق الطائف»٬ وأكدت أن «الوثائق السرية لاتفاق الطائف٬ وضعت وزارة المال من ضمن حصة الطائفة الشيعية على قاعدة التوازن في السلطة».

وانطلاقًا من أسبابها الموجبة لتم ّسك الطائفة الشيعية بحقيبة المال٬ ذكرت مصادر رئيس المجلس٬ أن «الحكومات الثلاث التي تلت اتفاق الطائف كان يشغلها الوزيران  الراحلان علي الخليل وأسعد دياب٬ لكن مع مجيء الرئيس (الشهيد) رفيق الحريري٬ ف ّضل الأخير أن تكون هذه الوزارة في عهدته٬ لأن مشروعه الاقتصادي استوجب ذلك٬ ومراعاة لسياسية معينة جعلت الملف الاقتصادي في عهدة الرئيس الحريري وفريقه٬ والملف الأمني في عهدة الفريق الآخر».

أما عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل٬ النائب السابق مصطفى علوش٬ فأعلن في تصريح لـ«الشرق الأوسط»٬ أن «العقد المرتبطة بالوزارات السيادية حلّت معظمها٬ وتبقى العقدة المتعلقة بـ(القوات اللبنانية)٬ وما إذا كانت ستنال حقيبة سيادية أم لا». وأوضح أن «القوات» «مص ّرة على أن تنال حقيبة سيادية٬ باعتبارها تعويضا معنويا عن غيابها عن حكومات سابقة أولاً  وثانًيا عن الدور الأساسي الذي لعبته في تسهيل انتخاب الرئيس ميشال عون»٬ مشي ًرا في الوقت نفسه إلى أن «مشكلة (القوات) اللبنانية ليست عند الرئيس سعد الحريري٬ بل عند رئيس الجمهورية والتيار الوطني الحر٬ وربما عند الرئيس بري». المصادر المقّربة من بري عّبرت عن ارتياحها٬ لـ«حرص الرئيس المكلف سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون٬ على أن الحكومة الجديدة ستحكم بعنوان الشراكة الحقيقية والوحدة الوطنية والوفاق الوطني». وأوضحت أن الجميع سيشارك فيها٬ من ضمن العدالة في توزيع الحقائب٬ مع الأخذ بعين الاعتبار أحجام الكتل٬ وحتى الآن يبدو هذا المعيار محتر ًما».

وإذا كانت الحقائب السيادية حلقة التجاذب الأولى٬ فإن وزارات خدمية واقتصادية أخرى٬ ستكون موضع أخذ ورّد بين الكتل النيابية الكبرى٬ وأبرز هذه الوزارات الطاقة والمياه٬ والعدل٬ والاتصالات٬ والأشغال العامة٬ علما بأن وزارة الصحة باتت ضمن ح ّصة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط. وهذا الواقع لمح إليه القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش٬ الذي أكد أن هناك «وزارات مهّمة لا تزال قيد الأخذ والرّد٬ لا سيما الخدمية منها وكيفية توزيعها وإسقاط الأسماء عليها». وقال: «الشيء الإيجابي أن أي فريق لم يطرح أسماء نافرة للحكومة». ورأى علوش أن «التخّبط في طرح الأسماء عبر الإعلام دليل على ألا شيء محسو ًما حتى الآن٬ وهو دليل على غياب المعطيات الكاملة٬ لأن هذه المعطيات تتبدل بين ساعة وأخرى بحسب مسار المشاورات»٬ مشدًدا في الوقت نفسه على أن «كل المناطق ستمثّل٬ خصو ًصا المناطق المحرومة مثل طرابلس وعكار والبقاع من خلال حقائب خدمية وازنة».

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل