#adsense

خلاصات سيادية في المشهد اللبناني

حجم الخط

من يتابع الخط البياني للتطورات السياسية والوطنية الأخيرة والتي توجت بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية – وتكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل حكومة الوحدة الوطنية – يصل الى خلاصات عدة ابرزها:

اولاً: ان اتفاق اللبنانيين والتفافهم حول مؤسساتهم يبقى الضمان الاول والأقوى للنهوض بالدولة القوية القادرة والسيدة، فمهما حاول المحاولون ربط لبنان بازمات المنطقة، فان التوافق الداخلي لا بل الاقتناع الداخلي بوجوب الاهتمام بالبيت دون انتظار الاشارات والرسائل الخارجية، هما المفتاح الأساسي لاطلاق ورشة اعادة بناء الدولة واعادة ضخ الحياة الى المؤسسات الدستورية.

ثانياً: ان السياسة الحكيمة التي انتهجتها “القوات اللبنانية” منذ اكثر من عام ونصف، والتي بموجبها تجاوزت كل حدود المصالح الضيقة، متخطية جروحات الماضي وحسابات الربح والخسارة المصلحية، لتبني عليها مستقبلاً مسيحياً ووطنياً جامعاً، هي التي قادت الى خروج البلاد من مستنقع المجهول والانهيار، فالديناميكية التي اعتمدتها “القوات اللبنانية” والدكتور سمير جعجع ولدت افاق الخروج من عنق الزجاجة، وكانت ورقة التفاهم بين المكونين المسيحيين الكبيرين ومن ثم مصالحة معراب التاريخية، ايذاناً ليس فقط بانتهاء زمن التشتت والتبعثر والاحباط المسيحي المزمن، بل بانتهاء زمن تلاعب الاخرين بالانقسام المسيحي واستعادة المسيحيين المبادرة، تمهيداً لاستعادة اللبنانيين جميعاً زمام امورهم توصلاً الى استرداد الوطن.

ثالثاً: ان انضمام الشريك المسلم الى المعادلة التي ارستها تفاهمات معراب ومن ثم بيت الوسط، توازي بقوتها السياسية ثورة الارز الاولى، اذ وكما في الثورة الاولى اتحد المسلم مع المسيحي لانقاذ لبنان وانتزاع استقلاله الثاني، جاءت الثورة الثانية والتي اكتملت  شروطها بتاييد الرئيس سعد الحريري ترشيح العماد عون ومن ثم انتخاب الاخير رئيساً للجمهورية، لتعزز رؤية ثورة الارز من رحم التناقضات الماضية والاصطفافات المدمرة، ولتعيد مسار الامور الى خطها الصحيح، انقاذاً للجمهورية واسقاطاً لمؤامرة الامعان في تفريغ الدولة وانهيار كيانها واي امل بنهوضها.

رابعاً: ليس لـ”حزب الله” اي جميل في ايصال العماد ميشال عون الى سدة الرئاسة، اذ ومنذ البداية كان الاخير مرشحه وكان الحزب يكرر الالتزام تلوى الالتزام بايصال عون الى بعبدا، لكن المفارقة هي في تأييد خصوم العماد عون السياسيين سابقاً له، واكثر من ذلك المضي متكاتفين معه في تحقيق عهد قوي يعيد بناء المؤسسات وسلطة القانون وتطبيق اتفاق الطائف. هنا برز التحدي الأساسي الذي يتجاهله حلفاء عون في 8 اذار او يقللون من اهميته والذي يفوق باهميته التحصيل الحاصل بينهم وبين الرئيس عون.

فالمعادلة التي أسست  لدعم “المستقبل” و”القوات” لوصول العماد عون الى الرئاسة الاولى اختصرت في الاتي:

الالتزام بسيادة واستقلال لبنان وبناء الدولة القوية بدءا من تطبيق وثيقة الطائف، وهو مطلب سيادي 14 اذاري بامتياز، ما يعني عملياً تطبيق بنود تفاهم معراب والتي استعادها خطاب القسم في جزء مهم منه، وانطلاق ورشة اعادة بناء جسور الثقة بين اللبنانيين في ظل الفصل بين ما يجري في المحيط وتورط فريق لبناني في ازماته من جهة، وبين الاهتمام بالبيت الداخلي وشؤونه لمعالجة ملفات الفساد والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي وتلاشي سلطة القانون وهيبة الدولة من جهة ثانية.

خامساً: ما حصل في الشهرين الاخيرين وضعنا جميعاً امام الامتحان الصعب: فالوقت الآن لنجاح اللبنانيين في الانطلاق بورشة عهد واعد ومصمم، وبالتالي اي انزلاقات ممنوعة، كما ان اي منطق الغائي للآخر من شأنه ان يعرقل مسيرة الحكم الجديدة، واي فيتو يضعه اي فريق على آخر من الآن يعتبر فيتو على العهد مباشرة، وهو الذي اخذ على عاتقه لم الشمل وتوحيد اللبنانيين وتثبيت مصالحة بدأت طلائعها مع “القوات اللبنانية” فتيار “المستقبل”، وعليه ليس فقط استكمالها بل وتعزيزها وتدعيمها تجاه حلفاء الامس من قوى 8 آذار ولا سيما “حزب الله” الذي لا يزال يعيش في قسم من فلسفته السياسية اللعبة الداخلية على عقد الماضي تجاه “القوات اللبنانية”، وهو لم ينجح الى الآن في تجاوز صفحة الحرب وتعقيداتها رغم دخوله في بنى نظام الطائف ومؤسسات دستور الطائف وروحية مصالحة الطائف.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل