لماذا امتنعت “القوات” سابقاً وتشارك اليوم؟

يعتقد بعض الكوادر في أحد الأحزاب أن مشاركة “القوات اللبنانية” في أولى حكومات العهد الجديد تمدها بسلاح نوعي فتاك يخولها النيل من “القوات” على خلفية ان الأسباب التي حالت دون مشاركتها في الحكومة السابقة ما زالت هي نفسها، وبالتالي نجحت في وضع “القوات” في “بيت الياك”.

وعلى رغم حرصنا على عدم تنغيص فرحة هذه المجموعة التي ظنت لوهلة انها اكتشفت أسرار الكون، إلا انه لا بد من تأكيد الوقائع الآتية:

أولاً، إن مقولة رفض المشاركة في الحكومة قبل خروج “حزب الله” من سوريا ليست مقولة “القوات”، إنما مقولة “المستقبل” التي تبنتها “القوات” وكل مكونات 14 آذار عن قناعة كونها تشكل سابقة غير مقبولة وتتناقض مع الدستور وتشكل تدخلاً مرفوضاً في شؤون دولة أخرى وتنعكس سلباً على لبنان(…).

ثانياً، تكفي العودة إلى أرشيف تلك المرحلة، وهي حديثة العهد، لتبيان من أطلق هذه المقولة وأكدها في كل بياناته الأسبوعية.

ثالثاً، لم تسجل هذه المجموعة الصغيرة التي تأخذ على “القوات” امتناعها سابقاً ومشاركتها اليوم أي موقف سلبي من تلك المقولة “لن نشارك في الحكومة قبل انسحاب “حزب الله” من سوريا”، بل تبنتها وأكدتها في بياناتها الأسبوعية ودافعت عنها في مواقفها السياسية.

رابعاً، تحولت هذه المقولة إلى جزء لا يتجزأ من أدبيات 14 آذار مجتمعة وإلى أداة أساسية للضغط على “حزب الله” للانسحاب من سوريا.

خامساً، لا يُؤخذ على “القوات” مشاركتها في الحكومة المقبلة، بل يُؤخذ على من شارك في الحكومة الحالية وكسر هذه المقولة.

سادساً، يُسجل لـ”القوات”، لا عليها، رفضها المشاركة في الحكومة الحالية انسجاماً مع السقف الذي كانت رفعته 14 آذار ومن ضمنه هذه المجموعة الصغيرة، وذلك باعتبار ان “القوات” هي آخر طرف يعيد النظر بموقفه من تلك المقولة بعدما حولّت القوى المشاركة في الحكومة المشاركة مع “حزب الله” إلى مسألة طبيعية وبديهية.

سابعاً، اعتبرت “القوات” حينذاك ان تلك المقولة تشكل مادة ضغط على “حزب الله” إما لينسحب من سوريا او ليوافق على تأليف حكومة تكنوقراط تدير شؤون البلاد اقتصادياً ومالياً واجتماعياً، خصوصاً ان تجربة حكومات المساكنة منذ العام 2005 كانت عقيمة، ولكن “القوات” لا تدعي، كغيرها، بطولات وهمية، إذ ان تبني تلك المقولة لا يستقيم سوى بوحدة موقف 14 آذار مجتمعة، وبالتالي على هذه المجموعة الصغيرة المزايدة ان تسأل نفسها لا “القوات” عن المساكنة مع “حزب الله”.

ثامناً، دعوة الدكتور سمير جعجع إلى حكومة تعيد الفرز بين قوى موالية داخلها ومعارضة خارجها لا تستهدف هذه المجموعة الصغيرة، إنما حرصاً على إنجاح العهد وحكومة الرئيس سعد الحريري باستبعاد القوى التي تريد المشاكسة على العهد والحكومة معاً، لأن نجاح عون يعني نجاح الحريري والعكس صحيح، ولا يعقل ان تكون القوى التي وضعت كل ثقلها لإفشال التسوية في وارد وضع كل ثقلها لإنجاح التسوية بعد اتمامها.

تاسعاً، اتفاق الطائف لم ينص على حكومات وفاق وطني أبدية، فيما كانت هناك فرصة حقيقية لإحياء تجربة قديمة -جديدة على قاعدة من مع العهد ومن ضده، خصوصاً ان عمرها لا يتجاوز الستة أشهر، وتجسد التوازن الوطني والطائفي والمذهبي.

عاشراً، مشاركة “القوات” في الحكومة المقبلة مسألة بديهية كونها مساهمة أساسية في صناعة اللحظة الوطنية الحالية، ومساهمتها لا تقف عند حدود صناعة هذه اللحظة، بل تتعداها إلى المساهمة في إنجاح العهد الجديد، ومطالبتها بحصة وازنة ليست من منطلق الحصص والأحجام، بل انطلاقاً من دورها الكبير في إنجاز التسوية، كما حرصها على التأثير داخل الحكومة من أجل إنجاح العهد وحكومة الرئيس الحريري والوقوف سداً منيعاً أمام القوى التي تريد تعطيل الانطلاقة الجديدة للبلد.

وتبعاً لما تقدم، تتفهم “القوات” جيداً الظروف التي أملت على تيار “المستقبل” العودة إلى المساكنة، ولم تحاول يوماً المزايدة على هذا التيار، ولكنها تأسف لمزايدات رخيصة على “القوات” التي كل حرصها اليوم تثبيت حكم الأقوياء في الرئاسات الثلاث وانجاح المرحلة الجديدة للعبور إلى الدولة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل