.jpg)
توجّه يوسف عساكر مع مجموعة من الرفاق إلى معراب لتقديم هدية إلى الدكتور سمير جعجع. تأمّل الحكيم الهدية، حاصرها بعينيه من كل الجوانب، دقق في التفاصيل ثم قال “اليد مشغولة بطريقة دقيقة وهي تشبه إلى حدّ بعيد اليد الحقيقية”. من الواضح أن يوسف يعرف كيف يجمع في رسالته بين الاحترافية والالتزام، وبين الشغف والواقع. فماذا عن هذه الهدية؟ إلى ماذا ترمز؟ وماذا قال عنها الحكيم؟
أراد يوسف، إبن مجدل العاقورة – قضاء جبيل، أن يقوم بمبادرة فردية ويقدّم هدية إلى رئيس حزب “القوّات اللبنانية”، فكّر جيّداً ماذا يمكن تقديمه لرجل ضحّى 11 عاماً في المعتقل في سبيل حرية شعبه؟ لا يمكن أن تكون الهدية شخصية إذ ستبدو صغيرة، مهما كان ثمنها، أمام حجم هذه التضحية وأمام من أبى التخلي عن مبادئه وإلتزامه بالقضية.
يوسف، الذي يعمل في صناعة الذهب وتلميعه، إرتأى أن يقدّم شيئاً وجدانياً يرمز إلى “القوّات اللبنانية” ويشبه مسيرتها وصمود الحكيم الذي أوصلنا إلى ما نحن عليه اليوم من قوّة وصلابة، فكانت فكرة اليد التي تحمل علم “القوّات اللبنانية” الذي يرفرف بقوّة.
ويشرح يوسف: “المجسم مثبت على قطعة رخام سوداء اللون لا تحمل اي زخرفة أو رسوم تدلّ على ما هو قديم وماضٍ، قصدت اعتماد لون موحّد يرمز إلى كل ما هو عصري ومتطوّر، وهذا يدل على تطلعات الحكيم المستقبلية وفكره الذي تخلّص من الماضي، إذ إنّ الحكيم بعد خروجه من الاعتقال رمى خلفه الماضي وحمل مشاريع مستقبلية إلى اللبنانيين عموما، وحزب “القوات اللبنانية” خصوصًا. حدّدت قطعة الرخام بخطين ذهبيي اللون أحدهما يرمز إلى مبادئ حزب “القوّات” الثابتة منذ ولادتها والآخر يرمز إلى الإلتزام الثابت لدى رئيس الحزب والمناصرين. الفكرة من هذين الخطين أنّه مهما تطوّر الإنسان وتقدّم في الحياة لن ينجح إلّا إذا مشى بين خطي الإلتزام والمبادئ، ولا يمكن للفرد أن يعيش من دون هذين الخطين الثابتين”.
.jpg)
أما عن اليد التي لفتت نظر الحكيم فيشير يوسف إلى أنها “يد الحكيم وقد اخترت لها اللون الذهبي الناصع والساطع لأن يده ناصعة لا تشوبها الأخطاء ولا الفساد ومعطاءة، ولا تقدّر بثمن وقوية لا يزعزعها شيء، وللمناسبة إنها اليد اليسرى لا اليمنى بما أنّ الحكيم يستعملها أكثر بسبب إصابته في اليد اليمنى. اما القبضة فتبدو قوية وشابة غير مرهقة فيها الكثير من العنفوان والعزم، إذ إن أعوام الحرب والاعتقال لم ترهق قبضة الحكيم”.
ويتابع: “أما العلم فهو راية “القوّات اللبنانية” التي لطالما حملها الحكيم ليس فقط بيده إنما أيضاً بقلبه ووجدانه، والطريقة التي يرفرف فيها العلم ترمز إلى العظمة، فالعلم يرفرف في العادة مرّة شمالاً ومرّة يميناً لكن في المجسم يرفرف 3 مرّات لجهة واحدة وهذا للدلالة على أنّ طريقة التلويح قوية. حتى أن حبال العلم التي من المفروض أن تربطه أفلتت بسبب قوّة التلويح، كما أنّ “الشراريب” على طرفه صنعت بإتجاه الريح بدل أن تتدلّى وهذا يدلّ على أن اليد ترفرف بقوّة”.
على المجسّم كتب يوسف “هذه قلوبنا معاقل الحرية وهذه أجسادنا ذخائر القضية” وقد استوحاها من أغنية “سيدي الرئيس” للسيدة ماجدة الرومي. ويخبر: “قصدت بـ”ذخائر القضية” يد الحكيم وبـ”معاقل الحرية” رفرفة العلم”.
والجدير ذكره أنّ المجسّم صُنع من الفولاذ لكنّه مغطّى بالذهب ومشغول بطريقة تحول دون تأثير عوامل الطبيعة عليه ويلمع بطريقة قوية لدرجة لا يمكن لمسه باليدين.
واعتبر الحكيم أنّ هذا المجسّم إذا حفر على صخر وبمقاييس أكبر فسيكون تحفة جميلة تجسّد حقيقة مسيرة “القوّات اللبنانية”. ثمّ أشار إلى أنّ “القوّات لا تزال بألف خير لأن شاباً صغيراً لم يعش الحرب ولم يعرف ما مرّ به المقاتلون استطاع فهم مسيرتنا وتجسيدها بعمل فني راقٍ”. ثم توجّه إلى الحاضرين قائلاً: “ما يجعلنا مستمرين هي هذه التفاصيل الصغيرة التي نفكّر فيها، وعندما نوقف التفكير بهذه التفاصيل نفقد حماستنا”.
يخبر يوسف أنّه “في مرحلة العمل على المجسّم شعر أنه كالولد الصغير الذي يحاول جاهداً تقديم أفضل ما لديه لوالده، عربون شكر على تضحياته وتعبه”.
يوسف لم يرث فكر “القوّات اللبنانية” من والديه فهو تربى في كنف عائلة محايدة حزبياً وسياسياً، ويقول: “لا أذكر يوماً أنّ والدي انتسب لحزب ما أو تبع احد السياسيين، أما أنا فاخترت أن أكون “قواتياً” بعد أن سمعت وقرأت عن هذا الحزب العريق. عندما كنت في الثانية عشرة من عمري بدأت أسمع مجموعة من رفاقي يتحدثون عن رجل يدعى سمير جعجع معتقل في السجن، رحت أسأل وأستفسر وأسمع خطاباته وخطابات بشير الجميّل، قرأت عن تاريخ “القوّات اللبنانية” وتعرّفت الى مقاتلين ومناضلين. تخمّر الفكر القواتي المناضل في رأسي اقتنعت به وقررت الإنتساب إلى الحزب بطريقة سرية طبعاً في ذلك الوقت، لأنني رأيت في الحكيم الشخص الذي ضحّى وعلّمنا معنى الإلتزام بقضية وكيف تكون الصدقية مع الرفاق والمناصرين”.
يتذكر يوسف المرة الأولى التي حمل فيها صورة الحكيم: “كان ذلك عام 1997 تحديداً خلال زيارة البابا يوحنا بولس الثاني إلى لبنان، يومها توجّهت مع مجموعة من الرفاق إلى حيث أقيمت تجمّعات للناس على الطريق لإستقبال البابا، حملنا عالياً صورة الدكتور سمير جعجع ظنّاً منا أن البابا عندما يرى صورة هذا الرجل المعتقل سيسأل عنه. طبعاً لم ينتبه البابا للصورة ولم يسألنا شيئاً، الفكرة بحد ذاتها مضحكة لكن العبرة منها أنّ شيئاً لم يهبط من عزيمتنا وأننا أردنا المقاومة على طريقتنا”.
ويختم: “مع الوقت أصبح لدي نضوج وبدأت لاشعورياً أدافع عن الحكيم والقوّات وأشارك في كل التظاهرات المطالبة بخروج الحكيم من المعتقل”.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]