
على رغم ان السجال القواتي – الكتائبي لم يأت من فراغ، بل سببه دعوة رئيس حزب “الكتائب” سامي الجميل مجموعة من الصحافيين للهجوم على “القوات” ورئيسها سمير جعجع بكلام لا علاقة له بالسياسة، حيث استفقنا الجمعة صباحا على مقالات منشورة في معظم الصحف القاسم المشترك فيها الحديث عن استسلام وخضوع وهزيمة وتخل عن المبادئ وغيرها من المصطلحات الهادفة إلى تظهير فريق يشرب من ينبوع الثوابت وفريق آخر يدعي الثوابت، الأمر الذي أثار ما أثاره من ردود فعل عفوية مستهجنة هذا النوع من الكلام مع حزب أثبت بالدم والشهادة والاعتقال والنضال حجم ثباته والتزامه، ولكن على رغم ذلك، فإننا سنلتزم بالبيان الذي أصدرته الأمينة العامة لحزب “القوات” شانتال سركيس وتمنت فيه وقف السجال مع حزب “الكتائب، إلا أننا نتمنى على الأمينة العامة ان تأخذ في الاعتبار الآتي:
أولا، القواتيون كانوا في موقع رد الفعل لا الفعل.
ثانيا، اي نقاش في السياسة هو محط ترحيب، بل أكثر من ذلك هو مطلوب مع الخصوم والحلفاء أيضا من اجل توضيح المواقف وإزالة اي التباس ووضع الرأي العام في صورة وحقيقة المشهد السياسي، كما ان الديموقراطية لا تستقيم من دون حوارات عميقة وجدية، سيما انه بالحوار وحده تنجز التسويات والتفاهمات والاتفاقات.
ثالثا، هناك “شعرة” تفصل دائماً بين الكلام في السياسة والكلام في التخوين، وبالتالي على كل شخص او طرف حريص على نقاش ودي وبناء وهادف ان يحافظ على هذه الشعرة، وذلك ليس حرصا فقط على شبكة علاقاته السياسية، إنما حرصا على مستوى النقاش السياسي.
رابعا، التباين في المواقف مسألة بديهية وطبيعية وحق لكل حزب وتيار وشخص، ولا يجوز عند اي تباين سياسي وضع الأمر في خانة الخروج عن الثوابت والمبادئ والمسلمات، فيما يفترض ترك الدينامية السياسية تأخذ مداها.
خامسا، إخضاع القوى السياسية لفحص دم يومي وعند كل مفترق واستحقاق مرفوض رفضا باتا، خصوصا ان الرأي العام على دراية تامة بتاريخ كل فريق ومسيرته وسلوكه ونهجه، وبالتالي المزايدات لا تبدل شيئا في الصورة المكونة أساسا لدى الرأي العام.
سادسا، الإقلاع عن سياسة التهجمات في كل لحظة يقرر فيها أحد الأطراف خطوة معينة، فيكيل الاتهامات عن سابق تصور وتصميم من أجل تمرير خطوته بغطاء ناري سياسي.
سابعا، ضرورة تحرير الحياة السياسية، ولو نسبيا، من الشعارات الرنانة التي تؤدي إلى تجميدها، سيما ان تلك الشعارات هي مجرد شعارات في ظل غياب خطة مواجهة وخريطة طريق سياسية واضحة للتصدي للأمر الواقع، وبالتالي طالما السياسة الانتظارية هي القاعدة، فلا بأس من كسر الحواجز وخلط الأوراق في محاولة لبناء جسور محلية، وكل ذلك حفاظا على الاستقرار.
ثامنا، لكل فريق الحق والحرية في اتخاذ القرار الذي يناسبه ومحاسبته لا تكون على القرار الذي اتخذه، إنما على النتائج التي تمخضت عن قراره، فيما على هذا الفريق او ذاك ان يقدم ويعرض الأسباب الموجبة التي دفعته لهذا الخيار او ذاك، ومناقشته تكون على اساس الخيار الذي اتخذه، وليس بتخوينه والمزايدة عليه، لانه قد حان الوقت لفصل السياسة عن الثوابت، خصوصا انه لا يحق لأي طرف المزايدة على الآخر بالثوابت.
وتبعا لكل ما تقدم من أسباب وغيرها طبعا نتمنى أخذها في الاعتبار لرفع شأن التخاطب والحوار، نتعهد للأمينة العامة لحزب “القوات” الالتزام التام بمذكرتها سوى في حالة واحدة وهي في حال عودة هذا الطرف او ذاك إلى سياسة التخوين واستخدام مصطلحات عدوانية من قبيل الخضوع والاستسلام والخروج عن المبادئ وغيره، فسنكون مضطرين، ويا للأسف، إلى الرد بالمثل وحبة مسك، فأعذر من أنذر.