.jpg)
قد يكون منطقياً القول أن حزب “القوات اللبنانية” خرج منتصراً من التسوية التي تمت في لبنان وأدت إلى انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.
وقد يكون منطقياً أيضاً القول أن حزب “القوات” هو شريك اساسي في العهد، ومشاركته في الحكومة المنوي تشكيلها هو الواقع بحد ذاته، غير ان ما يتم تداوله إعلامياً يعطي الانطباع ان الإرادة لولادة الحكومة بشكل سريع موتورة، في حين أن ترجمة ذلك تنتظر توافقاً معيناً.
وفي الإعلام كذلك، طرح الكثير عن عقدة قواتية أو “فيتو” ما، لكن من يقرأ الموقف القواتي يستشف ان هناك تفسيراً للمطالبة بوزارة سيادية، وفي الحقيقة، يبرز النائب أنطوان زهرا بعض التفاصيل ويحلل في الموقف ويقرأ جيداً في العمق، مدافعاً عن مبدأ حزبه حتى النهاية.
يغوص النائب القواتي في ملف تشكيل الحكومة والعراقيل والكلام الذي أثير مؤخراً، كما يشرح في عمل الحكومة الجديدة واولوياتها، مسجلاً بعض الملاحظات ومقترحاً بعض الاضافات السياسية والتعديلات القانونية.
ويدرك النائب زهرا جيداً أنه عندما يبدأ أي حديث عن مبادئ “القوات”، فهو يوثقه بشكل جيد.
صحيفة “اللواء” التقت معه في حوار مسهب وكان النص الآتي:
الولادة الحكومية سريعة
*يبدو أن مشاورات تأليف حكومة وحدة وطنية أو وفاق وطني ما تزال متعثرة بسبب الشروط والشروط المضادة، أين أصبحت هذه المشاورات؟ وهل لا يزال الاتجاه ميالاً لتشكيل الحكومة قبل عيد الاستقلال؟
– في الواقع فإن الميل إلى تسريع تشكيل الحكومة هو مشترك لدى الجميع، الانطلاقة السريعة لأي عهد هي مؤشر على إمكانية تحقيقه إنجازات معقولة حتى وإن لم تكن عجائبية. والوضع في لبنان يحتاج إلى معالجات سريعة لاستنهاض الوضع الاقتصادي بالحد الأدنى، اعتقد ان نية رئيسي الجمهورية والحكومة وإرادة جميع اللبنانيين تتجه إلى تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن، لا سيما ان ما هو المطلوب من هذه الحكومة كما ورد في خطاب القسم وكما أدلى المعنيون بالشأن العام إنجاز أمرين اساسيين:
قانون انتخابي جديد ونحن على مشارف نهاية ولاية المجلس الممدد له في حزيران المقبل، أي يجب إنجاز القانون من الآن حتى نهاية السنة، إذا كان هناك من اتجاه لإدخال شيء من النسبية في القانون الجديد، كي يتاح لجميع المعنيين شرح القانون وآلياته وتحضير الموظفين والجمهور للتعاطي معه. ومنذ 11 سنة ولبنان من دون موازنة والموازنة هي خطة اقتصادية وليست مجرّد أرقام. هذان الموضوعان ملحان ويجب معالجتهما بأسرع وقت ممكن، ولا يمكن تحقيقهما في ظل غياب الحكومة.
ان تسمى حكومة وحدة وطنية أو حكومة وفاق وطني، فاعتقد انها ستكون جامعة، اما الوحدة والوفاق فيكونان بالممارسة وليس بالتشكيلة. لذلك أفضل تسمية حكومة جامعة لكل الأطراف السياسية. وننتظر اداءها لاعطائها التوصيف الآخر. فهل تكون حكومة وحدة وطنية أو حكومة توازن أو حكومة إعادة احياء الطائف حقيقية، وهو الذي يُشكّل هدفاً استراتيجياً بالنسبة لنا للمحافظة على البلد وتركيبته، وعليه اظن انه على الرغم مما يُحكى عن شروط وشروط مضادة، فبإلإمكان تجاوز هذا الموضوع بوقت معتدل، بما معناه انه يمكن ان تولد الحكومة قبل عيد الاستقلال، وهذا أمر جيد.
لا مشكلة مع بري
*ولكن يقال أن هناك مشكلة في الحقيبة السيادية التي تطالبون بها، وأن هناك من يعترض على ذلك، ولا سيما الرئيس برّي الذي يُصرّ على وزارة المالية وكذلك الأمر بالنسبة إلى التيار الوطني الحر الذي أصرّ على الوزارات السيادية التي تمنح للمسيحيين؟
– لا إشكال بيننا وبين الرئيس برّي، كما وصف بعض الإعلام، وقد اوضحنا، كما ان الرئيس برّي أوضح ان لا مشكلة لنا في التشكيلة الحكومية، طرحُنا للحصول على وزارة سيادية وضعناه في إطار الإجابة على سؤالين: هل هناك فعلاً مبدأ المداورة الذي يجب ان يطبق على كل الوزارات والإدارات العامة، وهل ثمة استثناء أي وزارة من هذه المداورة؟
تسرب عن الرئيس بري ما قاله: راجعوا محاضر الطائف، تعرفون ان وزارة المالية خصصت للطائف الشيعية، أولاً، لم تستلمها الطائفة الشيعية منذ الطائف وحتى الآن، وأول مرّة استلمتها في حكومة الرئيس سلام، ثانياً، ما دام الرئيس برّي تحدث عن مراجعة الطائف، فيطلب منه ان يطلب من الرئيس الحسيني الإفراج عن محاضر الطائف، لأن جوهر وتفسير الدستور والتعديلات الدستورية أتي في مناقشاتها، كيف وضعت ولماذا، وهي تساعد كل النّاس على الخروج من التفسيرات المتناقضة للدستور والمواد الدستورية.
وأملك مرجعاً لدستور العام 1926 بحيث ان مناقشات الدستور تفسره أكثر من النص النهائي، ولذلك فإن المناسبة متاحة لنطلب من الرئيس برّي ان يطلب من الرئيس الحسيني الإفراج عن محاضر الطائف كي يطلع عليها جميع المعنيين، لقد بادر اعلاميون يروجون لـ”حزب الله” وسياساته بممنوعات على “القوات اللبنانية”، والقوات معنية بجواب من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة.
هل هناك طرف في لبنان يملك حق النقض أو “الفيتو” على أي طرف آخر يتولى أي وزارة سيادية أو غير سيادية؟ وهذا السؤال بحاجة إلى جواب، لأنه يعطينا المؤشر على حياتنا السياسية في الحاضر والمستقبل. هل هذا البلد خاضع لفيتوات محددة من أطراف محددة. نعم أولاً، وبالتالي الأساس هو في الإجابات الواضحة عن الأسئلة الأساسية وليس في موضوع الحصص. ونحن قلنا بيننا وبين التيار الوطني الحر، عندما يخصص إذا خصص وزارتان للطائفة الإسلامية ووزارتان للطوائف المسيحية، اتركوا الباقي على تفاهمنا، نحن والتيار على توزيع الوزارات.
الإنتصار لمحور تُصوّر خاطئ
*ولكن “حزب الله” هو الرابح الأكبر ومن حقه ان يوزع الفيتوات أو غيرها؟
– هذه إحدى التوصيفات وسبق لي ان اجبت عن هذا السؤال في الإعلام المقروء والمسموع، عند حضور الموفدين السوري والإيراني لتهنئة الرئيس عون وتصوير الأمر وكأنه انتصار لهذا المحور، ونحن نقول ان طريقة وصوله كانت وطنية، وليست انتصاراً لفريق على آخر.
والجواب الأوضح على ما طرح عن انه انتصار لمحور وتطويق للرئاسة لضمها إلى هذا المحور، هو ما أدلى به رئيس الجمهورية قبل استقبال الفريقين، في خطاب القسم وخطاب يوم التهنئة الشعبية، عندما أكّد على سياسة خارجية مستقلة متوازنة والتزام لبنان باتفاق الطائف والشرعية العربية والدولية أي جامعة الدول العربية ومواثيقها والأمم المتحدة ومواثيقها، فضلاً عن عدم قبول أي املاءات من الخارج في سياسات الدولة وأن لبنان دولة سيادة واستقلال ولكن ذلك لا يعني العدائية لأحد ولا سيما العالم العربي وبالتالي فإن تصوير الأمر وكأنه انتصار لـ”حزب الله” أو لمحور ما يسمى بالمقاومة في الشرق الأوسط من خلال وصول العماد عون إلى سدة الرئاسة في غير محله.
وكما توقعنا سلفاً، سمعنا ورأينا أداء الرئيس عون في خطاب القسم والاستقبال الشعبي وما يسرب عنه وعن فريقه السياسي، وكل ذلك يُؤكّد ان ميشال عون الرئيس ليس ميشال عون الفريق، انه رئيس كل لبنان واللبنانيين، وبالتالي صحيح ان هناك فريقاً منتصراً اسمه حزب الله والاهم ان قدرة فريق على وضع فيتو على فريق آخر في لبنان ليست صحيحة بديل اننا نتجه إلى حكومة جامعة بالرغم من ان هناك أفرقاء اعترضوا بحدة على انتخاب العماد عون وسيشاركون في الحكومة، لأنهم ساهموا بتسمية رئيس الحكومة المكلف.
*البعض يقول أن هناك حاجة لحكومة وحدة وطنية تضم كل المكونات والبعض يقول أن الحكومة الجامعة لا تضم الجميع؟
– أنا اتحدث عن حكومة جامعة تشمل الجميع، ولكن وصفها بحكومة الوحدة الوطنية منوط بأدائها، سبق ورأينا حكومات اتخذت أسماء لها كالمصلحة الوطنية أو غيرها وتبين لنا ان حكومات الفراق الوطني والمحاصصة و«مرِّقلي تا مرِّقلك»، وحكومة ما بعد الدولة سميت بحكومة الوفاق الوطني، فأي وفاق وطني تمّ تحقيقه، كانت حكومة الانقسام الحاد، لكنها جمعت كل الأفرقاء السياسيين، الوصف الدقيق للحكومة المزمع تشكيلها هو الحكومة الجامعة لأنها تجمع كل الأطراف، اما القول انها حكومة وحدة وطنية أو حكومة مصالحة وطنية، فيبقى ان تطلق بعد الممارسة.
لا فيتو قواتي
*انتم كقوات، هل لديكم فيتو على أحد؟
– لماذا يجب ان يكون لدينا فيتو على أحد، نحن نريد لغيرنا ما نريده لأنفسنا وما نرفضه بحقنا، لا نفرضه على غيرنا، لماذا يجب وضع فيتو على غيري؟ كيف اظلم وأنا لا اقبل بالظلم.
*لكن “الكتائب” وعلى لسان رئيسها تقول ان هناك كلاماً حول استهداف الكتائب واقصائها؟
– إذا افترض الشيخ سامي هذا الكلام وردّ على من أراد ان يردّ عليه، فهذا يعود إليه، الدكتور جعجع تحدث مرّة واحدة عن المعارضة والموالاة، وقال في الإمكان اعتماد معيار أن من لم يوافق على انتخاب الرئيس بإمكانه ان يختار المعارضة، لكن الكل يعلم ان نظامنا برلماني وليس رئاسياً، والرئيس لا يُشكّل حكومة الموالين له وما من موالاة أو معارضة للعهد، إنما موالاة ومعارضة للحكومة لأنها السلطة التنفيذية.
هناك علاقات ودية أو غيرها مع الرئيس، هذا أمر آخر، هناك صفة للرئيس وهي انه راعي عمل كل المؤسسات، وناظم العمل الدستوري، فحكماً ذلك خصوصاً مع رئيس كالرئيس عون، هذا المجلس مكون من 126 نائباً بعد انتخاب العماد عون واستقالة النائب روبير فاضل، وهناك 125 نائباً سموا الرئيس الحريري لأن “حزب الله” هو من قال ان لا مانع لدينا من ترؤس الحريري الحكومة وبأننا فوضنا الرئيس برّي حول الملف الحكومي، قال انه لم يسم أحداً ثم سمى الرئيس برّي الرئيس الحريري، هذا يعني انه باستثناء النائب عاصم قانصوه الذي يعارض تسمية الحريري، 125 نائباً مع الحريري ومن واجب الحريري سؤال الجميع.
واعتقد ان من ينوي ألا يكون منسجماً مع الإجماع الحكومي، فواجبه الوطني يقضي ان يكون خارج الحكومة ويعارضها، لأن التعطيل والغياب والمعارضة من الداخل يناقضون الدستور الذي يتحدث عن التضامن الحكومي. فالحكومة يفترض بها ان تتكون من فريق عمل وليس عبارة عن «لمة ناس تتناتش» السلطة من الداخل.
*هل تعتبر أن عدم تسمية حزب البعث للرئيس هي رسالة سورية إلى الرئيس الجديد؟
– على الرغم من وضع سوريا السيىء ووضع النظام غير المستقر، يبقى لديها «بوسطجية» أكثر بكثير من الزميل عاصم قانصوه، لديها الكثير من الأشخاص، كان بإمكانها إرسال رسالة من خلالهم، لا اعتقد انها رسالة سورية.
*هل صحيح أن الفريق المسيحي سيكون محتكراً من خلال مشاركة «القوات» و«التيار»؟
– ليس صحيحاً، كل المؤشرات تدل على ان الكتائب والمردة سيمثلان وبالنسبة لنا، نحرض على تمثيل المستقلين، وقلنا في العلن ان الوزير ميشال فرعون هو من الأسماء التي تمّ طرحها.
*ماذا عن المعارضة المسيحية؟
– معارضة من؟ من ينوي معارضة الحكومة عليه ان يمتنع عن المشاركة فيها، مثلما فعلنا نحن، لم نوافق على تركيبة الحكومة، فبقينا خارجها وعارضناها، آليات الاعتراض للمحاسبة والتي هي آليات برلمانية كانت معطلة بسبب تعطيل الحياة الدستورية، القوات ستكون شريكة هذا العهد على الأقل في المرحلة الأولى. ومن يحاول استفزاز القوات على أمل الا تشارك سيكون على خطأ، فهي لن تغضب وستشارك، ولنحسم ذلك. هناك طموح لدى بعض الأطراف السياسية يُعبر عنه في الإعلام لاستفزاز القوات واحراجها لإخراجها، لكننا لن نصل إلى ذلك.
*لكنكم انتم من استفزيتم من خلال اصراركم على المشاركة في 5 مقاعد؟
– كلا، من يعرف ماذا طلبنا ويؤكد اننا تحدثنا عن النصف، لم نقل ذلك، وقلت وأكرر وما زلنا في خضم التشاور في الملف الحكومي، مطالبنا هي في عهدة رئيس الحكومة المكلف وعناية فخامة رئيس الجمهورية، وما يطرح في الإعلام مجرّد تخمين مع العلم ان جميعهم محترفون ويستأهلون تبوؤ المناصب الوزارية، خصوصاً ما طرح حول مرشحي «القوات»، لكن لا دقة في التشكيلات أو الأسماء التي يتم تداولها. كلها تخمينات. فقد طرح 3 أسماء ارثوذكسية من دائرة بيروت الأولى وهم الزملاء: عمار واكيم وغسان حاصباني وروي بدارو، وكأن القوات تتطلع إلى احتكار التمثيل الارثوذكسي وانها تريد من بيروت الأولى فقط ومن الطائفة الأرثوذكسية ولا تريد من الطوائف المسيحية الأخرى، ومن بقية المناطق اللبنانية، فهذه خفة.
حقيقة الوزارات الخدماتية
*لماذا المطالبة بوزارات خدماتية وفي الوقت نفسه تحدث الدكتور جعجع عن وزارات للمحاسبة لوضع حدّ للفساد؟
– لأننا نريد في الوزارات الخدماتية ان نمنع الزبائنية الفاسدة التي تتم ممارستها، لماذا المطالبة بالوزارات الخدماتية تعتبر طموحاً غير معتدل ويتمسك أصحابها بها، لو لم تكن ممارساتهم فاسدة ويستخدمونها وكأنها ملكهم الشخصي، ويتصرفون بها مع جمهورهم، إذا كانت جميع الوزارات تشبه بعضها ولا فرق بين وزارة وأخرى، فلماذا عندما تطلب «القوات» وزارة، تصبح حلوة بعين أصحابها ولا يتخلون عنها، هذا هو السؤال الفعلي، محاولة تحميل القوات مسؤولية العرقلة، لأن عينها على وزارات محددة، يجب ان تقرأ بالعكس، فربما الآخرون لا يريدونها ان تحصل على الوزارات الخدماتية لأنهم يُدركون ان الشفافية ستطبق، وأنهم يريدونها لاستخدامها في الاسلوب التقليدي.
*إذا كنتم «أم الصبي» لهذا العهد، فمن واجبكم تسهيل انطلاقته وتسهيل الحكومة، لكنكم متهمون بالعرقلة؟
– هؤلاء «الموترون» الراغبون في ابقائنا خارج الحكم هم من يتهموننا بالعرقلة، عندما ينتهي تشكيل الحكومة، يظهر كل شيء، بعدما حُكي عن اصرارنا على وزارة المالية وكانت إحدى المطالب وليست شرطاً، «القوات» لم تقل إما المالية أو فلن نشارك، «القوات» طرحت المالية لنيل الجواب عن المداورة، وليس كهدف بحد ذاتها، مع العلم اننا نملك الكفاءة لادارتها بشكل شفاف، ولكنها ليست آخر المطاف، وتحدثوا أيضاً عن أمور أخرى، نعم، نحن حريصون على المشاركة الفاعلة والوازنة، ولن نكون بمثابة المتفرجين في هذه الحكومة، ولن نقبل بأن يتم الاكتفاء بتمثيلنا كما فعلوا تقليدياً بنيل وزارة من الفئة الثالثة، لأنه للأسف فإن الوزارات مصنفة لفئات في لبنان، وتشارك في السياسة.
داخل الحكومة بحصة محترمة
*هل تفضلون إذاً البقاء خارج الحكومة؟
– لا، سنكون داخل الحكومة وقادرون على ذلك وبحصة محترمة ووازنة، ولسنا معرقلين لتشكيلها، من يُصرّ قل هو من لا يتقبل فكرة ان أحدهم استخدمه من سلطة الوصاية لإقصائه، وهو يريد ان يُشارك بفعالية في السلطة الآن.
*ومن يعرقل هو من يرفض المداورة؟
– هذا السؤال برسم المعنيين، إذا كان الرئيس برّي يقول ان مداولات الطائف تُشير إلى ان وزارة المالية تعطى للطائفة الشيعية ليكون لها التوقيع الثالث على المراسيم، فنتمنى عليه – لأن اصواتنا قد بُحت وآذان الرئيس الحسيني صماء – ان يطلع اللبنانيون على محاضر الطائف، فأنا املك مرجع الدستور للعام 1926 والذي يظهر النية الفعلية للمشترع، وتنتفي السجالات العقيمة حول تفسير الدستور. سنتقدم بإفتراح قانون للخروج من البلبلة الدستورية المتمادية بإعادة إعطاء المجلس الدستوري صلاحية تفسير الدستور. فليُعطَ الخبز للخبار أي المجلس الدستوري. سنقترح إضافة صلاحية للمجلس الدستور متعلقة بتفسير الدستور، لأن في كل أزمة نقع في مشكلة تفسير الدستور.
*هل هناك من خشية من حصول فريق الثامن من آذار على الثلث المعطل؟
– في الأساس، لم يطرح أحدهم فكرة الثلث المعطل أو الضامن ، نحن اليوم مع انطلاقة العهد، على رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة السعي لإنجاز حكومة متجانسة، اما وقد احرجا بإرادة الجميع بالتمثيل في هذه الحكومة، فعليهما إيجاد ضمانات في الممارسة لا توصلنا إلى التطعيل. لا يمكن سلفاً الاحاطة لكل ما يواجهك، هذا هو لبنان وتركيبته، مع العلم ان التحالفات التنظيمية الحادّة بين 8 و14 آذار لم تعد موجودة حالياً ولم يبقَ من 14 آذار الا تضامن افرقائها بين بعضهم خارج الإطار التنظيمي القائم والمشروع السياسي أي مشروع بناء الدولة، ولكن 14 آذار المجموعة المنظمة التي تجتمع لاتخاذ قرارات متجانسة وتتفاهم حولها، لم تعد موجودة و8 آذار في حالة أسوأ.
المزج بين قانوني المختلط
*أنتم اليوم كقوات وتيار وطني حر والمستقبل أصبحتم قوة لا يستهان بها؟
– من قال لا، لذلك فإن الحكومة الجامعة ستعكس احجام التمثيل السياسي في البلد.
*تحدثت عن أن من مهمات الحكومة الأساسية وضع قانون انتخابي حول النسبية وعن تفاهم مع “التيار الوطني الحر”؟
– لم نصل إلى تفاهم حول قانون انتخابي واحد، لكننا متفقون على السير بقانون جديد من خلال التصويت في المجلس النيابي، وما يمر في المجلس، نحن والتيار موافقون عليه، وفي المجلس النيابي، الميل الأشمل والاوسع هو نحو القانون المختلط، اليوم بإمكان الحكومة وامامها قانونان للمختلط ان تمزج بينهما للوصول إلى قانون أو ترسله إلى المجلس النيابي بصفة المعجل المكرر أي في مهلة أربعين يوماً، يجب ان يناقش ويقر في المجلس وعندما تكون هناك صفة المعجل المكرر يمكن اصداره في 5 أيام، وسيكون لدينا الوقت لإنجاز الانتخابات من دون تأخير.
*هل أنت متفائل بعدم قيام أي تمديد حتى وإن كان تقنياً؟
– إذا اقتضى شهرين أو ثلاثة لاستكمال شرح القانون وتأمين آلية تطبيقه، فلا مانع من ذلك، ولن يكون بمثابة تمديد عندئذٍ، إنما تأجيل حتى شهر أيلول.