Site icon Lebanese Forces Official Website

نتخرّج… لنتعذّب؟

 

نتعب، نسهر ونُكافح لنتعلّم حتى نتخرّج من جامعاتنا كلنا أمل بمستقبل واعدٍ زاهرٍ، أبوابه مُشرعة أمام أحلامنا التي لا تعرف حدوداً، وطموحنا الذي ينبض شغفاً، لكن بعد كل تجربة مريرة نواجهها، يخبو رويداً رويداً كل ما يشتعل داخلنا!

الأحلام التي كانت بلا حدود باتت محدودة، والطموح لم يعد “شغوفاً”… نتخرّج فنجد أنفسنا أمام ثلاثة وقائع لا مفر منها: العمل في وظيفة مغايرة عن اختصاصنا، العمل ضمن مجال تخصصنا براتب مزرٍ أو الهجرة للبحث عن مستقبل لا يزال حلم الماضي.

فمن من المتخرجين الجُدد، لم يبدأ عمله براتبٍ، كلمة “قليل” كثيرة عليه؟ أو بالأحرى “فُتات” لانها لا تفي حق التعب والسهر وحتى الشهادة… عُذرهم أن المتخرجين يفتقرون الى الخبرة المطلوبة في مجال العمل، لكن ألا يعلمون أن هذا الواقع المرير هو من أحد الأسباب الرئيسية لهجرة الشباب والشابات؟ ومن أحد الأسباب التي تُخولهم التفكير بتغيير مجال عملهم من جذوره والتوجه الى مجال آخر؟

نعم الخبرة مطلوبة، لكن عدم إيفاء المتخرجين حقهم اللازم وعدم الايمان بقدراتهم وكفاءاتهم مرفوض! ومعاملتهم أحياناً بما لا يليق بهم امر مرفوض! فهم الأحق بالتقدير والتشجيع للاستمرار والبقاء في وطنهم، وبدلاً من أن نسمع بنجاحاتهم وإنجازاتهم في بلاد الاغتراب فلنتمسك بهم ولنستفد منهم هنا…

لا نسمع اليوم إلا “تخرّج وسيذهب ليبحث عن عمل في الخارج”، فبماذا الخارج أحق من الوطن الأم؟ ونسمع: “توظّف لكن راتبه لا يكفيه، ليته اختار اختصاصاً آخر”، فهل يطلب المتخرجون الكثير إذا كان أدنى طموحهم عمل لائق يقدر كفاءتهم وهم في سن الشباب ليتمكنوا من بناء مستقبلهم لاحقاً؟ ومَن مِن المسؤولين المعنيين حاول وضع الإصبع على الجرح وعمل على مداواته؟

جرحٌ ينخُر في صميم الشباب، فيخفُت طموحهم النابض بالحياة والأمل والشغف… وللأسف لا من يسأل ولا من يهتم…

Exit mobile version