#adsense

“مقاومة” في لبنان وجيش نظامي في سوريا

حجم الخط

 

أثار العرض العسكري الأول من نوعه الذي نظمه “حزب الله” لمدرعاته وآلياته في القصير جملة من التساؤلات أبرزها الآتي: ما الرسالة التي أراد الحزب توجيهها من وراء هذا الاستعراض؟ وهل يستطيع ان يفصل بين الداخل اللبناني والداخل السوري بحجة ان العرض نظِّم على الأرض السورية؟ ولماذا في هذا التوقيت بالذات والذي تزامن بعد انتخاب العماد ميشال عون وقبل تشكيل أولى حكومات العهد؟ وألا يعتقد ان مشهدا من هذا النوع يسيء إلى العهد الجديد؟ وما الهدف من استعراض عسكري لحزب يعتمد أسلوب المقاومة في عمله العسكري لا الجيوش النظامية؟ وهل أدخل “حزب الله” تلك المدرعات إلى سوريا من لبنان؟ وهل سيعيدها إلى لبنان بعد انتهاء مهمته في سوريا؟ وهل هي صناعة إيرانية أم روسية؟ وهل هي خطوة معنوية لعناصره وبيئته في ظل الخسائر المتواصلة التي يتكبدها؟

وهل أراد “حزب الله” توجيه رسالة في اتجاهات مختلفة بدءا من واشنطن بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا وفحواها ان تأخذ الإدارة الجديدة علما بان “حزب الله” ليس مجرد فصيل مقاوم بل هو قوة إقليمية وجيش نظامي يتطلع إلى ان يكون شريكا للإدارة الجديدة في مواجهة الإرهاب، وصولا إلى بيروت وفحواها ان حدود العهد الجديد تنحصر في الداخل اللبناني، فيما مهمة حماية الحدود اللبنانية تنحصر بالحزب؟

قد تتعدد الرسائل، ولكن النتيجة واحدة، وهي ظهور “حزب الله” بحلة عسكرية جديدة وبرسائل واضحة ومشفرة في آن معا. وقد يخرج الحزب ليقول ان العرض العسكري يتصل بحسابات سورية لا لبنانية وتحديدا بمعركة حلب، ولكن ما يمكن ان يقوله الحزب لن يبدد الهواجس التي أثارها هذا العرض.

ويعلم “حزب الله” ان صورة من هذا النوع ستوظف ضد العهد على رغم ان وجوده في سوريا ليس جديدا، ولكن لا يمكن التعامل مع هذا التطور وكأنه لم يكن، خصوصا ان هناك من بدأ يربط بين انتخاب عون وارتياح الحزب الذي دفعه إلى تظهير المشهدية العسكرية وبين رفضه منح “القوات اللبنانية” وزارة سيادية.

ويعلم “حزب الله” انه لا يمكن فصل ما يقوم به في سوريا عن وضعه في لبنان، لان الحزب كل متكامل، فلا يمكن تجزئة دوره في سوريا عن دوره في لبنان، بل ان دوره في لبنان سيتأثر بدوره في سوريا.

وفي مطلق الأحوال ما قام به “حزب الله” يشكل تطورا في مسيرته العسكرية، من مقاومة في لبنان إلى مقاومة في سوريا تحولت إلى جيش نظامي، وهذا التطور ليس مسؤولا عنه العهد الجديد، بل يشكل استمرار للمرحلة السابقة او الحالية التي فصلت بشكل أو بآخر لبنان عن سوريا، وما تقدم هو فصل من فصول الحرب السورية التي يُأمل ان تتيح للعهد الجديد فرصة الانطلاق وتثبيت هذا الفصل، فيما لا يجوز تحميل العهد أكثر من قدرته على الاحتمال، لأن المسؤولية في هذا السياق مشتركة وتقع على عاتق الجميع.

ويبقى انه من الواضح ان “حزب الله” يسعى لانتزاع شرعية لدوره الإقليمي في أعقاب حقبة أميركية جديدة، وهذه “الشرعية” لن تكون مفصولة عما سيؤول إليه الصراع في هذه المنطقة، بدءا من العلاقة الأميركية-الإيرانية مرورا بالنزاع السعودي – الإيراني وصولا إلى الأزمة السورية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل