الفيتو على “القوات” دليل على قوتها لا ضعفها

مبدأ الفيتو مرفوض جملة وتفصيلا، وإن دل على شيء، فعلى ان الحياة السياسية غير سليمة في ظل وجود قوى سياسية تعتبر انه من حقها وضع فيتو على تسلم قوى أخرى هذه الحقيبة الوزارية او تلك. ولكن لا نكتشف جديدا ان قلنا ان الحياة السياسية لم تستعد عافيتها بعد في ظل الخلاف المستمر حول العناوين الكبرى، هذا الخلاف الذي تم تجميده حتى إشعار آخر في محاولة لتحييد الداخل عن الخارج من خلال العودة إلى حكومات المساكنة.

وإذا كان لا يجوز السكوت عن الفيتو منعا لتحويله إلى قاعدة مشروعة في التعامل السياسي، كما لا يجوز تفهم أسبابه كونه يشكل تشويها للحياة السياسية، إلا انه لا يمكن أيضا القفز فوق الانقسام السياسي القائم، وكون “القوات” تشكل رأس حربة الفريق الذي ما زال “حزب الله” يحسب له ألف حساب.

فالفيتو الذي يضعه “حزب الله” على “القوات اللبنانية” سببه الآتي:

أولا، رفض الحزب الإقرار بدور “القوات” الوطني، لان توسع دورها سيكون على حساب دوره، وبالتالي دخولها كشريك في المرحلة الجديدة يشكل عامل توازن وطني يعمل الحزب على منعه.

ثانياً، رفض الحزب تحويل الحقيبة السيادية في مطلع العهد الجديد إلى عرف يمتد بالحد الأدنى إلى نهاية العهد، لان ما يصح في الحكومة الحالية ينسحب على الحكومات اللاحقة.

ثالثا، رفض الحزب ان تتسلم “القوات” حقائب وزارية ترتد سلبا على حرية عمله الأمني والعسكري، وبالتالي يفضل تجنب مواجهات من هذا النوع.

وهذا الفيتو المثلث الذي يضعه “حزب الله” على “القوات” يصب في خانة “القوات” لا ضدها، ودليل على قوة “القوات” لا ضعفها، ومؤشر إلى جديتها لا عدم مسؤوليتها، وعلى رغم ذلك لا يجب التسليم بحق الفيتو، إلا انه لا يمكن بالمقابل تجاوز موازين القوى القائمة او تقديم هدية مجانية للحزب من قبيل عدم مشاركة “القوات” في الحكومة، هذه المشاركة التي يصعب ان تعكس الدور الكبير الذي لعبته في انتخاب العماد عون، ولكنها تؤسس لمرحلة وطنية جديدة لم يعد بإمكان اي طرف تجاوز معها الدور القواتي.

فالأمور لا تأخذ غالبا بالضربة القاضية، إنما بتراكم الأهداف، وما حققته “القوات” ليس تفصيلا، والنظرة إلى دورها لا يحدده حجمها في الحكومة فقط، فيما تمسكها بحجم وازن مرده إلى حرصها على تشكيل قوة دفع للعهد والحكومة على غرار قوة الدفع التي شكلتها في الانتخابات الرئاسية.

فدور “القوات” لا يفترض ان يقل عن دور “التيار الوطني الحر” وتيار “المستقبل” و”حزب الله”، اي القوى الأساسية التي ساهمت بانتخاب عون، فهي شريكة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، وفي حال تراجعت عن حقها في حقيبة سيادية حرصا على انطلاقة سريعة للعهد وواعدة، فسيشكل تراجعها دينا على “المستقبل” و”التيار الحر”، ورفضا لتحويل الاستثناء إلى قاعدة، وتعهدا بتصحيح الوضع في حكومة ما بعد الانتخابات.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل