قراءة سياسية لـ”عراضات” عسكرية في القصيّر

إنها “عراضة” عسكرية لا استعراضاً عسكرياً ما قامت وحدات من “حزب الله” في بساتين القصيّر، وقد سرّب الاخيرعمداً صور دبابات وناقلات جند ومدافع واسلحة صاروخية بعض منها اميركي والبعض الاخر روسي في منطقة محاذية للحدود اللبنانية الشرقية ذات اكثرية سنية 80% و 10% مسيحيين والباقي من المراشدة ( نسبة الى سليمان المرشد) و 1% شيعة.

هجّر اغلبية سكان القصيّر نحو عرسال، وأقام “حزب الله” معسكرات ومخازن على ممتلكات اهلها مما يدل على نيته البقاء فيها كقاعدة عمليات نحو الداخل السوري.

المعروف عن “حزب الله” عسكرياً تمرسه بحرب العصاباتguerrilla  التي تتطلب وحدات صغيرة بأسلحة خفيفة ومتوسطة للقيام بمهام الاغارة على الاهداف العدوة والانسحاب الى الاماكن الآمنة. وهذا ما طبقه في الجنوب اللبناني ضد جيش الدفاع الاسرائيلي حتى العام 2000 تاريخ انسحاب الاسرائيليين.

اما في حرب تموز 2006، فطبق استراتيجية القصف الصاروخي من عدة اماكن انطلاقاً من ملاجئ محصنة ومموهة معدة خصيصاً لهكذا نوع من العمليات الحربية.

في الحرب السورية اشترك “الحزب” في المعارك الطاحنة كجيش نظامي أي الهجوم تحت غطاء القصف المدفعي والصاروخي والطيران. في بادئ الامر منيَّ بخسائر كبيرة وفق المراقبين العسكريين، وذلك كونه غير معتاد على هكذا نوع من الهجومات, او المدافعة (عملية الدفاع انطلاقاً من اماكن محصنة) على خطوط التماس التي نشأت في كثير من المناطق السورية.

المشهدية في القصير

تتلخص هذه المشهدية وفق الصور المسربة عمداً كالآتي:

أ – القيام بهكذا تجمعات في بقعة مكشوفة للطيران من دون ان تتعرض للقصف يعني بشكل لا يقبل الشك أن هناك تنسيقاً او اتفاقاً غير معلن أو غض نظر بين الحزب واسرائيل، ويدل على أن اسرائيل بواسطة الروس لا يهمها ماذا يفعل “الحزب” في سوريا شرط عدم نقل اسلحة نوعية الى لبنان من ريف دمشق في القطيفة حيث مركز اللواء 155 لصواريخ السكود او الحراك على حدودها الشمالية.

ب – هذه الخردة المجمعة موجهة للداخل اللبناني والى من يعنيهم الامر وليست تهديداً لاسرائيل اذ يكفي طلعة طيران واحدة لتدمر كلها.

ج – رسالة لمن يعنيهم الامر على صعيد تشكيل الحكومة خصوصاً في ظل ما يحكى عن رفض فريق “حزب الله” الذي واجهته الرئيس  بري ان تسلّم حقيبة وزارة الدفاع لـ”القوات”.

د – “القوات” كانت صادقة في موقفها الذي عبّرت عنه مراراً وتكراراً بأن “الحزب” رافض لانتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية ليس الاسم هو المهم انما الموقع الذي يشغله هو الاهم كون الرئاسة قد تؤثر على حرية عمل “حزب الله”، وما هذه العراضة سوى تعبير حي عن رفض “الحزب” لانتخاب رئيس وقبوله بعملية الانتخاب تحت ضغط الواقع السياسي الذي بدأت فيه “القوات” واكمله الرئيس الحريري وكل ما عدا ذلك هو هرطقات.

ه – هذه “العراضة” رسالة ايرانية الى ادارة الرئيس ترامب بأن اي ضغط على ايران سيترجم ضغطاً في لبنان كما في اليمن والعراق، وان الانتخابات الرئاسية في لبنان هي شأن لا يقدم ولا يؤخر في استراتيجية ايران في المنطقة خصوصاً أن الاخيرة غير راضية عن ظروف وعملية انتخاب الرئيس ولو حتى اقترع الحزب لعون.

و – ظهور “حزب الله” كجيش كلاسيكي موجه الى الداخل اللبناني لانه يعرف تمام المعرفة أن اي مواجهة مع اسرائيل كجيش كلاسيكي لا امل لديه البتة بالفوز بها.

الواقع الميداني السوري الذي انغمس فيه “حزب الله” اصبح يشكل عبئاً عليه، لذا تراه كل يوم يقوم بحراك اعلامي هنا وأخر هناك ليبعث الرسائل الى كل من يعنيهم الامر انه ماضِ في حراكه حتى يأتي من يدفع له ثمن هذا التدخل في لبنان او المنطقة وفق معادلة “أنا موجود تعالوا لنتفاوض”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل