#adsense

الشعوذة ليست دستوراً

حجم الخط

منذ إعلان تشكيل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي في 13 حزيران من العام 2011 و”القوات اللبنانية” خارج الحكومات، أي منذ خمس سنوات ونصف تقريباً على الرغم من العروض الدسمة، إلا أن زهد “القوات” بالحقائب وتطلعها إلى إنقاذ ما تبقى من لبنان جعلها غير متحمسة للدخول إلى حلبة لا تُنتج غير الصفقات إن اتفقوا، والخيبات إن اختلفوا، ومن هذا المنطلق كانت دعوة “القوات” الى تشكيل حكومة منسجمة ومتجانسة أسوة بكل الحكومات في بلدان العالم: موالاة تحكم ومعارضة تراقب وتحاسب، أما جمعهم بخليط واحد، فتصبح الحكومة حكومة “نفاق وطني” كما وصفها أحد وزرائها الحاليين وزير الإتصالات بطرس حرب وهو شاهد من قلب البيت، وهذا المزج ليس دليل عافية ولا يؤشر إلى تسهيل انطلاقة العهد الذي يعوّل عليه اللبنانيون.

وتتلخص مؤشرات فرملة انطلاقة العهد بالنقاط التالية:

اولاً، تأخير إعلان تشكيل الحكومة إلى ما بعد عيد الاستقلال الذي يُعتبر الحد الأقصى المقبول لإنجاز المهمة ولترجمة صدق النوايا.

ثانياً، الاعتراض على الحصة الوزاربة لرئيس الجمهورية والتي تم اعتمادها بعد الطائف أي بعد تقليص صلاحياته.

ثالثاً، عدم إعتماد مبدأ المداورة في تولي الحقائب ولاسيما السيادية منها، واعتبارها مُلكاً خاصاً بحيث يتم تحريمها على جهات ومنحها لجهات أخرى ما يناقض الدستور ويضرب عرض الحائط مبدأ المساواة.

رابعاً، التمديد للمجلس النيابي الحالي بعد التمديد لنفسه لولاية كاملة على دفعتين.

خامساً، إجراء الانتخابات النيابية وفقاً للقانون الحالي ما يؤدي إلى ضرب صحة التمثيل الذي  تطالب به كافة الشرائح اللبنانية وفي طليعتهم رئيس الجمهورية.

في المحصلة، إن إسقاط أي من النقاط الخمس الواردة أعلاه ستسلب من رصيد العهد وتجهض اندفاعته لإظهاره عن غير حق أنه كباقي العهود وهو المكمل لنهج سابق استمر منذ ولادة الطائف، فكيف اذا تم العبث بهذه النقاط او بمعظمها خصوصاً بعد عرض عسكري رمزي للجيش اللبناني انتظرناه من وسط بيروت في عيد الاستقلال، فجاء الجواب من الشرق، بإستعراض عسكري ضخم لمليشيات “حزب الله” من الأراضي السورية المتاخمة للحدود اللبنانية، وأتى بمثابة رسالة لبيئة “حزب الله” أكثر منها لسواها، وهي التي فقدت 24 قتيلاً خلال أسبوع واحد وباتت تكفر بالحرب وبكل مسمياتها وأشكالها والداعين إليها…

أما العبرة فتكمن في إعتماد المداورة وتثبيت “حصة الرئيس” وإجراء إنتخابات في موعدها وفقاً لقانون عادل، وكل ما عدا ذلك يبقى من باب السحر والشعوذة وليس تطبيقاً للدستور… والسلام.

رئيس دائرة الإعلام الداخلي في “القوات اللبنانية” مارون مارون

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل