#adsense

“القوات” وسياسة “أكل العنب لا قتل الناطور”

حجم الخط

يؤكد كل استحقاق مرة إضافية ان “القوات اللبنانية” تبدّي باستمرار المصلحة الوطنية على اي اعتبار آخر، فإذا اقتضت تلك المصلحة خروج الدكتور سمير جعجع من السباق الرئاسي لمصلحة ترشيح العماد ميشال عون، لا يتأخر ولا يتردد في هذه الخطوة، لأن ترشيحه لم يكن أساسا لمجد شخصي بل لمجد لبنان، وعندما تقتضي المصلحة الوطنية العليا التضحية بحقيبة ما يسمى سيادية لمصلحة انطلاقة سريعة للعهد الذي كانت الداعمة الأساس في إيصاله، لا تتردد ولا تتأخر في هذه الخطوة، لان هدفها الأساس ان تكون مؤثرة داخل السلطة التنفيذية من أجل حماية العهد وإنجاحه.

فالشراكة لا تكون في حقيبة بالزائد او حقيبة بالناقص، والدليل ان “حزب الله” الذي كل همه وضع الفيتوات على “القوات” لا يتمثل سوى بحقائب ثانوية، وقد يقول قائل ان سلاحه يشكل تعويضا عن حجمه داخل السلطة، وهذا صحيح، ولكن “القوات” انتقلت من الدور الثانوي في إنتاج السلطة إلى الدور الرئيسي وفي ظل إقرار بدورها من رئيسي الجمهورية والحكومة، وبالتالي اختلف هذا الدور كما ونوعا.

فدور “القوات” في العهد الجديد لن يكون كما كان عليه في العهود السابقة، وقد يسجل البعض على رئيس “القوات” تمسكه بسياسة التسليف التي لم يقابل بمثلها، ولكنه يصر دوما على سياسة بناء الثقة والرهان على النصف الملآن من الكوب، كما الرهان على الإرادات الحسنة والطيبة، سيما ان الدول لا تبنى سوى على قاعدة تراكم الثقة بين قياداتها.

فالميثاق الوطني بين بشارة الخوري ورياض الصلح كان كناية عن ميثاق شرف قبل ان يكون نصا مكتوبا، والتجربة مع النصوص التي لم تطبق خير دليل، فيما نحن أحوج ما نكون بحاجة إليه اليوم هو مد اليد كما فعل ويفعل سمير جعجع على قاعدة ميثاق شرف جديد.

فهدف “القوات” الأساس كان وما زال “أكل العنب لا قتل الناطور”، وهي لا تخشى من شيء، لان ثقتها كبيرة بحجم حضورها وثقة الناس بخياراتها الوطنية، كما لديها كامل الثقة بميشال عون وسعد الحريري.

وإذا صح الكلام عن حصول “القوات” على موقع نيابة رئاسة الحكومة، فهذا الموقع لا يقاس بصلاحياته، إنما برمزيته المعنوية ويعبر أفضل تعبير عن دورها الأساس في صناعة اللحظة الوطنية الحالية، وإقرار بشراكتها السياسية مع عون والحريري، وبالتالي هذا الموقع ليس تفصيلا، خصوصا انه يمنح لفريق موجود داخل الحكومة بحقائب أخرى، وله حضوره الكبير خارج الحكومة.

ومن ثم هذا التمييز بين وزارة وأخرى هو تمييز سخيف، لان الأساس يكمن في شخصية الوزير لا في الوزارة، فرئاسة الجمهورية تختلف بين شخص وآخر، ورئاسة الحكومة كذلك الأمر، ولن ندخل في تسميات منعا للإحراج، والأمر نفسه ينطبق على الوزارات، كما ان الأساس أيضا يكمن في الحضور الوزاري داخل الحكومة، فوزير دولة قد يكون أهم من أصحاب الوزارات السيادية والخدماتية في آن معا، لأن المقياس هو حضوره السياسي داخل الحكومة وخارجها.

وهذا الكلام ليس الغرض منه تبرير حصول “القوات” على حقيبة سيادية او عدمه، لان اي حقيبة تعتبر ثانوية مقارنة مع الدور السياسي الذي انتزعته “القوات” بنضالها وصوابية سياساتها، ويخطئ من يعتقد ان بإمكانه إحراجها لإخراجها، وما حققته لغاية اليوم ليس تفصيلا، وهي تدرك جيدا دقة الموازين السياسية القائمة، هذه الموازين التي لا تسمح بانتصارات على طريقة الضربة القاضية، إنما بأهداف على طريقة التراكم، ونطمئن الغيارى ستكون “القوات” داخل الحكومة وشريكة أساسية في صناعة القرار الوطني كما كانت شريكة في صناعة التسوية الرئاسية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل