
بمزيد من الأسى واللوعة ننعي إليكم بطلاً من أبطال لبنان، مارس كل أنواع المقاومة وهو مُقعد على كرسيه المتحرك، واجه كل أنواع التحديات وأجهزة المخابرات اللبنانية والسورية على حدٍ سواء، لم يهاب المواجهة يوماً، فحمل قضية المعتقلين اللبنانيين في سجون النظام السوري وملفاتهم إلى كل المراجع ورفع الصوت عالياً، حرّك المنظمات الإنسانية والعالمية في لفت الإنتباه إلى زنزانات تفوح منها رائحة الموت والعذابات التي لا تنتهي.
رحل غازي عاد قبل أن تُبصر عيناه مشهد الإفراج عن أبطالٍ اعتقلهم نظام مجرم ولا زال حتى اليوم يُمارس عليهم أبشع أنواع التعذيب والترهيب ويمنع عنهم أبسط حقوق الأسرى ويحجب عن ذويهم أي معلومات بحيث لا يعرفون مصيرهم إن كانوا أحياءً أوامواتاً.
نعم، غادرنا غازي وهو غير مطمئن لحالة مئات اللبنانيين الذين تخلّت عنهم دولتهم وتركتهم لمصيرهم، فيما بقي هو ممسكاً بملفهم بين يديه حتى أغلق جفونه للمرة الأخيرة.
رحل غازي عاد وفي قلبه غصتين، الأولى لأنه لم يُحقق حلمه ويشهد على تحرير رفاق معتقلين وهو على قيد الحياة على الرغم من جهوده ونضاله وصوته الصارخ، والثانية تكمن في أن تنظيماً إرهابياً يُدعى “النصرة” قتل من أفراد الجيش وأفرج عن آخرين وأنهى الملف، فيما “الأسد” الذي يدّعي التزامه حقوق الإنسان وأنه يرأس دولة شقيقة للبنان، وفي الحقيقة هو ليس سوى رأس جبل الإرهاب وقد ساوى نفسه بتنظيم “داعش”.
غازي عاد، نم قرير العين يا صديقاً أفخر بكَ ما حييت ونعاهدك أن نبقى رافعين لواء المعتقلين وقضيتهم حتى الإفراج عنهم، ويومها، وإن منحني الله عمراً حتى ذلك الحين، سأزورك يا “غازي” حيث ترقد لأزف لكَ خبراً لم تسمعه، يُفرح قلبك وقد يُعيد إليك الروح…
نعم، سأزورك يا غازي برفقة الأبطال المحررين وجباههم مغمورة بأكاليل الغار لنحمل إليك باقة وردٍ عربون وفاء، وننحني أمامك عربون محبة وشكر وتقدير… والسلام.
بقلم رئيس دائرة الإعلام الداخلي في القوات اللبنانية مارون مارون.