#adsense

قُبيل توقيعها “الحديقة الخلفية”… إدريس لموقعنا: الاعلام سيبقى رسالة رغم الانتهازيين

حجم الخط

أناقة اللغة وغنى المضمون، رصانة الطلّة وشغف بالمهنة، وإحترام للضيف والمشاهد الى أبعد ما يكون، إنها الاعلامية الزميلة شهير إدريس التي وإن عرفت الشهرة إلا أنها نجحت بالحفاظ على تواضعها.

دخلت مجال الاعلام من أوسع أبوابه شاشة التلفزيون التي تحلّ ضيفة على حياتنا، والانطلاقة كانت من قناة “المستقبل” كمعدة ومقدمة في البرنامج الشهير “عالم الصباح” ومن ثم مراسلة ميدانية في نشرات الاخبار. بعدها شاركت في تغطية العديد من الأحداث السياسية والأمنية وحضرت الكثير من المؤتمرات والقمم العربية، ونجحت بتكوين شبكة اتصالات محلية واقليمية ودولية  أغنت عملها. أجرت عدداً كبيراً من المقابلات مع شخصيات عربية وأجنبية. أنتجت وأعدت وقدمت برامج اذاعية وتلفزيونية عدة… بعملها التراكمي حققت الكثير من النجاحات، ما جعل إسمها يلمع في سماء الاعلام.

فبالرغم من أنها حائزة على اجازة وماجستير في علم الاجتماع والانتروبولوجيا من الجامعة اللبنانية، الا أن الصدفة أدخلتها الى عالم الاعلام فإستفادت من مخزونها العلمي ووضعت لمسات مميزة جعلت الاحترافية والرصانة تكللان مسيرتها المهنية.

“منذ الصغر كان لدي حب للصحافة. بدأت المسيرة عبر برنامج “عالم الصباح” على مدى 4 سنوات، وعند الانتخابات النيابية في عام 1996 طلبوا مني في “المستقبل” الانضمام الى قسم الأخبار”، تقول ادريس. وتتابع: “لا اندم أبداً أنني اخترت الاعلام وفي كل مرة يُطرح علي السؤال، اؤكد أنني اذا عدت بالزمن الى الوراء لتخصصت في الجامعة في الصحافة والاعلام”.

ربع قرن في عالم الاعلام عمر مليئ بالنجاحات والخيبات والمخاطر والصعوبات، تتحدّث اعلاميتنا عن الفترة الذهبية التي تألقت بها قائلةً: “كانت في عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري حين واكبت معه 12 عاماً تسلّم خلالها رئاسة الحكومة، فكانت مرحلة اعادة اعمار لبنان واعادة قولبة السياسة فيه وتنظيم أموره، فزرت معه العديد من البلدان وتعرّفت على الكثير من الرؤساء والملوك والشخصيات السياسية والاجتماعية والدينية، كما غطيت مؤتمرات عالمية، فكانت هذه الفترة الأهم بالنسبة لي من العام 1997 حتى استشهاد الرئيس الحريري في العام 2005.”

اقترن اسمك بإسم “المستقبل”، ولكن ثمة عروضات عدة قدمت لك، فلما لم تأخذي بها؟، تجيب: “عندما كنت أتلقى العروض من بعض المحطات العربية كـ”الجزيرة” و”العربية” كانت تُقدّم لي في الفترة الذهبية من مسيرتي وكان تلفزيون “المستقبل” وجه اعلامي مهمّ جداً، كما أن علاقتي بالرئيس الحريري كانت وطيدة وقوية. فحين اخبرته عن تلك العروض كان الجواب: “طول ما انا موجود رح تضلي معنا”، وعندها رفضت كل العروض خصوصاً أن الكثير من الصحافيين والصحافيات كانو يتمنون العمل معه ويرافقوه في عهده”.

وفي حديث خاص لموقع “القوات اللبنانية”، تضيف ادريس: “في وقت لاحق بعد اغتيال الرئيس الحريري تلقيت عروضاً جديدةً لكن وفاة والدتي جعلني أرفضها و وأبقى في البلد الى جانب والدي”.

أصعب موقف خلال مسيرتها كان اغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي هزّ العالم. “صدمة لي على المستوى الشخصي خصوصاً انني كنت اواكبه في الأسبوع الأخير”، بحسرة تقول إدريس وتؤكد أن شخصية الرئيس الشهيد  الحريري هي التي أثّرت بها كثيراً، وتضيف: “كما أن شخصية النائب الراحل نسيب لحود الذي كانت تربطني به صداقة مميزة أثرت بي أيضاً فكنت أحترمه لأنه شخص يقدّر الاشخاص الآخرين ويحترمهم ويستحق أن يكون في موقع المسؤولية، وكنت دائماً أستفيد من خبرته ونظرته الى الأمور. كما كان للرئيس فؤاد السنيورة معزة خاصة وكان لي شرف مواكبة العهد الذي تولى فيه رئاسة الحكومة فكان رجل دولة بحق”. أما على المستوى العالمي، فهناك أيضاً العديد من الصداقات ولعل أبرزها مع رئيسة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد التي كان لديها معها العديد من اللقاءات، وكذلك الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى.

على مستوى التغطية الاعلامية، تعتبر ادريس أن أهم المحطات كانت عند تغطيتها مؤتمرات عالمية كبيرة كمؤتمر دول عدم الانحياز والقمم العربية، وحرب افغانستان حين سافرت وبقيت 20 يوماً من أصعب الايام بين الحدود الايرانية والافغانية تنقل الأحداث، بالاضافة الى الكثير من الحوادث خلال الحروب في لبنان.

أما عن حال الاعلام اليوم، تقول إدريس: “يختلف الوضع الاعلامي اليوم كثيراً عن سابقه، فهو سيظل دائماً رسالة وإن أضحى أيضا مجرد مهنة بالنسبة للبعض الانتهازيين. هو يتداعى في لبنان وفي كل العالم العربي خصوصاً أنه لم يعد محصوراً فقط بالصحافيين والصحافيات، فوسائل التواصل الاجتماعي تطغى على الاعلام الذي اعتدناه، فحتى المواطن أصبح صحافياً، وبالتالي هناك اليوم دخلاء على العالم الاعلامي وللأسف هم ليسوا بصحافيين واعلاميين”.

بعيداً عن الاعلام ماذا عن شهير ادريس؟ تجيب: “أعيش حياةً مستقرة في منزل هادئ ومنفتح مع والد الذي علّمني على قيم وثوابت اعتمدتها في حياتي وهو حتى اليوم الداعم الأول لي”.

وعندما تسأل اعلاميتنا عن طموحها بعد كل هذا النجاح، تأتيك الاجابة: “أطمح الى مركز في مكان اعلامي مهمّ أستطيع من خلال احداث تغيير”.

المتابعات اليومية وصخب الحياة السياسية، لم تحل دون إنكباب شهير إدريس على الكتابة الادبية إذ سيبصر لها النور كتاب ويأتي باكورة أعمالها وخبراتها حيث تجول في “الحديقة الخلفية” لمن بلغن منتصف العمر، فتغوص بأهم اللحظات التي تعيشها المرأة والتي لم تكن تفصح عنها. وستوقّع ادريس كتابها الجديد في 16 تشرين الثاني بين الساعة السادسة والنصف والساعة التاسعة والنصف مساءً في اوتيل البريستول. ومن المؤكد انه كما إستمتع المشاهدون بمهنية شهير سيتلذذ القراء بأسلوبها الادبي الساحر والسلسل. ومن موقع “القوات” نبارك للزميلة إدريس مولودها الجديد الذي لا بد أن يغني الرواية اللبنانية والعربية.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل