Site icon Lebanese Forces Official Website

أفهم موقف “حزب الله”…

منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف اولى حكومات عهد الرئيس ميشال عون، وبدء المشاورات، حضر “حزب الله” نفسه ليتصدى لـ”القوات اللبنانية”، محاولاً وضع فيتوات عليها من ناحية تسلمها حقيبة سيادية، فالحزب الذي يسرح ويمرح كما يشاء وحيثما يشاء لن يكون راضياً بإستلام “القوات” الهادفة لبناء الدولة والجمهورية القوية، حقائب تكبل اعماله الأمنية وتحصرها.

كان مطلب “القوات اللبنانية” بتوليها حقيبة سيادية واضحاً ومحقاً اذ انه لم يعد خفياً على احد انها شكلت النواة الصلبة الاساسية لإنهاء شغور كان سيمد “حزب الله” والمشروع الإيراني في المنطقة بمفتاح الدولة اللبنانية، لو لم تشكل “القوات” خرقاً اعاد للجمهورية هيبتها واجبر الحزب ان ينصاع للأمر الواقع، ليبرئ صورته في عين حليفه العماد عون من جهة وجمهوره من جهة ثانية.

امام هذه “الخضة” القاسية لـ”حزب الله”، وفي ظل التحالف القواتي – العوني الذي تبين انه الأساس الصلب لدى “الوطني الحر”، وقد ظهر ذلك جلياً في مواقف رئيسه الوزير جبران باسيل، طبعاً بإيعاز من رئيس الجمهورية ميشال عون الذي خاض مع جعجع مسار التحالف، وجد “حزب الله” ان إبعاد “القوات” عن استلام حقيبة سيادية هو الحل الأنسب لحماية نفسه من “قوات” بالقول والفعل، قوات قوية بحليفيها الاساسيين، “الوطني الحر” و”المستقبل”، ومن جهة ثانية، راهن “حزب الله” على انسحاب “القوات” اذا ما لم تأخذ مطالبها.

ولكن هذه المرة، لم يفلح الحزب بنظريته، فـ”القوات” لن تتراجع مهما كان الثمن وهدفها السامي هو انطلاقة العهد بنجاح، وزمن تهميشها قد ولى الى غير عودة، وستشارك في الحكومة بقوة وتشكل رأس حربة في الحكم كما كانت خارجه.

“القوات” ليست بحاجة لحقيبة سيادية، لتكون قوية وازنة وفاعلة، كانت خارج الحكم ووضعت في الكثير من المحطات النقاط على الحروف، ومن الخارج ارعبت مطولاً من يريدون استباح الدولة اللبنانية، والدليل على ذلك الرفض القاطع لإستلامها حقيبة تحدد تحركات “حزب الله” في الساحة اللبنانية.

من زنزانة وتهميش وحل لـ”القوات”، الى حزب فاعل قادر على التغيير، وظهر ذلك بإنهاء المخطط الإيراني بهدم الجمهورية اللبنانية.

في هذه الحكومة ستراقب “القوات” وتشارك وترفع الصوت وتسير بخطى ثابتة من الداخل لبناء جمهورية قوية طالبت بها طويلاً، ومن دون حقيبة سيادية.. وغداً لناظره قريب..

Exit mobile version